الخميس 27 ربيع الثاني / 02 ديسمبر 2021
 / 
06:44 ص بتوقيت الدوحة

«زوّجوه يعقل».. مثل يحتاج لإعادة النظر !

حنان غربي

الجمعة 19 نوفمبر 2021

«زوجوه يعقل»، مثل شعبي موجود في كل الوطن العربي، كثيرا ما كان سببا في تأسيس أسر مهدمة، فهل الزواج من الممكن ان يعدل السلوكيات السلبية للشباب مثل الاستهتار وعدم تحمل المسؤولية وعدم الاكتراث؟
 يظن بعض أولياء الأمور أنّ الزواج افضل طريقة لتهذيب سلوك أبنائهم الذين عجزوا عن السيطرة عليهم، لان تحمل المسؤولية وتركه وحيدا دون مساعدته في امور منزله يصنع منه رجلاً حقيقياً يتدبر تفاصيل حياته ويترك الطيش وطرق اضاعة الكثير من ايجابيات الحياة. وهذا النوع من الزواج الذي يمكن أن نطلق عليه زواج المجازفة من الطبيعي أن يحصل على نسب عالية من الفشل ويخلف العديد من الأسر المفككة. «العرب» استطلعت الاراء حول الموضوع فكان الاجماع أن الزواج مؤسسة تبنى على يد شريكين مؤهلين، وليست مؤسسة اصلاحية.

فضيلة طارق الكبيسي مأذون الدوحة: قل «عقّلوه يتزوج».. ولا تقل «زوّجوه يعقل»

أكد فضيلة طارق الكبيسي مأذون الدوحة، أن الزواج من عوامل الثبات والتعقل والاستقرار للشخص، مبينًا أن ما يحدث في الواقع هو أن الشخص إذا كان غير متزن فإن أهله يبحثون له عن فتاة متدينة من أجل أن تعقّله.
وردّ على مقولة البعض «زوجوه يعقل» بقوله «عقّلوه يتزوج»، في إشارة إلى أن الشخص ينبغي أن يتحلى بالتعقل قبل إقدامه على الزواج، داعيًا إلى أن تبحث الأسر عن الرجال والفتيات المناسبين لأبنائهم.
وأضاف أن هذه الأمور تحدث في واقع الحياة، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الفتيات يساعدن في إصلاح أزواجهن، لكن الأمر ليس قاعدة فهناك بعض الشباب الذين يعانون من ادمان آفات اجتماعية كالتدخين أو المخدرات أو السهر ولا تكون الفتاة خصوصا تلك التي لا تتمتع بشخصية قوية قادرة على تغييرهم، وتصبح حياتهم جحيما.
إلى ذلك تابع مأذون الدوحة قائلا: الكثير من القصص قائمة على أن الزواج مصحة عقلية ونفسية، هل حقاً الآباء الجاهلون بدلاً من أن يربوا أولادهم وبناتهم يختارون تزويجهم، لأن الزواج أسهل من التربية والعلاج إن كان مريضاً نفسياً؟
وقال الكبيسي: صحيحٌ أن الزواج يربي الإنسان ويجعله ذا مسؤولية ووعي أكبر، لكن حين يقوم على طرفين لديهما الوعاء الجاهز لاستقبال مرحلة الزواج، شخصين بكامل الجاهزية والقرار، أدركا شخصية وعقل بعضهما البعض، وتأكدا أنهما يصلحان معاً لِأَنْ يبنيا بيتاً ويؤسسا عائلة وينجبا أطفالاً يصبحون مواطنين صالحين، ويكملان الحياة بعلاقة صحية. لكن ليس هذا ما يحدث دائماً.
كم مرة تردد في مجتمعاتنا «بكرة يتزوج ويخلف ويعقل»، «بكرة بيجيها عريس بخليها تعقل»؟ وتقول إحداهن لابنتها: «هو صح عقلاته طايشين بس انتي بشطارتك بتخليه يعقل».
وتساءل: هل الزواج هو الحل السحري، لماذا صالة الأفراح أقرب إلينا من مركز علاج المخدارت أو الطبيب النفسي؟ ربما لأننا نرى الزواج أولى من أي شيء في حياة الفرد، ومن لم يتزوج لا بد أنه ليس إنساناً طبيعياً ولديه مشكلة خفية، ولأنه أحياناً يكون مَهرباً وأحياناً يكون يد النجدة خوفاً من غول العنوسة، فهو قارب نجاة، حتى لو كان الربان مجنوناً أو مريضا نفسيا أو لديه وسواس قهري أو يعاني من العصبية التي تؤدي للضرب والعنف.
وتابع الكبيسي: من جهةٍ أخرى، يجهل الأهل أن ابنهم أو ابنتهم يعانيان من أحد الأمراض، خاصة أننا فقراء معرفة في الصحة النفسية، ولا نعطيها الاهتمام، ونعتبر أمراضها نوعاً من الدلال والتمثيل وأشياء خلقية لا تتغير، فلا يهم أن أحدهم يعاني من أحد تلك الأمراض، يكفينا أنه لا يتألم من أحد أعضاء جسده وليس فيه مرض عضوي. وأحياناً يعرف الأهل علة ابنهم ويكملون في البحث له عن شريكة، أو يقبلون عرض الزواج لابنتهم من أجل أن «آخرتها يتزوج ويعقل»، ثم تنتهي الحفلات وتبدأ اليوميات والمشكلات الصغيرة التي تكبر إما لتصبح جريمة أو تصبح طفلاً مشوهاً نفسياً.
واختتم فضيلة طارق الكبيسي حديثه بقوله: الضريبة التي ستُدفع بسبب زواج يهيأ لهم أنه مصحة علاجية ليست ضريبة فردية، هي ضريبة جماعية يدفعها الشريك والأطفال.

