الجمعة 9 جمادى الآخرة / 22 يناير 2021
 / 
07:33 م بتوقيت الدوحة

الرقابة الشخصية

عبير الدوسري

ضجّت وسائل التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي بحادثتين مختلفتين، ولكنهما ذاتا قواسم مشتركة، وأهمها هو انعدام أو تدني مستوى تحمّل الأفراد مسؤولية أفعالهم، أو من هم تحت رعايتهم، ورغبتهم الشديدة والملحّة في تولي الجهات المختصة بالحكومة عبء التصرف فيما يفشل البعض في تحقيقه.
فلقد تم تمرير عرض سياحي تقدمت به إحدى شركات الترفيه -وكان خاصاً بالنساء- عبر قنوات تواصل عديدة، ولاقى هذا العرض ردة فعل عنيفة من قبل شريحة من أفراد المجتمع، ظناً بأن مثل هذا الأمر به تجاوز يمس إطار العادات والتقاليد، وتم توجيه اللوم إلى مؤسسات حكومية، منها الهيئة العامة للسياحة، لإعطاء ترخيص لمن قاموا بالترويج له، بينما تم إلغاؤه فعلاً لما فيه من تجاوز يخص الاشتراطات الصحية المطلوبة خلال أزمة كورونا والتي من شأنها أن تحدّ من التجمعات، ولكن المقصود هنا عدم المطالبة بتضييق الحريات الشخصية، والمناشدة بتقليصها لدواعي عدم قدرة الأفراد المعنيين على اتخاذ قرارات سليمة، أو عدم تمكّن بعض أولياء الأمور من إدارة شؤون منازلهم!
الأمر الآخر وهو ما جرى من توقف مؤقت لمعرض العطور بـ «الحزم» عن استقبال الزوار، وذلك لدواعٍ صحية أيضاً، بعيدة عن انتهاء صلاحية العطور فرضاً، ولكن قامت وزارة الصحة العامة بالدولة مشكورة بدورها تجاه بعض التجاوزات الخاصة بانتشار فيروس «كوفيد - 19»، والتي من ضمنها عدم التزام الناس أنفسهم بارتداء الكمام في أغلب الأحيان، وقيامهم بضرب الحائط بالإرشادات المعلنة، والتي تتعلق بالتباعد الاجتماعي، ومطالبة مجموعة من الناس بإلغاء الفعالية نفسها، مع عدم التهاون مع من قاموا بارتكاب المخالفات.
وكوني عضواً في مجتمع مدني حديث، أطالب بعدم السماح لحفنة من الناس بفرض آرائها وتوجهاتها، على الرغم من تعالي أصوات فردية لسيطرة ما تؤمن به، فضمان حق تقرير المصير للفرد مطلب وحق، وباب حرية التعبير مكفول للجميع، ولكن يجب دراسة أي أمر من جميع النواحي، لكي يناسب الجميع -إن أمكن- والتشديد على الأفراد بالمجتمع على تولي مسؤولية الحفاظ على أخلاقيات المجتمع وصحة أفراده.

اقرأ ايضا

عبارات عابرة

27 يونيو 2017

لماذا أنتِ وحيدة؟

10 أغسطس 2020

التسامح الديني

05 فبراير 2018

ممكن شوي.. لو سمحت!

12 نوفمبر 2018

محمد الأردني

01 يوليو 2019