الأربعاء 7 جمادى الآخرة / 20 يناير 2021
 / 
04:58 م بتوقيت الدوحة

اليوم.. الكشف عن تقرير عالمي برعاية مؤسسة قطر

حامد سليمان

السبت 14 نوفمبر 2020
الدكتور وليد قرنفلة

مدير البحوث بـ «ويش» لـ «العرب»: التقرير يتناول مستقبل الرعاية الصحية

ترتكز التوصيات على هدف الطب الدقيق والموضوعات العملية للتكامل عبر نظام الرعاية الصحية

يسعى التقرير لتوفير الوقت والموارد المناسبة للأطباء للانخراط في الطب الدقيق

أكد الدكتور وليد قرنفلة، مدير البحوث وتطوير السياسات بمؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية «ويش»، إحدى المبادرات العالمية لمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، أنه سيتم الكشف عن تقرير بحثي عالمي تصدره وحدة الاستخبارات الاقتصادية التابعة لمجموعة الإيكونوميست، عن مستقبل الطب والابتكار في الرعاية الصحية من خلال الطب الدقيق، وذلك اليوم من خلال جلسة افتراضية خلال مؤتمر «ويش».
وكشف د. قرنفلة في حوار مع «العرب»، أن توصيات التقرير ترتكز على هدف الطب الدقيق والموضوعات العملية للتكامل عبر نظام الرعاية الصحية العامة، حيث يسعى تقرير «الإيكونوميست» لتوفير الوقت والموارد المناسبة للأطباء للانخراط في الطب الدقيق، والحصول على البيانات لتقديم الرؤى الضرورية، وتعزيز البنية التحتية للاختبارات المعملية، ووضع لوائح وسياسات تعكس مدى دقة الطب، إضافة إلى العمل مع المرضى كشركاء كاملين في جميع التغييرات اللازمة لتحقيق الطب الدقيق.
وأشار إلى أن دولة قطر في وضع فريد للغاية للاستفادة من التطورات في الطب الدقيق، حيث تتخذ الدوحة العديد من الخطوات المحورية التي تعمل بشكل جماعي على تحويل نظام الرعاية الصحية إلى الارتكاز على الطب الدقيق، منوهاً بأن قطر تمتلك بنية تحتية قوية للغاية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الدولة، تساهم في ثورة المعلومات وإدارتها، وأن مستقبل الطب في قطر مشرق.
وإلى نص الحوار..
 في البداية.. هل يمكن أن تشرح لنا ببساطة فكرة «الطب الدقيق»، وما الفرق بين «الطب الدقيق» و«الطب الشخصي»؟
- هناك العديد من التعريفات المختلفة للطب الدقيق، وإذا سألت أشخاصاً في هذا المجال، فستحصل على إجابات مختلفة، هناك أيضاً اختلافات في المصطلحات، حيث يستخدم البعض مصطلح الطب الدقيق -خاصة في الولايات المتحدة- ويستخدم البعض الآخر مصطلح الطب الشخصي.
وفي الولايات المتحدة الأميركية، مبادرة الطب الدقيق، توصف بأنها «نهج ناشئ لعلاج الأمراض والوقاية منها، يأخذ في الاعتبار التباين الفردي في الجينات والبيئة ونمط الحياة لكل شخص».
ويمكننا القول.. الطب الدقيق يمثل تخصيصاً للرعاية الصحية أو تفصيلها، وهو تقديم الرعاية الصحية بطريقة متميزة ومحددة جيداً تتمحور حول المريض، وهو نهج شامل ليكون أكثر دقة وتنبؤاً وشخصياً، من شأنه أن يؤدي إلى «رعاية أفضل وقيمة أفضل وصحة أفضل ونتائج اجتماعية أفضل.

