الجمعة 21 رجب / 05 مارس 2021
 / 
01:08 م بتوقيت الدوحة

3600 عملة أبرزها البيتكوين يتم تداولها بالتريليونات.. العملات المشفرة.. عالم وهمي تديره عصابات دولية خفية

محمد طلبة 

السبت 23 يناير 2021

عبدالله الخاطر: المستقبل للعملات الرقمية التي تصدرها وتضمنها الدولة

نحذّر من ضياع الأموال والثروات في تعاملات وهمية

الخدمات والعقود الذكية تعجّل بدخول العملات الرقمية قطر

 

هل العملات الرقمية حقيقة وواقع؟ أم هي نصب واحتيال؟ سؤال يطرح نفسه بقوة خلال الفترة الحالية بعد التوسع الكبير الذي يشهده التعامل بهذه العملات في عالم خفي لا يخضع لأي رقابة أو إشراف من سلطة، سواء حكومات أو مصارف وبنوك مركزية. الخبراء المصرفيون يحذّرون من التعامل على العملات الرقمية الحالية، التي يجري إصدارها حالياً ويصل عددها إلى 3600 عملة رقمية أبرزها بيتكوين، ويصفونها بالعملات الوهمية، بل إنهم يرفضون استعمال مصطلح الاستثمار فيها، ولكن التداول.
الخبير المصرفي والمالي عبدالله الخاطر يكشف في حوار مع «العرب» حقيقة هذه العملات ومستقبلها في قطر، وكيفية التحول إلى العملات الرقمية الرسمية التي لا مناص من التعامل بها خلال السنوات المقبلة، في ظل تحول الاقتصادات العالمية والإقليمية إلى الخدمات والعقود الذكية التي لا تعتمد على الكاش أو العملات الورقية الحالية.. 

المستقبل للعملات الرقمية.. هذه حقيقة يجب أن يدركها الجميع، ولكن ليست العملات الرقمية المشفرة التي يتم تداولها حالياً، ولكن العملات الرقمية الرسمية التي تصدرها الدول من خلال البنوك والمصارف المركزية وتحمل غطاءات نقدية، بحيث تكون سيادية مثل العملات التي يتم تداولها حالياً... بهذه الكلمات يبدأ الخاطر حديثه مع «العرب».. ويضيف ننصح الأفراد بعدم المخاطرة وتداول هذه العملات الوهمية في العالم الوهمي الذي يحيطها دون رقابة أو إشراف من أي جهة؛ لأنها ليست حقيقية وإنما أرقام يتم ضخها خلال شبكة لا يعرف من يديرها أو يملكها، وستكون الخسارة كبيرة كما حدث من قبل، حينما ارتفعت بيتكوين إلى حوالي 20 ألف دولار، وفي أيام معدودة تراجعت إلى 3 آلاف دولار، وبالطبع خسر من حوّل أمواله إلى هذا النوع من المخاطرة الكبيرة.

 ولكن هناك اتجاه عالمي نحو استخدام العملات الرقمية في ظل تحول العالم للخدمات والعقود الذكية. 
- بالفعل العملات الرقمية المستقبل لها سواء في قطر أو في العالم كله، ولا يمكن الحديث عن الخدمات الذكية والعقود الذكية دون أن يدخل فيها مثل هذا النوع من العملات الرقمية، بدليل أن معظم الخدمات تحولت حالياً إلى خدمات رقمية يتم الحصول عليها وتمويلها رقمياً دون وجود عملات ورقية أو معدنية، مثل عمليات التحويل المالي للخارج، ومثل الشراء عبر الإنترنت، ومثل سداد الدفعات والأقساط والمصروفات، وكلها تتم بكبسة زر الكمبيوتر، أي أن العالم يتحول حالياً إلى عالم رقمي، خاصة في ظل جائحة كورونا التي أعطت ومنحت هذا التحول دفعة قوية، وساهمت في تحول عدد كبير من الخدمات إلى الخدمات الرقمية والإلكترونية، التي لا يتم خلالها التعامل بالأموال ولكن بالأرقام فقط.  

