الأحد 23 رجب / 07 مارس 2021
 / 
02:53 ص بتوقيت الدوحة

موظفون يشكون غياب العدالة في نظام التقييم السنوي: الإنجاز أهم من «الحضور والانصراف»

يوسف بوزية

الأحد 24 يناير 2021

حمد القحطاني: الإنتاجية مقياس الموظف.. وليس الدوام

وسام آل زعرب: معيار التقييم واحد سواء كان العمل بالمكتب أو «أونلاين»

عبدالرحمن البلوشي: غياب العدالة في نظام التقييم السنوي للموظفين

طالب عدد من الخبراء والمواطنين بإخضاع التقييم السنوي للموظفين لمعطيات المرحلة الحالية التي تبنت فيها العديد من الجهات الحكومية والخاصة -طوعاً أو كرهاً- نظام العمل عن بعد؛ المصاحب للمرحلة الرابعة من الرفع التدريجي للقيود المفروضة جراء فيروس كورونا. 
وشددوا عبر «العرب» على ضرورة فصل التداخل بين الحضور اليومي والتقييم السنوي، ووضع ضوابط جديدة لتقييم الموظفين، تضمن تحقيق العدالة والمساواة بين الموظفين العاملين عن بعد وزملائهم العاملين في المكاتب، مثلما تضمن الحقوق وتقرر الالتزامات بما يتماشى مع معطيات مرحلة الأزمة الحالية وأنظمة قانون العمل أو قانون الموارد البشرية. 

معسكر وظيفي
وفي هذا الإطار، قال عبدالرحمن البلوشي إن العديد من الموظفين يشكون غياب العدالة في نظام التقييم السنوي للموظفين، من حيث إخضاع التقييم لدفتر الحضور والإنصراف أكثر من إخضاعه لحجم الأداء والإنتاجية، مشيراً إلى أن اعتماد بعض المديرين على «عدد ساعات الدوام» عند التقييم السنوي لا يحقق الإنصاف.
وأكد أن العديد من مسؤولي الأقسام والمديرين يحرصون على مبدأ تواجد الموظفين في إداراتهم في بداية الدوام الرسمي ونهايته، من دون النظر إلى كمية الأعمال المنجزة منهم خلال اليوم، حتى من خلال التفتيش والجولات الميدانية المفاجئة يركزون في معظمهم على مدى حرص الموظف على الحضور والمغادرة في الأوقات المحددة، بالتالي أصبحت المؤسسة والإدارة عبارة عن معسكر وظيفي كبير مع استئذان مشروط يعود بعده الموظف في وقت محدد ليثبت وجوده!
وأوضح البلوشي أن الغرض من تقييم الأداء معرفة نقاط الضعف لدى الموظفين، وكيفية تحسين أدائهم، أو كيفية تجاوز هذه النقاط لتطوير العمل بشكل أفضل، لكن العديد من المديرين يعتمدون مبدأ (الالتزام في الحضور والانصراف وساعات الدوام) أساساً في قياس الأداء، وهي طريقة كلاسيكية تجاوزتها المتغيرات من حيث طريقة وبيئة العمل وسرعة التواصل، حيث أصبح الاعتماد على الأداء الجماعي والإبداع والابتكار من الموظفين لصناعة منظومة أداء جماعي من أهم أسباب نجاح الشركات، وأصبح التقييم الفردي للموظفين من الأدوات والأنظمة التي تعيق نمو العمل أو نجاحه بشكل كبير، لذلك توقفت العديد من الجهات وخصوصاً الشركات الكبرى عن استخدام نظام التقييم السنوي لعدم الجدوى!

طبيعة الوظائف
من جهته، قال أنس الغزاوي إن العمل عن بعد لا يجب أن يؤثر سلباً على درجة تقييم الموظفين مقارنة بالعاملين في المكاتب، لأن نظام العمل من المنزل أصبح أحد أنماط العمل الرئيسة في العديد من القطاعات التي أقرها مجلس الوزراء ضمن الإجراءات الاحترازية المستمرة لمواجهة فيروس كورونا. ودعا الغزاوي إلى النظر في تعديل آلية تقييم الموظفين وفقاً لمعطيات الوضح المستجد الراهن، فالإنتاج في العمل هو أساس تقييم الموظف في أداء عمله، ثم يأتي الالتزام في ساعات العمل في حال كان الموظف يعمل ضمن الحضور المكتبي. 
وأضاف أنه لا يمكن إطلاق أحكام عامة على جميع الوظائف والقطاعات ولكن يمكن تحديدها حسب طبيعة هذه الوظائف، مبيناً أن بعض الوظائف يشكل الانضباط فيها جزءاً من الإنتاجية، مثل الوظائف التي تتطلب مقابلة الجمهور أو تقديم الخدمات، بينما لا تتطلب وظائف أخرى عديدة مثل البرمجة أي انضباط في الحضور والانصراف بقدر ما تحتاج الاحترافية والإنتاجية العالية، مؤكداً أن البقاء ساعات أطول في المكتب ليس ضمانة لزيادة الإنتاج أكثر من العمل عن بعد، والعكس صحيح، فليس كل موظف بعيد عن مكتبه موظف خامل أو كسول، ولا يمكن الربط بين قضاء الساعات في مكان العمل والإنتاجية، فهي مسألة نسبية، تعتمد على طبيعة العمل أولاً، وعلى الموظفين ثانياً.

