الثلاثاء 13 جمادى الآخرة / 26 يناير 2021
 / 
12:42 م بتوقيت الدوحة

د. ناصر الأنصاري: نحن في مرحلة مفصلية.. «صفر حالات» أو موجة «كورونا» ثانية

حامد سليمان

الإثنين 23 نوفمبر 2020

أقولها بأمانة: يجب أن نتعامل مع الجائحة مثل أيام الذروة

الرهان خاسر.. على قوة النظام الصحي بعيداً عن الالتزام بالإجراءات الاحترازية

لدينا في قطر قسم خاص لمراجعة الأبحاث المتعلقة بـ «كوفيد-19»

كشف الدكتور ناصر الأنصاري استشاري ميكروبات ومكافحة العدوى في مستشفى حزم مبيريك العام بمؤسسة حمد الطبية، عن أن تراجع حالات الإصابة ب»كورونا» سمح بتقسيم «حزم مبيريك» بين مرضى  هذا الفيروس والحالات الأخرى، منوها تخصيص قسم لاستقبال الحالات العادية، وآخر لاستقبال حالات الجائحة، موضحاً أن سعة مستشفى حزم مبيريك باتت أكبر من عدد حالات كوفيد 19 الموجودة به. وأكد في حوار مع «العرب» على أن كل السيناريوهات متوقعة خلال الفترة المقبلة، وأن إدارة حزم مبيريك والعاملين به لديهم مرونة كافية في التعامل مع المساحات بالمستشفى. وشدد د. الأنصاري على أن الحل في التعامل مع جائحة «كورونا» يظل في الوقاية، خاصةً بالنسبة لمرضى الأمراض المزمنة وكبار السن، الذين تكون المضاعفات لديهم أشد من غيرهم، مضيفاً: أقولها بكل أمانة.. يجب أن نتعامل مع جائحة كورونا كما كنا في ذروتها. وإلى نص الحوار:

 في البداية.. ما أهمية مواصلة الالتزام بالتباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات والالتزام بالحجر المنزلي حين يلزم؟
- يتعين علينا أن نؤكد أن هذه الاشتراطات هي مفتاح التخلص من فيروس كورونا في أي مجتمع بالعالم، ومن بينها المجتمع القطري، حيث إن ارتداء الكمامة والتباعد الاجتماعي، وغيرها من المعايير، لها أثر كبير في الحد من انتقال الفيروس.
نؤكد على هذه النصائح في مرحلة مفصلية، فإما أن تزيد الحالات مجدداً وندخل في دائرة الموجة الثانية من «كورونا»، وقد دخلتها عدة دول، وإما أن تقل الحالات وصولاً لصفر حالات، ونستطيع حينها القول إننا انتصرنا تماماً على هذا الوباء.

 .. هذا يعني أنكم ترون أن ما حققته قطر من إنجاز في التصدي لفيروس كورونا «كوفيد-19» يمكن أن يذهب هباء إن لم يلتزم أفراد المجتمع بالإجراءات الاحترازية؟
- نعم بالطبع.. ما نراه من البعض من إهمال في ارتداء الكمامات، وكذلك التجمعات المتكررة وغير الضرورية، والزيارات الكثيرة، والتي يضرب فيها البعض بالإجراءات الاحترازية عرض الحائط، كلها أخطاء يمكن أن تعيدنا لنقطة الصفر في التعاطي مع فيروس «كورونا».

 مع وصول دولة قطر لأكثر من مليون فحص كورونا «كوفيد-19».. كيف ترون هذا الإنجاز؟
- قدرة القطاع الصحي على إجراء مليون فحص تظهر مدى قوة القطاع الصحي القطري، فمليون فحص تعني الوصول لشريحة كبيرة من السكان، وهذا الأمر أساس في وقاية كثيرين عن طريق الكشف المبكر عن الفيروس، قبل أن تختلط الحالة المصابة بعدد أكبر من أفراد المجتمع.

