الأحد 11 جمادى الآخرة / 24 يناير 2021
 / 
02:29 ص بتوقيت الدوحة

د. فيرونيكا برموديز لـ «العرب»: قطر الأعلى عالمياً في إمكانات الطاقة الشمسية

حامد سليمان

الأحد 22 نوفمبر 2020

الخبيرة بجامعة حمد بن خليفة توضح لـ «العرب» أن تكاليف تحديث شبكة توليد الكهرباء الوطنية 9 مليارات دولار 
قطر تتميّز بمتوسط سنوي من أشعة الشمس 6 ساعات يومياً
1 كيلو واط ساعة/م2 إنتاج أشعة الشمس في قطر.. وهو بين الأعلى في العالم
 

أكدت الدكتورة فيرونيكا برموديز، مدير أبحاث بمركز الطاقة بمعهد قطر لبحوث البيئة والطاقة في جامعة حمد بن خليفة، أن قطر تتمتع بإمكانات طاقة شمسية تُعد الأعلى في العالم، وتتميز بمتوسط سنوي من أشعة الشمس حوالي 6 ساعات يومياً، وأن إنتاج أشعة الشمس يبلغ 1 كيلو واط ساعة/م2، وهو بين الأعلى في العالم. وكشفت برموديز في حوار مع «العرب» أن معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة يطور حلولاً تتعلق باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في الطاقة، وأن المعهد دخل مؤخراً في شراكة مع مزرعة كائنة في جنوب غرب الدوحة، من أجل تطوير نظام متكامل للطاقة الشمسية الكهروضوئية، لتوفير الطاقة الكهربائية اللازمة للري والإضاءة والتبريد، فضلاً عن تقديم الدعم لمقاولي «أشغال» لتطوير محطة حافلات تعمل بالطاقة الشمسية في لوسيل. وحول أسعار اتفاقيات شراء الطاقة الشمسية، نوهت بأن أسعار اتفاقيات شراء الطاقة الشمسية 1.45 سنتا/كيلو واط ساعة في قطر، وأن هذه الأسعار هي الأقل في العالم في الوقت الحالي. وأوضحت أن تكاليف تحديث شبكة توليد وتوزيع الكهرباء الوطنية في قطر قد تصل إلى 9 مليارات دولار هذا العام، وأنها ستزيد في السنوات المقبلة. وأشارت إلى أن قطر تهدف للوصول إلى 20 % من إجمالي الطاقة في البلاد منتجة من مصادر متجددة بحلول عام 2024. وإلى نص الحوار:
 

* هل تسهم وفرة الإشعاع الشمسي في قطر في جعلها مكاناً مثالياً لتطوير مشاريع الطاقة الشمسية؟
- وفقاً لكمّ الأشعة الشمسية السنوية «مجموع الساعات المشمسة وكثافة الطاقة الشمسية»، تتمتع قطر ومنطقة الخليج بإمكانات طاقة شمسية تُعد الأعلى في العالم، ويبلغ الطلب على الطاقة ذروته خلال ساعات النهار في أشهر يوليو وأغسطس وسبتمبر، حيث يكون استخدام أجهزة تكييف الهواء في أعلى معدلاته، ويتزامن هذا مع أعلى مستويات الإشعاع الشمسي عالمياً على مدار العام.
وتتميز دولة قطر بمتوسط سنوي من أشعة الشمس يبلغ حوالي 6 ساعات يومياً، ويبلغ إنتاج أشعة الشمس 1 كيلو واط ساعة/‏م2، ويُعد هذا الكمّ من بين الأعلى في جميع أنحاء العالم، حيث يبلغ إجمالي الإشعاع الأفقي العالمي سنوياً «مكوّن الإشعاع الشمسي ذي الصلة بالتطبيقات الكهروضوئية» 2,116 كيلو واط ساعة لكل متر مربع، لذلك تعتبر قطر مؤهلة بشكل مثالي لتطبيقات الطاقة الشمسية الكهروضوئية. 
وفي إطار أهدافه الوطنية لنشر الطاقة المتجددة، يباشر معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة مبادرات بحثية وتطويرية، ومنها مرفق الاختبار الخارجي، حيث يتصدر المعهد الريادة ويأخذ بزمام المبادرة في هذا المجال على المستويين الإقليمي والعالمي.