 وهل يرسم العالم حالياً حقبة جديدة من الاقتصاد الرقمي ومنها قطر التي تدرس العملات الرقمية بجدية خلال الفترة الحالية، تمهيداً لوجودها كما أعلن مسؤولون بمصرف قطر المركزي من قبل؟
- العملات الرقمية الرسمية التي تحل الغطاء النقدي هي التجسيد الحقيقي لمفهوم العالم الرقمي ومنها دولة قطر، وبالتالي فالأمر محسوم بنسبة 100%، ولا يمكن الحديث عن الخدمات والعقود الذكية بدون العملات الرقمية، ويبقى التنفيذ هو التحدي الذي يواجه الدول خلال الفترة المقبلة، حيث ستكون العملة رسمية ويتم تداولها بصورة رسمية لتمويل العمليات المالية المختلفة، شأنها شأن العملات الورقية الحالية، لذلك يجب التمهيد لهذه المرحلة من خلال طمأنة الرأي العام بأهمية التعامل بهذه العملات، التي ستكون سيادية وتحت إشراف البنوك المركزية سواء في قطر أو العالم كله، ففكرة التعامل بالعملات الورقية تراجعت كثيراً، وأصبح العالم على أعتاب مرحلة جديدة من التحول الهيكلي، الذي يحول جميع الخدمات إلى الرقمية.

التحول الاقتصادي 
 وهل القطاع المالي الحكومي سيتم تحويله إلى الاعتماد على العملات الرقمية في المرحلة المقبلة، خاصة الموازنات الحكومية والإنفاق الحكومي؟
- التحول إلى العملات الرقمية يعني إعادة هيكلة الاقتصاد بما يتماشى مع الأوضاع الجديدة، ولعل أبرزها هيكلة القطاع المالي وتمويل الموازنات والنفقات الحكومية، فالعملية لا تتعلق بالتحول فقط، ولكن بوجود مؤسسات دورها التقليدي سينتهي مثل البنوك وشركات الوساطة، وغيرها من المؤسسات التي تعتمد حالياً على الكاش، لذلك فالبنوك وهذه الشركات تسعى حالياً إلى التحول بصورة تدريجية، والدليل أن 90% من العمليات البنكية مع الأفراد والشركات تحولت إلى تعاملات رقمية، وأصبح الذهاب إلى البنك أقل ما يمكن، لذلك فإن العمالة الكبيرة والموظفين لن يكون لها دور في المرحلة التالية، فليس هناك تعاملات ورقية إلا في أضيق الحدود، وبالتالي فإن هذه المرحلة لا بد أن يواكبها استخدام العملات الرقمية التي ستكون لها قيم محددة مثل العملات الحالية.

 وماذا يجب على المصارف المركزية أن تفعله ومنها مصرف قطر المركزي؟
- المركزي القطري وغيره من المصارف المركزية مطالبة بإصدار كافة الإجراءات التشريعية والقانونية والفنية التي تنظم عملية تداول العملات الرقمية، لأنها ستكون عملات سيادية تضمنها الدولة ولها غطاء نقدي يحميها، لذلك يجب التحول تدريجياً ومن خلال عدة مراحل، وهو ما ينفذه مصرف قطر المركزي حالياً، فهناك دراسات جادة يتم إعدادها حالياً، وسيتم على أساسها إطلاق العملات الرقمية، والتي لن يتأخر استخدامها عن  العام المقبل تحت أي ظرف من الظروف، بداية من المراحل الأولى التجريبية، وصولاً إلى الاستخدام النهائي لهذه العملات، وأرى أن البنية التحتية المالية في قطر مهيأة لإصدار العملات الرقمية، في ظل التحول الرقمي لجميع الخدمات، فوزارة مثل وزارة الداخلية تعتبر المثال الأبرز على ذلك؛ لأنها وزارة بلا ورق، وعلى غرارها ستكون بقية الوزارات التي تقدم خدمات إلى الجمهور، وإذا أخذت قطر المبادرة وأصدرت العملات الرقمية فإنها ستكون مثالاً يُحتذى به، وسيكون عاملاً وداعماً لزيادة الاستثمارات وجذب رؤوس الأموال إلى قطر، إضافة إلى تقليل النفقات والمصاريف الحكومية.

