السبت 7 ربيع الأول / 24 أكتوبر 2020
 / 
10:49 م بتوقيت الدوحة

بين التحذير والتحرير

عبد الله العبد الرحمن
رغم كل التحذيرات والتعليمات التي أصدرتها منظمة الصحة العالمية بخصوص جائحة «كورونا»، فإن الوضع في الآونة الأخيرة يُنذر بالخطر والتهديد المرعب والخطير؛ وذلك بسبب تفشّي الفيروس بطريقة تُنبئ بكارثة عالمية، وأفادت منظمة الصحة العالمية أن هناك مليون شخص أُصيبوا بالفيروس في غضون عشرة أيام، مما دعا المنظمة إلى توجيه تحذير للعالم من حدوث كارثة لم يسبق لها مثيل، فكانت استجابة أغلب دول العالم بعكس التوجيهات التي أُطلقت من قِبل المنظمة تماماً.
القيود التي فُرضت على العالم في بداية انتشار هذا الوباء والإجراءات الصارمة في شتى مناحي الحياة الاجتماعية والقوانين التي تم إصدارها من أنظمة دول العالم للحدّ من الانتشار، نراها اليوم وفي قمة وشراسة هذا الفيروس الجامح، يتم التحرّر من هذه الإجراءات والقوانين والقيود شيئاً فشيئاً، وإعادة الحياة كما كانت قبل، وكأن لسان أغلب حكومات دول العالم يقول إننا لا نأبه بالتحذيرات الأخيرة الصادرة من منظمة الصحة العالمية.
السؤال يقول: لماذا تمّ الالتزام بتعليمات منظمة الصحة العالمية في بداية انتشار هذا الفيروس ولا نراه اليوم؟ هل فقدت أنظمة العالم الثقة في هذه المنظمة العالمية أم أن هناك سبباً آخر؟! من وجهة نظري المتواضعة أن حكومات العالم اختارت الحل الأسهل وتخلّت عن الحل الأصوب، وهو الاستمرار باتباع تعليمات منظمة الصحة العالمية حتى تزول هذه الغمة عن الأمة.
لكل قرار نتائجه على أرض الواقع، وأولى نتائج قرارات الدول بتحرير الناس من القوانين والقرارات التي تم تطبيقها في ظل جائحة «كورونا» هو الاضطراب العقلي والوجداني في اتخاذ القرارات من قِبل هؤلاء البشر الذين توسّطوا بين اتّباع التعليمات والنصائح الإرشادية من قِبل منظمة الصحة العالمية، وتنفيذ قرارات أنظمة العالم بالتحرّر من هذه القيود، وهنا تكمن المشكلة؛ فالناس أصبحوا فيما بين التحذير والتحرير، وذلك لأن من يحذّر في خلد شعوب العالم هي جهة مختصة وتنفرد بهذا الاختصاص، كما أنها تلقى الدعم الدولي لها. أما ما يتعلّق بالطرف الثاني، وهي الأنظمة الحاكمة التي تتحرّر رويداً رويداً من هذا الأسر الجماعي، فقد كانت استجابة تلك الشعوب لهذه القرارات بالفرح والسرور وكسر هذه القيود التي أدمت حريتهم التي وهبها الله لهم.
بعد كل هذه المدة من الصراع ضد فيروس «كورونا» المستجد، والذي إلى وقتنا هذا لم يتم اكتشاف أي علاج له ولم يتم التعرف على كينونة هذا الفيروس بشكل كامل، تبقى الشعوب بين سندان تعليمات منظمة الصحة العالمية ومطرقة قرارات الحكومات بالتحرّر.
والسلام ختام.. يا كرام

اقرأ ايضا

المواجهة لا بدّ منها

11 يونيو 2020

قطع رأس الأفعى

18 يونيو 2020

العلمانية بنكهة عربية

25 يونيو 2020