السبت 9 ذو القعدة / 19 يونيو 2021
 / 
08:35 م بتوقيت الدوحة

الخطر المشترك

أحمد حسن الشرقاوي
كانت مشاهد ميدان التحرير طوال 18 يوماً قبل تنحّي مبارك عن الحكم في 11 فبراير 2011، تعطي للمصريين شعوراً متنامياً بالكرامة والفخر.. العزة والنصر.. الحرية والمساواة.. وسيادة القانون. العالم احترم مصر في ومضة تاريخية وإنسانية بالغة الوضوح والتألق في تاريخنا الحديث والمعاصر.
ورغم مرور 8 سنوات، لم يطرأ جديد على الطقس السنوي لاحتفاء مؤيدي الثورة بمناسبة 25 يناير. لم أشاهد الكثير من التوقف عند الأخطاء واستيعاب الدروس، لكنني شاهدت المفردات والعبارات والمعارك الوهمية نفسها، التي فاقمها هذا العام تقديم فريق من جماعة الإخوان المسلمين مبادرة تستهدف لمّ شمل الفرقاء السياسيين من الثوار والرافضين لحكم الجنرال الفاشي في مصر. اشتعلت الخناقة مجدداً بين الفريقين، وعاد إلقاء الاتهامات من كل جانب في خنادق الثورة والمعارضة، بينما يعمل النظام على ترسيخ وجوده واستمراره باستقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في القاهرة!
المحزن في الأمر أن الجميع يدرك أن الكيان الصهيوني «خطر مشترك» يهدد الجميع، ولا يُخفي العداء البغيض مع الربيع العربي وكل مظاهره وتجلياته، ويتحالف تحالفاً وثيقاً مع كل أشكال الثورة المضادة لربيع الشعوب العربية ورغبتها في الحرية والانعتاق من الطغيان والتبعية.
الكيان الصهيوني ينسجم انسجاماً كاملاً مع السيسي ونظامه، ويدخل معه في تحالف وثيق، بينما لا يقوم المصريون بتسليط الضوء الكافي على دوره الخبيث في تخريب ثورتهم، بل والسعي لتخريب كل أشكال اشتراك الشعوب العربية في حكم بلادها، وآخرها في السودان.
كان من أهم ملامح المرحلة التي تلت خلع مبارك في مصر، هي تلك الجفوة الواضحة والفتور في العلاقات بين القاهرة وتل أبيب. ورغم أن العلاقات المصرية-الإسرائيلية شهدت فتوراً في الفترة الممتدة من بداية ثورة 25 يناير 2011 وحتى 3 يوليو 2013 ، لكن بعد إعلان السيسي الانقلاب العسكري عبّرت دوائر إسرائيلية عن سعادتها بالإطاحة بالرئيس المنتخب ديمقراطياً الدكتور محمد مرسي (فك الله أسره )، بل وصل الأمر إلى إعلان الإعلامي المصري القريب من الدوائر الأمنية توفيق عكاشة أنه نصح القيادة العسكرية بالتواصل مع إسرائيل والطلب منها الدفاع عن النظام الجديد لدى الغرب، خاصة الولايات المتحدة، بوصفه نظاماً نابعاً من ثورة شعبية (سهرة 30 يونيو) وليس انقلاباً عسكرياً دموياً أراق الكثير من دماء المصريين.
عكاشة أكد أن القيادة السياسية في ذلك الوقت -ممثلة في وزير الدفاع آنذاك عبدالفتاح السيسي- استجابت له، ولاحقاً نجحت إسرائيل في التسويق للنظام المصري الذي يقوده السيسي في المحافل الدولية ولدى العديد من العواصم وعلى رأسها واشنطن.
وفي خطاب بالأمم المتحدة في سبتمبر 2017، أكد على ضرورة «سلامة المواطن الإسرائيلي». وفي أبريل 2017، أعلن السيسي خلال لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التزامه بما سمّاها «صفقة القرن»، وهو المصطلح الذي تبرأ منه السيسي لاحقاً بعدما تسرّب من تحقيقه مكاسب جيوسياسية لصالح تل أبيب.
وأخيراً، اعتراف السيسي الصريح في لقاء مع قناة «سي. بي. أس» الأميركية مطلع يناير 2019، بأنه يتعاون مع الكيان الصهيوني ويسمح لطائراته وجنوده بانتهاك الأجواء والحدود المصرية دون إذن وفي أي وقت. وهذه في حد ذاتها خيانة عظمى تستوجب أن يلتفّ حولها جميع المعارضين لنظام السيسي والثوار في المنطقة العربية.. فهل يحدث ذلك؟!