دلال الملا مدرب وباحث في الإرشاد النفسي:

ترى دلال الملا مدرب تربوي وباحث في الإرشاد النفسي أنه بدلا من قول «زوجوه ويعقل» الأجدر أن نقول «عقلوه وزوجوه»؟
وتوضح المدرب التربوي قائلة: تنتشر في المجتمعات أمثال ومقولات قد تؤخذ كقوانين وحكم تساهم في توجيه سلوك أفراد المجتمع، بينما حين ننظر لبعضها لربما نجده قد تعرى من الصحة والمنطق وقد يوقع الشخص في مشاكل هو في غنى عنها. ولأن الإنسان بطبيعة الحال يلجأ للمشورة والتأكيد على تصرفاته وقراراته بحثا عن الشعور بالاطمئنان تجاه تلك التصرفات والقرارات، فإنه قد يلجأ في الكثير من الأحيان لمثل هذه المقولات والحكم والأمثال لذات الغرض.
وأضافت: عندما ننظر لمقولة «زوجوه ويعقل» فنجد بأنها صارت وكأنها حكمة مسلم بها بينما هي في الحقيقة مقولة نسبية الصحة ونابعة من مواقف فردية وليست حكمة مجردة من الأهواء وذات صحة خالصة.
وتساءلت دلال الملا: هل الزواج يغير الإنسان للأفضل؟ قد يفعل الزواج ذلك لكنه ليس شيئا حتميا ولا ينطبق على الجميع فالشخص لا يتغير إلا إذا نوى بنفسه التغيير وسعى لذلك بنفسه وقد يدفعه للتغيير الحب أو الخوف. ومن ناحية أخرى، لا يتزوج الجميع لذات الأهداف وهذا شيء طبيعي. ولكن الكثير من الرجال والنساء على حد سواء يختار الزواج لأن ذلك ما يشعر بأنه «يجب» عليه أن يفعله بواقع المجتمع من حوله والضغوط من أفراده، بينما لا يكون هذا الشخص أصلا جاهزا من الناحية النفسية أو المادية أو من ناحية الدراية بمتطلبات الحياة الزوجية والحقوق والواجبات من الطرفين أو حتى بأبسط الأمور التربوية التي ستعينه عند قدوم الأبناء لهذه المؤسسة الزوجية.
وتابعت: مثلاً، هل حل مشكلة الشخص غير المسؤول أن نزيد من مسؤوليته بالزواج لنضعه أمام الأمر الواقع فيتحلى بالمسؤولية رغما عنه بحكم الموقف؟ طبعا لا، بل إن ذلك فيه شيء من المجازفة بحياة ومستقبل شخصين ومن ثم أطفال يأتون لأسرة ليست مؤسسة تأسيسا صحيحا وتعمها الفوضى. يحتاج الشخص غير المسؤول للكثير من التثقيف من عدة نواح لجعله يفهم حجم مسؤولياته الجديدة، وقد يحتاج أيضا لتعديل أفكاره التي قد تكون مغلوطة تجاه الزواج والأبناء والجنس الآخر. وبعيدا على مدى الاستعداد الحقيقي للحياة الزوجية الفعلية، دعونا نطرح على أنفسنا سؤالا هاما: هل من المنطقي أن نتوقع من الزوجة أن تعالج زوجها الذي يعاني من اضطرابات نفسية أو انحرافات سلوكية أو تشوهات في المعتقدات بمجرد أن تكون زوجة له؟ هل من المنطقي تحميل هذه المؤسسة الزواجية المسؤوية بعلاج كل تلك التراكمات المتعددة التي قد تحتاج للعلاج من قبل مختص في الجانب النفسي.
واختتمت دلال الملا بقولها: عندما نتبنى مقولة «زوجوه ويعقل» فإننا نكون قد ظلمنا بذلك ناسا كثيرين بزجهم في زواجات قائمة على فكرة غير عقلانية وغير منطقية تحمل بين طياتها المجهول. حتما لا أحد يعلم الغيب، وقد تفشل المنظومة الزواجية إن لم يقدر الله لها النجاح والاستمرار حتى لو أخذنا بجميع أسباب النجاح، فنحن نتعامل مع بشر مختلفين في طباعهم وخلفياتهم وأفكارهم وشعورهم ولغات حبهم، ولكنه ليس من العدل أن نقول «يتزوج ويعقل» إن لم يرد هذا الفرد بذاته أن يتغير ولم يقتنع بوجود مشكلة تحتاج للعلاج.

