السبت 15 رجب / 27 فبراير 2021
 / 
03:56 ص بتوقيت الدوحة

مطالب بتنفيذ آليات «الدوام الجزئي» لروّاد الأعمال

يوسف بوزية

الإثنين 18 يناير 2021

د. محمد النعيمي: الدوام الجزئي يحقق التوازن بين الوظيفة والعمل الخاص 
خالد العماري: مشاريع كثيرة توقفت بسبب «عدم التفرغ»
 قانون الموارد البشرية أجاز للجهات الحكومية شغل بعض الوظائف بدوام جزئي وفقاً لضوابط

طالب مواطنون ورجال أعمال وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية منح أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة العاملين في الجهات الحكومية تفرُّغاً جزئياً من وظائفهم لتطوير مشاريعهم الخاصة، وذلك دعماً لرواد الأعمال الشباب، وتفعيلاً لآلية نظام «الدوام الجزئي» الذي نصت عليه المادة 11 من قانون الموارد البشرية، خاصة بعد تجربة نظام «العمل عن بعد» الذي تبنته العديد من الجهات والمؤسسات الحكومية في الدولة استجابة للظروف الصحية الاستثنائية التي عاشها العالم أجمع.
وأكدوا لـ «العرب» أن العديد من رواد الأعمال القطريين، بمن فيهم أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، لا يستطيعون التفرغ بشكل كامل للعمل الحكومي، سواء لامتلاكهم لأعمال خاصة أو لظروفهم العائلية، وهو ما يستدعي النظر في تفعيل الآليات المقترحة لتنفيذ الدوام الجزئي.


دعم رواد الأعمال
في هذا السياق، قال الدكتور محمد النعيمي -محاضر وأخصائي تدريب في الإدارة- إن تنفيذ آلية الدوام الجزئي لرواد الأعمال القطريين العاملين بالجهات الحكومية من شأنه أن يساهم في دعم مشروعاتهم الخاصة، وذلك من خلال ترتيب أوقاتهم بين الوظيفة الحكومية ومشروعاتهم في سبيل دعمها وتطويرها، خاصة بعد تجربة نظام «العمل عن بعد» التي تبنتها العديد من الجهات والمؤسسات في دولة قطر استجابة للظروف الصحية الاستثنائية التي عاشها العالم أجمع.
وأكد الدكتور النعيمي أن نجاح نظام العمل عن بعد -الذي اعتمدته العديد من المؤسسات في مختلف القطاعات- أثبت الرؤية الصائبة لدولة قطر منذ سنوات في تطوير قطاعات التكنولوجيا والبرمجة والاتصال ورفده بأفضل التقنيات الحديثة، موضحاً أن التجربة حملت وما زالت في طياتها إيجابيات عديدة، من حيث استدامة الأعمال وضمان استمرار عملية الإنتاج في ظل الظروف الاستثنائية، وتحقيق مكاسب اقتصادية واجتماعية من خلال تقليل النفقات وزيادة الرضا الوظيفي، إلى جانب تحسين التوازن بين العمل والحياة العائلية، منوهاً بتحديد الوظائف المناسبة التي تتلاءم مع نظام الدوام الجزئي، بما يضمن إنجاز المهام بكفاءة وسهولة والحفاظ على مستوى الإنتاجية الذي يترافق مع جودة الأداء.
قانون الموارد البشرية
من جهته، أكد المحلل المالي ومطور الأعمال سعيد خليل العبسي ضرورة دعم رواد الأعمال وخاصة الذين هم على رأس عملهم في إحدى الوظائف الحكومية، ممن لديهم مشروع ريادي وهم بحاجة إلى تطوير فكرتهم لإنشاء المشروع الذي يحلمون به حتى يجد طريقه إلى أرض الواقع، وهو ما يتطلب تفعيل المادة 11 من قانون الموارد البشرية الحكومية الذي أجاز لأي جهة حكومية أن تشغل بعض الوظائف بنظام الدوام الجزئي، حتى يكملوا المشروع الذي يرغبون في إنجازه، ليسهم إسهاماً حقيقياً في دفع عجلة الاقتصاد الوطني.
وأشار العبسي إلى وجود العديد من المبررات التي تجعل من تفعيل هذه المادة ضرورة اقتصادية، بما في ذلك إعطاء الوقت اللازم لمن لديه فكرة رائدة لمشروع معين ويملك من الدلائل الفعلية لما يفكر به، لذا فإنه لا بد من النظر في طلبه والموافقة على أن يعمل بنظام الدوام الجزئي حتى ينجز فكرته بمشروع ريادي حقيقي يخدم رؤية قطر في دعم ريادة الأعمال.
واسترشد العبسي بما جاء في رؤية قطر 2030 وخاصة ما جاء في الركيزة الثالثة منها حول التنمية الاقتصادية، والتي جاء في أحد بنودها أن الرؤية المستقبلية يفترض أن تدرب وتدعم رواد الأعمال وأنه شرط مسبق لتمكين القطاع الخاص من القيام بالدور المطلوب منه، علاوة على توفير الدعم المالي وغير المالي الذي سيحتضن وينمي المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ولذلك فإن تفعيل المادة المشار إليها في قانون الموارد البشرية من شأنه تحقيق التوجه الفعلي لما ورد في رؤية قطر 2030.
وأوضح العبسي أنه بالرغم من أهمية عمل الوظائف الحكومية وحيويتها وضروراتها، إلا أن التنمية الحقيقية تأتي في درجة النمو والتطور والازدهار في عجلة التنمية الاقتصادية، والتي تعني فيما تعني زيادة الإنتاج الحقيقي والفعلي الذي يعتمد على الريادة في التكنولوجيا والأعمال.