 ما مدى أهمية إدراج الطب الدقيق في مرافق الرعاية الأولية؟ وما الثورة التي يعدنا مجال الطب الشخصي بإحداثها في مجال الرعاية الصحية؟ خاصة عندما يتعلق الأمر بأمراض السرطان على سبيل المثال.
- تكمن التطورات التي حققها الطب الدقيق في قدرته على تمكين الممارسين الطبيين من الوصول إلى معلومات أكثر تحديداً وتفصيلاً عن مرضاهم وتقييمها، ومن ثم تصميم التدخلات العلاجية وفقاً لذلك.
ويعتمد الطب التقليدي على المتوسطات، على سبيل المثال، في الولايات المتحدة ساعدت العشرة الأوائل مبيعاً من الأدوية 4-25 % فقط من الأشخاص الذين يتناولونها.
من المتوقع أن يعمل الطب الدقيق على تحسين الرعاية الصحية بعدة طرق مختلفة، فنحن نناقش هنا المكاسب المحتملة على مستويات المريض والنظام الصحي ومستوى صحة السكان العام.
فعلى مستوى المريض، فإن النهج الطبي أكثر دقة وتنبؤية وشخصية، على سبيل المثال الطب الدقيق يجنبنا الضرر الواقع على المرضى من الآثار الضارة للعلاجات.
وبصورة عامة، فإن مستوى الرعاية الصحية من ناحية العمل في البحوث القائمة على الأدلة «الأساسية، السريرية، علم الأوبئة والصحة العامة» يساعد في تقييم فاعلية التكلفة والكفاءة العلاجية واتخاذ قرارات طبية أفضل تؤدي إلى نتائج أفضل للمرضى.
وعلى مستوى السكان، فقد أدى دمج فكرة الطب الدقيق في الاستراتيجيات الصحية والسياسات الوطنية إلى تحسين وتعزيز الرعاية الصحية والوقاية والمراقبة الصحية وإدارة الصحة العامة.
وقد تم إحراز أكبر تقدم في الطب الدقيق في السرطان والأمراض النادرة وعلم الجينوم الصيدلاني -الذي يستخدم البيانات الجينومية للإشارة إلى كيفية تأثير دواء معين على الفرد- بالنسبة للسرطان، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية «FDA» في عامي 2018 و2019 على 103 كيانات جزيئية جديدة، يمكن وصف 36 منها بأنها أدوية مخصصة في الطب الدقيق، من بين هؤلاء، 14 لعلاج شكل من أشكال السرطان، كانت التطورات الرئيسية في المؤشرات الحيوية للتشخيص والعلاج المناعي.

رصد البيانات الطبية
 ما الخطوات المحورية التي اتخذتها قطر لتطوير بنية تحتية حاسوبية لرصد جميع البيانات الطبية دون المساس بالخصوصية؟
- دولة قطر في وضع فريد للغاية للاستفادة من التطورات في الطب الدقيق، حيث اتخذت قطر العديد من الخطوات المحورية التي ستعمل بشكل جماعي على تحويل نظام الرعاية الصحية إلى الارتكاز على الطب الدقيق.
وتمتلك قطر بنية تحتية قوية للغاية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الدولة، تساهم في ثورة المعلومات وإدارتها، وفي القطاع الطبي تمتلك وزارة الصحة العامة، نظام «سيرنر» Cerner الطبي الإلكتروني، وهو قاعدة بيانات متكاملة توفر مجموعة شاملة من القدرات، ويسمح لاختصاصيي الرعاية الصحية بالوصول للمعلومات الصحية إلكترونياً في كل من إعدادات الرعاية الحادة والمتنقلة، ما يمكّن من تطوير تحليلات وأدوات مخصصة للمساعدة في صنع القرار القائم على البيانات.
ومع جائحة كورونا «كوفيد-19».. أطلقت قطر تطبيق «احتراز»، حيث اعتمد القادة في مؤسسة حمد الطبية بشكل كبير على البيانات والتحليلات، لاتخاذ قرارات مستنيرة بشأن كل شيء بدءاً من إدارة القدرات وإنشاء المستشفيات الميدانية وتقديم المعلومات في الوقت المناسب، وأخذ مطورو التطبيق في الاعتبار متغيرات مختلفة لتحديد حالة الشخص الصحية، من أجل تتبع انتشار الفيروس والسيطرة عليه.

 إلى أي درجة تعمل دولة قطر على ضمان خصوصية متلقي الرعاية الصحية؟
- نود التأكيد على أن تخزين البيانات وسريتها والملكية والخصوصية هي مكونات أساسية في الرعاية الصحية، فالأمن السيبراني مهم، وأنظمة الرعاية الصحية أحد الموضوعات الأساسية هذا العام في قمة «ويش» 2020. 
وهناك تقرير عن حماية أنظمة الرعاية الصحية الخاصة بنا، ضمن إطار عالمي لتقرير الأمن السيبراني، يقدم إطاراً قابلاً للتطبيق عالمياً، للاستعداد الإلكتروني في مجال الرعاية الصحية، تم تطويره لتوجيه صانعي السياسات ومؤسسات الرعاية الصحية في تعزيز البنية التحتية للأمن السيبراني، وفي النهاية حماية المرضى.
وتأخذ دولة قطر مسألة الخصوصية والسرية والأمن السيبراني على محمل الجد، كما يتضح من خطوات إيجابية وإنشاء وكالة وطنية للأمن السيبراني، للتخفيف من انتهاكات البيانات والجرائم الإلكترونية، كما تعمل قطر أيضاً على تحديث تشريعاتها الخاصة بالأمن السيبراني وفقاً لأحدث التطورات في هذا المجال. 

