الثلاثاء 6 جمادى الآخرة / 19 يناير 2021
 / 
07:27 ص بتوقيت الدوحة

د. حسن رشيد: تكريم الإنسان في حياته.. سُنَّة حميدة

عبد الله الحامدي

الإثنين 16 نوفمبر 2020
الأديب والناقد والإعلامي يتحدث لـ «العرب» بعد منحه «درع الأديب» 2020

إهدائي بعض الأعمال لرفيقة الدَّرب ردٌّ للجميل
الرواية فن صعب وليست موضوعاً إنشائيّاً 
انتظروا 100 شخصية في «نجوم من بلدي»

 

إذا قلنا الثقافة القطرية فلا بد أن يأتي اسم الدكتور حسن رشيد في المقدمة، فهذا العَلَم الأدبي النقدي الإعلامي حاضرٌ بقوة منذ أكثر من نصف قرن، دون أي مبالغة؛ حيث كتب القصة والمسرحية والنقد، وأسهم في الصحافة، وفي الإذاعة منذ بداياتها، بل كان صوته أول ما يُذاع على أثير إذاعة قطر عام 1969.
صدر له عددٌ من الكتب المُهمّة، لكن شخصيته الكاريزمية وعلاقاته الاجتماعية ومشاركاته الخارجية جعلت منهُ «أيقونة» حيّة بين الناس، وهو ما يتميّز به دون منازع. 
مؤخراً كرَّمتهُ المؤسسة العامة للحي الثقافي – كتارا بمنحه «درع الأديب» للعام 2020، وبهذه المناسبة نلتقي معه:

• قدَّمتَ الكثير للأدب والثقافة والإعلام في قطر، ماذا يعني لك «درع الأديب» 2020 من كتارا؟
- بداية أشكر «العرب» رائدة الصحافة القطرية، فمن خلالها خطونا أولى خطواتنا في تعريف ذواتنا إلى الآخر، حيث كانت هذه الجريدة العزيزة على قلوبنا المنبر الأبرز في تقديم الأقلام القطرية إلى القارئ القطري والعربي، أما تكريمي بمنحي «درع الأديب» فهو يشمل كل المبدعين، سواء من أبناء وطني أم المقيمين على ثراها، إنها سُنَّة حميدة أن يتم تكريم الإنسان في حياته، حتى يشعر بلذة الإنجاز إن جاز لي التعبير، وكتارا -الحي الثقافي- الآن هي نقطة الإبهار في حياتنا، وهي ترسل بحق إشعاعها إلى كافة أرجاء العالم، كتارا الآن تقدِّم صورة حضارية عن المنجز الإبداعي القطري والخليجي والعربي، وتجسِّد التلاحم بين ثقافات العالم، فهنا فعاليات محلية تمثل العودة إلى الماضي، مثل المحامل التقليدية التي تقوم برحلات سنوية إلى العالم، وهنا جائزة توازي أكبر الجوائز العالمية مثل جائزة كتارا للرواية العربية، وجائزة شاعر الرسول، وهنا إحياء لفن «النهمة» التراثي الشعبي، وهنا مهرجان للسينما (أجيال)، وهنا فعاليات يومية وأسبوعية وشهرية وسنوية.. وأما حصولي على «درع الأديب» للعام 2020 فهناك قامات قطرية نالت هذا التكريم الحقيقي، وكان آخرهم الشاعر والدبلوماسي ورجل الفكر والأدب الدكتور حسن النعمة، وأعتقد أن مقارنة اسم أي فرد مع من حصد هذا الشرف هو منجز آخر، إن تكريم كتارا لي وسام على صدري، وهذا ما يميز كتارا عن الكيانات الأخرى المرتبطة بإطار الإبداع والفن والفكر، وأنا حقّاً أهنئ نفسي بأن كتارا تسابق الزمن كي تكرّم المبدعين القطريين وتمنح الجميع هذا الشرف، ولا أعتقد أن كلمة شكراً لكل القائمين على فعاليات كتارا تفي بالغرض، وعلى رأسهم سعادة الدكتور خالد السليطي المدير العام لكتارا، هؤلاء الذين يواصلون العطاء دون المنّة أو البحث عن الدعاية المجانية، فهم يواصلون العطاء بصمت، وبعيداً عن الأطر البيروقراطية.