المواجهة خلال الفترة المقبلة
 كيف ترون خطة مواجهة فيروس كورونا «كوفيد-19» خلال الشهور المقبلة؟
- أعتقد أن الخطط سترتكز على مدى التزام أفراد المجتمع بالإجراءات الاحترازية، فعدم الالتزام سيفرض على الجهات المعنية اتخاذ إجراءات أكثر صرامة من أجل تفادي انتشار الفيروس، والالتزام سيكون سبباً في تقليل الإصابات على نحو كبير وفي وقت قياسي، لذا نكرر النصح بضرورة الالتزام بكافة الإجراءات الاحترازية.

 النظام الصحي تعامل بطريقة متميزة مع الجائحة.. ونرى قدرة كبيرة في التعاطي مع حالات «كورونا»، فهل هذا الأمر كافٍ لاطمئنان السكان في التعاطي مع الجائحة؟
- لا شك أن نظامنا الصحي بين أفضل الأنظمة في العالم، ولكن من قال إن أقوى الأنظمة الصحية في العالم لم تتأثر بالجائحة، فقد وصلت بعض الأنظمة لمرحلة من الضرر جعلتها عاجزة تماماً عن استقبال أي حالة، فالرهان على قوة النظام الصحي بعيداً عن الالتزام بالإجراءات الاحترازية، هو رهان خاسر، فلا يوجد نظام صحي قادر على استيعاب أي عدد من الحالات المصابة بالفيروس.

 كيف ترون أهمية عمليات تدريب الكوادر الطبية في الدولة، وأثرها في تصدي القطاع لجائحة «كورونا»؟
- لا شك أن عمليات التدريب كان لها أثر جوهري في التصدي لجائحة «كورونا»، وقد شاهدنا في مختلف دول العالم الضغوط التي يتعرض لها الكوادر الطبية، وأثرها عليهم، لكن كوادرنا كان لديها قدرة عالية في التعامل مع مختلف ضغوط العمل، بما لا يؤثر على مختلف الحالات، فالقطاع الصحي يرتكز على عدة مرتكزات، أبرزها الكوادر المؤهلة والمنشآت المناسبة والأجهزة المتقدمة.

 وماذا عن المنشآت والأجهزة؟
- افتتحت قطر خلال السنوات القليلة الماضية عدة مستشفيات ومراكز صحية، وكانت مستشفيات أخرى جاهزة للتدشين قبل جائحة «كورونا»، ومع بداية الجائحة كان لهذه المستشفيات والمراكز الصحية أثر مهم جداً في مسيرة التصدي للجائحة، فاستطعنا من خلالها أن نخصص مرافق بأكملها لحالات «كورونا»، دون أن تتأثر الحالات الأخرى، وهذا نجاح يضاف لسلسلة نجاحات القطاع الصحي في دولة قطر.

 كثير من الدول آثرت الانكفاء على نفسها، وعدم التعاون مع أي دول أخرى، في الوقت الذي قدمت قطر مساعدات لأكثر من سبعين دولة ومنظمة دولية، كيف ترون هذه الخطوة في ظل حاجة مختلف القطاعات الصحية للدعم؟
- نحن نتحدث عن مرض شديد العدوى.. يمكن أن يكون شخص واحد نواة لنقل العدوى لآلاف الأشخاص، بنقلها للمحيطين به، ممن ينقلونها لدائرة معارفهم، هذا يعني أن العالم أمام مسؤولية أخلاقية كبيرة، وأن التملص منها سقطة أخلاقية، لذا كان لدولة قطر دور عظيم في مساندة كثير من الدول والمنظمات حول العالم، وهو أمر مترسخ في السياسات القطرية وفي القيم الأخلاقية العربية.

 ما آخر المستجدات في مستشفى حزم مبيريك؟
- من المعلوم أن مستشفى حزم مبيريك كان مخصصاً بشكل كامل لحالات «كوفيد-19»، ولكن مع تراجع الحالات أيضاً في الفترة الأخيرة، تم تخصيص قسم لحالات «كوفيد-19»، ليتم عزلهم بشكل كامل، ولنستقبل في القسم الثاني من المستشفى الحالات الأخرى، لنستخدم غرف العمليات ونستثمرها بصورة أكبر للأشخاص الذين لا يعانون من «كوفيد-19».

