السبت 20 ربيع الثاني / 05 ديسمبر 2020
 / 
03:14 م بتوقيت الدوحة

6 تحديات تواجه طلاب «الخاصة» في «التعلّم عن بُعد»

أمير سالم

الثلاثاء 31 مارس 2020
ثمّن أولياء أمور طلاب بالمدارس الخاصة حرص وزارة التعليم والتعليم العالي على استمرار العملية التعليمية للعام الدراسي الحالي، في ظلّ الأوضاع الاستثنائية المتعلقة بانتشار فيروس كورونا المستجد «كوفيد - 19». وأكدوا أن جهود الوزارة بإقرار نظام «التعلّم عن بُعد»، بعد تعليق الدراسة بالمدارس تفادياً لانتشار الفيروس بين الطلاب، محلّ تقدير كبير.
قال أولياء أمور لـ «العرب»: إن تجربة هذا النظام بعد 10 أيام من تطبيقه، أظهرت تحديات تستدعي تدخّل المسؤولين بالوزارة، لتفاديها خلال الأيام المقبلة؛ حتى تتحقق الاستفادة الكاملة للطلاب.
ورصد أولياء الأمور 6 صعوبات تتعلّق بهذا النظام، في مقدمتها امتداد اليوم الدراسي إلى 14 ساعة يقضيها الطلاب وأولياء الأمور في متابعة شرح المناهج وأداء الواجبات المدرسية، لافتين إلى أن هناك أسراً لديها أكثر من طالب في مراحل دراسية متعددة.
وأكدوا أن كثافة الجداول الدراسية اليومية تأتي في المرتبة الثانية بقائمة التحديات التي تضعف قدرة الطلاب على التحصيل، إلى جانب لجوء الأسر إلى «ترجمات جوجل» في محاولة فهم مقررات اللغات، ما قد يؤدي إلى ضعف المهارات اللغوية للطلاب نظراً لعدم دقة هذه الترجمات التي تشتّت الطلاب بين ما يشرحه المعلم، وبين ما تحويه من أخطاء.
كما رصد أولياء الأمور غياب التفاعل بين الطالب والمعلم خلال الشرح اليومي للمناهج، نظراً لاعتماد المعلم على رسائل فيديو أو صوتية مسجّلة في عملية أقرب إلى التلقين، ما يؤثّر سلباً على الناتج الإجمالي لهذه العملية التربوية.
وأشار أولياء الأمور -في سياق رصدهم هذه التحديات- إلى أن بعض التطبيقات التي يعتمدون عليها في متابعة الدورس والواجبات المدرسية معقّدة وكثيرة الأعطال؛ بسبب الضغط المتزايد عليها من جانب الطلاب الذين يتابعون الدراسة في وقت واحد.
وقالوا: «إن هناك أولياء أمور ليست لديهم القدرة على المتابعة اليومية للطلاب، ما أدى إلى اعتمادهم على الدروس الخصوصية وما تستدعيه من نفقات إضافية وأعباء مالية كثيرة، إلى جانب أعباء خدمات الإنترنت اللازمة لتشغيل (التعلّم عن بُعد)».

دوافع نفسية واجتماعية واقتصادية تستلزم اختصار العام الدراسي
خميس الكبيسي: اللجوء إلى «ترجمات جوجل»
يضعف المهارات اللغوية
كشف خميس الكبيسي عن تحدٍّ آخر يواجه طلاب المدارس الخاصة عبر نظام «التعلم عن بعد»، حيث قال: «توجد صعوبات كبيرة تكمن في عدم قدرة أولياء الأمور على شرح المقرر الدراسي لأبنائهم ومتابعة الواجبات المدرسية، خاصة في مقررات اللغات الأجنبية، نظراً لضعف أو عدم إجادة هذه اللغات، ما يؤدي إلى ضغوط كبيرة على الطلاب وتأخر التحصيل الدراسي عبر رسائل الفيديو أو الصوتيات المسجلة».
وأوضح أن أولياء الأمور يلجؤون إلى حلول كارثية عبر ترجمة المواد المتعلقة بالواجبات المدرسية إلى العربية، اعتماداً على برامج الترجمة من «جوجل»، وشرح الدروس لأبنائهم اعتماداً على هذه الترجمات غير الدقيقة وغير المتخصصة، مشيراً إلى أن هذا الأمر يضعف المهارات اللغوية للطلاب، ما قد يؤدي إلى عدم تحقيق الهدف الرئيسي من التحاقهم بمدارس اللغات وهو إجادة اللغات بكفاءة عالية.
وشدد الكبيسي على ضرورة توافر التعليم التفاعلي في «التعلم عن بعد» مثلما هو متوافر في الجامعات، منوهاً في هذا السياق بأن هناك جامعات لجأت إلى تكثيف المقررات الدراسية واختصار الامتحان في 15دقيقة.
وأوضح الكبيسي أن هناك دوافع نفسية واجتماعية واقتصادية تستلزم اختصار العام الدراسي في ظل الظروف الحالية المتعلقة بتفشي وباء كورونا «كوفيد-19»، لافتاً إلى أن أولياء الأمور يعانون من ضغوط هائلة تستنزف قدراتهم في متابعة الشروح والواجبات المدرسية.
ودعا إلى ضرورة التركيز على التعليم التفاعلي الذي يجعل الطالب أكثر التزاماً كما لو كان داخل الفصل الدراسي المتعارف عليه.

