الخميس 1 شوال / 13 مايو 2021
 / 
07:10 م بتوقيت الدوحة

"الخيمة الخضراء" تؤكد أهمية دور الوقف في تعزيز الرفاه الاجتماعي وتوفير التعليم الجيد والعمل اللائق

الدوحة- قنا

السبت 17 أبريل 2021
الدكتور سيف بن علي الحجري رئيس برنامج لكل ربيع زهرة

أكد المشاركون في الندوة الأولى من فعاليات /الخيمة الخضراء/ التابعة لبرنامج /لكل ربيع زهرة/، على أهمية دور الوقف في القضاء على الفقر والجوع وتعزيز الصحة الجيدة والرفاه الاجتماعي وتوفير التعليم الجيد والعمل اللائق وتحقيق النمو الاقتصادي، مقترحين جملة من التصورات تتعلق بتطوير أدائه ومجالات عمله مستقبلا.
ودعا المشاركون في الخيمة من العلماء والباحثين والأكاديميين والمتخصصين من مختلف دول العالم، عبر تقنية الاتصال المرئي، إلى إنشاء صندوق للوقف الصحي، يتم توجيه جزء منه للوقاية من فيروس كورونا /كوفيد ـ 19/ وأبحاث الأمراض الانتقالية، وتكون له إدارة مختصة للتخفيف من أثر جائحة كورونا على الأوضاع الاقتصادية والصحية والاجتماعية للدول التي تشهد انتشاره على نطاق واسع، مشيرين إلى أهمية أن يعمل القائمون على الأوقاف الإسلامية على استثمار أموال الوقف لتعظيم الاستفادة منها في المجالات التي وقفت من أجلها.
واستعرضت الندوة التي جاءت بعنوان /إسهامات الوقف في جودة الحياة وكرامة الإنسان/ دور الوقف في نشر الوعي وتزكية النفس والتربية الدينية وتحقيق التكامل بين الدولة والأفراد وكذلك إسهامات الوقف الخيري في تحقيق النهضة العلمية من خلال إنشاء المدارس والمعاهد والجامعات والمؤسسات البحثية وتعزيز استقلال العلماء. كما ناقشت دور الوقف في إعادة توزيع الثروة بالإنفاق على الفقراء والمساكين والأرامل والأيتام وتوفير الضمان الاجتماعي التكافلي لهم بما يخفف الفقر والبطالة ويدفع عجلة التنمية الاجتماعية، كما ركزت على دور الوقف في بناء المؤسسات الصحية وعلاج المرضى وإنتاج الأبحاث الطبية وتخفيف العبء عن الدولة في أوقات الأوبئة والأمراض.
وفي هذا الصدد، أوضح الدكتور سيف بن علي الحجري رئيس برنامج /لكل ربيع زهرة/، أن نظام الوقف هو الصيغة التاريخية التي ابتكرها المسلمون للتقرب إلى الله من خلال المشاركة في بناء مجتمعاتهم وإعمار الأرض، وأنه يمثل واحدة من أروع صور التعاون الإنساني، وينبوعاً فياضاً من ينابيع الخير.
وأشار إلى أن الأوقاف وإن تعددت مصارفها، حسب الأغراض التي يحددها الواقفون في مختلف المجالات.. إلا أن البيئة نالت نصيب الأسد لكونها تمثل مصلحة عامة، تحيط بالإنسان، وصلاحها، هو صلاحه، واستدامة نمائها، هو ضمان لجودة حياته.
ونوه إلى أن أهداف الأوقاف تظهر في الامتثال لأوامر الله بالبذل والإنفاق لما فيه المصلحة العامة وتحقيق مبدأ التكافل بين أفراد المجتمع الإنساني، والتوازن الاجتماعي وعموم الأمن والاستقرار، وتنمية المجتمع وضمان مستقبل وذوي الحاجة.
من جهته دعا سعادة الدكتور عبدالرحمن سالم الكواري، وزير الصحة الأسبق، إلى إنشاء صندوق خاص بالوقف الصحي يساهم في النهوض بهذا القطاع الهام لتخفيف العبء عن الدول من خلال تمويل الرعاية الصحية وتسخير الموارد في خدمة المنشآت الصحية، مؤكدا على أهمية هذا النوع من الوقف في مثل هذه المرحلة التي تشهد انتشارا لوباء كورونا، مشيرا إلى أن السلف الصالح أدركوا أهمية الوقف الموجه للقطاع الصحي من خلال إنشاء المستشفيات وعلاج المرضى وأبناء السبيل وغيرهم.
من جانبه أكد الدكتور علي محيي الدين القره داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أن الحضارة الإسلامية هي هبة الوقف، بعد العقيدة والإيمان، وأن هذه الحضارة العظيمة قامت على أساس الوقف الذي تجاوز أكثر من 37 نوعا شمل العلوم والمدارس والجامعات والمستشفيات، فضلا على الجوانب الإنسانية والحضارية والتنموية، وغيرها من الأوقاف التي تتعلق بالحيوانات والطيور والنباتات.
وقال إن جوهر رسالة الوقف محاربة الفقر، خصوصا أن مجال الاستثمار واسع أمام المشاريع الوقفية ولو ضمت أموال الزكاة مع أموال الوقف لما بقي فقير واحد في عالمنا الإسلامي.
إلى ذلك، استعرض عدد من المتحدثين في الندوة تجارب بلدانهم /عمان والكويت ومصر والإمارات وبريطانيا وغيرها/ في مجالات عمل الأوقاف وكيف استفادت منه وتعاملت معه، مؤكدين أن مؤسسة الوقف تعتبر مؤسسة فريدة من نوعها انطلقت من المعنى العظيم للتكافل الإسلامي، وأن الوقف طوال التاريخ الإسلامي أمدّ المجتمع بكل مقومات الاقتصاد الفردي والجماعي.
واسترجع المتحدثون في الخيمة الخضراء، تاريخ الوقف ونشأته في مختلف أنحاء العالم وجميع نواحي الحياة، حتى بلغ ذروته في الدولة الأموية ثم الدولة العباسية وصولاً إلى الدولة العثمانية، حيث كانت الأوقاف في تلك الفترة تهدف إلى سدّ حاجات الفقراء وإسعاد الناس مثل أوقاف رعاية المرضى وقاعات الزواج وراحات عابري السبيل وغيرها.
وبينوا أنواع الوقف ومنها الوقف الخيري، وهو ما خصصت منافعه لجهة بر ابتداءً، والوقف الأهلي، وهو ما يكون فيه الوقف على نفس الواقف أو ذريته، أو عليهما معاً، أو على أشخاص آخرين، والوقف المشترك، وهو ما خصصت منافعه لجهة خيرية وجهة أهلية معاً، والوصية بالوقف الخيري أو الأهلي أو المشترك. والوصية بأعمال البر والخير.

_
_
  • العشاء

    7:41 م
...