وفاء الصفار: الزواج ليس دورة تدريبية ولا مؤسسة إصلاحية

الشابة وفاء الصفار تعتبر المثل القائل «زوجوه يعقل» غير صحيح، وتقول وفاء إن الزواج ليس دورة تدريبية وليس من ضمن أهدافه تقويم السلوك، وتوضح وفاء: الزواج في حد ذاته يحتاج إلى استعداد نفسي ومادي ومعنوي، ولا يجب أن يأخذ على أنه فرصة لإعادة تأهيل أو تربية الشريك، وتزيد وفاء: زواج ابنك أو ابنتك ليس الحل بسوء تدبيره وقلة أخلاقه إن لم تستطع أن تربيه أو أخفقت في تلك المسؤولية رغم محاولاتك في إصلاحه، لن تحتاج أخلاقه شريكا ليس له حول ولا قوة سوى حظه العاثر الذي قذفه إلى هذا الشخص الذي بدأ حياته معه على الغش والتدليس، وهنا قد نجد بعض المفارقات الغريبة كأن يرضى البعض للناس ما لا يرضاه لنفسه وأن يقبل أن يزوج ابنه العاق أو الذي يعاني من مشكلات نفسية أو بعض الافات، ولا يرض بعريس مثله لابنته.
إلى ذلك تضيف وفاء: لن ننكر أن ثمة حالات نجحت معها فكرة إن تزوج عقل وتهذبت تصرفاته، وأكاد أجزم أنها آتت ثمارها مع بعض الشباب أو الشابات، لكن لم يكن ما يعاني منه الزوج أو الزوجة هو من ضمن الافات ولا من ضمن الامراض النفسية المعقدة، قد تكون مجرد مشكلات عادية أو تكاسل عن القيام ببعض المسؤوليات قد يقومها الزواج، لكنني ضد فكرة أن يكون الزواج مؤسسة اصلاحية، فالزواج أساسه وهدفه تكوين أسرة، وليس حل مشكلات تربوية أو نفسية لأحد الشريكين.