الدراسة بالكامل أصبحت داخل المنزل
يوسف سلطان: شرح المناهج يعتمد
على التلقين.. والتفاعل مع المدرس غائب
ثمّن يوسف سلطان حرص وزارة التعليم والتعليم العالي على استكمال العام الدراسي بالمدارس الحكومية والخاصة عبر نظام «التعلم عن بُعد»، رغم الظروف الحالية المتعلقة بانتشار فيروس كورونا «كوفيد - 19».
وقال: «إن تطبيق هذه التجرية بديلاً عن التعليم التقليدي في المدارس، أفرز صعوبات تتعلق بغياب التفاعل بين الطلاب والمعلم».
لافتاً إلى أن المعلم يقوم بشرح المادة للطالب بطريقة مسجلة، وبما لا يسمح للأخير بطلب توضيح ما هو غامض في المادة المشروحة، أو الاستفسار عن صعوبات الواجب المدرسي في بعض الأحيان.
وأوضح أن غياب التفاعل يضعف قدرة الطالب على التحصيل، ويضع الأسرة في مأزق محاولة الإجابة على الجزئيات الغامضة، لافتاً إلى أن المعلم يكتفي حسب المادة الزمنية المقررة باستعراض المادة سريعاً بما يكتفي الطالب بدورالمتلقي وليس المتفاعل، ما يقلل التحصيل الدراسي لديه لعدم وجود مجال للمناقشة.
وقال: «إن طلاب بعض المدارس الخاصة كانوا يقومون بأداء الواجب المدرسي داخل الفصول خلال اليوم الدراسي، وبالتالي، بات أولياء أمورهم في مأزق لم يعتادوه، بعد أن أصبحت الدراسة بالكامل داخل المنزل».
ودعا سلطان إلى توفير آلية تسمح بالتفاعل المباشر بين الطالب والمعلم وفق «نظام التعليم عن بُعد»، منوهاً بأنه من غير المقبول أن يكتفي المعلم بتلقين الطلاب للدورس دون تفاعل، خاصة بالمرحلتين الابتدائية والإعدادية.

دعا إلى تخفيف المناهج مراعاة لمصلحة الطالب
يوسف الجابر: اليوم الدراسي يمتد لـ 14 ساعة.. والأسر تلجأ إلى الدروس الخصوصية
قال يوسف جمال الجابر: «إن اليوم الدراسي في نظام «التعلم عن بُعد» بالمدارس الخاصة يبدأ من السابعة صباحاً وينتهي في التاسعة مساءً، لدى أولياء الأمور الذين أكثر من طالب في مراحل دراسية مختلفة.
وأوضح أن الواجبات المدرسية كثيرة جداً، ما يؤدي إلى امتداد اليوم الدراسي لأكثر من 14ساعة، لافتاً إلى أن هناك تطبيقات كثيرة تحتاج إلى وقت كبير من جانب أولياء الأمور لحلها، وفهم ما تحتويه من شروحات أو أسئلة، مشيراً إلى أن الطالب في ظل هذه الضغوط لا يستوعب هذا الكم الهائل من الدروس والشروح، والواجبات المدرسية.
وقال الجابر: «أولياء الأمور يعانون بشدة من الأعباء الملقاة على عاتقهم في متابعة الطلاب، في ظل تراجع دور المعلم الذي يكتفي بشرح الدرس في 10 دقائق، عبر فيديوهات أو تسجيلات صوتية وغير تفاعلية».
وكشف عن أن أولياء أمور بدؤوا الاستعانة بالمدرسين الخصوصيين في شرح المناهج للطلاب، لأنهم غير متفرغين بالكامل، وليست لديهم القدرة ولا المهارات اللازمة في شرح الدروس.
ودعا المسؤولين -سواءً في المدارس الخاصة ووزارة التعليم والتعليم العالي- إلى تبسيط المقررات الدراسية والواجبات المدرسية.

