السبت 18 صفر / 25 سبتمبر 2021
 / 
07:05 ص بتوقيت الدوحة

فاطمة الخليفي لـ «العرب»: 14 ألف نبتة تزّين مشاتل حديقة القرآن النباتية

حامد سليمان

الأربعاء 15 سبتمبر 2021
فاطمة الخليفي لـ «العرب»: 14 ألف نبتة تزّين مشاتل حديقة القرآن النباتية

نتطلع لتحقيق الريادة العالمية في مجال الاستدامة وصون التنوع النباتي

تعاون دولي مع الحدائق النباتية العالمية تحقيقاً لـ «رؤية قطر 2030» من خلال الركيزة الرابعة التي تعنى بالبيئة

إنتاج أكثر من 7000 شتلة لنباتات السمر والسلم والغاف والعوسج والقرظ والسدر البري

الحديقة النباتية تقدم برنامجًا تعليميًا فريدًا في قطر.. وإنتاج معلومات أساسية وتطبيقات عملية حول النباتات والبيئة

قالت السيدة فاطمة بنت صالح الخليفي، مديرة حديقة القرآن النباتية، عضو مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، إن الحديقة تُعنى بالكثير من الأدوار من بينها تقديم برنامج تعليمي فريد في قطر، وإنتاج معلومات أساسية وتطبيقات عملية حول النباتات والبيئة، والسعي إلى ابتكار برامج تعليمية مساعدة حول موضوعات تختص بالأمن الغذائي وعلوم البستنة وصون النباتات والتراث الثقافي، مشيرة إلى تطبيق المبادئ الإسلامية لصون البيئة كمنهاج أساسي داخل الحديقة.

وكشفت مديرة «القرآن النباتية» أن الحديقة تضم أكثر من 60 نوعًا من أنواع النباتات مذكورة في كتاب الله والسنة النبوية، وأن مشاتل الحديقة بمؤسسة قطر تضم 14 ألف نبتة، منوهة إلى أن القرآن الكريم ورد به ذكر 20 نوعًا نباتياً، وورد بالسنة النبوية المطهرة ما يقرب من 52، وأن 39 نوعًا نباتيًا ذُكر في صحيح السنة النبوية ولم يذكر في القرآن الكريم، في حين أن 13 نوعًا نباتيًا ورد ذكرها في القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف معاً.
ونوهت بأن الحديقة توفر مجموعة من البرامج التعليمية لطلاب المدارس في مختلف المراحل، ومن بينها برنامج الأمن الغذائي التعليمي الفريد، ويُعنى بتأهيل طلاب المرحلة الثانوية علميًا وعملياً لقيادة مبادرات تحقيق الاكتفاء الذاتي للمجتمع، معربة عن تطلع الحديقة لتحقيق الريادة العالمية في مجال الاستدامة وصون التنوع النباتي.
وأكدت أنه تم إعادة توطين أكثر من 1000 شجرة صحراوية في البيئات الطبيعية في عام 2020، وإنتاج أكثر من 7000 شتلة لنباتات السمر والسلم والغاف والعوسج والقرظ والسدر البري، وهي جميعها تمثل الأشجار الخشبية المسجلة في بر قطر، كما أن حملة «غرس» نجحت في زراعة أكثر من 2022 شجرة قبل مونديال قطر. وإلى نص الحوار:


