الأربعاء 19 رجب / 03 مارس 2021
 / 
08:33 ص بتوقيت الدوحة

عائلة تعشق جوائز التميّز.. وأجيالها تتوارث النجاح

حنان غربي

الخميس 21 يناير 2021
الطالبة مها بنت ناصر

الشيخة العنود بنت حمد: مارست مختلف الرياضات عندما كنت صغيرة.. وشجعني والداي على الاكتشاف 
الطالبة مها بنت ناصر: فرحتي بالجائزة زادت لاستمراري بمسيرة والدتي في درب التفوق
 الأم حصلت على الجائزة في نسختها الأولى.. والخالة حصدت الذهبية.. والعمّتان حققتا إنجازات علمية عديدة
الخالة كانت الأولى على دفعتها في الثانوية.. والابنة تفوز بالميدالية البلاتينية للمرحلة الابتدائية 
 

عائلة أقل ما يقال عنها إنها نموذج وقدوة، تعكس الصورة الطيبة الراقية للمجتمع، عائلة جمعت المجد من طرفيه، كيف لا وهي العائلة التي تفوق كل أفرادها علمياً وأكاديمياً منذ الصغر، وفازت فيها الوالدة الشيخة ريم بنت حمد آل ثاني بالميدالية الذهبية لجائزة التميز في نسختها الأولى، وتلاها فوز الخالة الشيخة العنود بنت حمد آل ثاني بنفس الجائزة بعد سنوات من إطلاقها مرتين الأولى بالمرحلة الثانوية والثانية بالجامعة، وتميزت فيها العمّتان الشيخة الهنوف والشيخة الغالية بكثير من الإنجازات العلمية وجوائز التميز، لتحصل البنت صاحبة الحادية عشرة من عمرها على الميدالية البلاتينية وتواصل للعائلة النجاحات لعلمية.

«البنت لأمها»، تعبير ورد في الأمثال وأكدته النظريات والعلم، وتؤكده أكثر عائلتنا اليوم، فالشيخة ريم بنت حمد آل ثاني حصدت جائزة التميز في نسختها الأولى عام 2006-2007، وكانت وقتها من أوائل الخريجين على مستوى الجامعة، وتم اختيارها للجائزة، لتكمل دراستها في الاقتصاد، تلاها تفوق الأخت الشيخة العنود في دراستها وحصولها على ذهبية التميز، ثم مؤخراً وفي الطبعة الأخيرة للمسابقة تفوقت ابنتها مها التي حصدت الميدالية البلاتينية للمرحلة الابتدائية في جائزة التميز العلمي، فكانت بذلك السيدات الثلاث: الأم والخالة والبنت مثالاً للتفوق يسبب العدوى الإيجابية، خصوصاً أن أقارب مها لوالدها لهم العديد من البصمات أيضاً في مجالات مختلفة، فالعمات من المتفوقات كذلك في المجال العلمي والأكاديمي، ولهن العديد من الإنجازات العلمية.

