الخميس 18 ربيع الثاني / 03 ديسمبر 2020
 / 
01:37 ص بتوقيت الدوحة

عائلة المناعي.. تفوّق بالوراثة

سندس سلامة

الخميس 22 أكتوبر 2020
العائلة.. أجيال مختلفة بروح تفوق واحدة

 الأب بكالوريوس بحار كيمياء والأم ماجستير في الهندسة الكهربائية.. والأبناء «ملوك التميز العلمي»
حصة.. استهلت المشوار بـ «ميدالية ذهبية».. و «الثانية بالثانوية» تقودها لدراسة التغذية بالجامعة
 آمنة.. رحلة التفرد بدأت من الإعدادية.. والأولى بالثانوية لتتوج التفوق في كلية الطب
عيسى.. حصد جائزتي «تميز» و«برونزية أولمبياد الكيمياء» 
الوالدان: أمنيتنا أن ينفع أولادنا أنفسهم.. ويخدمون وطنهم.. ويصلون للعالمية 

 

نماذج لثلاثة من شبابنا يخوضون مسيرة نجاح وتفوق بدعم من والديهم. زرع فيهم الأب السيد محمد المناعي، والأم السيدة عائشة المناعي روح النجاح والتميز الأخلاقي قبل التعليمي، فكانت النتيجة مبهرة.
 لقد حصل الأبناء الثلاثة على جوائز التميز العلمي التي يقدمها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، للمتميزين في جميع المجالات. وهم حالياً يواصلون مشوار التعليم في مراحل مختلفة وبطموحات أكبر. تميز الأبناء الثلاثة ليس غريباً، إذا عرفنا أن التفوق سمة في العائلة، فالأب خريج بكالوريوس بحار كيمياء من جامعة قطر، والأم حاصلة على درجة الماجستير في الهندسة الكهربائية.
ذهبنا إليهم في منزلهم، لنتعرف عليهم أكثر، وليكونوا ضيوفنا في «عائلة العرب».

الأب.. مصدر القوة والإلهام
 
الوالد محمد عيسى المناعي خريج بكالوريوس بحار كيمياء من جامعة قطر، عمل مدرس علوم، ووصل لمنصب وكيل مدرسة، وحالياً يعمل في وزارة الأوقاف خبير شؤون إدارية أول. 
عن حصول أبنائه على جوائز التميز العلمي وتفوقهم الملحوظ، قال: "في البداية قمنا بتهيئة الأجواء المناسبة للدراسة، ووفّرنا لأبنائي المواد التي يحتاجونها، وبعدها بدأوا الإبداع".
ويكمل الأب: بعدها لاحظت أنا ووالدتهم تفوقهم من السنوات الأولى، ومن ثم كنا نشجعهم على التفوق والإبداع. 
ويرجع المناعي أسباب تفوق وتميز أبنائه إلى "التواصل داخل الأسرة، وهو ما يمنح الفرصة للتفوّق، وأنا دائماً موجود من أجل أبنائي، وفي بعض الأوقات أترك بعض أعمالي حتى أكون معهم".
ويضيف: "استخدمنا كل الوسائل لدعمهم وتحفيزهم، مثلاً في السنوات الأولى كنا نعطيهم الهدايا ونقيم الحفلات، والآن ندعمهم بوسائل مختلفة". 
ويشدد المناعي على أن وجود الأب "أمان"، وأن عليه النزول لمستوى الأبناء فكرياً؛ لتصبح شخصيتهم متوازنة، ويكونوا قادرين على الإبداع والتفوق. وينوّه بأنه يشجعهم على ممارسة أنشطة ترفيهية حتى يجددوا نشاطهم، و"هذه من الأشياء التي نحرص عليها في الأسرة". 

