الثلاثاء 13 جمادى الآخرة / 26 يناير 2021
 / 
03:14 ص بتوقيت الدوحة

أحمد الخلف لـ «العرب»: إلغاء دعم اللحوم الأسترالية لن يرفع الأسعار

محمد طلبة 

السبت 28 نوفمبر 2020

تحرير السوق ومنع الاحتكار يصبّ في صالح المستهلك
80 % من الأسترالي يذهب إلى المطاعم.. و20 % للأفراد
150 طناً يومياً حجم الاستهلاك.. والأغلبية تتجه إلى اللحوم المحلية 
المنافسة كفيلة بضبط الأسعار.. والسوق يحتاج إلى استثمارات جديدة

رفع الدعم عن اللحوم الأسترالية بداية من العام الجديد، قرار أثار جدلاً واسعاً في أسواق اللحوم، خاصة وأن هذا النوع من اللحوم تعتمد عليه المطاعم الشعبية في وجباتها الرخيصة، كما تفضله بعض العائلات وفئات العمال البسيطة التي لا تستطيع شراء اللحوم ذات الأسعار المرتفعة. 
السؤال الذي يطرح نفسه بين جميع أطراف السوق سواء المستهلكين أو تجار اللحوم هو: هل تتأثر أسعار اللحوم الأسترالية بالقرار الجديد للشركة؟ وهل ترفع المطاعم أسعار الوجبات في حالة زيادة أسعار اللحوم؟ وما البدائل المتاحة أمام المستهلكين للحصول على لحوم رخيصة السعر وتناسب قدراتهم المالية؟
الخبير الاقتصادي ورجل الأعمال وأكبر تاجر ومنتج ومصنع للحوم في قطر، يجيب على استفسارات الشارع الاقتصادي في حديثه مع «العرب».. 
الخلف يستبعد ارتفاع أسعار اللحوم الأسترالية خلال الفترة المقبلة.. ويؤكد أنه سيتم توفير البديل من خلال القطاع الخاص، واصفاً القرار الأخير بأنه سيحرر السوق من احتكار شركة ودام لاستيراد اللحوم الأسترالية وبيعها في الأسواق، في ظل انفتاح السوق القطري محلياً وعالمياً، كما أنه يقلل الضغط على الدولة، التي تدعم نوعاً معيناً من اللحوم يذهب أغلبه للمطاعم وليس للأفراد.

 في البداية، كيف تري تأثير رفع الدعم عن اللحوم الأسترالية على السوق؟ وهل ترتفع الأسعار كما يتوقع البعض؟
- اتفاقية دعم أسعار اللحوم الأسترالية بين شركة ودام الغذائية والدولة أبرمت عام 2015، لمواجهة ارتفاع أسعار اللحوم وتوفير بديل جيد بأسعار مناسبة لمن يرغب في تناول هذا النوع، وكان قرار الدولة يهدف إلى التخفيف عن كاهل الأفراد، ولكن ما يحدث على أرض الواقع هو أن 80 % من اللحوم الأسترالية في السوق تذهب إلى المطاعم وليس الأفراد، حيث يستغلها أصحاب المطاعم في استخداماتها المتعددة للوجبات الغذائية، ويتراوح قيمة الدعم الحكومي للحوم الأسترالية ما بين 700 إلى 800 مليون سنوياً، وخلال الفترة الأخيرة ومع استقرار أسعار اللحوم، ارتأت الشركة عدم تجديد اتفاقية الدعم مع الدولة، بحيث تنتهي الاتفاقية يوم 31 ديسمبر المقبل.
أما تأثير رفع الدعم على الأسواق فسيكون ضعيفاً جداً، ومن المتوقع ألا ترتفع الأسعار، حتى وإن ارتفعت ستكون في أضيق الحدود ولمرحلة مؤقتة، حتى يتمكن القطاع الخاص من الاستيراد، لذلك فإن رفع الدعم يحرر سوق اللحوم من احتكار ودام، ويعطي الحرية للاختيارات أمام المستهلكين في توفير بديل آخر من اللحوم المتوافرة في الدول الأوروبية والآسيوية، مع العلم أن اللحوم الأسترالية ليست الأجود في السوق ولكنها الأرخص، ويذهب 80 % منها إلى المطاعم وليس الأفراد، حيث تقبل عليها المطاعم لرخص أسعارها، خاصة المطاعم الشعبية التي تقدم وجباتها بأسعار مناسبة لفئة كبيرة من الأفراد.
بدائل متعددة