اعتدنا التفوق
قالت الشيخة ريم بنت حمد والدة الطالبة: فخورة بحصول ابنتي على جائزة التميز العلمي، إذ تربينا في بيئة تحرص على توفير البيئة الداعمة لتفوق الأبناء وتحفيزهم على الوصول لأفضل المراتب العلمية وتهيئة الأجواء لتمكينهم من التفوق والإبداع، كما أن للمدرسة دوراً كبيراً فيما يتعلق بتنمية المهارات واكتشاف ودعم المواهب المختلفة.
وأضافت الأم: لحظة الحصول على الجائزة كانت من أبرز الأشياء التي أعتز بها في حياتي، وسعيدة بحصول ابنتي عليها. ورغم أن معايير الجائزة اختلفت وتطورت عن أول نسخة إلى النسخة الحالية حيث تتطور كل عام وتختلف عن السنوات السابقة وتكون المنافسة أقوى، إلا أن الشعور ذاته ونشوة النجاح والتفوق التي أحسستها حين حصلت على الجائزة كانت نفسها حين فازت ابنتي. وعندما أرسلوا لي رسالة نصية بفوز ابنتي بالميدالية البلاتينية، كانت لحظة سعادة لا تضاهيها مشاعر أخرى، فقد كان الفخر بابنتي والرضا والحمد والشكر وخليط من المشاعر التي لا يمكنني وصفها، أخذت الهاتف وتوجهت إلى غرفة مها لأخبرها بأنها فازت، لكنني تعمدت أن أقول لها إنها فازت بالميدالية الذهبية، ساعتها امتعضت مها ولم تفرح بالفوز، فقد كان طموحها أكبر من الذهبية وكانت عينها على الميدالية البلاتينية، وعندما رأيت حزنها وعدم فرحتها، فرحت كثيراً فقد كان إصرار ابنتي على أن تحصل على أعلى المراتب واضحاً ولم ترضها الذهبية، الأمر الذي جعلني أفخر بها وأقدر كثيراً حرصها على الامتياز. 
وعن أسرتها، تقول الشيخة ريم: إن الأسرة بأكملها تحرص على التميز والتقدم العلمي والأكاديمي، ونسعى دوماً إلى التفوق باجتهاد ومثابرة، فبعد حصولي على الميدالية الذهبية بجائزة التميز شاركت أختي الشيخة العنود واستطاعت إحراز الميدالية الذهبية، ومن قبلنا تميز أفراد عائلتي كل في مجاله، فقد كانوا من المتفوقين والمتميزين، وكذلك أفراد عائلة مها لوالدها وأخواته كانوا من بين المتميزين علمياً، وتحسب لهم العديد من الإنجازات العلمية والأكاديمية. 
ونوهت الشيخة ريم بدور المدرسة المُكمّل لدور الأسرة في دعم الأبناء وتوفير المناخ اللازم لهم للتفوق، وشدّدت على ضرورة تركيز أولياء الأمور على اختيار المدرسة المناسبة التي تساهم في دعم أبنائهم وتنشئتهم بطريقة فعّالة تساهم في تعزيز نقاط القوة ومُعالجة نقاط الضعف في الأبناء، بالإضافة إلى الدور المهم في مراقبة ومتابعة الأبناء من قبل الأسرة وتهيئة الظروف المناسبة لهم لمواصلة الارتقاء بمستوى الأداء والتحصيل الأكاديمي الجيد، فضلاً عن الاهتمام بالمستوى الشخصي والمهاري للأبناء وتشجيعهم على اتباع نمط حياة سليم، لأن العقل السليم في الجسم السليم.
وترى الشيخة ريم أن الأطفال «يحتاجون أن نرعى أفكارهم كرعاية أجسادهم، وذلك يحدث من خلال الحوار والمتابعة والاهتمام، وهو ما تربيت عليه وأحاول دوماً أن أربي أولادي عليه».

مها وبداية التحدي
مها بنت ناصر آل ثاني هي الابنة التي ورثت عن أمها حب التفوق والإصرار على الامتياز والتحقيق، تحب العمل الإنساني، متعددة المواهب والهوايات، سمعت عن الجائزة في المدرسة حين كانت تشاهد صور الطلبة الناجحين بجوائز التميز معلقة، استهواها التحدي ورفعته واثقة من حصولها على أعلى المراتب فيه، تحدثت مع والدتها عن الجائزة، لتحكي لها الشيخة ريم قصة نجاحها وحصولها على ذهبية النسخة الأولى. ولأن البنت تشبه أمها، فقد قدمت مها على الجائزة التي بدأ التحضير لها منذ الصف الثالث، بالمشاركة في فعاليات ومسابقات وأنشطة مجتمعية، إذ لا يركز القائمون على جائزة التميز على العمل الأكاديمي للطالب وحده، بل يتم تقييم مشاركاته في الدورات والأنشطة والفعاليات، وكذلك مدى إحساسه بالمسؤولية المجتمعية، وهو ما قامت مها بإتقانه، حيث قامت بالكثير من الأعمال الخيرية وفي ظروف استثنائية في زمن الكورونا، وهو ما جعلها تحصل على البلاتينية وبجدارة.
وتقول مها الحاصلة على جائزة التميز من مدرسة قطر أكاديمي: فخورة بالحصول على  الجائزة، وأسعى لمُواصلة التميز خلال السنوات المقبلة، ومما زاد من فرحتي بالجائزة مواصلة مسيرة والدتي في السير على درب التفوق، حيث حصلت والدتي على جائزة التميز العلمي في نسختها الأولى، كما فاز بها عدد من الأقارب وأفراد العائلة خلال السنوات الماضية.
وأشارت إلى أن الأسرة ساهمت بشكل كبير في تحقيقها للتميز العلمي وكذلك المدرسة التي أتاحت لها العديد من الفرص بالمشاركة في الحملات المجتمعية والأعمال الفنية المختلفة، ما ساهم في دعمها وترسيخ موهبتها، متمنية أن تكون لها بصمة مستقبلاً في خدمة وطنها.
وأضافت مها: قمت بتصميم دفتر تلوين توعوي عن فيروس كورونا المستجد «كوفيد - 19» وتبنته العديد من الجهات، وكان من أبرز الإنجازات التي قمت بها مؤخراً، ومن الجهات التي تبنته «قطر تقرأ» و»الهلال الأحمر القطري».
وتواصل مها حديثها: بعد أن صممت دفاتر التلوين، قامت عائلتي بطباعتها، ولكنني أحسست أن ما أقدمه غير كافٍ وأنني بحاجة إلى عمل المزيد، فقمنا بالتوجه إلى أماكن الحجر الصحي ووزعنا الكتب على الأطفال المحجورين بسبب جائحة كورونا، بهدف التخفيف من المشاعر السلبية التي تنتابهم أثناء العزل بعيداً عن الألعاب والأصدقاء والأهل والناس جميعاً، لم يكن الأمر بالسهل خصوصاً في وقت كان فيه الوباء يجتاح العالم ويحصد يومياً آلاف الأرواح، لكن عائلتي شجعتني وكانت تحرص على أن يرافقني فرد من العائلة لإيصال تلك الدفاتر إلى الأطفال الذين يحتاجونها.
وبما أن مها هي أكبر إخوتها، فإنها بالنسبة لهم القدوة والبوصلة، وهو ما نلاحظه من خلال رغبة أخيها الصغير في الحصول على تلك الجائزة.