5 أدوار للحديقة
 في البداية نود التعرف على الأدوار التي تضطلع بها حديقة القرآن النباتية؟ 
- حديقة القرآن النباتية تضطلع بعدة أدوار تتمثل في: 
الدور التعليمي: تقدم الحديقة برنامجًا تعليميًا فريدًا في قطر يهدف إلى إنتاج معلومات أساسية وتطبيقات عملية حول النباتات والبيئة. كما تسعى الحديقة جاهدة إلى ابتكار برامج تعليمية مساعدة حول موضوعات تختص بالأمن الغذائي وعلوم البستنة وصون النباتات والتراث الثقافي، برنامج امرح وتعلم لطلاب المرحلة الابتدائية، ومسابقة البحوث البيئة السنوية لطلاب المرحلتين الإعدادية والثانوية وبرنامج الأمن الغذائي الذي انطلق بالتزامن مع حصار قطر، وبرنامج الباحث النباتي اليافع. 
الدور البيئي: تستزرع حديقة القرآن النباتية أنواعًا نباتية مختلفة خاصةً المذكورة في القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف التي جُمعت من مناطق العالم المختلفة والنباتات الفطرية في دولة قطر بغية الصون والبحث. ونطبق المبادئ الإسلامية لصون البيئة كمنهاج أساسي داخل الحديقة. كما تسهم «القرآن النباتية» في المناسبات البيئية العالمية من خلال الحرص على المشاركة في أنشطة وحملات وفعاليات ومعارض متعددة للجمهور والاضطلاع بتنظيم بعضها أيضًا، وذلك بغية رفع الوعي البيئي والتشجيع على صون الموارد الطبيعية. مثل «حملة غرس» المجتمعية لزراعة الأشجار التي انطلق منذ عام 2011 وتستمر في زراعة الأشجار حتى عام 2022، وكذلك «برنامج إحياء الأرض» الذي تقوم به الحديقة بالتعاون مع بعض المؤسسات والأفراد في رسالة من قطر للعالم للتحفيز نحو سلوك مستدام تجاه رعاية البيئة بهدف الوصول لمجتمع بيئي متكامل يساهم بفاعلية في مساعي الدولة نحو الارتقاء بالتنمية البيئية المستدامة وفقاً لرؤية قطر الوطنية 2030.
الدور العلمي: تقوم حديقة القرآن النباتية على برنامج علمي يهدف للبحث والتطوير في كافة علوم النبات وصونه داخل وخارج موائله الطبيعية، واستخدام التقنية الحيوية، وتعظيم الاستفادة من القيمة الطبية والاقتصادية والتراثية للنباتات من خلال دراسة كافة الأبعاد والتحديات التي تواجهها، خاصة أنها تنتمي لبيئات جغرافية متنوعة. ليس هذا فحسب، بل يُغطي البرنامج العلمي نباتات البيئة القطرية. وعلاوة على ذلك، فإن حديقة القرآن النباتية تنظم المؤتمرات العلمية مثل «منتدى حديقة القرآن النباتية» الذي يجمع العلماء من أنحاء العالم لإثراء هذا المجال بالأبحاث وأوراق العمل العلمية، كما تفتح الحديقة مشاتلها للباحثين ممن يجرون دراساتهم على بيولوجية النبات، وتمدهم بالأدوات التقنية والبيانات العلمية الدقيقة كأداة لإثراء أبحاثهم. 
الدور الثقافي: تتبنى حديقة القرآن النباتية إحياء التراث الثقافي باعتباره هدفا جلياً لديها؛ فهي تُركز على الاستخدامات التقليدية للنباتات ودورها في حياة الإنسان، وعلى الطرق المستدامة للاستفادة من تلك النباتات على المدى الطويل. وتعكف الحديقة على جمع الأدوات والمعلومات التقليدية المتعلقة باستخدام النباتات من جميع أنحاء العالم كي يتم عرضها في مركز المعلومات/المتحف النباتي التابع للحديقة. كما تساهم الحديقة في مشاركة الهيئات الوطنية ومنظمات المجتمع الدولي في المحافل المحلية والدولية ذوات الصلة بالتراث الثقافي النباتي.
 الدور الترفيهي: تتسم حديقة القرآن النباتية بالتفرد في تصميمها ومحتوياتها وأهدافها التي تُعد مصدرا للإلهام والعطاء، وتهدف لأن تكون الوجهة الأولى لكافة أفراد الأسرة، ولاسيما الأطفال والطلاب الذين يمكنهم أن يجدوا في أنشطتها المتعة والمعرفة معًا. وتمزج الحديقة مزجًا متناغمًا ومتميزًا بين النباتات والمسطحات الخضراء والتكوينات المائية وخصائص عمارة الحدائق الإسلامية التي تضفي عليها عبق الحضارة الإسلامية التليدة. وتؤدي المساحات الخضراء مع الظلال والمياه دورًا أساسيًا في إضفاء حالة من البهجة والسعادة على الزوار الذين يمكنهم الاسترخاء بين جنباتها ووسط مشهد طبيعي خلاب توفره حديقة القرآن النباتية.

 كم عدد النباتات التي تعنى بها الحديقة، وعدد النباتات التي تم زراعتها؟ 
-  تشتمل حديقة القرآن النباتية على أكثر من 60 نوعًا من أنواع النباتات، مذكورة في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، ففي القرآن الكريم ورد ذكر 20 نوعًا نباتياً، وورد في السنة النبوية المطهرة ما يقرب من 52 نوعًا من النباتات منها 39 نوعًا نباتيًا في صحيح السنة النبوية ولم تذكر في القرآن الكريم. كما أن هناك 13 نوعًا نباتيًا ورد ذكرها في كل من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف معاً. وباستثناء نباتي أهل النار (الزقوم والضريع) نجد أن القرآن الكريم قد تفرد بذكر عدد 5 أنواع نباتية لم يتم ذكرها في الحديث وهي التين واليقطين والطلح المنضود والعدس والزنجبيل، فضلًا عن عرض أصناف مختلفة من تلك الأنواع النباتية المذكورة في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة. 
والآن لدى الحديقة في مشاتلها بمؤسسة قطر ما يربو على 14 ألف نبتة من أشجار وشجيرات وعشبيات معمرة وأخرى حولية من بيئات جغرافية ومناخية متباينة كالنباتات الصحراوية ونباتات المناخ المعتدل والنباتات الاستوائية.