الأم.. روح التحفيز والإبداع 
"أحد أسباب تفوق الأبناء هو التواصل معهم، وأن تكون علاقة الأهل معهم مفتوحة، وقبل هذا وبعده المتابعة مع المدرسة".. هكذا بدأت السيدة عائشة المناعي والدة الأطفال المتميزين حديثها.
وأضافت أنها تحاور أبناءها في مختلف نواحي الحياة، وحريصة بشكل كبير على مشاركتهم في أنشطة خارج المدرسة. 
وترى الأم أن من أهم الأشياء التي تحفّز المتفوقين هي الأنشطة الثقافية؛ إذ إنها تعزز من شخصية الطالب. 
وتشير إلى أن "التعليم يعد جزءاً من وطنية الإنسان، والوطنية ليست مجرد شعارات، وقد غرست في نفوس أبنائي التعليم والوطنية، مما ساهم بشكل كبير في تميزهم".
 وأكدت أن أبناءها لديهم القدرات العلمية الكافية، وأنها ووالدهم غرسا فيهم قيم الطموح، معتبرة أن هذا "دور الأسرة التي يجب أن توصل لهم فكرة أن التعليم ليس لمجرد الحصول على درجات عالية".
 والسيدة عائشة -كما توضح- متواجدة دائماً من أجل أبنائها، لذا حصلت على تقاعد مبكر من العمل، من أجل البقاء معهم ومساعدتهم. 
 وعن الهدف الذي تتمنى أن يصل أولادها إليه، تقول إنها تطمح لأن يكملوا الدراسات العليا، وفي رأيها أن العلم غير مرتبط بسن معين، أو درجة معينة. 
وتشير إلى أن عائلتها ساعدتها من قبل وحصلت على درجة الماجستير في الهندسة الكهربائية، وهي تكرر الأمر نفسه مع أبنائها وتساعدهم بكل طاقتها. 
وتؤكد السيدة عائشة أن حصول أبنائها على جوائز التميز، والتفوق على مستوى الدولة كان من أفضل لحظات حياتها هي ووالدهم، وأنها شعرت بفخر كبير، وترى أن جوائز التفوق العلمي مهمة وتحفز على الإبداع والتميز. وتثمن دور الدولة في النهوض بالتعليم.
أما الهدف الذي يسعى الوالدان إلى أن يصل إليه أبناؤهم فهو أن "ينفعوا أنفسهم، ويخدموا وطنهم ويحققوا إنجازات على مستوى العالم". 

حصة.. إصرار على التميز 

الابنة الأولى للعائلة في رحلة التفوق هي حصة، اتجهت بعد التفوق في الثانوية العامة، وحصولها على المركز الثاني على مستوى قطر، لدراسة التغذية في جامعة قطر. 
 فازت حصة بجائزة التميز العلمي في المرحلة الثانوية، وحصلت على الميدالية الذهبية، واستمرت بالتفوق في الجامعة. وهي تسعى لأن يكون لها دور في تطوير المجال الصحي في الدولة، وأن تترك بصماتها الخاصة. وترجع أسباب تفوّقها إلى "تنظيم الوقت والأولويات، وعدم مراكمة الدراسة".
وتعبر عن سعادتها وفخرها بالتفوق، منوهة بأن هذا التميز حفزها على الاستمرار في التقدّم بخطوات أعلى في دراستها. 
وبخصوص دعم الوالدين تقول: "لقد وفّر لنا أبي وأمي المناخ المناسب للدراسة، والهدوء، وأيضاً كل ما يلزم من مواد وغيرها للتفوق"، مؤكدة أن والديها قد زرعا فيها فكرة أن التعليم والثقافة مهمان، ويجب توظيفهما في خدمة الوطن. 
أما عن التفوق في المسيرة الجامعية، فأوضحت: "التفوق في الجامعة مختلف، حيث يجب على الطالب أن يعتمد كثيراً على نفسه ويقرأ مصادر كثيرة"، وفي الوقت نفسه ترى حصة أن القراءة مهمة في التفوق، وتزيد من ثقافة الشخص، كما أنها تحفز على الوصول لمكانة مهمة.
 ومن وجهة نظرها فإن من أهم الأشياء التي تساعد على النجاح في المسيرة العلمية هو الطموح والإدارة، بالإضافة إلى الأشخاص المحيطين من الأهل والبيئة والمدرسة والجامعة، إذ يساهم كل هذا في صقل شخصية الإنسان المتفوق، ويؤثر بشكل كبير في مسيرته.
النشاط المفضل لحصة خارج أوقات الدراسة، هو الطبخ، وخصوصاً الوصفات الصحية. وتضيف: "أسعى لثقيف الناس صحياً، وتوعيتهم بشكل كبير حول أهمية الغذاء الصحي". 
وأخيراً توجه حصة الشكر لوالديها، ومعلماتها، ومديرة المدرسة، وأساتذة الجامعة الذين ساهموا في تفوقها. وقبل هذا وبعده تقدم شكراً كبيراً للدولة؛ لأنها وضعت جائزة التميز العلمي التي تحفّز الشخص على التطوير من نفسه والإبداع. 

