الجمعة 21 رجب / 05 مارس 2021
 / 
02:12 م بتوقيت الدوحة

إيمان الكعبي تروي لـ «العرب» رحلة كفاح من التدريس إلى الإعلام: رفضوني في الإذاعة.. ووصفوا صوتي بـ «الدجاجة»!

حنان غربي

الأربعاء 20 يناير 2021
إيمان الكعبي

كنت مجنونة بالميكروفون منذ صغري.. لكن عائلتي رفضت أن أكون مذيعة

عملت مدرّسة لغة عربية 4 سنوات.. وأحسست خلالها أنني أضعت بوصلتي

عملي في المجال الإنساني غيّر شخصيتي 180 درجة.. وكسر بداخلي «الكبرياء والأنا»

هي مثال للتغلب على الإحباط والمحبطين، مثال للاجتهاد والمثابرة، تجسّد قصتها قصة نجاح حقيقية بدأت بطموح وانتهت بإنجاز.
الإعلامية والمذيعة إيمان الكعبي وجه مشرف من وجوه الشابات القطريات الطموحات اللاتي تحدين الصعاب بكل جسارة لتحقيق الهدف.
في حياتها كثير من الخفايا والوجوه، التي ربما لا يعرفها أحد، بداية من رفض عائلتها العمل في الإعلام، وصولاً إلى انقلاب في شخصيتها نتيجة عملها في المجال الإنساني، ومروراً بمساندة زوجها ودعمه لها و»الذي لولاه ما وصلت لما أنا عليه» وفق قولها. 
إيمان الكعبي ضيفة حوار «وجوه» لهذا الأسبوع.. فإلى التفاصيل:

بداية إيمان وغير بعيد عن الإعلام هي نجمة من نجوم وسائل التواصل الاجتماعي، عرفها الجمهور عبر مقاطع ترويجية للحثّ على عمل الخير والتطوع، عضو في جمعية قطر الخيرية، تعتبر أن هذا الجانب في حياتها هو النور الذي يسطع ليضيء باقي الجوانب الأخرى.
ترى أن العمل الإنساني هو هبة وانتقاء من رب العالمين، وسعيدة لأنه وقع عليها الاختيار وسخرها الله لخدمة الناس، فحسب رأيها العمل الإنساني يكشف الكثير من خفايا النفس، وتفاصيل شخصية الإنسان وتعامله مع الناس، ويؤثر إيجابياً على شخصية الإنسان، حيث يبرز أحسن ما فيه.

من التعليم إلى الإعلام
حلم إيمان منذ الصغر أن تكون مذيعة أو إعلامية واجهه رفض كبير، تارة بسبب العرف والعادات والتقاليد، وتارة بسبب المصلحة وما تقتضيه كونها امرأة، فمجال التعليم حسب عائلتها هو ما يناسبها، ولذا اختارت إيمان -التي كانت ترى نفسها مذيعة وصحفية- رغماً عن رغباتها تخصص الأدب العربي في الجامعة، اختارته وكلها ثقة أن هذا التخصص كفيل بأن يوصلها إلى حلمها في يوم من الأيام، لقرب الأدب من الإعلام.
كانت إيمان منذ طفولتها تشارك في الأنشطة والفعاليات المدرسية، نشيطة على الإذاعة الداخلية للمدرسة، التي شاركت بها وبشكل منتظم ومستمر من المرحلة الابتدائية إلى المرحلة الثانوية، وهي المرحلة التي اصطدمت فيها برفض قاطع من العائلة للتوجه إلى كلية الإعلام، كانت ترى نفسها إعلامية، وتحديداً مذيعة «كنت مجنونة بالميكروفون» على حد تعبيرها، هذا الرفض جعلها تبحث عن أقرب تخصص للإعلام.
وبعد تخرج إيمان من الجامعة أخبرت أهلها برغبتها في التقديم على وظيفة في الإذاعة والتلفزيون، لكنها قوبلت بالرفض للمرة الثانية، وهنا تقول: بعد حصولي على شهادة البكالوريوس في اللغة العربية أخبرت أسرتي برغبتي في التقديم على وظيفة في الإذاعة أو التلفزيون، لكن للمرة الثانية رفضت عائلتي التخصص، وأخذت والدتي أوراقي وقدمت لي على وظيفة في وزارة التعليم والتعليم العالي، وفعلاً أصبحت مدرسة لغة عربية لمرحلة الإعدادي لمدة أربع سنوات، كنت أحسّ خلالها أنني أضعت بوصلتي، وأضعت خلالها جزءاً مني، كان ذلك الحلم الذي عشت لسنوات أحمله معي في وجداني يطاردني، كررت التجربة وحاولت مع أسرتي كثيراً، لكن كان الرفض في كل مرة هو الجواب والرد.
تضيف: لم أفقد الأمل يوماً، كنت أعلم أن الله سيحقق لي رغبتي وحلمي، بعدها تزوجت ورُزقت بولدي الأول، واستيقظت بداخلي تلك الأحلام من جديد، شعرت بالحنين للميكروفون والإذاعة، للقلم وكتابة الأخبار، تحدثت إلى زوجي، كشفت له عن ميولي وعبّرت له عن رغباتي التي تفهّمها، وأكثر من ذلك شجعني، وساندني وكان الظهر والعضيد، ساعتها قدمت على الإذاعة والتلفزيون، وجاءني الرد من إذاعة قطر، توظفت بعدها كمحررة في قسم الأخبار، وأحسست أنني عدت إلى ذاتي.