الخالة المتفوقة تتكلم
العنود آل ثاني الخالة المتفوقة التي حصلت على الميدالية الذهبية للتميز العلمي حين كانت في الثانوية العامة واحدة من الملهمين في  العائلة، فقد كانت متفوقة منذ الصغر، لا ترضى بأقل من الامتياز، مجتهدة وشغوفة بالعلم. تصف نفسها بالمثابرة، وتقول: كنت منذ صغري مثابرة، تعلمت من والدي الإصرار على التفوق والإنجاز وتحقيق النتائج الإيجابية والأهداف التي أسطرها، أحببت المطالعة منذ صغري، ولم يكن ذلك وفق إملاءات من أهلي، بل كانا يعتمدان التربية بالمحاكاة، كانا يعلماننا من خلال أن يكونا القدوة التي نحرص على تقليدها، لم تكن التربية بالنسبة لهما إملاءات ولا أوامر بل كانت حوارا وإقناعاً، وإعطاء للمثل والقدوة الحسنة.
وتضيف الشيخة العنود: كنت أمارس جميع أنواع الرياضات عندما كنت صغيرة، أحببت الاكتشاف وشجعني والداي على ذلك، خصوصاً أنهما لم يكونا يفرضان ميولاتهما ولا رغباتهما على أبنائهم، فقد كانا يخلقان لنا بيئة تربوية سليمة تسمح لنا بطرح التساؤلات أياً كانت، وتجريب كل شيء طالما كان في صالحنا ولم يخالف الشرع ولا العرف، إضافة إلى التشجيع الكبير الذي كنا نحظى به بعد كل إنجاز، فقد كنا نسافر ونتعرف عن قرب على ثقافات وأفكار أخرى توسع مداركنا وتعلمنا في كل مرة الجديد، كنا نقوم باستغلال السفر للتعرف على ثقافة البلد، والقيام برحلات علمية لتطوير قدراتنا وتنمية مواهبنا. 
وتذكر الشيخة العنود أنه في البداية فازت شقيقتها الشيخة ريم بالميدالية الذهبية للتميز العلمي، وهذا حفزها وبثّ فيها روح المنافسة، ومن ثم حصلت العنود على الميدالية الذهبية في المرحلة الثانوية، بعد أن كانت الأولى على دفعتها في الثانوية العامة، واختيرت لتكون ضمن قائمة البعثة الأميرية للدراسة في أميركا لتتخرج منها بشهادة في العلوم السياسية والاقتصاد، ثم تكمل الدراسات العليا في اقتصاديات التنمية.
في النهاية وبعد هذا الحوار، لا يسعنا إلا القول إن النجاح جينات ووراثة.

_
_
  • الظهر

    11:46 ص
...