آمنة.. تفوق منذ الصغر
على درب التميز تسير أيضاً آمنة المناعي، التي بدأت مشوار التفوق عندما فازت بجائزة التميز العلمي على مستوى المرحلة الإعدادية، وهي الآن طالبة طب في جامعة قطر، بعد حصولها على المركز الأول في الثانوية العامة. 
"بدأت بالاجتهاد وتنظيم وقتي ومتابعة دروسي بشكل مستمر منذ الصغر، وهذا جعلني أتفوق".. هكذا بدأت آمنة رواية مشوارها، وتؤكّد أن الأهل ساعدوها بشكل كبير على التفوق؛ إذ إنهم متواجدون في كل الأوقات لمساندتها ودعمها، كما تدين بالفضل للمدرسة التي لعبت دوراً مهماً، من خلال الشرح والمساعدة على تخطي الصعوبات. 
وعن اختيارها دراسة الطب، توضح أنها تحب مساعدة غيرها، وخدمة وطنها، وتشير إلى أنها استمرت على نفس النهج في الجامعة، من خلال تنظيم الوقت، والبحث في المصادر، ومتابعة تحصليها لتنجح وتتفوق أيضاً.
 ومن الصعوبات التي تواجهها خلال دراسة الطب، التواصل مع المريض، وأيضاً طبيعة المواد، وللتغلب على أية صعوبات فإنها تلجأ دائماً إلى الأساتذة لشرح الأمور الغامضة، كما تستعين بالمصادر الخارجية. 
آمنة -كما تقول- لا تخصص كل وقتها للدراسة، بل تريح عقلها، وتحفّز نفسها من خلال اللجوء لأنشطة أخرى، مثل التواصل مع الأصدقاء، والخروج في نزهات. وتؤكد أن الأهل لهم الدور الأساسي في التفوق، و"قد وصلت لما أنا عليه الآن بفضل والديّ وتأسيسهما لي بشكل كبير"، بحسب تعبيرها، قبل أن تختم كلامها بتوجيه الشكر لوالديها، وللدولة على جهودها لتطوير التعليم، وتقديم الجوائز التي تشجع الطلاب على التفوق. 
عيسى .. على الدرب
التفوق في عائلة السيد محمد المناعي ليس مقتصراً على الفتيات، بل أيضاً الأولاد، فهذا عيسى الذي حصل على جائزة التميز العلمي مرتين. الأولى في المرحلة الإعدادية، والثانية في الثانوية. 
"حصلت على الجوائز بمساعدة والديّ، والجهود التي بذلتها للفوز بها، ولا أنسى دور المدرسين في دعمي أيضاً"، بهذه العبارة استهل عيسى حديثه، ثم أضاف: "دائماً كانت العائلة محفّزة لي، وتدعمني معنوياً بشكل كبير، لأحقق إنجازات وأتفوق في مسيرتي التعليمية".
بدأ عيسى المنافسة، واشتعل الحافز لديه للتفوق، منذ حصول أخته آمنة على جائزة التميز، حيث سعى للفوز بها. والحصول عليها لم يكن أمراً سهلاً، وهنا يوضح عيسى: يجب عليك أن تحقق شروطاً معينة للدخول في المنافسة على الجائزة، ومن ثم تحقيق المعايير المطلوبة، وتتضمن أنشطة ثقافية، وأعمالاً تطوعية، وإعداد أبحاث عملية، ومشاركات خارج الدولة. 
عيسى شارك في أولمبياد الكيمياء على مستوى الوطن العربي، وحصل مع الفريق المشارك على الميدالية البرونزية. ويؤكد على نقطة مهمة ساهمت في مساعدته على النجاح والتفوق، وهي المشاركات الخارجية التي أتاحت له فرصة التعرف إلى أناس جدد، وعقليات وأفكار وثقافات مختلفة. والنجاح ليس فقط على المستوى الأكاديمي، ولكن أيضاً على المستوى الإنساني، وهذا ما نجحت في تحقيقه.
 وعن العوامل التي ساعدته على النجاح والتميز، يقول: التفوق ليس مرتبطاً بأن يمضي الشخص وقته في الدراسة فقط، بل أيضاً يمارس العديد من النشاطات التي تحفزه على الإبداع.
ويسعى عيسى لتمثيل نفسه بشكل جيد، وأن يطور قدراته بشكل مستمر، ويقدم نصائح للراغبين بالتفوق في التحصيل العلمي، وهي: الإدارة وتنظيم الوقت، والطموح، وأن يكون الإنسان مؤمناً بنفسه ليحقق ما يريد، ثم يجب أن يفكر بشعور الوالدين اللذين يفخران به. 
 وفي النهاية يوجه عيسى الشكر للدولة لدعمها المتميزين، وأيضاً عائلته ومدرسيه، وكل من ساعده في الوصول لهذا النجاح. 

عند هذه النقطة انتهى حوارنا مع أسرة السيد المناعي، التي تستحق أن تكون قدوة لتميّز أفرادها خلقاً وتعليماً، ومؤكداً أن مجتمعنا يزخر بالكثير من الأسر والعائلات التي تعكس الوجه الطيب للوطن الغالي، وسنعرض بشكل أسبوعي نموذجاً منها في "عائلة العرب".

_
_
  • الفجر

    04:41 ص
...