الجمعة 14 رجب / 26 فبراير 2021
 / 
03:41 ص بتوقيت الدوحة

من يوقف نزيف دماء الشباب في «سيلين»؟

أمير سالم

الإثنين 13 يناير 2020
انتقد مواطنون استمرار مسلسل نزيف الدماء الناجم عن حوادث استعراضات السيارات في منطقة سيلين، مؤكدين ضرورة تشكيل لجنة عليا تابعة لمجلس الوزراء، تضم مسؤولين من عدة وزارات، لبحث هذه الأزمة واتخاذ إجراءات من بينها حظر هذه الاستعراضات نهائياً، بما يؤدي إلى حقن دماء المشاركين فيها.
وقالوا لـ «العرب»، إن هذه الاستعراضات كارثة ومصيبة كبرى تستوجب الاستنفار المجتمعي، لإنقاذ محبي هذا النوع من الاستعراضات المميتة، لافتين إلى ضرورة تدشين مبادرات مجتمعية للتوعية بالمخاطر الناجمة عنها، ودمج هؤلاء الشباب في أنشطة مفيدة وإبداعية تبتعد بهم عن دائرة الخطر.
وأوضحوا أن استمرار هذه الاستعراضات مسيئ للمظهر الحضاري في دولة قطر، لافتين إلى إمكانية تفادي مخاطر هذه الاستعراضات تدريجياً، عبر إنشاء ساحات متخصصة لسباقات السيارات، تخضع لإشراف الجهات المعنية وتستوعب الشباب، بما يؤدي إلى توجيههم بعيداً عن مكامن الخطر، كما أكدوا أهمية مراجعة إجراءات الأمن والسلامة في السيارات المشاركة بهذه الاستعراضات، وتسيير دوريات أمنية لضبط المخالفين، واتخاذ إجراءات قانونية صارمة بشأنهم.
وحذّروا في الوقت نفسه من أن التضييق على محبي هذه الاستعراضات سوف يدفعهم إلى إقامة منافسات في أماكن أخرى أقل أماناً وأكثر خطورة على حياتهم.

أكد أن الحملات المرورية لا تكفي
سعيد الهاجري: قلق مجتمعي دائم من حوادث العطلة
وصف سعيد الهاجري، بطل سباقات الراليات السابق، ما يحدث من استعراضات في سيلين بالمصيبة والأزمة الكبيرة، وأكد أن الشباب يموتون يومياً بسبب هذه الاستعراضات، ما يُعد كارثة إنسانية تستوجب الاستنفار من جانب الجهات المعنية للتعامل معها بمنتهى الحزم والجدية. وقال: «كنا في السابق من هواة قيادة السيارات نشارك في سباقات منتظمة ومنضبطة، خلافاً لما نراه حالياً من أعمال جنونية تتسم بالعشوائية والخطورة، وهي استعراضات مخيفة، ونتائج استمرارها كارثية بكل المقاييس». وأوضح أن المجتمع القطري يعيش معاناة دائمة في العطلة الأسبوعية، خوفاً من وقوع حوادث جديدة، داعياً في الوقت نفسه إلى تشكيل لجنة عليا تكون تابعة لمجلس الوزراء تضم وزارات الداخلية، والتعليم والتعليم العالي، والثقافة والرياضة، تقوم بدراسة واتخاذ قرارات صارمة في مواجهة هذه الاستعراضات، وبحث حظرها نهائياً، وعقاب المتورطين فيها، داعياً إلى إمكانية تنظيم سباقات بديلة منزوعة المخاطر، مثلما كان يحدث في السابق، لافتاً إلى أن الحملات المرورية وحدها لا تكفي للحد من نزيف الدماء المستمر.
وقال: «إننا نعيش في بلد متطور، ومن غير المقبول أن تتواصل هذه الاستعراضات في سيلين على هذا النحو الانتحاري من جانب المشاركين فيها دون رادع أو عقاب أو البحث عن بدائل آمنة».

