الأحد 21 ربيع الثاني / 06 ديسمبر 2020
 / 
01:11 ص بتوقيت الدوحة

حبيب يضع حداً لمسيرته وهو ساجد لله.. درس جديد يُكتب في حلبات القتال

سليمان ملاح

الإثنين 26 أكتوبر 2020

درس جديد يكتب في تاريخ حلبات القتال قدّمه نجم الفنون القتالية المختلطة الروسي حبيب نور محمدوف، الذي صدم جمهوره بإعلان اعتزاله وهو لم يتعد عمره 32 سنة، أي في قمة وذروة عطائه وقوته، وكتبه بدماء الفوز ودموع الحزن، لم يكن الأمر غريباً عن المقاتل الروسي المسلم، الذي طالما كان رمزاً في مواقفه الإنسانية القوية وتواضعه، رغم إغراءات الشهرة والمال، وها هو يلقّن الجميع درساً في التواضع، ويضرب بقوة ليس بقبضته الحديدية، بل برسالته النبيلة التي تفيد بأن الكبار يعتزلون وهم شامخون كقمم الجبال.
لم نتعود من قبل أن يتنازل أساطير الرياضة عن عروشهم في ذروة قوتهم وتألقهم، فمن المعروف أنه حينما تنطفئ أضواؤهم يرفعون راية الاعتزال، عندما تتآكل قدراتهم البدنية، فيختارون وضع نهاية لمسيرتهم الرياضية، لكن المقاتل الروسي حبيب نور محمدوف أبى إلا أن يكون استثناءً في لعبه وفي قرار اعتزاله. لم يرفع حبيب الراية البيضاء وهو طريح الأرض بعد هزيمة مدوية، بل وضع حداً لمسيرته وهو ساجد لله، عقب انتصاره على الأميركي جاستن غايثجي بالإخضاع، ليصبح ملك رياضة الفنون القتالية المختلطة بـ 29 فوزاً دون أية هزيمة.
 لقد كان مشهد الاعتزال استثنائياً، وكانت دموع حبيب التي ذرفها ترحماً على والده الذي توفي بسبب "كورونا" أقوى لحظات حياته في حلبات القتال.
حبيب الذي صارع الدببة منذ نعومة أظفاره لم يكن ضخماً، فالولد القادم من جبال داغستان، وطبيعتها الملهمة، كابد مشقة الحياة وهو صغير، كان مصارعاً هاوياً في شوارع بلدته، لعب الجودو، وأتقن المصارعة مع المحترفين، ليكون واحداً من أساطير الفنون القتالية. لقد كسب حبيب تعاطف الملايين في العالم، لشهامته ورجولته بعيداً عن مظاهر النرجسية، والتصنّع الذي يلاحق حياة النجوم.                     
اعتزل حبيب بعد رحيل والده عن الحياة، وقطع وعداً لوالدته بأنه لن يلعب في غياب والده، وأكد أن قدميه لن تطآ الحلبات ثانية وهو يفتقد بريق والده الذي علّمه فنون اللعبة منذ الصغر، ليس سهلاً أن تفرّط في الشهرة والأموال وحياة النجومية الصاخبة، اعتاد الفتى الداغستاني على التواضع، لذلك لم يجد صعوبة في اتخاذ أسمى قرارات حياته.
وكان الأيرلندي كونور ماغريغور، الذي خسر أمام حبيب في 2018، من أول المعلقين على مسيرة الروسي الزاخرة التي لم يخسر فيها: "سأستمر. الاحترام والتعازي لرحيل والدك مجدداً. لك ولعائلتك...". وانضم رئيس "يو أف سي" دانا وايت إلى كونور، كاشفاً أن حبيب كسر قدمه في التحضير لنزال السبت الماضي: "بعد ما مرّ به هذا الشاب، كنا محظوظين لرؤيته يقاتل".
وتابع: "يبدو أنه كان في المستشفى. كسر قدمه قبل ثلاثة أسابيع. كسر إصبعين وعظمة في قدمه، هذا ما قاله لي مساعدوه. لم يبلّغ أحداً". وقال: "هو أحد أكثر الناس قساوة، وهو أفضل مقاتل في العالم، وحقاً يجب أن تبدأوا بوضعه بمصاف الأفضل في التاريخ".

_
_
  • الفجر

    04:42 ص
...