الجمعة 12 ربيع الثاني / 27 نوفمبر 2020
 / 
03:21 م بتوقيت الدوحة

سلسلة المحاضرات المتخصصة في وايل كورنيل تدقّ ناقوس خطر تفاقم وباء السمنة

الدوحة- بوابة العرب

الإثنين 27 مايو 2019
الدكتور شهراد طاهري
حذّر الدكتور شهراد طاهري، أستاذ الطب في وايل كورنيل للطب - قطر، من أن السمنة باتت تمثل تحدياً جدياً بل وأحد أبرز التحديات الصحية في العصر الحديث. وكان الدكتور طاهري يتحدث خلال محاضرة دعا إليها قسم التعليم الطبي المستمر في الكلية، وهو من الخبراء المعروفين في مجال السمنة وداء السكري ويشغل أيضاً منصب مدير مختبر البحوث الإكلينيكية في الكلية.

وقال الدكتور طاهري: "سجّلت منطقتنا بعض أعلى مستويات البدانة والسمنة في العالم، إذ تشير التقارير إلى أن 76.6% من سكان المنطقة يعانون من البدانة أو السمنة المفرطة، بينهم 42% ممّن يعانون من السمنة المفرطة. وما يثير القلق أكثر من كل ذلك، هو انتشار السمنة بين الأطفال إذ أن المستويات المرتفعة لانتشار السمنة بين البالغين والأطفال في قطر مماثلة للمستويات المرصودة في بعض مناطق الولايات المتحدة".

وعرض الدكتور طاهري أرقاماً نُشرت مؤخراً تُظهر أنّ 21.5% من الأطفال في قطر ضمن الفئة العمرية 5-19 عاماً مصابون بالسمنة، مؤكداً أن هذه النسبة المرتفعة مبعث قلق شديد بعد أن أظهرت البحوث أن النزعة السائدة بين الأطفال هي عدم تغلّبهم على السمنة بعد بلوغهم واستمرار معاناتهم معها في المرحلة التالية من حياتهم. واعتبر أن السمنة تشكل أحد أكبر التحديات الصحية التي تواجه المختصين في مجال الرعاية الصحية بل والمجتمع برمته.

وأضاف الدكتور طاهري قائلاً: "نعرف جلياً أن المصابين بالسمنة يعيشون سنوات أقل. وعلى سبيل المثال، فإن شخصاً مصاباً بالسمنة في سن الأربعين يفقد ما بين 6 إلى 7 أعوام من حياته. وفي حال كان الشخص نفسه مدخناً إلى جانب إصابته بالسمنة عندها من المرجّح أن يعيش أقل من غير المدخنين أصحاب الأوزان الطبيعية بنحو 13 إلى 14 عاماً".

وأشار إلى أن المضاعفات المحتملة الناجمة عن السمنة مثل داء السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان تُفاقم قِصر العمر الناجم عن السمنة، قائلاً إن السمنة يجب أن تُعدّ في منزلة الأمراض المزمنة التي تستلزم إدارتها مدى الحياة لإبقائها تحت السيطرة. ثم ناقش أكثر الأساليب المتبعة فعالية في إدارة السمنة، بما في ذلك طرق فقدان الوزن واستدامة فقدان الوزن وجراحة التخسيس وأشكال مختلفة من الأدوية. وفي هذا السياق، أكّد الدكتور طاهري أن من يتقيّد بحمية غذائية منخفضة الكربوهيدرات، وكذلك الأمر بالنسبة للحمية الغذائية منخفضة الدهون، يمكن أن يفقد ما بين 6-7 كيلوغرامات بعد 12 شهراً، مشيراً إلى عدم وجود فروق إكلينيكية تُذكر بين النتائج المتحققة من اتباع أنواع الحميات الغذائية المختلفة المعروفة، فما يهم هنا هو اتّباع حمية غذائية يمكن التقيّد بها في الأمد البعيد.

وقد أظهرت البحوث أن أكثر المصابين بالسمنة والبدانة نجاحاً في فقدان الوزن، هم أولئك الذين يلتزمون بحضور جميع المواعيد المحددة لهم مع المختصين في مجال الرعاية الصحية، ويتقيدون بعدد السعرات الحرارية المخفضة، ويزيدون أنشطتهم البدنية، ويستعيضون عن الوجبات بمشروبات بديلة بما يعزز زخم فقدان الوزن، غير أن العامل الأهم لتخسيس الوزن في الأمد البعيد هو فقدان الوزن بشكل كبير في مرحلة مبكرة من برنامج التخسيس.

وفي هذا السياق، قال الدكتور طاهري: "من المهم للغاية أن يُنقص مريض السمنة وزنه في مرحلة مبكرة من برنامج التخسيس لأن ذلك يعزز فرص نجاحه في الأمد البعيد. وعلى سبيل المثال، لو فقد أحدهم 10% من وزنه في السنة الأولى من برنامج التخسيس فإن فرصة استدامة فقدان الوزن لديه بعد 4 أعوام تعزّز بمعدل عشرة أضعاف وأكثر".

وأكد الدكتور طاهري أن مرضى السمنة الذين يُنقصون أوزانهم بشكل كبير في الأمد البعيد إنما يعززون المحصلة العلاجية على نحو لافت، مشيراً في هذا الصدد إلى شواهد عدة بأن مرضى النوع الثاني من السكري يمكنهم تحسين حساسية الأنسولين لديهم بانتهاج أنماط حياة إيجابية تشمل تناول الأطعمة الصحية وزيادة الأنشطة البدنية وفقدان الوزن.

وختم الدكتور طاهري قائلاً: "خلاصة القول هنا أن النظر إلى السمنة أو البدانة كمشكلة صحية جدّية يعزز فرصة المصابين بالسمنة لفقدان الوزن والحفاظ على أوزان صحية وتحسين مجمل صحتهم، لذا عليهم ألا يتوانوا عن استشارة أطبائهم الذين سيحددون لهم أكثر الطرق فاعلية لتحقيق ذلك".

نالت المحاضرة الاعتمادين اللازمين من إدارة الاعتماد في المجلس القطري للتخصصات الصحية في قطر ومجلس اعتماد التعليم الطبي المستمر في الولايات المتحدة.

_
_
  • المغرب

    4:43 م
...