 ما تصورك الخاص لمستقبل الطب الدقيق والرعاية الصحية الأولية في قطر؟ وما الخطوات المستقبلية؟
- مستقبل الطب في قطر مشرق، والطب الدقيق يحمل إمكانات هائلة لتحويل الرعاية الصحية للأفضل. 
وحتى بداية مشروع قطر جينوم، لم تكن هناك معلومات شاملة عن جينومات السكان العرب، اليوم، على الرغم من عدد من المبادرات الجديدة، لا تزال هناك حاجة لتغطية منطقة كبيرة وغنية عرقياً مثل الشرق الأوسط، في الواقع، تعالج مبادرة قطر فجوة معلوماتية مهمة في هذا الصدد.
ولا ننسى أن ربط السجلات الصحية للمرضى «السجلات الإلكترونية»، والعينات البيولوجية «قطر بيوبنك»، والبيانات الجينومية «مشروع قطر جينوم»، والتشخيصات الإكلينيكية، والمعلومات حول نمط الحياة وما إلى ذلك، لإنشاء ملف تعريف شامل للمريض، بالتأكيد سيؤدي ذلك إلى تحسين نتائج التشخيص والعلاج.

 حدثنا عن التقرير البحثي العالمي الذي أصدرته وحدة الاستخبارات الاقتصادية التابعة لمجموعة الإيكونوميست عن مستقبل الرعاية الصحية وسيتم الكشف عنه اليوم.
- التقرير مهم جداً.. ورغم أن مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع هي التي طلبته، ولكن التقرير مستقل بشكل كامل، وكُتب بطريقة فيها توازن ويعرض وجهات نظر مختلفة، وهو تقرير يرتكز على مقابلات مع علماء مرموقين من شمال أميركا وأوروبا، وممثلين من قطر، كنت من بينهم، واستطعنا أن نقدم وجهة نظر المنظومة الصحية في دولة قطر، والتقرير خلص لتوصيات للطب الدقيق عامة، وللمنخرطين في العمل بقطاع الرعاية الصحية، سوف يتم الكشف عنه خلال جلسة نقاشية افتراضية بمؤتمر ويش اليوم، حيث سيناقش خبراء من دولة قطر وخارجها التحديات المحيطة بدمج الطب الدقيق في أنظمة الرعاية الصحية الحالية، والحلول الممكنة، إضافة إلى مناقشة آراء المشاركين حول كيفية تعزيز مبادرات الطب الدقيق على الصعيدين المحلي والدولي مع توفر الترجمة باللغات الإنجليزية، العربية، الفرنسية، الإسبانية، والإيطالية للمشاهدين. 

توصيات التقرير
 ما أبرز هذه التوصيات؟
- ترتكز التوصيات على هدف الطب الدقيق، والموضوعات العملية لجعل هذا أبعد من التبني، إلى التكامل وعبر نظام الرعاية الصحية العامة، بعض هذه التوصيات والسياسات هي كما يلي:
■ إثبات القيمة، حيث إنه في الوقت الحالي، لا توجد أدلة كافية لإثبات أن الطب الدقيق يوفر نتائج محسّنة بطرق فعالة من حيث التكلفة بشكل عام مع وجود استثناءات. 
■ تطوير الخبرة ذات الصلة، تحتاج كليات الطب والأنظمة الصحية إلى تدريب مزيد من اختصاصيي الوراثة السريرية ومستشاري الوراثة، إلي فهم علم الجينوم، وفي النهاية جوانب أخرى من الطب الدقيق وتقنيته، يحتاج أيضاً إلى غرسه في القوى العاملة الطبية.
■ توفير الوقت والموارد المناسبة للأطباء للانخراط في الطب الدقيق: تعكس مستويات الموارد الحالية ما هو مطلوب لتقديم الطب التقليدي. 
■ الحصول على البيانات لتقديم الرؤى الضرورية.
■ تعزيز البنية التحتية للاختبارات المعملية.
■ وضع لوائح وسياسات تعكس مدى دقة الطب.
■ العمل مع المرضى كشركاء كاملين في جميع التغييرات اللازمة لتحقيق الطب الدقيق.

 بما أن التقرير شارك فيه علماء من عدة دول.. ما أبرز النقاط التي ركز عليها المشاركون من قطر؟
- تأثيرنا في هذا التقرير على مجالين مهمين جداً، أولهما التعليم، فلا بد أن نطور من التعليم ونضع معلومات الطب الدقيق من البداية في الوقت الذي يدرس فيه الطلاب بكلية الطب، وثانيهما، ضرورة الأخذ بعين الاعتبار وجهة نظر الدولة من حيث الدين والعقيدة، فهناك أمور قد لا تتماشى مع العقيدة الإسلامية، فلفتنا وجهة نظر مجموعة الإيكونوميست إلى هذا الأمر، إضافة إلى تأكيدنا على ضرورة أن يكون المريض مشاركاً في رحلة العلاج للرعاية الصحية والبحوث الصحية.

_
_
  • المغرب

    5:09 م
...