الجمعة 19 شوال / 20 مايو 2022
 / 
04:33 م بتوقيت الدوحة

الفتاة المراهقة.. كيف تكون صديقة لأمها ؟

حنان غربي

الجمعة 13 مايو 2022

أساس نجاح أي علاقة بين الأم وابنتها هي الصداقة والصراحة، وتحتاج كل مراهقة إلى صديقة تكون بالقرب منها من الناحية الفكرية والنفسية، وتكون بصحبتها في كل أمور حياتها تقريبًا، فتحكي لها أسرارها وتشاركها همومها، لأن البنات وخصوصًا في فترة المراهقة تتغيّر أفكارهن ومشاعرهن تجاه بعضهن البعض بسبب التغيرات الهرمونية، إلا أن أغلب البنات يتمنّين أن تكون أمّهاتهن هن صديقاتهن، وخصوصًا أنهن يعرفن مدى حبّ الأم وإخلاصها.
ولكن كثيرا ما يقف خوف الأم على ابنتها، عائقًا أمام الصداقة التي تتمنّاها البنت من أمّها، مما يجعل البنت تشعر بالقلق من نوع صداقتها مع أمها وخوفها من أن تخبرها بكل ما تريد، فتبدأ بالابتعاد عنها وإخفاء أسرارها عنها. 
ولاشك أن فترة المراهقة بالنسبة للفتاة لها بعض المخاطر التي يجب أن تكون الأم منتبهة لها كي تكون ابنتها في مأمن دائم وذلك يتطلب محاولات جاهدة من الأم لكسب صداقة ابنتها والبحث عن طرق للتقرب منها. ويؤكد علماء النفس أن التغيرات الانفعالية في فترة المراهقة تتّصف بأنها مندفعة وغير مُتّزنة، وقد يكون مبالغاً فيها ولا تَتناسب مع المُثير المُسبّب لها، فلا يَستطيع المراهق التحكّم بشدتها، ويظهر التناقض في الانفعالات تجاه نفس المثير أو نفس الفرد، فتظهر ازدواجيّةُ المشاعر بين مشاعر الحب والكره أو الخوف والتهوّر والشجاعة، أو التديّن والتطرّف، أو الحماس واللامبالاة، كما يتّجه المُراهق إلى تكوين شخصيّته المستقلّة انفعاليّاً بعيداً عن المؤثرات النفسيّة للوالدين والأهل، بالإضافة إلى الانغلاق حول الذات والانطوائيّة والشعور بالخجل وتذبذب الانفعالات تجاه التغيرات الجسمية وكيفية التكيف معها، ويترافق مع كلّ هذا شعور المراهق بالذنب والخطيئة تجاه الأفكار الجديدة التي تطرأ على تفكيره، وقد يظهر عليه بعض التردّد وتدنّي الثقة بالنفس، وتتّضح قدرته في استعماله خياله كوسيلةٍ للتنفيس النفسي في عيش ما يَرغب في تحقيقه ولو كان مُستحيلاً، وتعويضه لنقصه الذي يشعر به تجاه نفسه وحلّ مشكلاته والعقبات التي يواجهها. بعض الأمهات اللواتي استطلعت «العرب» آراءهن حول مراهقة بناتهن، وإلى أي مدى يمكنهن مصادقتهن أكدن أن الأمر صعب، وأن الفتاة المراهقة تكون عنيدة يصعب التعامل معها.

 أسماء الكواري: مرحلة عمرية جميلة على الآباء

اعتبرت أسماء الكواري صاحبة دار نبجة للنشر، أنه لكل مرحلة عمرية خصائص، نفسية وجسدية وأنه يجب التعامل مع هذه المرحلة العمرية بإدراك أكبر.
 وقالت: التعامل مع المراهق يجب أن يتم وفق اعتباره شخصا مستقلا بذاته، وعدم معاملته كأنه ملكية خاصة، وقالت أسماء: المراهق ليس طفلا، ولا يجب أن نكبت حريته، فمن حقه أن يجرب، ويخطئ ويتعلم وله الحق أن نقبل صوابه وخطأه، وألا نعامله على أنه كائن ناقص، وحتى فيما يتعلق بالتوجيه فإنه يجب أن يكون وفق معايير معينة، دون إعطاء للأوامر التي قد تقابل بالرفض بسبب عناد المراهق.
وأضافت أسماء الكواري: أنا أعتبر أن المراهقة من أجمل المراحل العمرية التي تمر على الآباء، فهم يرون أولادهم يكبرون، ويقتربون من سن الرشد، ويبحثون عن استقلاليتهم، وقد تكون علامات المراهقة الجسدية ظاهرة وواضحة. فالنمو الجسمي هو من أهمّ العلامات التي تُميّز مرحلة المُراهقة عن غيرها من المراحل العمريّة للأنثى، عكس العلامات والتغيرات الانفعالية والتي تجعل من الضروري التعامل مع الفتاة بشكلٍ متوازن ومتعاطف، واحتواء الانفعالات الصادرة بشكلٍ مُتفهّم ومتوازن، لما في ذلك من الأثر البالغ في تركيب الصورة النهائيّة للشخصيّة في نهاية هذه المرحلة.
وعن تجربتها الشخصية قالت أسماء الكواري: عندما كان ابني مراهقا، كنت أقرأ كثيرا وأبحث عن أنجع الطرق لمعاملته، وكيفية التصرف، فكان ادراكي باحتياجاته العاطفية يزيد، وكنت بناء على ذلك أستطيع أن أبني علاقتي معه.

