السبت 15 رجب / 27 فبراير 2021
 / 
03:52 ص بتوقيت الدوحة

المساواة بين الرجل والمرأة في أماكن العمل.. عادلة أم مجحفة؟

الدوحة - العرب

السبت 16 يناير 2021

د. عبير محمود: مشكلات نفسية وصحية تلحق بالمرأة عند الإجحاف بحقوقها داخل أماكن العمل
روضة القبيسي: راتب الموظفة أقل رغم مجاراتها لنظيرها الرجل في المهام

ظهرت خلال السنوات العشر الأخيرة دعوات نسوية مطالبة بتطبيق المساواة الكاملة والعدالة بين الرجل والمرأة في مجالات وأماكن العمل المختلفة من ناحية الحقوق والواجبات.
جاءت تلك المطالبات في ظل تنحي عدد كبير من الرجال عن أدوارهم المجتمعية التي سنها الشرع والقانون وإزاحتها لتصبح على كاهل المرأة، فخرجت بعض السيدات للعمل اضطرارياً من ناحية وبهدف تعاوني ومشاركة للرجل من ناحية أخرى، ولتحقق ذاتها عند فريق ثالث حسب ما يرددن. فهل نُصفت المرأة في الحصول على حقوقها في أماكن العمل؟ أم أصبحت جهات العمل جبهة حرب جديدة للمرأة على الرغم من أداء واجباتها الوظيفية كاملة؟ وهل المساواة الكاملة بالأساس بين الرجل والمرأة في الواجبات الوظيفية عادلة بالنسبة لطبيعتها كأنثى؟ 

المساواة المطلقة ظلم!
قالت الدكتورة عبير محمود عيسى -استشاري الطب النفسي بالمستشفى الأهلي- إن المرأة تتعرض في بعض أماكن العمل حتى الآن للظلم بسبب عدم المساواة بينها وبين الرجل في كثير من الحقوق، مما يتسبب لها في ضغوط إضافية بجانب التي تعانيها كونها زوجة وأماً تتولى رعاية وتربية الأبناء، مشيرة إلى أن المساواة المطلقة في مجالات العمل ربما تظلم بها المرأة نفسها، فمثلاً هناك بعض المهن التي تحتاج قوة تحمل وقوة بدنية أكثر من الرجل، وبالتالي لا يجب أن تطالب فيها بالمساواة لأنها عبء على طبيعتها كأنثى والمختلفة كلياً عن طبيعة الرجل. 
وأضافت أن المطالبات بحقوق المرأة في العمل كانت الشغل الشاغل للجمعيات النسوية وجمعيات حقوق المرأة الفترة الأخيرة، نظراً لما تعانيه خاصة مع كل هذا الوعي بالدور الذي تقوم به في الكثير من المهن، والتي أثبتت فيها جدارة كبيرة نظراً لفطرتها، خصوصاً في قطاع التعليم والتمريض وغير ذلك من المجالات التي أثبتت فيها تميزاً، وبالتالي فإن إسناد مزيد من الحقوق لها أمر مطلوب حتى تشعر بقيمة ما تؤديه.
ومن خلال تجاربها مع كثير من الحالات التي يترددن عليها في العيادة، أوضحت الدكتورة عبير أن الظلم على المستوى المادي والتقدير في أماكن العمل يتسبب للمرأة في أعباء وأمراض نفسية ومشكلات صحية نظراً لفطرتها، فينعكس ذلك على شكل نوبات غضب وانفعال سريع وصعوبات في النوم واكتئاب، لأنه ليس من طبيعتها الدخول في الحروب والخصومات على عكس طبيعة الرجل الذي اعتاد المواجهة، مضيفة أن مراعاة المرأة من ناحية الإجازات ضروري في الأوقات التي يتطلب منها رعاية الأبناء رعاية خاصة أو أوقات الحمل والوضع، وهذه تعتبر حقوقاً إضافية نتيجة المسؤوليات التي تُلقى عليها، لذلك من حقها المطالبة بالحقوق والإصرار عليها.  

المرأة ودور ربّ الأسرة 
وترى روضة القبيسي -مواطنة- أن المرأة لم تُنصف في مجال العمل من ناحية تطبيق وتفعيل القوانين الإدارية من ناحية الحقوق المالية على سبيل المثال على الرغم من مجاراتها للرجل في الواجبات والمهام الوظيفية، مؤكدة أن النصوص القانونية جاءت لنصرتها، ولكن الظلم يلحق بها من خلال بعض التصرفات الملتوية التي يقوم بها بعض الرجال المسؤولين في أماكن العمل.
وقالت إن المخصصات المالية للرجل ممثلة في الرواتب والحوافز وغيرها تفوق مخصصات النساء حسب ما أقرته قوانين الموارد البشرية باعتباره هو رب الأسرة، ولكن ماذا تفعل المرأة إذا لم تكن متزوجة أو مطلقة أو حتى أرملة ولديها أطفال تتولى رعايتهم؟ وتساءلت القبيسي: طالما تقوم المرأة في بعض الحالات الاجتماعية بنفس مهام رب الأسرة وأكثر في جميع المسؤوليات المادية، ما الذي يمنع من سن قوانين مدنية تحمي حقوقها وتساويها برب الأسرة من ناحية المخصصات المالية خاصة أنها تقوم بنفس مهامه الوظيفية؟
ولفتت كذلك إلى أن المخصصات الإدارية التي منحت المرأة إجازات خاصة تناسب طبيعتها كأنثى، مثل إجازة الوضع والرضاعة وإجازات مرضية في أوقات معينة، تم استخدامها في التقييم السنوي ووصفها كنوع من التقصير في الأداء الوظيفي السنوي على الرغم من أدائها عالي المستوى، مطالبة بوجود قوانين تعاقب المسؤولين في حال ظلمهم للمرأة على استخدامها لرخص إجازاتها التي سنتها وزارة العمل والشؤون الإدارية. 
وتابعت: المرأة أصبحت تتحمل واجبات مادية ووظيفية مساوية للرجل، إضافة إلى ما هو مطلوب منها أسرياً كزوجة وأم، مما يمثل عبئاً إضافياً عليها، في حين أن مهام الرجل تنتهي بانتهاء أوقات دوامه، وعلى الرغم من كل ذلك نجده يأخذ راتباً أعلى وتقديراً إدارياً أفضل منها وهذا ظلم واضح.   
وختمت القبيسي حديثها بالتأكيد على ما تعانيه المرأة من الإنهاك النفسي والذهني في حال دخلت دوامة الخصومات والتظلمات بحثاً عن العدالة المادية في أماكن العمل ومساواتها بالرجل بشكل واقعي من ناحية الحقوق.

_
_
  • الفجر

    04:40 ص
...