الأحد 6 رمضان / 18 أبريل 2021
 / 
05:49 ص بتوقيت الدوحة

رحلة عائشة الكواري بين التطوّع والكتاب والإعلام

حنان غربي

الخميس 18 فبراير 2021

 بكيت فرحاً بعد نشر أول كتاب قطري 100 %
تربيت في «فريج بن عمران» وسط بيئة تكافلية 
 والدانا كانا أميين.. لكنهما شجعانا على التعليم والقراءة
 

تحمل الكثير من مشاعر الأمومة رغم أنها لم ترزق بأطفال إلى الآن، تفرح بكلمة «ماما عائشة» من المتطوعين بمختلف أعمارهم. عملت في الإعلام والتطوع وتربطها علاقة وثيقة بالكتاب والكتابة، أسست أول دارس نشر خاصة قطرية، وكانت وراء طباعة أول كتاب قطري. 
عائشة جاسم الكواري تكشف لـ «العرب» ملامح عن وجهها الآخر، كما تفتح ملفات عملها ودراستها وطفولتها. 
البداية نشأت عائشة في بيئة محافظة كان فيها عمل المرأة في مجالات الإعلام عليه الكثير من التحفظ، لكن والديها كانا الداعم الأول لها ولعملها، تذكّر أنها في إحدى المرات جاءت جارتهم تشتكي لوالد عائشة من أنها تكتب باسم العائلة الكواري، وهو ما اعتبرته أمراً مشيناً، ساعتها نادَى الوالد ابنته عائشة التي كانت ترتجف خوفاً من ردة فعله، لكن في تلك اللحظة كانت بداية بناء الثقة والمستقبل، حيث وأمام الجارة قال لها والدها: «عائشة في المرات القادمة لا تكتفي باسم عائشة الكواري، بل أريد الناس أن تعرف أنك ابنتي، اكتبي عائشة جاسم الكواري». 

عملت عائشة كباحث ثقافي في وزارة التعليم والتعليم العالي مباشرة بعد تخرجها، وتذكر عائشة أن كل ما وصلت إليه وحققته يعود الفضل فيه إلى عبدالرحمن مولوي، الذي عاملها -حسبما تقول- بقسوة وحزم شديد، لكنه كان بمثابة الأب الثاني، مما جعل عودها يشتدّ. ففي أول أسبوع من التحاقها بالوظيفة، منحها ملفاً للعمل عليه ولم تكن قد فهمت آليات العمل بعد، فتوجهت إلى زميلها الذي كان مكلفاً بالملف قبلها لمساعدتها ولو من خلال خريطة طريق لإنجاز المهمة، لكنه رفض، فعادت إلى المدير الذي طالبها بإنجاز المهمة بأي طريقة كانت، وأخبرها أنه لا يكترث لقلة خبرتها، وأنها مطالبة بالإنجاز بأي حال من الأحوال. ذلك الضغط الذي وضعت تحته عائشة علّمها البحث والجد والاعتماد على النفس، وأعطاها دروساً لا زالت تستفيد منها إلى حد الساعة، فأثبتت عائشة نفسها في تلك الوظيفة، وتدرجت في المناصب، واستقالت من وزارة التعليم والتعليم العالي بعد خمسة عشر عاماً.

ماجستير من تونس
وأكملت الماجستير في جامعة تونس تخصص الإعلام التربوي، وهي الآن بصدد تحضير شهادة الدكتوراه حول دور وسائل الإعلام والاتصال في تعزيز قيمة العمل التطوعي لدى طلبة جامعة قطر، وهي الرسالة التي جمعت فيها عائشة بين العمل التطوعي والعمل الإعلامي، وهما قطبا اهتماماتها المهنية والحياتية، فمن يعرف عائشة يعرف ارتباطها بهذه المجالين. 
التحقت عائشة بعد وزارة التعليم بوزارة الثقافة، وأصبحت الأمين العام لجائزة الدولة لأدب الطفل لمدة ثلاث سنوات متتالية، وهنا توطت علاقتها بالكتاب، وتبلورت فكرة تأسيس دار نشر لدى عائشة، وهي التي كانت قد نشرت عدة إصدارات في دور نشر خليجية، وكانت دائماً تطرح سؤال: إلى متى يضطر الكاتب القطري إلى طباعة كتابه خارج حدود قطر؟