* ما المشاريع التي يعمل عليها معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة بهدف توسيع استخدام الطاقة الشمسية في قطر؟
- يمكن قياس الموارد الشمسية من خلال محطات الأرصاد الجوية الأرضية أو نمذجتها من خلال صور الأقمار الصناعية، وتعتبر محطات قياس الإشعاعات الأرضية جيدة في توفير بيانات دقيقة وعالية التردد «لمعدات القياس عالية الجودة والدقة» لموقع معين. 
وتوفر بيانات النمذجة عبر الأقمار الصناعية تقديرات بمعدل زمني أقل من القياسات الإشعاعية الأرضية، ومع ذلك يمكن لهذه البيانات أن تعكس تاريخاً طويلاً عبر مناطق واسعة، فالبيانات الشمسية القائمة على الأقمار الصناعية غير قادرة على إعادة إنتاج القيم اللحظية بنفس دقة أجهزة الاستشعار الأرضية، ولكنها توفر قيماً مجمعة وثابتة وفقاً للساعات والأيام والأشهر والسنوات. 
وفي هذا الصدد، طرح معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة أطلس قطر للطاقة الشمسية، حيث يتم مقارنة البيانات الإشعاعية المقاسة على الأرض مع بيانات الإشعاع الشمسي المتاحة والمستمدة من صور الأقمار الصناعية، لإنشاء نموذج من المقرر استخدامه -بعد إجراء عمليات الفحص المناسبة- ليلائم بيانات الأقمار الصناعية بشكل أمثل ويناسب الظروف المحلية لدولة قطر.
وقد أعلنت قطر في أوائل عام 2020 عن بناء محطة للطاقة الشمسية بقدرة 800 ميجا واط، على مساحة 1,000 هكتار تضم مليوني وحدة كهروضوئية، ويعمل معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة بالتعاون مع جهات متعددة تشكّل تحالفاً لتوفير البيانات الشمسية، وبيانات الموثوقية للتقنيات المحددة، وتقديم الدعم من قبل الخبراء، إضافة إلى قدرات القياس في الموقع. 
كما يطور معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة حلولاً تتعلق باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في الطاقة، حيث تتزايد أهمية الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة بما يمكن أن يوفره من إمكانات كبيرة في تصميم أنظمة الطاقة في المستقبل.
ونحن في المعهد نعمل في العديد من مجالات التطبيق، مثل توزيع الكهرباء، والشبكات الذكية، والتنبؤ بإنتاج الطاقة الشمسية، فضلاً عن مجالات أخرى. ويسعى هذا النهج الشامل المتقدم في مجال الطاقة في قطر والمنطقة إلى استكشاف الفرص المتاحة في جميع القطاعات، لنشر تقنيات جديدة وأكثر ذكاء من خلال رقمنة قطاع الطاقة، لتنفيذ خدمات طاقة ممتازة وبكفاءة مُحسّنة.
ويركز مشروع معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة بشأن الطاقة الشمسية على الأسطح في المدينة التعليمية على تطوير منصة من البرمجيات، تعمل على تقييم الإنتاج المحتمل لأنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية على الأسطح في قطر، باستخدام تقنيات نمذجة نظم المعلومات الجغرافية بمساعدة مجموعة متنوعة من مصادر المعلومات، التي تتضمن بيانات تكنولوجيا نظام الاكتشاف وتحديد المدى بواسطة الضوء، وبيانات الإشعاع الشمسي، وعروض فيكتور وراستر «القائمة على البكسل» للبيانات المكانية والتصوير الجوي. 