 هل القطاع الخاص قادر على توفير بديل مناسب في الأسعار والجودة؟ بحيث لا تتأثر الفئات التي تفضّل هذا النوع.
- كما قلت من قبل، 80 % من اللحوم الأسترالية تذهب إلى المطاعم، ولديها بدائل متعددة، يمكن أن يغطي احتياجاتها القطاع الخاص من خلال منحه تسهيلات جديدة في الاستيراد، فدخول القطاع الخاص كفيل بمنع ارتفاع أسعار اللحوم، فهناك مصادر متعددة وأفضل من الأسترالي مثل: البرازيل وجنوب أفريقيا وأورجواي وجورجيا والأرجنتين، إضافة إلى المصادر المتوافرة حالياً، وبالتالي فالقطاع الخاص من الممكن أن يقدم هذه الخيارات في السوق أمام المستهلكين بأسعار مناسبة وليست مرتفعة، خاصة وأن انتهاء الاحتكار سيجعل القطاع الخاص يزيد من جودة اللحوم المستوردة، ويبحث عن أفضلها لطرحه في الأسواق، لذلك فإن رفع الدعم قرار صائب في الوقت الحالي، وسينوع الاختيارات في السوق بدون زيادة في الأسعار، لأن هناك نوعيات أفضل من الأسترالي وأسعارها مقاربه له.
 ولكن كيف تتعامل المطاعم مع الوضع الجديد بعد إلغاء الدعم؟
- المطاعم تذهب إلى اللحوم الأسترالية للاستفادة من الدعم، وليس لجودته، وبالتالي إذا استخدمت اللحوم المبردة والمثلجة فليس هناك فرق في الأسعار مع الأسترالية، وعليها أن تذهب إلى هذا النوع من اللحوم لأن الغرض الأساسي من الدعم هو الأفراد وليس التجار أصحاب المطاعم الذين يستفيدون بـ 80 % من استهلاك اللحوم في السوق، إضافة إلى أن الأنواع الأخرى الواردة من البرازيل والأرجنتين وجورجيا وبلغاريا أفضل من الأسترالي ولا تقل عنه، وأسعارها مناسبة للجميع سواء أفراد أو التجار أصحاب المطاعم.. لذلك لا أتوقع زيادة أسعار الوجبات التي تدخل بها اللحوم، لسبب جوهري هو أن اللحوم تمثل 25 % من أسعار الوجبة، وليس سعر الوجبة كلها، فإذا كان سعر الوجبة مثلاً 25 ريالاً فإن قيمة اللحوم بها لا تتعدى 7 ريالات، وباقي التكلفة تكون للمكونات الأخرى مثل أجور العمالة ومصاريف التشغيل وأرباح المطعم، أي أن اللحوم لا تحدد سعر الوجبة بمفردها، وهناك البديل الجيد المتوافر كما قلت من الدول المختلفة.
الاستهلاك المحلي 
 ما حجم استهلاك اللحوم في قطر؟ وهل تمثل اللحوم الأسترالية نسبة عالية من هذا الاستهلاك؟
- السوق المحلي يستهلك ما بين 7 آلاف إلى 8 آلاف رأس من لحوم الأغنام والأبقار، يصل حجمها إلى ما يتراوح ما بين 120 إلى 150 طناً يومياً، أغلبها لحوم الأبقار وليس الأغنام، وهناك طلب كبير على اللحوم البلدي من الأغنام السورية والسودانية والباكستانية والهندية وغيرها من الأنواع المختلفة، وأغلب المستهلكين يتجهون إلى اللحوم البلدية من الأبقار المحلية، أما الأغنام فإن الأغلبية تتجه إلى الأغنام النيوزيلندية والعربية، وأسعارها مناسبة لفئة كبيرة من المستهلكين رغم عدم وجود دعم عليها، لذلك فإن اللحوم الأسترالية ليست هي المصدر الوحيد بالأسعار الرخيصة، وإذا توسع القطاع الخاص في الاستيراد فإن ذلك يساهم في استقرار الأسعار بالسوق وطرح لحوم بأسعار تنافسية. 