التفرغ للمشاريع
بدوره، قال خالد العماري إن منح الوقت والجهد الكافيين للمشروع -خصوصاً عند بداية بلورة الفكرة والتأسيس- يعد من أهم أسباب نجاح ريادة الأعمال، موضحاً أن هذا الوقت قد يطول بسبب عدم التفرغ إلى فترات طويلة جداً، وقد يتسبب عدم التفرغ في قتل المشروع في بدايته، على الرغم من أن فكرة المشروع قد تكون رائعة وريادية وتخدم قطاعات حيوية.
وأضاف العماري: لذلك ولتقصير مدة المشروع ودعمه، من المهم تشجيع العمل الجزئي وحتى التفرغ التام لإنجاز المشاريع الريادية، إذ لا يخفى على أحد أهمية ريادة الأعمال وإسهامها في اقتصاد البلد، ولذلك اتجهت قطر إلى دعم ريادة الأعمال بشكل كبير، وينبغي للجهات المعنية دعم ريادة الأعمال عن طريق تسهيل الطريق لرواد الأعمال لقضاء وقت أكبر على مشاريعهم.

تفعيل النظام
وأعرب أحمد نوفل التميمي -رائد أعمال- عن تأييده لتفعيل نظام «الدوام الجزئي» الوارد في قانون الموارد البشرية لرواد أعمال يعملون بالجهات الحكومية، عبر منحهم «تفرغاً وظيفياً» في بعض الوظائف، من أجل تطوير مشاريعهم، لتحقيق مصلحة المواطن ودعم قطاع ريادة الأعمال في الدولة بمن فيهم أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، معرباً عن أمله في أن يبدأ العمل بهذا النظام في أسرع وقت ممكن، خاصة أن إصدار القانون وتشريعه لم يأتِ إلا بعد دراسة رصينة لمرحلة ما بعد الجائحة وأيضاً لواقع يمر به العديد من رجال الأعمال، كون تفكيرهم ينصب على تجاراتهم المختلفة، وبالتالي فإن القانون له جانب إيجابي كبير يتيح للمستفيدين منه إحياء السوق المحلي بمختلف البضائع والمواد والخبرات. 
واستدرك التميمي: ولكن في الوقت ذاته، فإن كل إجراء له بعض السلبيات التي نتمنى أن تحدد ببعض من المحددات في هذا القانون، كونه سيُقلل من حجم العمل في الدوائر الحكومية والذي ينعكس على سرتة إكمال الإجراءات الروتينية والنمو الذي نشهده في مختلف مفاصل الدولة، لذا فإننا نمني النفس بأن تحدد نوعية المشاريع وأهميتها لكي لا يلجأ البعض إلى فتح أي مسمى لتجارة لا تحقق منفعة للدولة. وتوقع أن يسهم نظام الدوام الجزئي في الاستفادة من خبرات وطاقات المواطنين من أصحاب الكفاءات، والذين لا يستطيعون التفرغ بشكل كامل للعمل الحكومي سواء لامتلاكهم لأعمال خاصة أو لظروفهم العائلية التي يمكن أن تحول دون التفرغ للدوام الكامل.

