الأربعاء 17 ربيع الثاني / 02 ديسمبر 2020
 / 
09:09 م بتوقيت الدوحة

طموح قطري في بلاد «الجن والملائكة»

علي العفيفي

الخميس 22 أكتوبر 2020
حسن الملا

حسن الملا الحاصل على الماجستير بالسوربون: هكذا تجاوزتُ عقبة الفرنسية

«الابتعاث» يمنح الكوادر الوطنية القدرة على فهم العالم وخدمة الوطن

حصلت على منحة استثنائية لدراسة الماجستير نظراً لتفوقي بالجامعة

أجواء الحوار والتعددية الثقافية المتاحة بالدوحة سهّلتا اندماجي بالمجتمع الفرنسي

تحديد الهدف أساس النجاح.. والجامعات الفرنسية لا تقبل التراخي

في باريس.. مدينة «الجن والملائكة» -حسب وصف عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين- بحثاً عن تحصيل الثقافة والعلم في بلاد «النور والثقافة» التحق الطالب حسن عباس الملا بجامعة السوربون العريقة، مبتعثاً لدراسة الماجستير في القانون الدولي، مستكملاً مسيرة بدأها بالحصول على البكالوريوس من جامعة بوردو الفرنسية أيضاً في القانون والعلوم السياسية.
وقد تمحورت دراسة الملا (24 عاماً) في مرحلة الماجستير حول التحكيم في المنظمات الدولية وعلاقته بقانون الاستثمار، ووضع الملا نُصب عينيه منذ بداية رحلته العملية هدفاً وهو أن يكون طالباً في جامعة السوربون العريقة؛ لكونها من أهم الجامعات في مجال دراسة القانون الدولي، وتتمتع بمكانة عالمية في التخصص ذاته؛ حيث يرتبط الباحثون فيها مع المؤسسات الدولية، مثل المحكمة الدولية أو منظمة التجارة الدولية وغيرها، معتبراً الدراسة في هذه الجامعة مطمحاً وحلماً للباحثين الشباب الساعين للوصول إلى مستوى علمي ووظيفي مميّز.

وخلال حوار مع «العرب» يؤكد أن الحصار شجّعه على دراسة القانون الدولي، وأنه حصل على منحة استثنائية لدارسة الماجستير؛ تقديراً لتفوقه في مرحلة البكالوريوس، وأن دعم الدولة للمبتعثين سبب رئيسي في تشجيعهم على التميّز، منوهاً بأن برنامج «الابتعاث» يمنح الكوادر الوطنية القدرة على فهم العالم وخدمة الوطن.

لماذا القانون الدولي؟
يجيب حسن -أحد الكوادر الوطنية الواعدة- بأن اهتمامه بمجالات البحث العلمي في القانون الدولي يرتبط بما تعرّضت له قطر من حصار جائر، وأنه حاول استكشاف وفهم هذه الأزمة من الناحية القانونية، ويضيف: خلال دراستي الجامعية بمرحلة البكالوريوس ثم الماجستير الذي انتهيت منه مؤخراً، اكتسبتُ الأدوات المنهجية والمعرفية للتعمّق في القانون الدولي، والروابط القانونية بين الدول على المستويات الثنائية أو متعددة الأطراف.
ويشعر حسن بامتنان كبير لما حصل عليه من دعم عائلي، لاستكمال الدراسات العليا، موضحاً أن والده كان صاحب بصمات كبيرة على مسيرته العملية في جميع مراحل حياته، ولا يخفى أن شغفه بالاطلاع والاستكشاف والمعرفة شكّل دافعاً كبيراً له لمواصلة التعلّم.
عقبات لم تمنع المسيرة
كانت اللغة العائق الأكثر صعوبة في مسيرة حسن؛ لأن الفرنسية بجذورها اللاتينية ثرية لا تخلو من الصعوبة مثل اللغة العربية، إضافة إلى عائق يتعلّق بطبيعة الدراسة التي فرضت على الطلاب كتابة البحوث ومناقشتها بشكل دائم مع الأساتذة، مما قد يشكّل عقبة في المرحلة الجامعية، لكن الطموح في الوصول إلى الهدف، والمواظبة على التحصيل العلمي، قد أزاحا هذه العقبات.
إلى ما سبق يؤكّد حسن أن الطموح لم يتراجع لديه، وأن رحلة الابتعاث في بلاد الفرنجة عززت دوافعه لعدم التراخي، الذي يعني «الفشل»، خاصة في الجامعات الفرنسية التي لا تقبل بالتهاون.

