الجمعة 12 ربيع الثاني / 27 نوفمبر 2020
 / 
11:05 م بتوقيت الدوحة

20 % من الأطفال القطريين الذين تتراوح أعمارهم بين 6-14 عامًا مصابون بالربو

الدوحة - العرب

الجمعة 23 أكتوبر 2020
الدكتور كبير بيسواس -أستاذ مساعد في كلية العلوم الصحية والحيوية بجامعة حمد بن خليفة

أكد الدكتور كبير بيسواس -أستاذ مساعد في كلية العلوم الصحية والحيوية بجامعة حمد بن خليفة- أن الأطفال على وجه الخصوص يتعرضون لعدد من الأمراض، ومن بينها تلك التي تسببها الكائنات الحية الدقيقة، والتغيرات الجينية، والعوامل البيئية، وأن الربو يعد من الأمراض غير المعدية الأكثر انتشارًا بين الأطفال. ويمكن أن يصيب ربو الأطفال ما يقرب من طفل واحد من بين كل 5 أطفال في جميع أنحاء العالم، وهو اتجاه زاد على مدى العقود القليلة الماضية. ويشكل الربو، الذي يُعدُ وباء عالميًا، عبئًا ماليًا كبيرًا، حيث يستأثر بما يصل إلى 2٪ من تكاليف الإنفاق على خدمات الرعاية الصحية في البلدان المتقدمة.

وقال د. بيسواس: الربو هو مرض مزمن يصيب الشُعب الهوائية، وهي شبكة القصبات الهوائية المتفرعة في الرئتين التي لا تسمح للهواء بالدخول والخروج فحسب، بل توفر أيضًا مساحة كبيرة للتبادل الفعال للغازات الضرورية لبقائنا على قيد الحياة. وفي حالة الربو، تتعرض هذه الشعب الهوائية للانسداد بسبب تضيق وتورم الشعب الهوائية، بالإضافة إلى إنتاج مخاط زائد. وفي الواقع، تُعدُ هذه استجابة التهابية من قصبات الشعب الهوائية لمسببات الربو. وعلى المستوى الخليوي، ينطوي الربو على حدوث تفاعلات بين الخلايا البطانية الوعائية والكريات البيضاء من خلال عدد من جزيئات التصاق الخلايا، وهي بروتينات تسمح بربط خلية بأخرى، وهو أمر مطلوب لأداء العديد من العمليات الفسيولوجية. وتؤدي التفاعلات الخليوية إلى تحريض الإشارات الالتهابية، وهو ما يؤدي في النهاية إلى ارتفاع مستويات الجلوبولين المناعي في الدم.

وفيما يتعلق بما تفعله دولة قطر للتعامل مع حالات الربو لدى الأطفال، قال أستاذ مساعد في كلية العلوم الصحية والحيوية بجامعة حمد بن خليفة: وفقًا للبيانات الصادرة عن مؤسسة حمد الطبية، يقدر معدل الانتشار العام لمرض الربو بين الأطفال القطريين بنفس المعدل العالمي (حوالي 20٪ من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6-14 عامًا). وقد وقعت ما يقرب من ثلثي هذه الحالات بين الأولاد.

وأضاف: لدى كل من الذكور والإناث، كانت غالبية هذه الحالات متوسطة الشدة (57٪) بينما كانت بقية الحالات إما خفيفة (28٪) أو شديدة (18٪). وإلى جانب العوامل الوراثية، ترتبط عدة عوامل بحدوث مرض الربو لدى الأطفال في قطر، بما في ذلك السمنة، حيث يعاني حوالي 25٪ من الأطفال المصابين بالربو من السمنة المفرطة مقارنة بحوالي 18٪ من غير المصابين بالربو؛ والتهابات الجهاز التنفسي (~ 96٪) والتاريخ العائلي (~ 86٪). ومن المهم ملاحظة أنه عادة ما تكون هناك زيادة في حالات الإصابة بنوبات الربو في بداية فصل الشتاء وأثناء العواصف الرملية.

وأشار إلى أن دولة قطر طبقت نهجًا متعدد الجوانب لمعالجة الربو في مرحلة الطفولة يقع على نطاق واسع ضمن حقوق الأطفال والشباب وكبار السن الواردة في رؤية قطر الوطنية 2030. وتطبق أجهزة الرعاية الصحية في الدولة، بما في ذلك مؤسسة حمد الطبية ومؤسسة الرعاية الصحية الأولية، بروتوكولات مفصلة لتشخيص الربو لدى الأطفال وعلاجه. بالإضافة إلى ذلك، يُطلب من المواطنين الذين يعتزمون الزواج من الأقارب الخضوع لفحص ما قبل الزواج حيث يجري تقييم مجموعة متنوعة من العوامل المحتملة التي قد تؤدي إلى حدوث الربو لدى ذرياتهم. وأخيرًا، يعد التحكم في أسباب حدوث الربو والتقليل الشامل لتلوث الهواء من الأولويات الرئيسية للخطط الاستراتيجية التي وضعتها وزارة البلدية والبيئة. وتشتمل هذه المبادرات على التحول إلى استخدام مصادر الطاقة النظيفة وتبني معايير ومبادئ الاقتصاد الصديق للبيئة، والحد من استهلاك الطاقة، والحفاظ على التنوع البيولوجي.