ولتوسيع نطاق محطات الطاقة الكهروضوئية على مستوى المرافق، يجب تسريع وتيرة تطوير الأنظمة الكهروضوئية السكنية والتجارية، لتحقيق أهداف الحدّ من غازات الاحتباس الحراري وفقاً لاتفاقية باريس للمناخ لعام 2016.  من ناحية أخرى، يساعد النمو في سوق الطاقة الكهروضوئية على مستوى المناطق السكنية والمجمعات التجارية على تنويع الاقتصاد الوطني، من خلال الابتكار وريادة الأعمال وتسريع التحول من اقتصاد قائم على الكربون إلى اقتصاد مستدام قائم على المعرفة. 
ويتمتع معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة بوضع جيد، يؤهله للاضطلاع بدور رائد في تعزيز تبني الأنظمة الكهروضوئية في المناطق السكنية والتجارية، من خلال الريادة في تطوير نظام طاقة شمسية مجتمعي وصديق للبيئة في المدينة التعليمية. ويتشارك العديد من المستهلكين في حصص عادلة من الكهرباء المولدة في إطار مشروع الطاقة الشمسية، الذي تعود ملكية تركيبات الطاقة الكهروضوئية الخاصة به للمجتمع أو لطرف ثالث. 
كما دخل معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة في شراكة مع مزرعة كائنة في جنوب غرب الدوحة، حيث أنشأ المعهد نظاماً متكاملاً للطاقة الشمسية الكهروضوئية، لتوفير الطاقة الكهربائية اللازمة للري والإضاءة والتبريد، ومن المقرر استخدام النظام الكهروضوئي أيضاً لأغراض أخرى، مثل تبريد الصوبات الزراعية المزمع تطويرها في المزرعة، ويُعد نظام التحكم في الشبكات الصغيرة وإدارتها مسؤولاً عن تشغيل الأحمال المتنوعة حسب أولويتها، لضمان استخدام الطاقة الشمسية المنتجة بطريقة أكثر كفاءة وفاعلية.
ويتم كذلك توفير وصلات شبكية للمرافق ومولّد ديزل في المزرعة إلى جانب النظام الكهروضوئي، ويدير نظام التحكم المركزي المصادر المختلفة لتوفير الطاقة اللازمة للأنشطة الزراعية، وينتج هذا النظام 30 كيلو واط من الطاقة الشمسية الكهروضوئية، ويضم مولد ديزل وبطاريات، ويحتوي جانب التحميل كذلك على وحدتين من مضخات مياه بقدرة 2.5 كيلو واط، وأجهزة تكييف هواء، ووحدة تحلية مياه، وترصد وحدة التحكم المركزية الطاقة الناتجة عن المعدات الكهروضوئية، وتشغل مضخات ووحدة تحلية المياه.
وينخرط معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة في تقديم الدعم لمقاولي هيئة الأشغال العامة «أشغال»، لتطوير محطة حافلات تعمل بالطاقة الشمسية في لوسيل، وكذلك المركبات البحرية الكهربائية، بما ينسجم مع أهداف الدولة فيما يتعلق بالمركبات الكهربائية. 

