الخميس 1 شوال / 13 مايو 2021
 / 
06:05 م بتوقيت الدوحة

في خطبة الجمعة بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب.. الشيخ عبد الله النعمة: تقوى الله هي الدافع إلى فعل الخير والبعد عن الشر

الدوحة - العرب

الجمعة 16 أبريل 2021
من خطبة الجمعة بجامع الإمام محمد بن عبد الوهاب

أكد الشيخ عبدالله بن محمد النعمة أن تقوى الله هي الدافع إلى فعل الخير وامتثال الأمر والبعد عن الشر وتركه، وأن تقوى الله يحتاجها العبد في جميع لحظاته، ولها كبير الأثر في حركاته وسكناته فهي صلاح في القلب وخشية مستمرة وخوف وحذر دائم، وتوقٍ لأشواك الطريق من الشبهات والشهوات والمطامع والوساوس.

وقال الشيخ عبدالله النعمة في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بجامع الإمام محمد بن عبد الوهاب: أيها المسلمون اتقوا الله حق التقوى واستمسكوا بالعروة الوثقى، فهو القائل سبحانه: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون"، ولا شك أيها المسلمون أن شهر رمضان هو الصيام والقيام والصدقات والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بشتى أنواع العبادات، ولكن هناك عبادة قلبية نجد أثرها على الجوارح والأبدان، وينساها الكثير ويغفل عنها البعض، وقد بينها الله سبحانه وتعالى وجعلها مقصدا عظيما من مقاصد الصيام، فقال سبحانه: "يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون"، أيها المسلمون: غاية الصيام تقوى الله عز وجل، التقوى يتمثل فيها الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والقناعة بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل، تقوى صادقه دقيقه يترك فيها الصائم ما يهوى حذرا من ما يخشى، ولئن كانت فرائض الإسلام وأحكامه وأوامره ونواهيه كلها سبيل التقوى، فإن خصوصية الارتباط بين الصيام والتقوى شيء عجيب، وكان رسول صلى الله عليه وسلم إذا أوصى وصية عام بدأها بالتقوى، وإذا أوصى وصية خاصة بدأها بالتقوى، وإذا خطب خطبة أوصى فيها بالتقوى، وإذا وعظ أصحابه موعظة بدأها بالتقوى، بل إن الله سبحانه وتعالى أوصى نبيه صلى الله عليه وسلم بالتقوى فقال سبحانه:  "يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين".

وأوضح الخطيب أن تقوى الله هي الدافع إلى فعل الخير وامتثال الأمر والبعد عن الشر وتركه، يحتاجها العبد في جميع لحظاته، ولها كبير الأثر في حركاته وسكناته ولذلك كانت وصيه النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي اله عنه فقد روى الترمذي عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن".

وبين أن التقوى صلاح في القلب وخشية مستمرة وخوف وحذر دائم، وتوقٍ لأشواك الطريق من الشبهات والشهوات والمطامع والوساوس، والصيام عباد الله من أعظم أبواب التقوى.

وأضاف الخطيب: أما عن صفات المتقين فقد وصفهم الله سبحانه وتعالى في كتابه فقال: "ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون". ومن صفاتهم ما أخبر به سبحانه: "إن المتقين في جنات وعيون أخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون وفي أموالهم حق للسائل والمحروم"، ومن صفاتهم أنهم يوفون بالعهود "والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولائك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون"، ومن صفاتهم ما ذكره مالك بن أنس رضي الله عنه أن رجلا من بعض الفقهاء كتب إلى ابن الزبير رضي الله عنه يقول: وإن لأهل التقوى علامات يُعرفون بها ويعرفونها من أنفسهم: من رضي بالقضاء وصبر على البلاء وشكر على النعماء وصدق في اللسان ووفى في الوعد والعهد وتلا لأحكام القرآن، التقوى عباد الله داعية إلى الورع وترك الحرام ، قال أبو الدرداء رضي الله عنه تمام التقوى أن يتقي الله العبد حتى يتقيه من مثقال ذرة وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراما، يكون حجابا بينه وبين الحرام، نسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من المتقين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

وأضاف الشيخ عبدالله النعمة: كم للتقوى من ذكر في كتاب الله وكم علق عليها  من خير ووعد عليها من ثواب، وارتبط بها فلاح وانعقد بها من كرامة، لها ثمار عديدة وفضائل حميدة، من أهم ثمارها أنها سبب للخروج من كل ضيق قال سبحانه: "ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب"، ومن ثمارها الظفر والفور بمحبة الله ومعيته فإن الله يحب المتقين، ومن ثمار التقوى عباد الله قبول الأعمال قال الله تعالى: "إنما يتقبل الله من المتقين"، ومن ثمارها البركات من السماء والأرض قال سبحانه: "ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض"، ومن ثمارها عباد الله أنها سبب لتكفير الذنوب والسيئات ورفع الدرجات "ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا"، ومن أهم ثمار التقوى وغايتها العظمى الفوز بالجنة "إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر"، فتزودوا أيها المسلمون من تقوى الله تعالى في هذا الشهر الكريم فإن خير الزاد التقوى.

إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى .. ولالقيت بعد الموت من قد تزودا .. ندمت على أن لا تكون كمثله .. وأنت لم ترصد كما كان أرصدا

وحث الخطيب كل مسلم قائلا: عباد الله تواصوا بينكم بالتقوى فإن هذا هو دأب سلف هذه الأمة، كتب عمر بن الخطاب إلى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، من عمر بن الخطاب إلى عبد الله بن عمر، أما بعد.. فإني أوصيك بتقوى الله عز وجل فإنه من اتقاه وقاه، ومن أقرضه جزاه، ومن شكره زاده، واجعل التقوى نصب عينيك وجلاء قلبك. وأكثروا عباد الله من سؤال الله سبحانه وتعالى التقوى، فقد كان من هديه عليه الصلاة والسلام أنه يدعو كما جاء في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو ويقول: "اللهم إني أسالك الهدى والتقى والعفاف والغنى، وكان من دعائه "اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها".

_
_
  • المغرب

    6:11 م
...