ونوه إلى أنه بالنظر إلى تعدد العوامل التي تؤدي إلى حدوث الربو والأعراض غير المتجانسة له مع اختلاف أسباب الإصابة به والتوقعات المتعلقة بعلاجه، لا توجد حاليًا أدوية لعلاج الربو تمامًا. وبناءً على ذلك، فإن الإدارة المناسبة للمرض وتقليل التعرض للعوامل والمحفزات التي تؤدي للإصابة به هي الاستراتيجيات الوحيدة المتاحة لنا لمكافحة هذا المرض.

وأضاف: ينتج عن انسداد قصبات الشعب الهوائية صعوبة في التنفس قد تظهر في شكل سعال، أو أزيز، أو ضيق في التنفس، أو ألم، أو ضيق في الصدر. وتتفاقم الأعراض الأخيرة أثناء الإصابة بعدوى فيروسية في الجهاز التنفسي مثل البرد أو الأنفلونزا. ومن المهم ملاحظة أن الأشخاص المصابين بالربو يتعرضون لدرجات متفاوتة من هذه الأعراض مع شعور البعض بعدم الراحة فقط. من ناحية أخرى، قد يصاب بعض المرضى بأعراض حادة تؤدي إلى التأثير على أنشطتهم اليومية ويمكن أن تشكل تهديدًا على الحياة. وبالإضافة إلى الاختلافات في شدة الأعراض، قد تتفاوت نوبات الربو أيضًا ما بين نوبات غير متكررة، مثل تلك التي تحدث عند ممارسة الرياضة، أو النوبات التي قد تكون مستمرة. وقد لوحظ أيضًا وجود اختلاف في أسباب حدوث الربو على أساس النوع في مرحلة الطفولة، حيث أفادت التقارير بحدوث معدل انتشار أكبر يستلزم تلقي العلاج في المستشفى لدى الصبية الذين لم يصلوا سن البلوغ مقارنةً بالفتيات في نفس العمر.

وتابع: رغم أن الأسباب الرئيسية لحدوث هذا المرض ليست واضحة تمامًا، تشير الأدلة المتاحة إلى أن الربو مرض متعدد العوامل، حيث يمكن أن يحدث نتيجةً لعوامل بيئية وأخرى مضيفة، إلى جانب أن القابلية الوراثية للإصابة بالمرض تلعب دورًا مهمًا في حدوثه. فعلى سبيل المثال، اكتُشف ارتباط الإصابة بالربو في مرحلة الطفولة بعدد من المناطق الموجودة في الجينوم البشري التي تحتوي على مجموعة متنوعة من الجينات بما في ذلك الإنترلوكينات، وهي عوامل بروتينية تفرز الخلايا المناعية وتؤدي دورًا مهمًا في حدوث الالتهابات. وتشتمل العوامل المضيفة المرتبطة بالربو على الحساسية التحسسية، والتهابات الجهاز التنفسي المتكررة، والسمنة، والتاريخ العائلي، وانخفاض الوزن عند الولادة، والنشاط البدني الشديد، والعوامل الغذائية. ورغم أن هذه العوامل تؤثر على المصابين على المستوى الفردي، تؤثر المشاكل البيئية مثل تلوث الهواء، وحبوب اللقاح، والعفن، والطقس على جميع السكان.

ونوه د. بيسواس إلى أن دراسة حديثة شملت 18 دولة أوروبية، بما في ذلك فرنسا والدنمارك وإسبانيا والمملكة المتحدة، أشارت إلى أن ما يقرب من 4 ملايين طفل، وهو ما يمثل 13٪ من الحالات الجديدة، يصابون بالربو كل عام نتيجة التعرض للتلوث الناجم عن المركبات. واستخدم الباحثون مجموعة متنوعة من البيانات بما في ذلك الإحصائيات الصادرة على المستوى الوطني لحالات الإصابة بالربو في مرحلة الطفولة، والتوزيع التقديري للأطفال في مختلف البلدان، والاختلافات الإقليمية في مستويات الملوثات.

وأرجع أسباب حدوث هذه الحالات إلى حد كبير إلى زيادة مستوى الجسيمات المجهرية، وهي جسيمات يقل حجمها عن 2.5 ميكرومتر، بالإضافة إلى انتشار غاز ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء، وكلاهما ينتج بشكل كبير عن طريق المركبات. ورغم أن هذا الوضع يرسم صورة قاتمة، يمكن أن يساهم الالتزام بالمستويات التي حددتها منظمة الصحة العالمية لهذه الملوثات في إنقاذ ما يقرب من 67,000 حالة من حالات ربو الأطفال سنويًا.

_
_
  • العشاء

    6:13 م
...