 عايشة المفتاح: علاقتي بوالدتي كانت جيدة

اعتبرت الشابة عائشة المفتاح أن الحديث عن المراهقة هو تضخيم اعلامي، ويأخذ حيزا أكبر من حجمه، وقالت إن المراهقة مرحلة عمرية كباقي المراحل العمرية، ولا يمكن خصها بمعاملة أو تعامل معين، فالمراهق الذي تربى على القيم والمبادئ وأنشئ تنشئة حسنة سوف لن يكون لديه أي مشاكل في هذا العمر، بينما الذي كان لديه مشاكل في تنشئته هو من سيجد مشاكل في مرحلة المراهقة.
وأضاقت: عن نفسي لم أحس بالتغيير الذي يتحدثون عنه في وسائل الاعلام والكتب، وكانت مرحلة المراهقة مرحلة عادية من عمري، لم يحدث فيها شيء غير طبيعي بل كنت أكبر بمرور الوقت بدون أن أثير المشاكل مع أهلي وخاصة أمي التي أعتبرها صديقتي، لكن كانت تمر علينا بعض الحالات لفتيات في الثانوية أو حتى في المدرسة كن متمردات على العادات والتقاليد، وأحيانا حتى على مبادئ الدين.
وأردفت عائشة: أنا شخصيا أعتقد أن شخصياتهن هي كذلك فهن متمردات بطبعهن وليس لأنهن مراهقات، لأن بعضهن تستمر معها حالات العناد أو التمرد حتى بعد بلوغ سن الرشد.

نوف ناصر: أختي الصغيرى عنيدة جدا

قالت نوف ناصر: إن هناك فرقا كبيرا بين مراهقتها ومراهقة أختها وأخيها الأصغر، وأوضحت: «كنت في مرحلة المراهقة هادئة ولم أكن عنيدة إلا فيما ندر، عكس أختي الأصغر مني التي تعيش في هذه الفترة مراهقة، يصعب التعامل معها، غير أنها بعيدة عنا كل البعد، ولا تحكي لنا أسرارها أو ما يشغلها».
وأضافت: وهو الأمر الذي تجده والدتي صعبا عليها فهي تحب أن تكون قريبة من بناتها، وأولادها على حد سواء، في حين أن الأمر أكثر تعقيدا مع أخي، لكن هذا الأخير قريب من والدي، ويحبه كثيرا، وهو ما يجعله يطيعه في أغلب الحالات، لكن ذلك لا ينفي عناده مع أمي أو عصبيته غير المبررة أحيانا. وبالنسبة لأختي أحاول في بعض المرات التقرب منها، وأن أجعلها صديقتي لكن بدون فائدة فهي كثيرا ما تصدني، لأنها عنيدة وترفض معظم الآراء التي لا توافق هواها.