• توقعتُ شخصيّاً أن تكتب الرواية، استناداً إلى موهبتك السردية من جهة، وقابلية القرّاء للرواية في هذا العصر من جهة أخرى؟ 
- لدي مشروع روائي بالفعل أشتغل عليه، وقد بدأتُ به منذ شهور، ومع أن الزمن زمن الرواية إلا أنني توقفتُ؛ لأن الغث يغلف سوق الرواية، ولا أريد أن أدخل في جدل بيزنطي حول العدد الكبير من الروايات التي تطرح سنويّاً، ففي قطر حتى الأسماء التي قدمت أعمالاً روائية فيما مضى توقفتْ، أين نورة آل سعد ودلال خليفة؟ نعم برزت لدينا الآن أصوات روائية جديدة في الرواية، مثل محمد علي عبد الله وعبد الرحيم الصديقي، وجيل آخر يحاول أن يقتحم الساحة مثل خلف الخلف وإبراهيم لاري ونورة فرج، أما بالنسبة إليّ فإنني أرى الرواية فناً صعباً، وليست مجرد موضوع إنشائي يقدّم لمادة اللغة العربية في الصف الخامس الابتدائي، كما قد يعتقد بعضهم.

• توقّف المسرح تقريباً، قبل حلول الوباء الأخير، هل جاءت «كورونا» بمثابة رصاصة الرحمة؟
- هذا السؤال شغل كل عُشاق المسرح، وحاولوا الإجابة عنه، لقد كان لنا في قطر متنفّس حقيقي عبر المسرح المدرسي، والمركز الشبابي للفنون المسرحية، وكان لدينا نشاط مسرحي في الأندية الرياضية، وجيل متعطش للمسرح قدّم للحياة المسرحية العديد من الأسماء والتجارب المميزة، مثل أحمد المفتاح وفهد الباكر وعلي الخلف وسالم المنصوري وفيصل رشيد وعلي ميرزا الشرشني.. ولكن بإلغاء المركز الشبابي للفنون المسرحية توقّف كل شيء، ذلك أن الدور الذي خلقه ذات يوم الزملاء خالد الملا وسلمان المالك دور يوازي الحياة، من خلال خلق إطار تكاملي للمسرح بجهود فنانين مسرحيين موهوبين مثل طالب الدوس وعلي سيف، وقام عدد من المسرحيين العرب بدورٍ مواز وإسهامات جلية، أذكر -على سبيل المثال- عبد المنعم عيسى وصفوت الغشم.. أين هم الآن؟ نعم كما قلتَ إن «كورونا» أطلقت قذيفة دمّرت كل أرجاء المسرح، ولكم أن تسألوا عن ذلك عشاقَ المسرح وما أكثرهم.

• ما الفرق بين الإذاعة قبل خمسين عاماً والآن؟
- الفرق شاسع، ولكن حتى لا نظلم إذاعة قطر فإن هناك أسباباً وأسباباً، منها انتشار الميديا الحديثة، وظهور وسائل التواصل الاجتماعي التي اجتاحت واقعنا بكل ما هو غير نافع وجدّي، بالإضافة إلى رحيل أساتذة الإذاعة والاعتماد على إذاعات FM، وتحويل الإذاعات إلى محطات للتسلية، الإذاعة الآن تختلف عن الإذاعات قبل نصف قرن؛ لأن هذا الجيل مع الأسف يتعامل بعقليته، فكل جيل له فكره وثقافته والأفكار التي تلائمه، الآن أنا وأخي وتوأم روحي غازي الحسين وصديق العمر الشاعر محمد المعضادي والمذيعة عائشة حسن وآخرون نبكي على اللبن المسكوب، ومع هذا فإن هناك من يحاول أن يسهم بفعالية في تقديم ما يفيد مثل الإذاعية زهرة السيد، وطبعاً التغيّر للأفضل أو الأسوأ سنة الحياة، وما أراه حسناً قد يراه الآخر بخلاف ما أرى!

