الأحد 4 جمادى الآخرة / 17 يناير 2021
 / 
05:58 ص بتوقيت الدوحة

المواطنون في القطاع الخاص.. عقدة قابلة للحلّ

يوسف بوزية

الثلاثاء 24 نوفمبر 2020
الشباب القطري خلال تسجيل طلبات التوظيف

خالد العماري: قلة الأجور وساعات الدوام الطويلة سبب هجرة القطاع الخاص

خالد فخرو: مزايا بعض الشركات الخاصة أفضل من «الحكومي»

ناصر مبارك: المواطنون أثبتوا نجاحاً في القطاع الخاص

خليفة هارون: معدلات هزيلة في قطاع التكنولوجيا

خالد صالح: مطلوب حوافز لتشجيع المواطنين على شغل المهن الفنية والإدارية

المهندس حمد المهندي: يجب وجود برنامج لرصد «التقطير» في بعض المؤسسات

ما زالت معدلات «التقطير» في القطاع الخاص متدنية في كثير من القطاعات، ومعدومة في قطاعات أخرى، رغم أنه يُعدّ شريكاً رئيسياً في عملية التنمية، وهو ما يطرح العديد من التساؤلات بشأن عدم الحماس للعمل بهذا القطاع. «العرب» طرحت الأمر على بعض الشباب، فأجمعوا على أن الجهود التي بذلت على مدار السنوات الماضية لم تكن كافية لتلبية طموح المواطنين الذين يبحثون عن عمل، في ظل استمرار عجز العديد من مؤسسات القطاع الخاص عن استقطاب الكفاءات القطرية، وتراخي بعضها الآخر في تعيين المواطنين بذريعة «الفجوة الكبيرة» بين تكلفة توظيف الأجنبي والمواطن القطري، والتي تدفع بالعديد من أصحاب الشركات الخاصة إلى مقاومة عملية التقطير، أو تجاهلها، بذريعة عدم معرفتهم بضرورة توطين نسبة معينة من الوظائف الإدارية والفنية، وغيرها من المبررات التي لا تُعد ولا تُحصى!

استقرار وظيفي
وأرجع خالد العماري، توجه الشباب للعمل في القطاع الحكومي، إلى ما تتميز به الوظائف الحكومية في قطر من امتيازات ورواتب قد لا تتوفر لكثير من الشركات والمؤسسات في القطاع الخاص، فضلاً عما تتميز به الوظائف الحكومية من استقرار وظيفي إلى حدٍّ كبير، بالإضافة إلى أنها لا تحتاج في العادة لجهد كبير، وعدد ساعات العمل بها يكون أقل من الوظائف في القطاع الخاص، كما أن مؤسسات القطاع العام ما زالت تستطيع استيعاب أعداد الخريجين والمتقدمين للعمل.
وأعرب العماري، عن اعتقاده باستمرارية هذه المعادلة حتى يتشبع القطاع الحكومي، وعندها سيتوجه الشباب لاستكشاف الفرص الجديدة أو المستجدة في القطاع الخاص. فالقطاع الخاص يتميز بالقدرة على إكساب الموظفين قدراً كبيراً جداً من الخبرات بشكل أكبر وأسرع من القطاع الحكومي، وكذلك سهولة التنقلات وتغيير التخصص واكتساب خبرات ومهارات جديدة، بعكس القطاع الحكومي البيروقراطي.
وقال العماري إنه في أثناء الأزمة المالية في الولايات المتحدة في 2008، تأثرت معظم قطاعات الأعمال، وقام كثير من الشركات والمؤسسات بالقطاع الخاص بتسريح عدد كبير من الموظفين، ولكن أقل الوظائف تأثراً هي الوظائف الحكومية، فلم يشعر الموظفون بأي تأثير يذكر جراء الأزمة المالية.

مميزات وعيوب 
أما خالد فخرو، فيرى أن العمل بالقطاع الخاص قد يكون أفضل من ناحية المميزات والبدلات من القطاع الحكومي، لكن هناك بعض العيوب التي تنتاب القطاع الخاص في بعض الأمور المتعلقة بالمعاشات والتأمين الصحي وخلافه، هي التي تجعل المواطن يتردد كثيراً في العمل فيه، نظراً لتميز القطاع الحكومي عن الخاص فيما يتعلق بالأمان الوظيفي وأيام الإجازات والبعثات الدراسية، وحتى التفرغ للدراسة أو للعلاج، وفي اعتقادي -يضيف فخرو- أن هذه الأمور هي التي تدفع الشباب القطري إلى العزوف عن العمل بالقطاع الخاص، الذي يصنف العمل فيه بغير مضمون النتائج، نظراً للتغييرات التي تحدث به بين الفترة والأخرى، مما يشعر الموظف بحالة من القلق والخوف على مستقبله، لكن هناك العديد من مؤسسات القطاع الخاص تستقطب العديد من الشباب القطري، مثل قطاع البنوك، والشركات المختلطة كشركات البتروكيماويات، وهذه القطاعات لا تقل عن القطاع الحكومي من حيث الرواتب والحوافز، بل تتفوق عليه أحياناً. ولذلك أرى توجهاً جديداً من الشباب نحو العمل في القطاع الخاص، لأن المزايا في العديد من الشركات أصبحت تضاهي القطاع الحكومي وتتفوق عليه. 