تعريف النشء بالنباتات
 ما أبرز إسهامات الحديقة في تعريف النشء بالنباتات التي جاء ذكرها في القرآن الكريم والسنة النبوية؟
- تقدم الحديقة مجموعة من البرامج التعليمية لطلاب المدارس في مختلف المراحل؛ أولى هذه البرامج برنامج «امرح وتعلم» الذي يستهدف طلاب وطالبات المرحلة الابتدائية لتوعيتهم حول النبات والبيئة، ويهدف إلى تقديم مادة علمية سهلة وبسيطة مُدعمَّة بالصور والرسومات عن حياة النباتات وبيئاته وعلاقته بالإنسان والتراث، وتقديم مادة علمية سهلة وبسيطة لطلاب المرحلة الابتدائية حول النبات والبيئة، والارتقاء بالمستوى العلمي لأبنائنا الطلاب من خلال الأنشطة التفاعلية والاحتكاك المباشر بالبيئة، والنهوض بمستوى اللغة العربية من خلال تقديم مادة علمية باللغة العربية تتناسب مع أبنائنا الطلاب.
وبرنامج الباحث اليافع يجمع بين الأسس النظرية والممارسة العملية في آنٍ واحد ويهدف إلى تعريف الطلاب بأسس دراسة علم النبات، وصون النباتات وإكثارها، من خلال الرحلات الميدانية والتجارب العملية والمعملية التي يجريها الطلاب لصقل مهاراتهم الزراعية والارتقاء بمهاراتهم البحثية والتقنية، ونقل الخبرات العلمية والبحثية إليهم في مجال علم النبات وصون البيئة، حتى يتسنى لهم اختيار المجال العملي الذي يتناسب مع مهاراتهم وقدراتهم في المستقبل. كما يهدف البرنامج إلى تبسيط دراسة علم النبات وفروعه المختلفة، مثل دراسات الخصائص الشكلية والوظيفية والتشريحية للنبات التي لا غنى عن دراستها في المناهج التعليمية. وتقدم حديقة القرآن النباتية هذا البرنامج حتى يتعرف الطلاب اليافعون عن قرب على النباتات، ومعرفة أسلوب حياتها ودراستها معملياً وطرق إكثارها، وكيفية تقييم الأثر البيئي وإعادة تأهيل المواقع المهددة ضمن سلسلة من الزيارات داخل مشاتل ومعامل حديقة القرآن النباتية، وجامعة قطر ووزارة البلدية والبيئة، بالإضافة إلى الزيارات الميدانية لممارسة التقييم البيئي وصون النباتات. 
وبرنامج الأمن الغذائي التعليمي، هو برنامج تعليمي فريد يُعنى بتأهيل طلاب المرحلة الثانوية علميًا وعملياً لقيادة مبادرات تحقيق الاكتفاء الذاتي للمجتمع القطري، وذلك من خلال توعيتهم بأهمية الأمن الغذائي في دولة قطر، وتحفيزهم على المشاركة في المساعي التي تبذلها الدولة لتلبية حاجة المجتمع من المنتجات الزراعية بشكل مستدام، من منطلق أن الطلاب هم شباب اليوم وقادة المستقبل.
جاءت فكرة البرنامج تنفيذًا للتوجيهات السامية بشأن الأمن الغذائي، التي وردت في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، ووجّه خلالها سموه أطياف المجتمع من رجال أعمال ومستثمرين وقطاعات حكومية للتكاتف معاً من أجل تنويع مصادر الدخل، وزيادة وتيرة مشروعات الأمن الغذائي والعمل على زيادة المساحات الزراعية.

إسهامات 13 عاماً
 مع مرور 13 عاماً على تدشين حديقة القرآن النباتية، ما أبرز إسهامات الحديقة في المجتمع طوال هذه الفترة؟
- لقد نجحت الحديقة في خلق بيئة ناجحة لصون الموارد النباتية في الدولة عن طريق تأسيس مركز الصون النباتي التابع لحديقة القرآن النباتية، الذي يتم فيه صون نباتات من بيئات جغرافية مختلفة، بالإضافة لاستكثار نباتات قطر الفطرية التي يتم إعادة زراعتها في الروض. وكذلك طرح برامج تعليمية فريدة من نوعها لجميع المراحل التعليمية التي تغرس في سلوكيات أجيال المستقبل مفهوم الاستدامة، وأهمية الحفاظ على التنوع النباتي يعتبر من أهم الإسهامات المؤثرة في المجتمع، هذا بالإضافة لحملة غرس التي كانت البذرة الأولى لحملات التشجير في البلاد.
و للحد من ظاهرة التغير المناخي قامت الحديقة عبر حملة «غرس»، والتي تعنى بزراعة وغرس الأشجار داخل المدن والتجمعات العمرانية، بغرس أكثر من 2022 شجرة قبل مونديال قطر لكأس العالم 2022.