اتحاد الطاقة

* ما أبرز المستجدات حول اتحاد الطاقة الشمسية الذي أطلقه المعهد في عام 2018؟
- يتكون اتحاد الطاقة الشمسية حالياً من 9 أعضاء، ويستفيد من مرافق وخبرات معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة فيما يتصل باختبارات الطاقة الشمسية العالمية، بما في ذلك مرفق الاختبار الخارجي، وقد افتتح الاتحاد مؤخراً مختبر الموثوقية الكهروضوئية، وينفذ أعضاء الاتحاد مشاريع بحثية مشتركة، وخاصة في مجالات الحدّ من التلوث وتنظيف الوحدات الكهروضوئية والتنبؤ بإنتاج الطاقة الكهروضوئية وغيرها.
وفي إطار جهود اتحاد الطاقة الشمسية لزيادة إنتاجية الطاقة الكهروضوئية في المناخات الصحراوية، تم اختبار أكثر من 25 تقنية مختلفة للوحدات الكهروضوئية في مرفق الاختبار الخارجي، حيث يهتم الاتحاد بشكل خاص -نتيجة للاهتمام الدولي المتزايد بمحطات الطاقة الشمسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا- بالوحدات الكهروضوئية ثنائية الوجه. فتلك الوحدات قادرة على إنتاج الطاقة من جانبيها الأمامي والخلفي، إلى جانب قدرتها على الاستفادة من الانعكاسية العالية للأرض في قطر، وقد أثبتت قياسات مرفق الاختبار الخارجي للمعهد أن نسبة الارتداد الإشعاعي «الضوء المنعكس الذي يمتصه الجانب الخلفي للوحدة الكهروضوئية» من أرض قطر تتجاوز 40 %، مما يساعد على تعزيز إنتاج الكهرباء باستخدام الوحدات الكهروضوئية ثنائية الوجه. وفي إطار مهمته، من المقرر أن يعمل اتحاد الطاقة الشمسية على بناء فهم راسخٍ لمسارات الموثوقية والارتداد، باعتباره عنصراً رئيسياً لتعزيز القدرة التنافسية الاقتصادية لتقنيات الطاقة الشمسية في المستقبل، ولا سيما في قطر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وسيساهم ذلك في جذب مزيد من الاهتمام نحو هذا المجال.
وقد بدأ العديد من محطات الطاقة الكهروضوئية في الشرق الأوسط، بما في ذلك محطة «سراج» في اختبار آلات التنظيف بالروبوتات، واستخدامها للحد من التلوث، وقد قمنا بهذا العمل في الاتحاد، ونختبر حالياً في مرفق الاختبار الخارجي حلول تنظيف آلي مختلفة «مثل التنظيف الجاف»، ونقيّم جدواها الاقتصادية وموثوقيتها. 

* ما أبرز النتائج التي توصلتم إليها في مجال أبحاث الطاقة الشمسية الجديدة؟
- تكلفة مشاريع الطاقة الكهروضوئية: يساهم انخفاض تكاليف النفقات الرأسمالية، وهي «الأموال التي تنفقها مؤسسة أو شركة ما لشراء أصول ثابتة وصيانتها وتحسينها»، في تقليص أسعار اتفاقيات شراء الطاقة التي نراها في المنطقة وفي قطر، ولكن الأهم من ذلك هو أن موارد الطاقة الشمسية في الشرق الأوسط مرتفعة مقارنة بمعظم المناطق الأخرى في العالم. 
اتساع نطاقها: تتميز تقنيات تحويل الطاقة الشمسية كافة بمميزات مهمة، وهي أن ضوء الشمس الذي يغذيها مجاني، وبأن تكلفة عمليات التشغيل والصيانة منخفضة، وبخاصة فيما يتعلق بوحدات الطاقة الكهروضوئية، وساعد ذلك على أن تكون أسعار اتفاقيات شراء الطاقة سارية لمدة 25 عاماً بأقل من 2 سنت من الدولار/‏كيلو واط ساعة «وصولاً إلى 1.45 سنت/‏كيلو واط ساعة في قطر، وهو الأقل سعراً في العالم في الوقت الحالي. 