د. محمد العنزي: الإعداد.. يبدأ منذ الطفولة

د. محمد العنزي أستاذ علم نفس في جامعة قطر يرى أن المثل القائل «زوجوه يعقل» قد يكون صائبا في ناحية واحدة حينما يكون الشخص محتاجا إلى الزواج، وأن المتطلب الوحيد الذي يحتاجه والحاجة الوحيدة التي يفتقدها هي وجود شريك الحياة، وإذا كان كذلك فبالفعل هنا يكون الزواج فيه فائدة للشاب، وسوف يعقل ويتغير للأحسن وسوف يكون سعيدا، فالانسان بصفة عامة لو وجد حياة فيها حب واهتمام وعطف واستقرار فإن ذلك سينعكس عليه وعلى حياته إيجابا. وأضاف د. العنزي: نحن لا نستهين بقيمة الزواج، كشراكة في الحياة، وقد مرت علي خلال تقديمي للاستشارات بعض الحالات التي تغيرت عندهم العادات السلبية بفضل الله ثم بفضل الزواج، وعلى سبيل المثال الشخص الذي ترك عادة البخل بعد أن أصبح يصرف على زوجته وابنائه، وآخر ترك عادة التدخين من جراء الفن الذي مارسته معه زوجته من اقناع وأسلوب جميل.
 ويستدرك الدكتور العنزي: تلك الحالات الايجابية التي غيرها الزواج إلى الأحسن لا يمكن أن تجعلنا نسقط هذا المثل على كل حالات الذين يعانون من مشكلات أو لديهم صفات سلبية، فليس الزواج حلا لكل المشكلات، أو قادرا على أن يعقل كل الشباب، بل قد يزيد من المشكلات، وهنا نتحدث عن الشخص السلبي الذي يحمل الصفات السلبية ونلجأ لتزويجه على أمل اصلاحه، فالزوجة هنا لا تمكلك عصا سحرية لتغيير هذا الانسان، فهنا المفروض أن نرفض ألا نجمع أي الشخص مع الشريك السيئ الذي قد ينزل اسقاطاته أو المشكلات التي يعانيها على زوجه، ويريه كل أنواع العذاب فقط لأن الغير ارتأى أن يزوجه بدون تهيئة منه.
إلى ذلك أضاف استاذ علم النفس أنه قبل الاقبال على تزويج الشخص يجب أن ننظر إلى سيكولوجية الشخص، فإذا كان جاهزا للزواج تم تزويجه وإلا يفضل أن يؤهل ويعد للزواج، وعملية الاعداد للزواج تبدأ من النشأة، وتستمر في المراحل الدراسية وتعلمه تقبل الآخر، ونعلمه أن الاخرين ليسوا أعداء، ولا نعلمه التكبر على الاخرين حتى لا يتعامل مع الشريك على أنه خادم له، ونعلم الولد أن المرأة شريكة حياة والنساء شقائق الرجال، هذا الاعداد النفسي منذ الطفولة حين نعلمه أن يقبل على مصادقة الاخرين ولا يخاف الاخرين وألا تكون لديه حواجز نفسبة من الاخرين، نعلم الطفل منذ صغره الصفات السلبية ونطلب منه ألا يقربها لكن نعلمه أن يخالط الناس ويتعايش مع مجتمعه، وهذا الإعداد يجعل سواء المرأة أو الرجل جاهزين للزواج.

 أحمد الحمادي: مقولة «العقلانية بعد الارتباط » كانت صالحة لأجيال سابقة

يرى الشاب أحمد الحمادي أن الزواج أنموذج فريد في العلاقات الإنسانية، ولابد للمقبل على الزواج من صفات يتصف بها، ومنها: العقل، والحكمة، وتحمل المسؤولية، وإذا كانت هذه الصفات غير موجودة فيه فأكيد أن مصير زواجه الطلاق والفشل لا محالة. ولكن الشيء الذي لم يلتفت له اهل الشاب ايضا وهو عامل مهم ايضا ان الزوجة في هذه الايام ليست كالزوجة في الايام السابقة، فقد اصبحت اكثر تفتحاً وعلما وادراكا وتعرف وتميز ان كان هنالك خلل معين في الشاب الذي ستتزوجه خلال فترة الخطبة، التي وجدت من اجل تعارف كل من الفتاة والشاب على بعضهما البعض.
ويقول الحمادي إنه ربما كانت عبارة زوجوه يعقل صالحة لأجيال سابقة، وكانت غالباً تؤتي ثمارها لعدة أسباب منها: أن هذا الشاب يمكن احتواؤه؛ لأنه يعيش في مجتمع صغير، وهذا يجعله أكثر تحملاً للمسؤولية بعد إجباره عليها؛ خوفاً من انتقادات مجتمعه، أما الآن ومع هذه المغريات الحياتية والتطور التكنولوجي لا يمكن أن تنجح عبارة «زوجوه يمكن يعقل»، فالشباب لم يعد قادراً على تحمل المسؤولية، والدليل ارتفاع نسب الطلاق بشكل مخيف».
ويضيف الحمادي: «الشاب في فترة معينة من عمره يحب ان يعيش القليل من الطيش وعدم تحمل المسؤولية ولكن معظم الشباب بعد فترة يعقلون ولا يتمادون في هذا الطيش، لأن الحياة الواقعية اصعب من ان يستمر هذا الطيش، ولكن بعضهم يتعرض لضغوطات نفسية متواصلة تجعلهم يهربون منها بواسطة وسائل اخرى كالمخدرات وطرق اخرى، ولا ينفع ان يلزم الشاب بالزواج فهذا سيزيد الضغط عليه وسيزيد حالته النفسية صعوبة، الزواج مرحلة صعبة ودقيقة ويجب ان يختارها وهو على اتم الاستعداد لذلك».