روزا.. والتحدي
وكانت عائشة تؤمن بأنها ستؤسس دارها للنشر قريباً، لم يكن الأمر هيناً لا سيما أن الاستثمار المعرفي كثيراً ما يكون محفوفاً بالمخاطر، لكنها خاضت التحدي والمغامرة. وعن ذلك، تقول عائشة: أردت من خلال دار روزا للطباعة والنشر أن أكون إرثاً ثقافياً يذكرني به الناس، أحببت أن أترك كتباً تتوارثها الأجيال، فبدأت فعلياً في الإجراءات القانونية في عام 2014، لكن لم أحصل على رخصة مزاولة المهنة إلا في عام 2016، لتكون بذلك دار روزا للنشر أول دار نشر وطباعة خاصة في الدولة، وتمكنت من خلالها من نشر أول كتاب قطري بنسبة 100 %، وكان للمؤلف علي سالم البادي بعنوان: «تداول المعلومات»، وقد بكيت فرحاً حينما تم إصدار الكتاب، وبعدها توالت الإصدارات والأعمال وتوالى دعم الكتاب القطري.
قبل أن تؤسس عائشة دارها للنشر، كانت قد نشرت عدة مؤلفات، كان أولها في عام 1998 وكان تحت عنوان: «كلمات في حب الوطن»، وهنا تقول: بعدها توقفت عن تأليف الكتب، لكن استمريت في كتابة مقالات في الصحف، بعدها صدر لي كتاب «فصول» وكان عبارة عن خواطر نثرية، ثم نشرت كتاب «سدرة شمة» الذي كان عبارة عن قصص قصيرة ومقالات مرتبطة بالقيم المجتمعية التي نعيشها، وربما تجربتي مع الكتابة ودور النشر هي التي حفزتني للخطوات التي تلت ذلك في حياتي.

تربيت على التطوع

بعيداً عن عالم الكتاب، هناك عالم عائشة وهو مجال التطوع الذي تربت عليه منذ نعومة أناملها، فهي التي نشأت في بيئة تنمي روح التكافل في الطفل، بيئة تصل سابع جار، تقول عائشة: «نحن ألاد نفيع»، وهو مصطلح يطلق على القطريين تحديداً ويفيد بأنهم أهل «فزعة»، وأنا نشأت تحت كنف أم كانت تقدم المساعدات للجارات في السراء والضراء، تطبخ معهن في أفراحهن وأتراحهن. بدأت التطوع في المرحلة الثانوية مع الهلال الأحمر، ورغم أن والديّ كانا محافظين جداً، إلا أنهما سمحا لي بالتنقل مع الهلال الأحمر والعمل في مجال التطوع، إيماناً منهم بأن هذا سيكوّن شخصيتي، ومنذ ذلك الوقت أحسست بأن التطوع بالنسبة لي حياة، وجزء مني ومن شخصيتي وبنائي، فكنت أشارك في أغلب الأعمال المجتمعية والخيرية التي ينظمها الطلبة في الجامعة.
وتضيف: ثم وبعد التخرج انخرطت كمتطوعة في مركز قطر التطوعي، وساهمت في الأنشطة والفعاليات المجتمعية والبيئية وغيرها، إلى أن تم اختياري كرئيس مجلس إدارة قطر التطوعي، وكانت فرصة لي لتقريب الإدارة من المتطوع كوني كنت أنتمي إلى المتطوعين في السابق، وبفضل الله تمكنا في تلك المرحلة من احتواء المبادرات الشبابية والانتقال من العمل للشباب إلى العمل مع الشباب، فكنا نفتح الباب لأي مبادرة شبابية تحقق العمل التطوعي، وتبنى المركز العديد من المبادرات التي تم تطبيقها، ورغم أنني تركت رئاسة مجلس إدارة المركز منذ قرابة السنتين، إلا أنني لا زلت متطوعة، ولا زلت أفرح بلقب «ماما عائشة»، الذي يلقبني به المتطوعون حتى وإن كانوا يكبرونني سناً.

عائشة.. وقائمة الـ 100 
اختارت المنظمة الدولية للعمل التطوعي العام الماضي عائشة جاسم الكواري ضمن أفضل 100 شخصية قيادية مؤثرة في مجال العمل التطوعي بالوطن العربي، ونالت إشادة من مختلف الأوساط الإعلامية والشعبية.

_
_
  • الظهر

    11:33 ص
...