 هل قطر قادرة على إعادة هيكلة اقتصادها بما يتماشى مع هذه التحولات؟
- بالتأكيد قطر قادرة على ذلك، والحكومة تسعى نحو هذا التحول، الذي يرسم صناعة المستقبل في قطر، وإذا قامت الدولة به ستقود هذه الصناعة في العالم، والدولة تملك القدرات والإمكانيات التي تؤهلها إلى ذلك، فهناك نظام مالي قوي، وبنية تحتية مالية قوية، ومؤسسات مالية واقتصادية قادرة على التجاوب مع هذه المتغيرات، فالعملات الرقمية أكثر أماناً وفاعلية، لذلك على المركزي القطري التمسك بزمام المبادرة والبدء فوراً في التحول إلى العملات الرقمية تدريجياً، وإصدار عملة رقمية من خلال التقنيات الحديثة العالمية التي تمتلكها قطر.

إعلانات الثروة 
 إعلانات الاستثمار في العملات الرقمية المشفرة في كل مكان وموقع على الإنترنت، فهل هو استثمار حقيقي؟ وماذا يتوجب على صاحبه لحماية أمواله؟
- لا يمكن أن نطلق على تداول العملات المشفرة حالياً استثماراً بأي نوع من الأنواع؛ لأنها عملات وهمية وأرقام يتم تداولها على أجهزة الكمبيوتر والجوال بدون مرجعية أو بدون مصدر لها أو رقابة عليها، وإنما هي عمليات مضاربة أقرب ما تكون إلى المقامرة غير محسوبة العقبات، وتديرها عصابات خفية لن تظهر إلى النور أبداً، ولا يعرف أين مكانها أو المسؤول عنها، ولكنها شبكة تدير المليارات بدون رقيب أو حسيب أو مرجعية، لذلك لا ننصح إطلاقاً بدخول هذا العالم الوهمي، فليس هناك سلعة يتم تداولها، وليس هناك أصول تضمن التعاملات، وليس هناك سلطة رقابية تتابع هذه العملية، وإنما هي أرقام مشفرة يتم تداولها بين أصحابها، وإذا كانت قد حققت بعض الأرباح لكن التوقعات بأنها فقاعة سرعان ما ستنفجر مع الأموال التي سحبتها من الأفراد.. فليس هناك استثمار يقوم على عمليات وهمية تحمل خطورة كبيرة على أصحابها، وعلى الجميع تجاهل هذه الإعلانات التي تكذب وتوهم الأفراد بقدرتها على تحقيق الثروات والأحلام، ولكنها أحلام وثروات أقل ما توصف به أنها وهمية تخضع للأهواء الشخصية من تفاؤل وتشاؤم وأخبار وكلها عوامل تتحكم بها، وليست اقتصاداً حقيقياً واستثماراً قائماً على التقييم والمراجعة والدراسات.

حقيقة البيتكوين 
البيتكوين هو عملة رقمية «افتراضية» بدأت عام 2009 من قبل شخص غامض أطلق على نفسه اسم ساتوشي ناكاموتو، وهي ليست عملة تقليدية لأنه ليس لديها بنك مركزي أو دولة أو هيئة تنظمها وتدعمها، ونشأت عبر عملية حاسوبية معقدة، ثم جرت مراقبتها بعد ذلك من جانب شبكة حواسيب حول العالم، ويجري إصدار نحو 3600 عملة بيتكوين جديدة يومياً حول العالم، ووصل عددها حالياً إلى 16.5 مليون وحدة يجري تداولها، وذلك ضمن الحد الأقصى المسموح به وهو 21 مليون وحدة بيتكوين.
وللحصول على هذه العملة فإن على المستخدم شراءها وإجراء المعاملات بها من خلال بورصات رقمية مثل Coinbase «كوين باس» التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقراً لها، وبدلاً من أن تقر سلطة مركزية عملية التحويلات فإنها تسجل جميعها في موازنة عامة يطلق عليها اسم blockchain «بلوك شاين»، والبيتكوين ليست موجودة بالفعل ولكنها مفاتيح رقمية مسجلة في محفظة رقمية يمكنها أن تدير التحويلات.

_
_
  • العصر

    3:07 م
...