الخميس 8 جمادى الآخرة / 21 يناير 2021
 / 
04:59 ص بتوقيت الدوحة

المبتعثة غريسة المفتاح: دبلوماسية بلادي قطر وراء حبي لدراسة «السياسة» بألمانيا

علي العفيفي 

الخميس 12 نوفمبر 2020
غريسة أكدت طموحها للتميز في تخصص العلوم السياسية

الطالبة بجامعة «جاكوب» تؤكد سعيها لخدمة الدولة بالسلك الدبلوماسي

فزت في تحدي تعلّم اللغة الألمانية.. وواجهت واقع الغربة الصعب بقوة وصبر

أتلقى متابعة حثيثة من «الخارجية» و«التعليم».. وأسعى لاستغلال الاهتمام اللامحدود بالمبتعثين

تحوّلت النجاحات الدبلوماسية لدولة قطر خلال الآونة الأخيرة، خاصة بعد الحصار، إلى مصدر إلهام لكثير من الشباب القطري، الذي صار يطمح للتعلّم والتخصص في هذا المجال المعروف بـ «القوة الناعمة» للدول. ولعل تعيين السيدة لولوة بنت راشد الخاطر في منصب المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية دفع الكثير من الفتيات إلى اقتحام السلك السياسي والدبلوماسي، ومنهن الطالبة غريسة محمد المفتاح التي حصلت على رحلة ابتعاث من قبل وزارة الخارجية لدراسة العلوم السياسية والتاريخ في كلية «جاكوب» بالجمهورية الألمانية الاتحادية.