عقبة جديدة.. ما هي؟
نسبة النجاح في بعض مراحل الدراسة العلمية لا تزيد عن 25% بسبب الصعوبات الكبيرة في الأبحاث والاختبارات، كانت ذات أهمية كبيرة لحسن الذي يضيف إلى ما سبق أن الاستزادة علمياً وثقافياً كانت هدفاً رئيسياً بالنسبة له يتجاوز الحصول على شهادة بمسيرته التعليمية في جامعات فرنسا.

دعم الكوادر الوطنية 
يبقى دور الدولة مهماً بالتوازي مع الدعم الأسري في إنجاح برنامج الابتعاث، من وجهة النظر هذه يعتبر حسن أن دعم الدولة للطلبة المبتعثين يأتي ضمن جهودها لإرساء قواعد العلم والمعرفة؛ لدفع الشباب القطري حتى يكونوا قادرين على فهم العالم، وتأهيلهم لخدمة الوطن قبل كل شيء.
إن الدولة سبّاقة دائماً في دعم كل ما يتعلّق بطلب العلم سواء في الداخل أم الخارج، بلا جدال، يضيف حسن إلى ما سبق، أنه التحق ببرنامج الابتعاث في مرحلة البكالوريوس، وأن التفوّق كان سبباً في منحه الفرصة استثنائياً لدراسة الماجستير، ويمضي إلى القول: المتابعة الدائمة لنا خلال الدراسة في فرنسا من جانب المسؤولين بالدولة كانت عاملاً أساسياً لتحفيزي وزملائي الطلاب على التفوّق والنجاح.

مشكلة الاندماج 
حول التعامل مع العادات والتقاليد في المجتمع الفرنسي، الذي يختلف كلياً عن طبيعة المجتمع القطري، يرى حسن أن هناك اختلافاً في الثقافات، لكن الانفتاح الموجود في قطر، والمتعلق بقبول التعددية الثقافية، وتشجيع الحوار سهّل الأمور عليه، بالتأقلم مع المجتمع والثقافة الفرنسية خاصة والأوروبية بشكل عام.

تجربة ثرية.. وأهداف واضحة 
تجربة رحلة الابتعاث لدى حسن الملا ثرية، وحتى تنجح لا بد أن يكون لدى المبتعث أهداف واضحة، يضعها أمامه، وأن يتسلّح بالعزم والصبر، واستغلال الفرصة في استكشاف الثقافات المختلفة، خاصة ما تحويه من فنون وعلوم مختلفة؛ لأن ذلك يعود بنفع كبير على الوطن في نهاية المطاف.
عن الأمور التي حظيت باستحسانه خلال الابتعاث في فرنسا، ويرغب في تطبيقها بقطر يقول: التركيز والاهتمام أكثر بمجالات البحث العلمي المختلفة سواء في العلوم الإنسانية أم الطبيعية، ومواصلة تشجيع المختصين والباحثين للانخراط في الحياة العلمية، موضحاً أن هذا الأمر يشكّل قوة أساسية ومهمة لمواكبة متغيّرات العالم المعاصر.

مكاسب مزدوجة 
آثار تجربة الابتعاث إيجابية على المستويين الشخصي والعلمي، وساهمت في زيادة وعي حسن بأهمية الوقت أولاً، والتواصل الثقافي والعلمي مع الآخر، فقد قال: لا شك أن اكتساب لغات أخرى أمر مهم يمنح الإنسان مهارات أساسية، وقدرة على المتابعة والتواصل في فترة ما بعد الابتعاث.
ويطمح ذلك الباحث الواعد بعد الحصول على الماجستير -والتي قد يُستكمل بمرحلة الدكتوراة- إلى نقل تجربته الشخصية والعلمية للأجيال الجديدة من الشباب القطري، وخدمة الوطن عبر دراساته العلمية والمعرفية عرفاناً بالجميل.

_
_
  • العشاء

    6:13 م
...