الاستشارية الأسرية هادية البكر: تحذير.. انتقاد الأم لابنتها يشعرها بالدونية

أكدت الاستشارية الأسرية هادية البكر أن العلاقات الصحية بين الأم وابنتها مليئة بالإيجابية والحب. فإنهن لا يحرجن بعضهن البعض أويستخدمن الشعور بالذنب للتلاعب بالمواقف لصالح إحداهن. 
وقالت: اذا كانت الأم كثيرة النقد لابنتها فإنها حتماً سوف تقودها الى الاحساس بالدونية وانعدام الثقة بالنفس ولكن من بوادر صحة العلاقة بين الام وابنتها المراهقة ان تكن حاسمة بمحبة وحنووان تتصف العلاقة بالمشاركة والتآلف.
وأضافت: ان جوهر المشكلة بين الام وابنتها المراهقة هو»غالبا ما ترى الأم ابنتها كامتداد لنفسها، بينما تحاول المراهقة تأكيد استقلاليتها وتفردها».
وأوضحت هادية البكر أن الصدام ينشأ بين المراهقة ووالدتها عندما تحاول الأم جعل الابنة تشعر بالذنب لكونها مختلفة وتحاول باستمرار تغييرها. وهذا يمكن أن يؤدي بالابنة إلى الشعور بأنها غالبا ما تخيب آمال والدتها وغالبا ما تحاول الإرضاء دون نجاح. هذا يمكن أن يؤدي إلى العناد والتذمر والاستياء والشعور بالإحباط فتصبح العلاقة غير صحية بشكل عام. 
إلى ذلك أضافت البكر قائلة: هناك سبب آخر يجعل بعض الأمهات يسئن معاملة بناتهن، هوعدم الرضا عن حياتهن الخاصة. الأمهات هن أيضا النساء اللواتي يعشن في مجتمع غير متكافئ وأجبرن على القيام بأشياء لم يرغبن فيها أبدا. مثلاً أجبرت بعض الأمهات على ترك دراستهن من أجل الزواج. وعندما يرغب الأطفال والمراهقون في التفرد وتطوير الاستقلالية، فقد يجتهدون من أجل الوثوق بخياراتهم وقد يخشون عدم القدرة على كسب ثقة الأم والتأثير بها. وتابعت: في كثير من الأحيان، لتجنب مشاعر النقد أوعدم الكفاءة، تنسحب الابنة المراهقة وتنطوي على نفسها أو تسيء التعامل مع والدتها كردة فعل.
ونوهت هادية البكر بأن هناك أشياء تحتاجها الفتاة من والدتها وهي: إنها تحتاج منك أن تخبريها أنها جيدة ومحبوبة بدون الاشارة الى سلبياتها. وتريدك أن تكون مصدر دعم لها. كما إنها بحاجة إليك لتكون أماً حاضرة ومشاركة. وكذلك تريدك أن تؤمني بقدراتها وتثقي بها، تريدك أن تكوني أما هادئة، وأن تعطيها الفرصة عندما ترتكب الأخطاء وتصححها بنفسها بدون تهديد وعقاب، وأن تحترمي جسدها وتوفري لها الأمان. كما إنها بحاجة إليك لتعليمها قيماً جديدة وتربطينها بالدين والمهارات الحياتية، وبحاجة إليك لمساعدتها في تقلباتها العاطفية بسبب تغيراتها الهرمونية، وتريدك أن تعلميها كيفية البقاء آمنة في العالم الرقمي.
أشياء يجب تجنبها
وأشارت الاستشارية الأسرية إلى أنه هناك العديد من العبارات التي لا يجب قولها للبنت وذكرت منها أمثلة:
في منزلي لا يمكنك فعل!
لا يهمني ما تريدين! 
 الآن يجب أن تفعليه الآن! 
لا يهمني السبب! 
أنت لست كبيرة بما يكفي لاتخاذ قراراتك الخاصة!
ليس لديك الحق في التحدث معي بهذه الطريقة! 
لأنني قلت ذلك! 

لا يمكنك الحصول

على كل شيء!
وأخيراً، وجهت هادية البكر مجموعة من النصائح للأمهات وقالت: الأمهات الغاليات لقد تغير العالم كثيرا منذ أن نشأنا كفتيات صغيرات، لذلك كأمهات، نحن بحاجة إلى تزويد فتياتنا بالأدوات والمعرفة المناسبة للنمو والحياة في هذا العالم الموجه نحوالتكنولوجيا بثقة ونجاح مع التمسك بمبادئنا الدينية وثقافتنا المتميزة، كما أنه يهمني مشاركة ما كانت تعطيني إياه أمي أثناء نشأتي والأشياء التي علمتني إياها والتي أريد نقلها إلى بناتي.