في رحلة مليئة بشغف العلم، حكت غريسة (22 عاماً) قصتها في الجامعة الألمانية وطموحاتها والتحديات التي واجهتها خلال دراسة في مرحلة البكالوريوس بتخصص «علوم السياسة والتاريخ».
وتعدّ غريسة من قلائل المبتعثين القطريين الذين اتخذوا قرار الدراسة في إحدى جامعات ألمانيا، رغم صعوبات التحدّث باللغة الألمانية في البداية. 
وأرجعت غريسة، سبب اختيارها الدراسة في تخصص «علوم السياسة والتاريخ» إلى الحصار الجائر الذي تعرّضت له دولة قطر، قائلة: «عندما تعرّضت بلادي للحصار والظلم، ورأيت الجهود القطرية الدبلوماسية، ومدى قدرتها على كسب تأييد عالمي، رغم صغر مساحتها، كانت قادرة على الانتصار بدبلوماسية عالية المستوى، مما دفعني لحب دراسة علوم السياسة».
وتحدثت عن الأسباب التي شجعتها لخوض رحلة الابتعاث إلى الخارج بخلاف تشجيع ودعم الدولة للشباب، قائلة إن والديها من أهم الداعمين لها لخوض تلك الرحلة الطويلة، وأن تشجيعهم لها على التعلم بأفضل الجامعات الألمانية كان «بداية الانطلاقة».
وعن صعوبات التحدّث باللغة الألمانية في بداية دراستها، قالت الطالبة بجامعة «جاكوب» في منطقة بريمن، «اخترت اللغة الألمانية رغم صعوبتها لأنني أحببت اللغة الألمانية، وقررت التميز فيها، والفوز بهذا التحدي، حتى أتمكن مِن خدمة بلادي، لأنني أؤمن بأن المسؤولية تقع عَلِينا كجيل شبابي، وبالإضافة إلى العلاقات الدبلوماسية القوية بين قطر وألمانيا».
‏‎مواقف صعبة واجهت «غريسة» في بداية حياتها كمبتعث، قائلة إن «التحديات التي واجهتني في بداية الابتعاث البعد عن الأهل، ومحاولة التأقلم مع نمط حياة جديدة في المجتمع الألماني، الأمر الذي خلق بداخلي مسؤولية ذاتية كبيرة تجاه نفسي، بالإضافة إلى صعوبة التحدث باللغة الألمانية في بداية الأمر، ونجحت في تخطي عقبة اللغة بالتفرغ لهذا التحدي الذي أعطيته كل اهتمامي».
واعتبرت أن اختيارها الدراسة في العلوم السياسية أحدث فارقاً كبيراً في حياتها، خصوصاً في ظل هذه الظروف التي تتطلب بذل مزيد مِن الجهد لخدمة الوطن.
وأضافت أن الدعم الذي تقدمه الدولة للمبتعثين فتح مجالاً كبيراً للشباب في تطوير ذاته، وأن ‏‎قطر تترجم رؤيتها من خلال واقع عملي، معبرة عن شكر القيادة الرشيدة في الاهتمام غير المحدود بالشباب القطري، وتشجيعهم على الدراسة، وتذليل مختلف الصعوبات التي تواجههم، الأمر الذي لمسته من خلال الاهتمام اللامحدود من قبل وزارة الخارجية، وحرص المسؤولين على دعم الطلبة المبتعثين، بالإضافة إلى المتابعة الحثيثة من قبل وزارة التعليم والتعليم العالي، عبر الملحق الثقافي في السفارة القطرية بألمانيا.
وعن تأقلمها مع العادات والتقاليد المختلفة في المجتمع الألماني، قالت غريسة إن «اللغة دائماً هي مفتاح الدخول للشعوب، وقد نجحت في التعايش مع الألمان من خلال تعلم اللغة الألمانية، وتكوين شبكة من العلاقات الاجتماعية التي من خلالها وجدت نفسي قريبة جداً من هذا المجتمع».
وشجعت الشباب القطري الطموح لتطوير الذات بخوض رحلة الابتعاث، مضيفة «أنصحهم دائماً بالبحث عن تفاصيل التجربة قبل خوضها، والاستعداد النفسي لها من خلال تنمية الشغف بأهمية التعلم؛ لأن العلم يجعل للإنسان قيمة كبيرة تمكّنه من خدمة المجتمع».
ولفت انتباه غريسة التطور الصناعي والتكنولوجي السائد في دولة ألمانيا، مشيرة إلى أن دولة قطر تدعم أيضاً هذا التطور وأصبحت تحقق فيه نجاحات باهرة خلال فترة وجيزة بوجود العديد من المنتجات قطرية الصنع، الأمر الذي يدعو للفخر بالاستثمار في التكنولوجيا وتوظيفها في النهوض بالخدمات التي تقدمها الحكومة للمواطنين والمقيمين على أرض قطر.
ووصفت الطالبة الغربة والابتعاث بأنهما «التحدي الحقيقي» في حياتها، وأنها تجربة من أهم التجارب التي ستكون نقطة تحول في مستقبلها العلمي والعملي.
وعن الجانب الاجتماعي في رحلة الابتعاث، تقول إنها عانت في البداية من الصيام بعيداً عن الأهل والأصدقاء خلال شهر رمضان، خاصة مع طول ساعات الصيام في هذا البلد الأوروبي، الأمر الذي زاد من تعلّمها الصبر وتحمّل المسؤولية والتعايش مع واقع الغربة بقوة وتحمّل.
وعن طموحاتها المستقبلية، أوضحت غريسة أنها تسعى «لخدمة دولتي وتمثيلها أحسن تمثيل في السلك الدبلوماسي، وأن تكون لي إسهامات حقيقية في تمثيل بلادي قطر بالمحافل الدولية».
وأكدت أنها حريصة على استغلال الاهتمام الكبير في الدولة بالتعليم وتطوير الشباب القطري، مضيفة أن خطوتها القادمة بعد الانتهاء من دراسة البكالوريوس في جامعة «جاكوب» هي بدء رحلة الدراسات العليا، واقتناص فرصة تشجيع الدولة للشباب القطري، واستغلالها بشكل صحيح.

_
_
  • الظهر

    11:45 ص
...