الاستخدامات السكنية
المساهمة في تحقيق أهداف التحول إلى الطاقة الشمسية في قطر، والمساعدة في تقليص استثمارات البنية التحتية اللازمة للحفاظ على منظومة الطاقة في البلاد، بما يتوافق مع النمو الاقتصادي والسكاني المستمرين، وقد ارتفع الطلب على الكهرباء في قطر من عام 2010 حتى عام 2018 بمتوسط سنوي بلغ حوالي 6 %، وتزايدت كذلك الأحمال في أوقات الذروة من 5,090 إلى 7,855 ميجا واط. 
ولضمان تلبية الطلب على الكهرباء في أوقات ذروة الأحمال، يجب زيادة قدرة الشبكة باستمرار، على الرغم من أن الحدّ الأقصى للطلب يحدث بشكل متقطع وفي أوقات متوقعة، على سبيل المثال، في ساعات منتصف النهار من أشهر الصيف بسبب تزايد الطلب على التبريد. 
وقد تصل تكاليف تحديث شبكة توليد وتوزيع الكهرباء الوطنية في قطر إلى 9 مليارات دولار هذا العام، وستستمر في الزيادة بعد ذلك، ويمكن تقليص هذه التكاليف بشكل كبير من خلال إدخال الشبكات الذكية التي تدمج توليد الطاقة الكهروضوئية وتقنيات التخزين لإدارة الطاقة المتجددة والمتغيرة، والاستجابة للطلب لتقليله خلال أوقات الذروة. 
سجل معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة أنظمة الطاقة الكهروضوئية «TC 82» رسمياً في قطر من خلال الهيئة العامة القطرية للمواصفات والمقاييس وباللجنة الكهروتقنية الدولية، وكذلك لقيادة اللجنة الفرعية الوطنية لهذه الجهة على وجه الخصوص، حيث تُحدد القواعد والمعايير ذات الصلة بالعناصر الحاسمة في تكنولوجيا الطاقة الشمسية.
من جانب آخر، يؤسس معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة مختبراً للاختبار والموثوقية، ليصبح هيئة معتمدة مختصة بالبيئة الصحراوية، وقد أضفنا مؤخراً إلى مختبر موثوقية الخلايا الكهروضوئية المتطور جهازاً وامضاً مختبرياً للتحكم في الحرارة المرتفعة من شركة اتيرنالسون سباير، الذي يتيح لنا قياس أداء الوحدات في ظروف الاختبار القياسية وغير القياسية بأدنى درجة من عدم اليقين في القياس، والذي أثبت قيمته لمعهد قطر لبحوث البيئة والطاقة وعملائنا في مناطق متعددة.