 هل القطاع الخاص قادر على تغطية الاستهلاك المحلي من اللحوم؟ وهل دخوله يسبب ارتفاع الأسعار؟
- بالفعل القطاع الخاص قادر على تغطية نسبة كبيرة من استهلاك اللحوم في السوق، وتوفير نوعيات مختلفة أمام الفئات المتعددة من الأذواق، سواء من لحوم الأبقار أو الأغنام، وقادر أن يحل محل شركة ودام لاستيراد اللحوم الأسترالية بنفس الأسعار التي تبيع بها الشركة، أما ما يشاع عن ارتفاع الأسعار فإن المنافسة في الجودة والسعر كفيلة باستقرار السوق، لأن التاجر الذي سيقوم برفع الأسعار لن يجد إقبالاً عليه، في الوقت الذي توجد فيه نفس النوعية بأسعار أقل، لذلك فإن المنافسة ستكون لصالح المستهلك والتاجر معاً، والقطاع الخاص في قطر يطبق أعلى معايير الاستيراد والإنتاج والتصنيع، في ظل دعم الدولة للتصنيع المحلي، وسد احتياجات السوق من اللحوم باعتبارها من السلع الرئيسية في السوق. 
منظومة متكاملة 
 ماذا ينقص سوق اللحوم في قطر؟ وكيف نشجع الاستثمار في هذا القطاع الحيوي؟
- مع إتاحة الدولة مزيداً من التسهيلات، سيكون هناك منظومة متكاملة بين القطاعين العام والخاص لاستيراد وإنتاج اللحوم وتصنيعها وطرحها في السوق بأسعار تنافسية، لأن السوق يحتاج إلى استثمارات جديدة في قطاع الثروة الحيوانية، واللحوم بكافة أنواعها سواء الأبقار أو الأغنام أو الدواجن والأسماك، وكلها تحتاج إلى دخول استثمارات القطاع الخاص، هناك فرص كبيرة في السوق يمكن أن يستغلها القطاع الخاص بالتعاون والتنسيق مع الدولة، وتشجيع المستثمرين على الإنتاج المحلي. 
وتعمل شركة «ودام» بشكل حصري على إدارة دعم الدولة للحوم الأسترالية داخل السوق، وحسب بيانات موقع الشركة فإنها تمتلك 27 % من حصة السوق القطري في تجارة اللحوم، وتتبنى الشركة العديد من المبادرات الحكومية لدعم اللحوم والأضاحي، وتوفيرها في المقاصب المحلية بالسعر المدعوم، وذلك لخلق توازن بين العرض والطلب، بما يساهم في الحد من ارتفاع الأسعار بالأسواق. وتعمل الشركة بشكل حصري على إدارة دعم الدولة اللحوم الأسترالية لصالح السوق، كما تساعد في توفير الأصناف الأخرى من لحوم الضأن والأبقار بشكل عام.
وتسعى «ودام» من خلال المشاريع التنموية والملاحم المملوكة لها إلى تعظيم سوق التجزئة في قطر، وأن نكون الاسم القطري الأكثر ثقة لتوريد اللحوم الطازجة في قطر من حيث التنوع، والجودة، والخدمة المميزة.

_
_
  • الفجر

    04:58 ص
...