 .. هل هذا يعني أن سعة المستشفى باتت أكبر من عدد حالات «كوفيد-19» الموجودة به؟
نعم بالطبع.. سعة المستشفى أكبر في الوقت الحالي من حالات «كوفيد-19»، خاصة مع وجود المستشفى الكوبي الذي يقوم بنفس الدور في استقبال حالات «كورونا»، لذا خففنا الخدمات المقدمة لمرضى «كوفيد-19»، واستثمرنا المساحات الشاغرة لخدمة باقي الحالات.

 .. ولكن من الممكن أن تزيد الحالات مجدداً؟
- نعم.. كل السيناريوهات متوقعة، لذا لدينا مرونة كافية في التعامل مع المساحات بالمستشفى، فيمكن أن نزيد عدد الأسرة المستخدمة لمرضى «كوفيد-19» بسهولة وفي أي وقت نحتاجه، فقد باتت لدينا الخبرة للتعامل مع كافة الأمور، لذا نعمل على تحقيق التوازن والاستخدام الأمثل لأسرة المستشفى.
مستجدات العلاج
 هل من تقنيات علاجية استجدت خلال الفترة الأخيرة؟ 
- بشكل عام، تطور العلم بفيروس كورونا «كوفيد-19»، خاصة وأنه ظهر قبل أقل من عام فقط، ولكن أبحاثاً كثيرة تم إجراؤها ونشرها في الفترة الأخيرة، فبات لدينا كأطباء معلومات يومية جديدة عن الفيروس وطرق العلاج، فأكثر من 500 مقال يتم نشره يومياً عن «كوفيد-19».
ولا يوجد مرض في العالم حظي بهذا الكم الهائل من الأبحاث في وقت قياسي.

 .. هل من بينها ما هو مُعدّ داخل قطر؟
- نعم بالطبع.. كثير من المقالات والأبحاث أجريت داخل قطر، ويمكن القول إن مئات الأبحاث أجريت في قطر تتمحور حول «كوفيد-19»، سواء من النواحي النفسية أو العلاجية، أو غيرها من الأمور، وقد بات لدينا في قطر قسم خاص لمراجعة الأبحاث المتعلقة بـ «كوفيد-19»، وبصورة دورية يتم إرسالها لأقسام الأبحاث المختلفة، والأطباء في قطر سواء العاملين في العناية المركزة أو غيرها من الأقسام، أنجزوا العديد من الأبحاث.
أود أن أؤكد على أن العلم لم يصل إلى العلاج النهائي من فيروس «كوفيد-19»، وكل دواء يمكن أن يكون مفيداً بصورة أو أخرى في علاج حالات معينة، وكل العلاجات الموجودة حالياً لم تثبت نجاعتها بنسبة 100 % في علاج كافة الحالات. 

 .. إذاً ما هو الحل الأمثل من وجهة نظركم؟
- يبقى الحل من بداية الجائحة وحتى اليوم هو الوقاية، فالوقاية تظل أفضل من العلاج، خاصة بالنسبة لمرضى الأمراض المزمنة وكبار السن، لأن المخاطر تحيط بهذه الفئات بصورة أكبر، والمشكلة تكون مضاعفة مع علمنا بأن نسبة كبيرة من القطريين مصابون بأمراض مزمنة، سواء كان السكري أو أمراض القلب أو ضغط الدم، وكذلك كبار السن يشكلون شريحة كبيرة من القطريين، لذا فنصيحتنا لهم أن يكونوا حذرين ويتحلوا بالصبر في ارتداء الكمامات وغسل اليدين والتباعد الاجتماعي، وغيرها من النصائح، حتى يتم توفير اللقاح الذي نتوقع أن يكون متوفراً خلال ستة أشهر.

 ختاماً.. هل من رسالة تودّون توجيهها لأفراد المجتمع؟
- أقولها بكل أمانة.. يجب أن نتعامل مع جائحة «كورونا» كما كنا نتعامل في أوقات ذروتها في الدولة، احرصوا على ارتداء الكمامة، التزموا بالإجراءات الاحترازية والتباعد الاجتماعي، لا تنسوا غسل الأيدي باستمرار، التحدي قائم.. وصحتكم وصحة ذويكم غالية لدينا، فحافظوا على سلامتكم.

_
_
  • العصر

    2:52 م
...