 ما الخطط المستقبلية لحديقة القرآن النباتية؟
- تتطلع الحديقة إلى تحقيق الريادة العالمية في مجال الاستدامة وصون التنوع النباتي من خلال التعاون الدولي مع الحدائق النباتية العالمية تحقيقاً لرؤية مؤسسة قطر ورؤية قطر 2030 من خلال الركيزة الرابعة التي تعنى بالبيئة.
سنواصل مبادراتنا التي تحتفي بالبيئة وتعتني بالنباتات البرية والأصيلة في قطر، كما سنواصل برامجنا المجتمعية وأنشطتنا التثقيفية من خلال الندوات النقاشية وغيرها، بالإضافة إلى استمرارنا في جهودنا الدؤوبة للتواصل والشراكة مع المؤسسات المحلية المختلفة والحدائق النباتية العالمية لتبادل الخبرات ورفع الكفاءات وتنفيذ مبادرات التعاون المشتركة.

 حدثينا عن دور حديقة القرآن النباتية في غرس القيم المتعلقة بالمحافظة على البيئة في المجتمع القطري؟
- تحرص الحديقة على غرس قيم الحفاظ على البيئة في المجتمع القطري، حيث تنتهج الحديقة مبادئ صون البيئة من القرآن الكريم والأحاديث الشريفة والسنة المطهرة، من خلال شرح المصطلحات البيئية فيها وطرحها للمجتمع في شكل برامج توعوية وحملات تشجير، مثل حملة «غرس» التي استمدت عنوانها من الحديث الشريف ”مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْساً إلاَّ كانَ مَا أُكِلَ مِنْهُ لهُ صَدَقَةً، وَمَا سُرِقَ مِنْه لَه صدقَةً، وَلاَ يرْزؤه أَحَدٌ إلاَّ كَانَ لَهُ صَدَقَةً“. وكذلك عرض بعض هذه المصطلحات البيئية على شكل مواد نباتية وتراثية يتم عرضها في المتحف النباتي، وهو ما له أثر كبير على المجتمع في إذكاء الوعي البيئي من خلال القيم الإسلامية.

مشروع إعادة إحياء روضة الفرس.. وإعادة توطين 1000 شجرة صحراوية

عن إسهامات دولة قطر محلياً وعالمياً بالمحافظة على البيئة خصوصا بعد صدور تقرير دولي بأن 30% من الأشجار عالمياً معرضة لخطر الانقراض، قالت السيدة فاطمة الخليفي، إنه تماشيا مع أهداف التنمية المستدامة للأم المتحدة وفي إطار مكافحة التصحر والحد من ظاهرة التغير المناخي قامت على إعادة تأهيل الموائل الطبيعية من خلال إعادة توطين الأشجار الصحراوية في بيئتها، حيث قامت الحديقة بإعادة توطين أكثر من 1000 شجرة صحراوية في البيئات الطبيعة في عام 2020.
وأضافت: تقوم الحديقة حالياً على مشروع إعادة إحياء روضة الفرس التي تعد أحد الموائل الطبيعية في بر قطر، فمن خلال مركز صون الموارد النباتية الخاص بحديقة القرآن النباتية، استطاعت الحديقة أن تجمع بذور الأشجار والشجيرات الخشبية من البيئات الصحراوية خصوصاً تلك الواقعة في مناطق التطوير العمراني، حيث تم إنتاج أكثر من 7000 شتلة لنباتات السمر والسلم والغاف والعوسج والقرظ والسدر البري وهي جميعها تمثل الأشجار الخشبية المسجلة في بر قطر، وذلك ضمن برنامج «إحياء الروض» التي تساهم فيه حديقة القرآن النباتي في إعادة تأهيل الموائل الطبيعية والنظم البيئة المهددة بالتعاون مع إدارة الحماية والحياة الفطرية التابعة لوزارة البلدية والبيئة في دولة قطر، وتطمح الحديقة إلى زيادة أعداد الأشجار المنتجة ليصل إلى 12 ألف شجرة.

_
_
  • الظهر

    11:26 ص
...