الكفاءة في العمل
وشاطره الرأي في هذا الإطار حمد القحطاني، مطالباً بضرورة تقييم الموظفيين بناءً على حجم الإنتاجية والإنجاز في العمل وليس مجرد توقيت الحضور والإنصراف، لكون الإنجاز هو المعيار الأكثر عدالة في قياس أداء الموظف ودرجة تقييمه السنوي، وقال إنه من حق الموظفين الذين يشملهم تطبيق نظام العمل عن بعد تماشياً مع القرارات والتعليمات الرسمية أن يتم تقييمهم بناءً على مدى الكفاءة والإنتاجية والإنجاز وليس بناءً على دفتر الحضور والإنصراف، وهو ما أيده المهندس وسام آل زعرب، مؤكداً أن أساس التقييم هو الإنتاجية سواء كان الموظف يمارس عمله من المكتب أو عن طريق الـ «أون لاين».

نظام أكثر مرونة
يذكر أن العديد من الهيئات الحكومية والمؤسسات العاملة في قطاعات مختلفة وجدت نفسها مضطرة للتأقلم مع الأوضاع الناجمة عن استمرار العمل بالإجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا المستجد، بما فيها شركات القطاع الخاص التي اعتمدت نظاماً «أكثر مرونة» في ظل أزمة «كورونا»، فبدأت تطبيق نظام العمل عن بعد ووجهت موظفيها لأداء العمل من المنزل كإجراء احترازي.
وبحسب رأي العديد من الموظفين، فقد حملت التجربة في طياتها العديد من الإيجابيات سواء للموظف أو للعمل أو للمجتمع، من حيث استدامة الأعمال وضمان استمرار عملية الإنتاج في ظل استمرار الظروف الاستثنائية، وتحقيق مكاسب اقتصادية واجتماعية، من خلال تقليل النفقات وزيادة الرضا الوظيفي، إلى جانب تعزيز العلاقات الأسرية من خلال تحسين التوازن بين العمل والحياة العائلية، منوهين بتحديد الوظائف المناسبة التي تتلاءم مع هذه المبادرة، بما يضمن إنجاز المهام بكفاءة وسهولة والحفاظ على مستوى الإنتاجية الذي يترافق مع جودة الأداء.
وأكدوا أن التوجه للعمل من المنزل أثبت الرؤية الصائبة لدولة قطر منذ سنوات في تطوير قطاعات التكنولوجيا والبرمجة والاتصال ورفده بأفضل التقنيات الحديثة.
وأظهرت العديد من الدراسات أن التقييم السنوي الذي يوضع من قبل المديرين للموظفين لا يتسم بالموضوعية دائماً، بحيث تدخل فيه الكثير من الأمور الشخصية، وهو ما يؤدي إلى أن الموظف يلجأ للعمل لإرضاء المدير ومصلحته الشخصية على حساب إرضاء العميل ومصلحة الشركة التي يعمل بها مما يساهم في خفض أداء الشركة. 
كما أشارت الدراسات إلى أن التقييم دائماً ما يختلف من مدير إلى آخر، ومن قطاع لقطاع داخل نفس الشركة، ومن يحصل على تقييم منخفض من مدير معين يمكن أن يحصل على تقييم مرتفع من مدير آخر، وهو ما يخلق جواً من عدم الرضا بين الموظفين لقناعتهم بعدم موضوعية وعدالة هذا التقييم الذي يتسم -أحياناً- بالإجحاف.


التقييم السنوي والتنافس
عادة ما يتم ربط تقييم الأداء مع الترقيات والعلاوات السنوية، عبر استخدام منحنى التوزيع الطبيعي (Normal distribution Curve) لتحديد المستحقين من الموظفين، وهي طريقة تختلف من إدارة لإدارة ومن مدير لمدير، وبالتالي يمكن أن يحصل على الترقية أو العلاوة موظف أقل أداءً من كثير من الموظفين في الشركة، بالإضافة إلى أن هذه الطريقة تقسّم وتسلم بوجود موظفين نجوم وموظفين متوسطين وآخرين سيئي المستوى، وهذا يخلق مناخاً من التنافس الداخلي بين الموظفين، ويؤثر سلباً على أداء العمل الجماعي.
وفي هذا السياق، يقول البروفيسور سامويل كولبيرت -من جامعة يو سي إل أي في كتابه «تخلص من تقييم الأداء»- إن التقييم السنوي للموظف مجرد وسيلة في يد الإدارة لتبرير ترقية وعلاوة أو عدم ترقية وعلاوة الموظف، كما يضيف أن الكثير من المديرين الذين لا يملكون القيادة والمهارة لإقناع الموظفين للعمل بطريقة معينة يلجؤون إلى سلاح التقييم السنوي لإجبار الموظفين على قبول واتباع طريقتهم في العمل، وهذا يخلق ما يسمى «الإدارة بالتخويف»، فتصبح طلبات المدير أوامر واجبة التنفيذ وإن كانت غير منطقية أو جاءت متأخرة أو كانت لا تخدم الإدارة أو المؤسسة، وكذلك تصبح تعليقات المدير مقبولة وإن كانت جارحة أو لا تمتّ للحقيقة بشيء ولا يمكن قبولها خارج مكان العمل.

_
_
  • الفجر

    04:33 ص
...