مريم الكعبي مدربة تنمية الذات: نصائح للتعامل مع المراهقة

ذكرت مريم الكعبي مدربة تنمية الذات ومختصة في التربية أن هناك بعض الأسس في التواصل الفعال مع المراهقين، وأكدت أن هذه المرحلة تشهد العديد من التغييرات التي يجب أخذها بعين الاعتبار في التعامل مع هذه الشريحة خصوصا بالنسبة للبنات اللواتي يكن في غالب الأحيان أكثر حساسية من الأولاد وأعطت الكعبي بعض النصائح للتعامل مع المراهقات.
 وقالت: لا يخفى عن بالنا الكثير من التغييرات التي تصحب هذه المرحلة الانتقالية كالتغييرات الجسدية والنفسية. فلكي أعيش حياة منسجمة مع أبنائي فمن الممكن أن أتبع بعض المهارات التي ستساعدني في التواصل معهم. 
• الإنصات: وهناك فرق بين الاستماع والإنصات الاستماع وهي أني أستمع لك مثل أي صوت موجود يمر علي أنا أسمعه، أما الإنصات فهو أن أكون معك في حالة حضور تام أستمع بكل جوارحي وأنا حاضره مع من يحدثني، أن ألتزم بآداب الحوار مع من يتحدث إلي فأنتظر ابنتي أن تتكلم وأنا أسمعها مشتغله تحليل في كلامها لكي أفهم ما تقصده وما مرادها.
• الحوار: والذي يعتبر من أهم المهارات التي يجب أن يتحلى بها المربي لينمي طفل أو ابن واثق لديه قدرة على النقاش، وهناك فرق بين الحوار وبين الجدال، وهناك نوع من المُربين يجادلون ولا يحاورون فالجدال أني أحاول أثبت وجهة نظري ورأيي وأقاتل للدفاع عنه ولا أستمع للطرف الآخر، إلا بما يتناسب معي أما الحوار فهو أن أحاول فهم وجهة نظر الطرف الثاني وأستمع له وأن أنظر إلى الزوايا المختلفة التي يراها ولا أستطيع أنا رؤيتها ومن ثم أضيف رأيي لكلامه.
• الأمان: أن يشعر بالأمان وأن يتأكد أنه لا يوجد شيء يهدده في بيئته الأولى وأن يدرك بأنه مهما حدث فإنه سيلقى الدعم والأمان والقبول، وهو الشيء الذي سيساعد ابني بأنه يحب أن يشعر بالانتماء لهذا المكان.
• التقبل: بأن أتقبل كل ما فيهم؛ خطأهم قبل صوابهم، أتقبل ضعفهم قبل قوتهم، أتقبل آراءهم قبل عنادهم والتقبل هنا لا يعني إنني مؤيد للأمر، بل حتى أستطيع أن أتعامل معهم بدون شد وجذب وبكل أريحية وعلى الوالدين أن يتأكدوا بأنهم لو أشعروا أبناءهم المراهقين بالرفض فسيقومون بالبحث عمن يقبلهم كما هم وسيجدون ذلك بعيدا عن بيئة البيت، وقد يكون ذلك ما يجر أبناءنا إلى محيط قد يضرهم أكثر مما ينفعهم.
• الحب: أن أشعر المراهق بالحب اللامشروط أحبك ليس فقط إذا كنت ناجحا، ولا لأنك تنفذ أوامري، لكنني أحبك لأنك أنت نعمة، وأراجع نفسي هل لدي تعبير لفظي صريح أقوله لابني هل تشعر ابنتي بالاكتفاء العاطفي.

سميرة العمادي: أكسب ود طالباتي.. وأعاملهن كبناتي

سميرة العمادي مدرسة تعاملت مع المراهقات كمدرسة وكأم، وقالت: إن المراهقة في المدرسة تحاول لفت النظر بأي طريقة وقد تلجأ بعضهن إلى تصرفات غير لائقة، لكن إدراك المعلمة لطرق التعامل مع هذه الفئة قد يساعدها على فهمهن.
إلى ذلك أضافت المعلمة قائلة: المشاكل الاجتماعية التي تتعرض لها الطالبات المراهقات تؤثر عليهن في المدرسة، وعلى المعلمة التي تسعى لإنجاح مهامها مع الطالبات أن تتعرف على ظروف كل واحدة منهن من خلال الأخصائية الاجتماعية لكي تستطيع التعامل مع كل طالبة وفق الطريقة المناسبة وأن أحرص على التعامل مع الطالبات مثل تعاملي مع بناتي. 
وتابعت الأستاذة سميرة: المُعلِّمة يجب أن تحتوي طالباتها وتقربهن منها ولا تنفرهن بالقسوة عليهن حتى لا ينفرن من المدرسة كلها ويرفضن التعليم، وتحاول المعلمة سميرة أن تصادق طالباتها لتكسب ودهن وتقول: أجلس للتكلم إليهم عن أي موضوعٍ يطرحنه حتى لو كان شخصيا وبالتدريج أصبحت صديقةً لهن وأتمكن بعدها من التغلب على التحديات التي تواجه أي معلمة في التعامل مع الطالبات المراهقات.
واعتبرت العمادي أن الأبناء يقضون الوقت الأكبر في المدرسة، لذلك يجب على المدرسين بالتعاون مع الأهل البحث عن الطرق المناسبة للتعامل مع هؤلاء المراهقين تعاملًا صحيحًا، والخطوة الأولى لحل أي مشكلة البحث في أسبابها.

_
_
  • المغرب

    6:14 م
...