السبت 13 ربيع الثاني / 28 نوفمبر 2020
 / 
10:26 م بتوقيت الدوحة

زواج المظاهر.. يبدأ بضجة وينتهي بدموع!

سندس رفيق

الأحد 18 أكتوبر 2020
الأهل يحاولون إسعاد أبنائهم بإقامة العرس في فنادق فخمة

«ليلة العمر» حلم كل شاب وفتاة.. يتمنى العروسان ومعهما الأهل أن تخرج بأبهى صورة، لكن: هل لا بد أن تكون باهظة التكاليف.. ويكون من تبعاتها إرهاق الزوج مستقبلاً بأعباء وديون، فتتحول تلك الليلة إلى بداية للمشاكل والأزمات، وتحيل حياة الزوجين إلى كوابيس قد تنتهي بالطلاق؟ لماذا الإصرار على الاحتفال في الفنادق وإهمال مجمعات القاعات الفخمة التي أنشأتها الدولة لتخفيف العبء عن كاهل العروسين والأهل؟
طرحنا السؤال على بعض السيدات والفتيات، فبماذا أجبن؟

البذخ.. ثقافة خليجية
التنافس على الكماليات من كلا الطرفين، هو الأساس في إقامة حفل زواج ذا تكاليف باهظة، وثقافة البذخ هي جزء من ثقافة المجتمع الخليجي.. هكذا بدأت عائشة الخليفي حديثها حول حفلات الزفاف في الدولة. لكنها في الوقت ذاته تؤكد أن هذا الأمر بدأ يتلاشى. وتقول عائشة: الماديات ليست دليلاً على الحياة السعيدة، والإنسان لا يقاس بماله أو جاهه، والأخلاق والتفاهم هما سبب استمرار الزواج.
وتشير إلى أن الإصرار على إقامة حفل زفاف باذخ يراكم الديون، ويتسبب في مشكلات مادية، الأمر الذي من الممكن أن يتفاقم خصوصاً إذا كانت الزوجة معتادة على مستوى من الرفاهية.
من جانبها تقول وضحى السليطي: إن الدين الإسلامي يحث على الاعتدال في جميع المجالات، لكن الواقع عكس ذلك، حيث يغالي الأفراد في التجهيزات لحفل الزفاف.
وترى أن الأهل يلجؤون لإقامة حفلات الزفاف في الفنادق الفخمة كدليل محبة وتقدير للعريس، أو العروسة، وكلما زادت المصاريف دل ذلك على الاهتمام بأبنائهم. 
أما عن تأثير الأمر على الأسرة -تتابع وضحى- فإن الشخص يلجأ للاقتراض من البنوك وغيرها حتى يستطيع أن ينفق على الأسرة بعد مصروفات الزواج المرتفعة، وفي النهاية تظهر المشاكل على المستوى الاجتماعي، والاقتصادي، والنفسي وهو سبب من أسباب الطلاق في فترة زمنية قصيرة.

الاعتدال.. مفتاح السعادة
تتفق روضة الحمادي مع وضحى في أن الأهل يصرون على إقامة حفل الزواج في فنادق فخمة، حتى يسعدوا أبناءهم. وتضيف: المكانة الاجتماعية سبب في حجز قاعة فخمة، وإظهار البذخ لإثبات أن الشخص يعيش في مستوى رفاهية عالية.
من جانبها ترى لينا العالي أن المبالغة في حفل الزفاف، هي نتاج نظرة مجتمعية، حيث يسعى الجميع لإظهار الثراء الشخصي حتى ولم يكن ذلك واقعياً «يهتم الشخص بالنظرة المجتمعية حتى يقال فلان أقام زفافاً خيالياً.
ولتفادي الأزمات فيما بعد، تنصح لينا بالتخطيط الجيد والمسبق لحفل الزفاف وتوفير المصاريف لتفادي الديون. وتضيف: الغيرة من فلانة ليست سبب إقامة حفلات الزفاف الكبيرة.. الأمر مرتبط بحلم البنات منذ الصغر بليلة العمر.

ثقافة الاستهلاك
تشهد المجتمعات عامة والخليجية بشكل خاص توجهاً كبيراً نحو قيم الاستهلاك نظراً لوجود قدرات مادية.. هكذا بدأت د. لارا الحديد -الأستاذ المساعد في جامعة قطر- توضيح أسباب حفلات الزفاف الباذخة. وتقول: انتشار الاستهلاك كثقافة اجتماعية يتعدى هذه الحدود إلى مرحلة الاستهلاك؛ بهدف إظهار القدرات المادية إشباعاً لاحتياجات تم خلقها اجتماعياً، وتوضيح المستوى الطبقي الذي ينتمي إليه الفرد، ليستمد منه زهواً زائفاً بتفوقه على الآخرين.
وتنوه إلى أن المناسبات الاجتماعية عامة وترتيبات الزواج بشكل خاص تعتبر ميداناً رحباً يتم من خلاله استعراض القدرات الاستهلاكية بين الأفراد، وليس أدل على ذلك -على سبيل المثال لا الحصر- من قيام الأهالي بحجز قاعات الفنادق ذات التجهيزات باهظة التكلفة على الرغم من توفير الدولة قاعات أفراح ملائمة ومناسبة وبأسعار رمزية؛ إسهاماً في التخفيف على المواطنين.
وعن النتائج، تتابع د. لارا: يتحمّل العريس وأسرته تكاليف إضافية قد ترهق كاهلهم لسنوات مقبلة، الأمر الذي سيكون على حساب تلبية احتياجات أخرى، بل ربما في معظم الحالات تكون سبباً في ظهور خلافات زوجية، نتيجة لتراكم الأعباء المادية التي ستظهر كمنغص قوي لفترات يمكن أن تتفاقم إلى درجة الطلاق.
وتشدد على ضرورة نشر الوعي بين الشباب المقبلين على الزواج بتبعات الانسياق وراء ظاهرة البذخ والإسراف، وما يترتب على ذلك من أعباء لن يدفع ثمنها بالنهاية إلا الزوجان، وهما في مقتبل عمرهما، فضلاً عن التركيز على تناقض هذا السلوك مع توجيهات ديننا الحنيف، والعادات الأصيلة المتمثلة في حفظ النعمة.

_
_
  • العشاء

    6:13 م
...