مشاريع مستقبلية

* ما مشاريع الطاقة الشمسية التي يعتزم المعهد تنفيذها في المستقبل؟
- يُعد مرفق الاختبار الخارجي محطة ميدانية تأسست على مساحة قدرها 35,000 متر مربع، وهو مزوّد بأحدث التقنيات والأنظمة الشمسية، التي تمكننا من تحسين الأداء الكهروضوئي في المناخات القاسية وتطوير حلول للحدّ من تراجع تحويل الطاقة الشمسية بمرور الوقت بسبب التعرض للأجواء الخارجية. وتمكن معدات وأدوات مختبر موثوقية الخلايا الكهروضوئية، بما في ذلك الغرف البيئية، من إجراء اختبارات دقيقة للوحدات ومحاكاة الظروف الخارجية القاسية، مما يساهم في اكتمال النتائج الميدانية وتطوير حلول مخصصة لقطر والمنطقة. 
بالإضافة إلى دعم اتحاد الطاقة الشمسية، تدعم مرافق معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة أيضاً تخطيط محطة «سراج» للطاقة الشمسية وتنفيذها في قطر، وقد اقترحنا استخدام وحدات ثنائية الوجه لمحطة «سراج 1» للطاقة الشمسية الكهروضوئية، التي تبلغ قدرتها 350 ميجا واط في قطر إلى جانب أجهزة التتبع، التي أصبحت تستخدم بشكل متكرر للمحطات الكهروضوئية العملاقة التي لا تزال بحاجة إلى إيجاد الطرق المثلى لترتيب أجهزة التتبع والوحدات المثبتة. وبذلك تكون البيانات المستخلصة من مشروع أبحاث تعقب اتحاد الطاقة الشمسية مفيدة بشكل خاص في التطوير الجاري في وحدات الطاقة الكهروضوئية في قطر.
كما يوفر معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة بيانات أداء تتعلق بالأرصاد الجوية والتلوث والطاقة الكهروضوئية للشركاء في مشروع «سراج»، وفي المستقبل قد تدعم مرافق المعهد أيضاً اختبار الوحدات الكهروضوئية المقدمة للمشروع، وتغطي هذه الاختبارات معدلات التلوث وتراكم الغبار، وهي من أكبر التحديات التي تواجه محطات الطاقة الشمسية في قطر والمنطقة التي توفر نتائج عالمية حقيقية ودقيقة، فالوحدات وآلة التنظيف وبيئة الاختبار كلها موجودة بالفعل في المحطات الكهروضوئية التجارية في المناطق القاحلة في الوقت الحالي.
تُعد العقبة الرئيسية التي تواجه تكامل شبكة محطات الطاقة الكهروضوئية واسعة النطاق في المستقبل، هي ضعف الأنظمة الإلكترونية الفيزيائية المعقدة، التي توفر حلاً كاملاً من البداية إلى النهاية، في مواجهة العديد من المخاطر التي تسبب فشل تشغيلها. 
تشمل هذه المخاطر التغييرات المفاجئة في الظروف المناخية، وتلوث الألواح الكهروضوئية، وفشل تشغيل أجهزة التحويل، أو وجود أخطاء في تشغيل الشبكة، وإهلاك المعدات والهجمات السيبرانية، ولا يزال تخفيف أثر هذه المخاطر يمثل تحدياً بحثياً كبيراً يتطلب خبرة ثرية، لا يمكن تحقيقها إلا من خلال فرق متعددة التخصصات ونموذج تطوير جديد قائم على تحليل المخاطر، وبذلك فإننا نطور ونهدف إلى تنفيذ نهج شامل قائم على الذكاء الاصطناعي، يتيح للجيل القادم التنبؤ بالمخاطر، وتطوير أدوات تخفيف الأثر لفائدة الأصول الكهروضوئية، وإدارة انقطاع التيار الكهربائي وتكامل الشبكة، استناداً إلى التحليل المنهجي وتقنيات النمذجة المعقدة.

* كيف يبدو مستقبل قطر فيما يتعلق بتطوير الاستفادة من الطاقة الشمسية؟
- تتخذ دولة قطر مجموعة من الإجراءات للحدّ من انبعاث غازات الاحتباس الحراري، لتأخذ بزمام المبادرة بشأن تطوير تقنيات تغير المناخ والطاقة النظيفة، وفيما يتعلق بالطاقة المتجددة، يتمثل هدف قطر -على الصعيد المحلي- في الوصول إلى 20 % من إجمالي الطاقة في البلاد منتجة من مصادر متجددة بحلول عام 2024. 
وبالنظر لمواردها وفرص تطوير تقنيات تتعامل مع التحديات الخاصة بتغير المناخ في دولة قطر ودول مجلس التعاون الخليجي، تركز قطر على تطوير تكنولوجيا نظيفة يمكن تسويقها عالمياً. ويكمن التحدي الذي يواجه قطر في التوفيق بين أهدافها المتعلقة بتغير المناخ والاستدامة البيئية، إلى جانب مواصلة تطوير قطاع الطاقة بما يتوافق مع تطوير تقنيات الطاقة النظيفة.
ويمكن لقطر بحلول عام 2050 وفيما بعده، أن تستفيد من موقعها الجغرافي الاستراتيجي لإعادة اكتشاف نفسها كمركز عالمي للابتكار في مجال الطاقة الشمسية المتجددة، ويلتزم معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة بدعم البلاد لتحقيق مساعيها، ويركز بشكل خاص على البحوث والتطوير في هذه المجالات، وسيواصل المعهد القيام بدور رئيسي في المنطقة في تلك المجالات في عصر تستهدف فيه البشرية الحدّ من انبعاثات الكربون.

_
_
  • الفجر

    04:58 ص
...