الجمعة 12 ربيع الثاني / 27 نوفمبر 2020
 / 
05:59 ص بتوقيت الدوحة

حوار مع صديقي «اليساري» (1-2)

أحمد حسن الشرقاوي
تعجبت أشد العجب من المقال الذي نشره الدكتور علاء الأسواني على الموقع العربي للقناة الألمانية المتلفزة «دويتشه فيله» الأسبوع الماضي، المقال بعنوان: ماذا فعل السيسي؟
وجه العجب والدهشة والاستغراب الذي بلغ حد الاستنكار أن صديقنا اليساري القديم والروائي الشهير وطبيب الأسنان المحترف لا يزال يقترف نفس الخطايا التي أوصلتنا لمرحلة السيسي، ويبدو أنه بعد كل المياه التي تدفقت في نهر الحركة الوطنية المصرية طوال سنوات الانقلاب (منذ 3 يوليو 2013 وحتى الآن) يصر على أن يكون معولاً لهدم الصف الوطني المناهض للانقلاب، لا رافعة للبناء والتجميع للتصدي لهذا النظام الفاشي.
وأشعر بحياء شديد حينما تمر الأمة بما تمر به حالياً من أزمات، بينما أخصص مقالاً أو اثنين للرد على الأسواني بملاحظاتي كيساري قديم على مقاله، لكن الضرورات تبيح المحظورات. لدي ملاحظات كثيرة لكنني سأكتفي ببعضها، وهي على سبيل المثال لا الحصر:
أولا: يتهرب الأسواني كصاحب كلمة «شجاع» من دمغ نظام السيسي بالتفريط والخيانة، فيما يتعلق بالجزيرتين ويكتفي بعبارة فيها من «الطبطبة» أكثر مما فيها من «الحقيقة» حين يقول: السيسي فعل ما لم يفعله رئيس دولة من قبل حين تنازل عن الجزيرتين للسعودية»، ناهيك عما في العبارة من اعتراف ضمني بكونه «رئيس» !!
وبعد أن يستعرض حالات تتنازع فيها دول على ملكية جزر لعشرات السنين سواء بين روسيا واليابان أو بين الصين واليابان أو بين بريطانيا والأرجنتين أو حتى بين الإمارات وإيران، يكتفي بالقول على استحياء: «وإذا أضفنا لذلك أن الجزيرتين مصريتين فإن ما فعله السيسي يبدو في غاية الغرابة»!! ما شاء الله !! هل هذا كل ما في جعبتك يا علاء؟! وهل هذا هو كل ما أسعفتك به قريحتك لتوصيف «الحقيقة» وإنصاف «الحق»؟!!
ثانيا: بمناسبة «الحق والحقيقة»، فإن د. الأسواني يسرد فى مقاله ما يسميه بأن أزمة تيران وصنافير كشفت عن عدة «حقائق»، من بينها كما يقول: «إن الذين صنعوا ثورة يناير 2011 هم المصريون الأكثر وعياً وشجاعة وهم الوحيدون القادرون على إحداث تغيير حقيقي في مصر، ولذلك فقد تآمر ضدهم العسكريون والإخوان المسلمون»!!
وهذه عبارة صادمة، حيث لا يكتفي بوضع العسكر الخونة في نفس الكفة مع الإخوان المسلمين الذين يقتلون ويسجنون ويعذبون ويشردون بسبب تمسكهم بالثورة بل يقول أيضاً: «هؤلاء الثوريون (يقصد طبعاً من غير الإخوان المسلمين) تحملوا القتل وفقء الأعين بالخرطوش والسجن والتعذيب والتشهير والاتهامات بالخيانة، ولا زالوا على عهد الثورة مخلصين لمبادئها، وهم الذين خاضوا -وحدهم- معركة تيران وصنافير، وأثبتوا أنهما جزيرتان مصريتان، ورفضوا الصفقة وفضحوها، وتحملوا غضب البائع وتنكيله».
وإذا لم يكن هذا تفتيتاً للصف الثوري المناهض للانقلاب وافتئاتاً على الحقيقة، فماذا يكون يا سيد علاء؟ وكيف واتتك الجرأة أن تسمي هذا الهراء «حقائق»؟! وكيف تجرؤ على الزعم بأن الثوار من غير الإخوان المسلمين هم من خاضوا «وحدهم» المعركة وتحملوا تبعاتها؟!!
وإذا كان النظام يسجن بعض الثوار العلمانيين فإنه يقتل بدم بارد شباب التيار الإسلامي بعد أن يحتجزهم ويخفيهم قسرياً، وما كان له أن يفعل ذلك لولا سكوتكم ومباركتكم لتجاوزاته وانتهاكاته بحق الإسلاميين منذ انقلاب العسكر على الديمقراطية في 2013.
هل تدري يا سيد علاء لماذا أصر على توصيف توجهي السياسي بأنني «يساري متصالح مع هويته»، لأنني فعلاً كذلك، ولأن جزءاً من منطقي هو أن يفهم أخوتنا وأخواتنا في التيار الاسلامي أن في مصر يساريون يمكنهم تجاوز خلافاتهم الأيديولوجية عندما يتعلق الأمر برصد «الحقائق»!