قاتلت من أجل أحلامي
تواصل إيمان رواية مشوراها إلى الإعلام: لم يكن انضمامي للإذاعة نهاية التحديات، بل هنا بدأت أكبر العقبات وأصعبها بالظهور، عقبات استطعت أن أجتازها بكثير من الصبر والاجتهاد والعمل، فقد باءت كل محاولاتي للعمل كمذيعة بالفشل، ورفضت كل التجارب الصوتية التي قمت بها، لم أُكسر يوماً، ولم أشعر بالإحباط، فقد كنت في كل مرة أُرفض فيها أقوم بالتقديم على دورات تدريبية، لأمرن صوتي أكثر، وأتدرب على الأداء الإذاعي، وفي 2012 تواصلوا معي من مؤسسة قطر لتقديم برنامج صباحي، لكن حزّ في نفسي ألا يكون أول ظهور إعلامي لي على إذاعة قطر، فكلمت المسؤولين مرة أخرى، وطلبوا مني إجراء تجربة أداء صوتي جديدة، لكن في تلك المرة الرد كان قاسياً، فمنهم من وصف صوتي بصوت «الدجاجة»، التوصيف الذي لم أنسه يوماً وكان بمثابة تحدٍّ لذاتي، فعلاً بعدها قدمت البرنامج الصباحي في إذاعة مؤسسة قطر، ثم حاولت مرة أخرى في الإذاعة القطرية التي كان لها كل ولائي، حينها أدرك المسؤولون في الإذاعة مدى إلحاحي، وأنني لا أيأس ولا أملّ، وتم إلحاقي بدورة تدريبية مع مجموعة من المذيعين مع الأستاذ عبدالسلام جاد الله، وكنت الوحيدة التي أجازها للتقديم الإذاعي، حينها قدمت أول برنامج لي في إذاعة قطر الذي كان بعنوان «باب النهار».

خوف من الجمهور
كانت التجربة مليئة بخليط من المشاعر، فقد كانت إيمان فخورة بنفسها، سعيدة بنشوة النجاح والانتصار، خائفة من ردة فعل الجمهور، لدرجة أنها لم تخبر أحداً من عائلتها أو أصدقائها بخبر تقديمها للبرنامج، بل كانت تتمنى ألا يسمعها أحد من معارفها، وكان الخوف من الأفكار الاجتماعية التي تربت عليها، وهي أن التقديم الإذاعي يخالف العادات والتقاليد والعرف المجتمعي، لدرجة أنها كانت تخاف من اتصال أخيها بعد خروجها من الإذاعة، خشية أن يكون قد سمعها.
جانب آخر في حياة إيمان الكعبي هو العمل الإنساني والخيري، عملت فيه بعد الحادث الذي أصاب أقرب شقيقاتها لها بشلل رباعي، انضمت لجمعية قطر الخيرية وسافرت معهم في رحلات إغاثية غيّرت منظورها للحياة، علمتها استشعار النعمة، والمعاني السامية للإنسانية، عرفتها معنى العيش بحرمان، كسرت فيها الكثير من الكبرياء والأنا، مكنتها من عقلنة مصروفاتها، والتغلب على التبذير والبذخ، العمل الخيري والإنساني -كما تقول- غير شخصيتي «180 درجة» على حد وصفها، وليست الرحلات الإنسانية وحدها التي أثرت في شخصية إيمان، فتقديمها لبرنامج «أمنيتي» الذي يبث في كل شهر رمضان، علمها أن الحياة فعلاً لا تساوي جناح بعوضة كما وصفها الرحمن، وتعتبر إيمان أن الله سخّرها لتكون جسراً بين فاعل الخير والمحتاج.

_
_
  • العصر

    3:07 م
...