برنامج «التفرُّغ لريادة الأعمال»

تنص المادة 11 من قانون الموارد البشرية المدنية الصادر في شهر نوفمبر 2016 على أنه يجوز للجهة الحكومية شغل بعض الوظائف بنظام الدوام الجزئي وفقاً للشروط والضوابط التي يصدر بها قرار من مجلس الوزراء.
واستند برنامج «التفرُّغ لريادة الأعمال» -الذي أطلقه بنك قطر للتنمية- على هذه المادة لدعم أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة الذين يشغلون وظائف حكومية، من خلال ترتيب أوقاتهم بين الوظيفة ومشروعاتهم في سبيل دعم ونمو هذه المشروعات، مع الاحتفاظ بالراتب الأساسي والعلاوة الاجتماعية، بحيث لا يتجاوز 50 ألف ريال كحد أقصى، بشرط تخصيص وقتهم الكامل لتطوير مشاريعهم القائمة حسب الخطة المتفق عليها مع بنك قطر للتنمية.  كما يهدف نظام العمل بالدوام الجزئي إلى مراعاة الظروف الأسرية والموازنة بين الالتزامات الوظيفية والعائلية، ويتوقع أن تكون المرأة القطرية من أبرز المستفيدين من هذا النظام، على الرغم من أن النظام سيشمل الموظف والموظفة. وقالت وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية إن نظام الدوام الجزئي سيشمل الموظف والموظفة وسيخضع للأحكام المنظمة للعمل الجزئي، سواء من حيث الراتب أو البدلات والإجازات، بحيث تكون هناك نسبة وتناسب بين ساعات العمل والدوام وبين المستحقات.
كما راعى قانون الموارد البشرية الظروف الأسرية لجميع الموظفين، بمن فيهم المرأة الموظفة، حيث يتناسب النظام مع شريحة كبيرة من الموظفات اللاتي لا يستطعن التوفيق بين الأعباء الأسرية ومتطلبات الدوام الكامل، ولهذا فقد تم إقرار الدوام الجزئي ليحقق توازناً كبيراً للأسرة، حيث منحت الحق لإشراك الموظف أو الموظفة الذي لا يستطيع العمل بدوام كامل، أو أن الموظفة لا تستطيع العمل لساعات طويلة فمن الممكن أن تعمل لبعض الوقت أو ساعات معينة يومياً أو لأيام معينة كل أسبوع، وهذا يتحقق حسب إمكانياتها وحسب الجهات التي يطبق عليها هذا النص والامتيازات التي تحصل عليها في تلك الحالة ستكون نسبة وتناسباً، طبقاً لعدد ساعات عملها الفعلية وعدد ساعات الدوام الكامل وكذلك الأمر بالنسبة للإجازات.

_
_
  • الفجر

    04:40 ص
...