التركيز أولاً على نجاح التجربة
د. الجمالي: ضغط الواجبات المدرسية يعمّق معاناة الطالب
أكد الدكتور فهد الجمالي، الأستاذ بجامعة قطر، ضرورة أن يكون الوقت المخصص لحلّ الواجب المدرسي متوازناً مع الزمن المحدّد لشرح المادة الدراسية للطلاب عبر «التعلّم عن بُعد»، وقال: «بصفتي ولي أمر، من الضروري أن تتم مراعاة التقليل من كثافة الواجب المدرسي حتى نضمن نجاح هذه التجربة».
وأضاف قائلاً: «نهدف، خلال هذه الظروف الاستثنائية المرتبطة بمخاطر انتشار فيروس كورونا (كوفيد - 19)، إلى نجاح الطالب، ونجاح تجربة التعلّم عن بعد. ونجاح هذه التجربة سوف يكون مكسباً كبيراً؛ ما يعني ضرورة التركيز أولاً على نجاحها، ثم التركيز على نجاح الطالب».
وقال في هذا السياق: «نحن الآن أمام تهديد كبير للبشرية، وأنه في كل حال لن يتساوى (التعلّم عن بُعد) في جودته مع النظام التعليمي التقليدي».
وأوضح أن وزارة التعليم والتعليم العالي قلّصت من عدد ساعات المقررات الدراسية، ومن المفترض أن تكون الواجبات المدرسية سهلة وخفيفة ومبسّطة وواضحة بالنسبة للطالب وولي الأمر.
ودعا د. الجمالي إلى ضرورة التركيز على العمل الجماعي «أون لاين»، لافتاً إلى أهمية خلق بيئة تفاعلية علمية بين الطلاب عبر «التعلّم عن بُعد»، وحذّر من أن تكثيف الواجبات المدرسية سوف يعمّق من معاناة الطلاب وأولياء الأمور، وقد يؤدي إلى فشل التجربة بالكامل.

مسؤولية مضاعفة على الطالب وولي الأمر
عايض الحبابي: إعادة النظر في كمّ الحصص والمقررات
ذكر عايض سعود الحبابي أن هناك جانباً إيجابياً لأزمة وباء كورونا «كوفيد - 19»، الذي يضرب العالم حالياً؛ حيث قال: «الأزمة استدعت تعليق الدراسة بالمدارس في قطر، وتطبيق نظام (التعلّم عن بُعد) الذي دفع أولياء الأمور إلى متابعة الدراسة عبر هذا النظام مع أولادهم من طلاب المدارس الحكومية والخاصة»، لافتاً إلى أن «الوباء أعاد توزيع المسؤوليات مرة أخرى، وانخرط أولياء الأمور إلى التفاعل مع أبنائهم وسط أجواء أسرية لم تكن متوافرة مؤخراً «.
وقال عايض: «هذا التفاعل ساهم في تعزيز الحوار وتبادل الأفكار فيما بينهم عبر التواصل المباشر»؛ لكنه أشار من جانب آخر إلى أن نظام «التعلّم عن بُعد» قد ألقى مسؤولية مضاعفة على الطالب وولي الأمر نتيجة كثافة المواد الدراسية التي يجري شرحها يومياً للطلاب عبر هذا النظام. وأوضح بالمقابل أن المعلم قد تخفّف كثيراً من مسؤولياته، وبات دوره منحصراً في الشرح المكثّف للمادة الدراسية ومتابعة أداء الطالب للواجبات المدرسية.
وأوضح أن صعوبة المناهج الدراسية -خاصة المواد العلمية في المرحلة الابتدائية- تفرض تحديات إضافية على الطالب وولي الأمر؛ لأنها تفوق قدرة الأول على الفهم، والثاني على الشرح؛ داعياً إلى ضرورة إعادة النظر في كمّ الحصص والمقررات اليومية المقررة في «التعلّم عن بُعد»، وفي صعوبات المناهج الدراسية وإعادة النظر فيها بما يحقق مصلحة الطلاب في الفترة المقبلة.

عبد الله العبد الرحمن: البعض ليست لديهم القدرة
على التحصيل الدراسي لأبنائهم
شدّد عبد الله العبد الرحمن على أن إقرار وزارة التعليم والتعليم العالي، نظام «التعلّم عن بُعد» في ظل الظروف الصعبة المتعلقة بانتشار فيروس كورونا «كوفيد - 19» محلّ تقدير كبير.
وقال: «إن الوزارة حريصة على أن يستفيد الطلاب، سواء بالمدارس الحكومية أم الخاصة، بأكبر صورة ممكنة حتى يمرّ العام الدراسي الحالي بسلام». وأوضح أن تطبيقات «التعلّم عن بُعد» بالمدارس الخاصة تتعرّض للتوقف، وعدم الاستجابة في أحيان كثيرة في الضغط المتزايد عليها من جانب الطلاب في وقت واحد، مما يؤدي إلى استنزاف مزيد من الوقت والجهد في عملية التحصيل الدراسي. أشار إلى أن هذه التطبيقات معقّدة في بعض الأحيان، ما يستدعي توفير تطبيقات بديلة، وأن هناك أولياء أمور ليست لديهم القدرة على التحصيل الدراسي لأبنائهم، والذي أصبح من الأعباء اليومية الملقاة فوق كاهلهم. وألمح إلى أن هؤلاء أوكلوا هذه المهمة إلى المدرس الخصوصي، وأن ظاهرة الدروس الخصوصية باتت نشطة، وما تستدعيه من نفقات إضافية وأعباء مالية كثيرة، إلى جانب خدمات الإنترنت.

_
_
  • المغرب

    4:44 م
...