الأمان الوظيفي
واستعرض ناصر مبارك الأسباب التي تعزز رغبة المواطنين في العمل بوظيفة حكومية، من بينها وجود نسبة من الأمان الوظيفي أكثر منها في القطاعات الأخرى، وكذلك إمكانية انتزاع جزء من الحقوق عند التقاضي، مؤكداً أن القطريين أثبتوا نجاحاً في القطاعات غير الحكومية، لكن ما يقلق هؤلاء الموظفين هو وجود إدارة غير مسؤولة بيدها كل شيء، والحل الأفضل هو اعتماد عقود عمل لا تقل عن خمس سنوات والتجديد لنفس المدة، وإنهاء الخدمات يجب أن يعتمد من لجنة فض المنازعات، لضمان الحياد والنزاهة على الأقل، منوهاً بأن إنهاء العقد يجب صدوره قبل التجديد بما لا يقل عن 8 أشهر، وذلك لمنح الموظف فرصة لإيجاد وظيفة بديلة، وكذلك منحه الفرصة الكافية للدفاع أمام لجنة فض المنازعات.

العقود الحالية
وأضاف ناصر أن العقود الحالية لا تلبي احتياجات القطاعات، ولا تضع القطريين بدائرة الأمان، مشيراً إلى أن المواطنين يتقدمون للوظائف من خلال مواقع إلكترونية يشرف عليها غير المواطنين، وهم من يستقبلون طلبات التوظيف، وهذه معادلة لا تضمن تحقيق العدالة والنزاهة والشفافية. مؤكداً وجود ما لا يقل عن 4 آلاف وظيفة في قطاعات مختلفة يمكن تقطيرها.
وحول المطالب بوضع حدّ أدنى لأجر المواطنين العاملين في شركات ومؤسسات القطاع الخاص، بحيث يكون راتب موظف القطاع الخاص مقارباً لراتب زميله في القطاع الحكومي، قال محمد بن كليب آل الشيخ الكواري، إنه ليس لدينا اعتراض على مبدأ توحيد الرواتب، لكننا نطالب بتسهيل الدوام وتحديده بـ 8 ساعات عمل بدلاً من 12 ساعة، كما نطالب بدوام مكتبي وإعطاء إجازات على غرار العمل الحكومي بدلاً من 24.

معدلات هزيلة
من جانبه، أرجع الخبير التكنولوجي ومؤسس موقع I LOVE QATAR خليفة هارون، معدلات التقطير الهزيلة خصوصاً في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، إلى «عدم تحفيز القطريين على الدخول لهذا المجال»، رغم الأهمية الكبيرة لمجال التكنولوجيا بوصفه المحرك الرئيسي لكل مجالات الحياة، ودوره في تحقيق النمو الاقتصادي، و»خاصة أننا مقبلون على أحداث مهمة ستشكل التكنولوجيا عصب جميع المجالات، ولذلك لا بد من دعم التقطير في هذا المجال». مؤكداً أن نسبة كبيرة من الشباب يحتاجون إلى تحديد تخصصاتهم بالشكل الصحيح في تلك المجالات، مطالباً جميع القطاعات الاقتصادية والحكومية في الدولة، بالمساهمة في توفير التدريب لجميع اختصاصيي التكنولوجيا الذين يعملون في هذه المجالات. 
ولفت هارون إلى أن أغلب الشركات الخاصة على غرار المنشآت الحكومية، تحتاج إلى توظيف متخصصين في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بالنظر إلى زيادة الحاجة لأمن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، إذ قفز عدد منشآت الأعمال التي لديها سياسة لأمن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في قطر بشكل ملموس، مؤكداً على ضرورة توافر البرامج التدريبية ووجود مدارس ومراكز للطلاب، لتشجيعهم على الدخول لهذا المجال لزيادة أعداد القطريين في مجال أمن المعلومات.

رقابة على «التقطير»
من جانبه، قال المهندس حمد لحدان المهندي، إن خلق وظائف جديدة للخريجين الجدد يتطلب خطة متكاملة، تبدأ من الموارد البشرية في الجهات مروراً بوزارة التنمية ثم وزارة المالية، هذه الخطة يجب أن تضع تصوراً لاحتياجات سوق العمل للسنوات الخمس المقبلة، داعياً إلى تحويل مفهوم التقطير من التوظيف من أجل الاستيعاب فقط إلى خلق فرص وظيفية مناسبة لكل تخصص.
وأكد المهندي أن واجب الشركات الوطنية والشركات التي تساهم بها الدولة بأكثر من 50 % من رأس المال، تجاه الوطن والمواطن، أن تفتح أبوابها للخريجين القطريين، وتخفف الضغط على القطاع الحكومي، حتى لا تتحول الكوادر في وزاراتنا إلى بطالة مقنعة، أو المساهمة في حدوث تضخم إداري. 
ودعا المهندي إلى اعتماد برنامج رقابي لمراقبة التوظيف ونسب التقطير في تلك الشركات، بما فيها قطاع البنوك وغيرها من المؤسسات التي دعمتها الدولة، وأصبح من واجبها أن توفر وظائف برواتب تنافس القطاع الحكومي، وذلك لمواكبة أعداد الخريجين التي ستتزايد في السنوات المقبلة، مما يفرض وجود التخطيط والاستعداد لذلك.
وأكد ان الموظفين القطريين المتخصصين أو أصحاب الخبرة الذين تركوا مناصبهم هم ثروة يجب استغلالها، من خلال اعتماد برنامج للاستفادة من الكفاءات القطرية في مؤسسات ووزارات أخرى مختلفة.