• شاركت في مهرجانات عربية ودولية كثيرة، ممثلاً لدولة قطر في العديد من المجالات الثقافية والفنية، برأيك ما الذي يميّز الإبداع القطري، وعلى الجيل الجديد أن يأخذ به؟
- أول مشاركة لي باسم وطني الغالي كان في اجتماع اتحاد الإذعات العربية عام  1970 في عمّان، برفقة المرحوم الأستاذ طاهر الشهابي مدير الإذاعة آنذاك، ثم كرَّت السبحة عبر فعاليات إذاعية ومسرحية وغنائية في معظم الدول العربية، أما بخصوص الإبداع القطري فأرى أنه يتمثل في أن يقدِّم المبدع ذاته بصدق إلى الآخرين، لدينا في مجال الشعر أسماء عديدة الآن، فلا يمكن أن تنسى الشاعر محمد علي المرزوقي ومحمد بن الذيب على سبيل المثال لا الحصر، وفي مجال الفن التشكيلي لدينا مبدعون ومبدعات في مستوى متقدم جدّاً، وما يلفت الانتباه الحضور النسوي المتميز في هذا المضمار، أما في مجال الغناء فهناك فنانون حققوا حضوراً لافتاً أيضاً أمثال فهد الكبيسي ومنصور بو صبار وعائل وفهد الحجاجي، كما أن هناك ملحنين تركوا بصمات واضحة عبر أعمالهم مثل عبد الله المناعي وحسن حامد، إن قطر ولّادة ولكن.. وهنا أضع ألف نقطة وأقول لا بد أن يكون هناك دعم مادي ومعنوي في كل أنواع الإبداع، وعلى المبدع أن يرتبط بالثقافة من خلال شمولية الكلمة، فالكتاب ذخيرة الحاضر والمستقبل وكل المراحل.

• أهديتَ إلى نصفكَ الآخر «أم علي» أكثر من إنجاز خلال مسيرتك الحافلة بالعطاء، إلى أي مدى ترى أهمية دور المرأة في حياة المبدع؟ 
- لا أريد أن أكرر المقولة القديمة أن المرأة نصف المجتمع، أو أن المرأة هي الأم، الزوجة، الابنة، الأخت، ولا أن أكرر أن وراء كل رجل عظيم امرأة، ولكن أقول إن المرأة تخلق الحزن والفرح للإنسان أولاً، ولست مع موقف الفيلسوف سقراط إزاء المرأة، فرغم حكمته الأزلية أجد في موقفه إجحافاً بحق المرأة.. المرأة القطرية تسهم بدور تنويري واعٍ في حياتنا المعاصرة، قد يكون هذا عائداً إلى مستوى الظروف المعيشية، واهتمام الدولة التي تسهم في خلق الأجواء الملائمة للمبدع حتى يواصل أداء رسالته، أنا شخصيّاً وجدت الدعم الكامل من رفيقة الدَّرب «أم علي»، فقد أدركتْ منذ البدايات أن هناك أدواراً لكل منا، حيث أسهمت في تكوين جيل الأبناء والبنات، وأفسحت لي المجال كي أرتمي في أحضان الأدب؛ لم تجد في الكتاب أو الديوان أو الأعمال المسرحية ضرّة تنافسها، بل كانت بوعي حقيقي لقيمة الإبداع، وهذا أمر نادر؛ لأن «أم علي» امرأة نادرة حقّاً، هذا ما أستطيع أن أوجزه في كلمة واحدة، وإهدائي لها بعض أعمالي مجرد ردّ لجميل هذه السيدة التي لم تتدخل في أي لحظة من لحظات العمر في مسار عملي، وكأنما عرفت منذ اللحظات الأولى أن دور المرأة البناء وليس الهدم، وهكذا قطعنا رحلة الحياة دون منغصات ولله الحمد.

• ما جديدك؟
- هناك أكثر من عمل، كتاب عن المسرح القطري جاهز للطباعة، وكتاب «إبداعات قطرية» انتهيتُ منه أخيراً، وكتاب يحمل عنوان «نجوم من بلدي»، وفيه أرصد 100 شخصية من نجوم بلدي في كل مجالات الحياة، فكراً وثقافة وفنّاً ورياضة، وقد أنجزت حتى الآن نصف الكتاب تقريباً، وسوف أحاول أن أكمل ما بدأته في أولى رواياتي، إلى جانب عدد من المسرحيات المونودرامية، إنني أحاول أن أستغل وقت الفراغ قدر الإمكان، وهذه المحاولات من أجل الإسهام قدر المستطاع في الإبداع المحلي والله الموفق.

_
_
  • الظهر

    11:45 ص
...