د. عمار مكي: بعد شهر العسل هناك من يجدون أنفسهم في ورطة

اعتبر الدكتور عمار مكي أن المثل الشعبي زوجوه يعقل لا أساس له من الصحة، وقال د. مكي: الإنسان بطبعه يبحث عن الأمان والاستقرار والحياة الطيبة لذا هو حريص على إيجاد ذلك. والبعض يقع في فخ أنه يبحث عن إنسان آخر يسعده معتمد عليه كلياً، وكأنه مسؤول عن إسعاده، وإذا لم يتوفر هذا الشرط يبدأ في السخط عليه، وللأسف لن يجد ذلك قبل أن يعرف هو بنفسه كيف يسعد نفسه.
وأضاف: من ضمن ذلك مؤسسة الزواج التي استخدمها البعض في جهل وجعلها الشماعة التي يعلق عليها كل شيء، هذا ما تقوم به بعض الأسر التي تريد تزويج ابنها لكي يعقل ويتغير حاله للأفضل، وكأن الطرف الآخر هو المسؤول عن تغيير مساره وهذا أكبر خطأ تقع فيه الأسر.
واستطرد: للأسف هناك ما هو أبشع من ذلك، عندما يعاني ابن أو ابنة نفسياً وإخفاء ذلك وعدم التحدث للطرف الآخر بظروفه النفسية؛ ليكون على بينة ووضوح وله حرية الاختيار في القبول أو الرفض، وفي حال القبول يعرف كيف سيتعامل معه ويراعي ظروفه النفسية.
وأضاف د. عمار قائلا: الزواج أمانة ومسؤولية سيحاسب عليها كل من يقترف ذلك، وللأسف كم من الزواجات التي وقعت في ذلك كان التأثير النفسي سيئا جدا على الزوجة والأبناء؛ فعانوا كثيرا، وهنا إشارة جدا مهمة أنه قد يتسبب بحالة نفسية للأبناء بسبب سوء المعاملة والقسوة والاضطراب، وبدل ما كان عندنا شخص واحد يعاني نفسيا أصبح هناك شخص آخر.
وتابع د. مكي: نحن لسنا ضد زواج من يعانون نفسياً، لكن يكون على بينة ووضوح يدرك الطرف الآخر أن هذا لديه مشكلة وعلى هذا يترتب تعامل خاص وطريقة تعامل معينة وله حرية الاختيار.
كما أن هناك بعض الأفراد الذين يقدمون على الزواج وهم غير مستعدين لذلك، ويتفاجؤون بمسؤولية الزواج وينتهي شهر العسل لتظهر الحقيقة أمامهم، وأنهم أمام ورطة كبيرة، لذا مهم عندما يقدم الفرد على الزواج يدرك ويعرف ماذا يريد، ويدرك أن هناك مسؤوليات جديدة، وشريكا يقاسمه الحياة وأدوارا عليهما الاثنين.
وللأسف يجبر بعض الأهالي أبناءهم على الزواج وهم ليس لديهم الرغبة فيه، وليسوا مستعدين لذلك الزواج وبعد الضغط عليهم والإلحاح يقبل الأبناء لكن يتفاجأ الجميع بحدوث الطلاق السريع.
الزواج له أسس لكي يقدم عليه الفرد، هل الشخص لديه الرغبة الحقيقية في الزواج؟، هل يتم اختيار شريك الحياة برغبته؟ هل هو ملم بمفاهيم الحياة الزوجية الأساسية في طريقة التعامل وخصائص هذا الزواج؟ هل هو مؤهل نفسيا لا يعاني من الأمراض النفسية الشديدة؟ هل هو سليم من التعاطي بكل أنواعه.
وأكد أن هذه المسؤولية تقع على الجميع ابتداءً من الأسر في عدم إجبار الأبناء في حال عدم رغبتهم، وعدم إخفاء أي مرض يعاني منه الابن أو الابنة. وابتداءً من المؤسسات الاجتماعية في طرح الدورات المتخصصة في توضح خصائص الحياة الزوجية، والفروق بين الجنسين حيث اتضح أن أغلب المشكلات تقع لعدم معرفة طبيعة الرجل والمرأة، وابتداءً من الجامعات التي عليها مسؤولية في وضع مقرر خاص يوضح ويشرح للشباب مفهوم الحياة الزوجية.

_
_
  • الظهر

    11:23 ص
...