تحليل النتائج
والجدير بالذكر أن وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية، نجحت في تحقيق نسب كبيرة من التقطير بالتعاون مع مختلف قطاعات الدولة، وهي مستمرة في برامج تدريب القطريين لشغل الوظائف التخصصية أيضاً، وقد تم إجراء دراسة حول بيانات الوظائف الشاغرة في القطاع الخاص، وإعداد استبيان لتحفيز القطريين على الالتحاق بالقطاع المشترك موجهاً للجهات، ويهدف إلى الوقوف على أسباب عزوف الشباب عن التعيين بالقطاع الخاص، وتحليل النتائج واقتراح الحلول، وسوف يتم طرح الاستبيان على القطاع المالي كمرحلة أولى، باعتباره القطاع الأكبر في القطاع الخاص، والمطلوب من قبل الباحثين عن عمل.

قاعدة بيانات
ومن خلال تلك الإجراءات، تسعى «التنمية الإدارية» إلى تحفيز المواطن في سن العمل ما بين الثامنة عشرة إلى الستين، على الانخراط في العمل في ذلك القطاع الخاص، مع ضمان حقه في جميع امتيازات المواطنة التي تقدمها الدولة، بما فيها الحق في قرض الإسكان، والحق في الحصول على الأرض، وكذلك الحق في شموله بقانون التقاعد والتأمينات الاجتماعية، ودأبت الوزارة منذ فترة طويلة على مراجعة أعداد الموظفين القطريين في القطاع الخاص، من خلال مطالبة المؤسسات والشركات المعنية بتزويدها بالمعلومات الخاصة بالموظفين المواطنين والمقيمين، وذلك من أجل إنشاء قاعدة بيانات، بهدف إفساح المجال وإتاحة الفرص أمام الكوادر الوطنية للعمل في القطاع الخاص، وكذلك تقطير هذا القطاع عن طريق خطط خمسية متتالية.
وتشمل قاعدة البيانات احتياجات القطاع الخاص من التخصصات المختلفة خلال العشر سنوات المقبلة على مرحلتين، إضافة إلى معرفة أعداد المواطنين القطريين وغير القطريين العاملين في القطاع الخاص، ومن ثم توجيه الطلاب لدراسة هذه التخصصات والاحتياجات التي قامت الجهات بتزويد الوزارة بها.
كما خصصت إدارة لتلقي شكاوى الموظفين القطريين في القطاع الخاص، بعد أن تعالت بعض شكاوى التهميش والتضييق، بهدف إجبارهم على ترك العمل في المؤسسات الخاصة، وكذلك تقوم الوزارة بتنظيم سلسلة لقاءات للتعريف بأهمية التقطير داخل البنوك والمؤسسات وشركات القطاع الخاص، بهدف تنشيط حركة التقطير والتأكيد على مراعاة توطين أكبر نسبة ممكنة من الوظائف في تلك المؤسسات، سعياً لتنفيذ بنود رؤية قطر الوطنية 2030.

خبير تنمية بشرية: نسبة هزيلة
قال خالد صالح اليافعي، خبير التنمية البشرية، إن نسبة حضور المواطنين في القطاع الخاص تبقى هزيلة، ولا تلبي تطلع المواطنين واستراتيجية الدولة في تعزيز التقطير في مختلف القطاعات، خاصة في ظل العدد الكبير من الخريجين سنوياً من الجامعات الباحثين عن فرص عمل، ما يحتم على شركات القطاع الخاص لعب دور الشريك في استيعابهم.
وأكد صالح لـ «العرب» أهمية تقديم الحوافز للقطريين لتشجيعهم على شغل المهن الفنية والإدارية العليا في قطاعات الأعمال والصحة والتعليم، وإيجاد فرص تدريبية عالية الجودة لجميع المواطنين كل حسب طموحاته وقدراته، بهدف بناء قوة عمل ملتزمة، وذلك بتحقيق مشاركة متزايدة ومتنوعة للقطريين في قوة العمل، من خلال استثمارات واسعة لمؤسسات القطاعين العام والخاص في برامج التأهيل والتدريب، مع تحسين السياسات وتحسين معلومات وأبحاث سوق العمل، وتوفير خدمات عالية الجودة في مجال التوظيف، وتقديم الاستشارة المهنية من خلال استحداث أساليب وطرق وأدوات جديدة للتوطين.

_
_
  • الظهر

    11:44 ص
...