تساءل: إلى متى نفقد شبابنا في حوادث مميتة؟
خالد مفتاح: مطلوب مبادرات مجتمعية
تطرح حلولاً ناجعة
تساءل الباحث الأكاديمي خالد مفتاح: كم من أم ثكلى فقدت فلذة كبدها، وكم من شاب خسر حياته أو أصيب جسده في استعراضات سيلين؟ وإلى متى يهدر شبابنا زهرة حياتهم في هوايات مميتة؟!
وأكد مفتح أن «سيلين» باتت مبعث قلق أمني واجتماعي، بسبب هذه الاستعراضات المهدرة لطاقات وحياة الشباب، وأوضح أن الجهود الحكومية تحتاج إلى دعم من المجتمع وفئاته، وأن هناك حاجة ملحة إلى مبادرات مجتمعية تقدم حلولاً ناجعة لمعالجة التحديات التي يواجها المجتمع، ومن بينها حوادث سيلين. وأشار إلى الدور الحيوي للأمهات وسيدات المجتمع في القضاء على هذه الأزمة، والمتمثل في رفع وعي الأبناء، ودمجهم في البرامج والأنشطة النافعة وزرع قيم المسؤولية، وتقدير الذات في نفوسهم.
وأعرب مفتاح عن أمله في تنظيم مبادرة نسائية في سيلين، تستهدف منع الشباب من المشاركة في الاستعراضات، وأن تتحول العنن والمخيمات في سيلين إلى منتديات ثقافية وصالونات أدبية ومحافل علمية، يقدم فيها أنشطة وبرامج وفعاليات لرفع الوعي في مجال التنمية البشرية، ورفع المهارات الحياتية، وزرع القيم الإيجابية.
كما شدد على ضرورة إدماج محبي هذه الاستعراضات في المبادرات المجتمعية تنفيذاً وصناعة وابتكاراً، واختيار القدوات، وتقديم النموذج من الشباب القطري الرائد في المجالات المختلفة.

ناصر عبيدان: التضييق يؤدي إلى مزيد من المخاطر..
والحل في «الأمن والسلامة»
أكد ناصر عبدالله عبيدان أنه كلما زاد التضييق على محبي استعراضات السيارات بحثوا عن خيارات بديلة أكثر خطورة، مشيراً إلى أن بعض المشاركين في «التفحيط» يذهبون إلى مناطق بعيدة عن الرقابة وغير آمنة، مما يؤدي إلى وقوع حوادث أكبر، وتواصل نزيف الدماء.
وكشف ناصر عن أنه من محبي «التفحيط»، وأنه يشارك في استعراضاته بصفة دورية، لكنه يراعي إجراءات الأمن والسلامة جيداً.
وقال في هذا السياق: «مواقع التواصل الاجتماعي خاصة «تويتر»، بمثابة ساحة لجذب الشباب والجماهير من محبي هذا من النوع من الاستعراضات»، لافتاً إلى أن هناك تنسيقاً فيما بينهم لإقامة هذه الاستعراضات بعيداً عن الرقابة، وأن جميع المشاركين يتحركون بتنسيق كامل بعيداً عن الحملات المرورية.
وفيما يتعلق بإمكانية الحدّ من هذه الاستعراضات وجعلها أكثر أماناً، قال عبيدان: إن التضييق لن يجدي نفعاً، وإن الحل يكمن في تطبيق إجراءات الأمن والسلامة على السيارات المشاركة في «التفحيط»، لافتاً إلى ضرورة أن تكون الاستعراضات تحت رقابة دوريات مرورية متخصصة، لا تسمح بالمشاركة لمن لا تتوافر لديه إجراءات السلامة.
وأضاف أنه يمكن لهذه الدوريات القيام بدور إشرافي أكبر يتمثل في مراقبة أداء المشاركين، لمنع حدوث اشتباكات بين الشباب المشاركين، واستبعاد كل من يقوم بأي سلوك استفزازي.
وأشار عبيدان إلى أن معظم المشاركين في الاستعراضات من فئة الشباب والمراهقين، وبالتالي فإنهم مندفعون بطبعهم إلى المشاركة، ما يعني أنهم بحاجة إلى الاستيعاب والتوجيه بعيداً عن المطاردة، لأن لديهم خيارات بديلة طوال الوقت.

المنع ليس حلاً.. ولا بد من التقنين والتوعية
جاسم حسين: تدشين حملات إعلامية لتوعية الشباب
قال الإعلامي جاسم حسين -المذيع بقنوات الكأس- «إن اتخاذ قرار بمنع استعراضات سيلين أمر صعب، لأن الشباب من ممارسي هذه الهواية لديهم طاقات، وقدرات، لا يمكن تغافلها بحرمانهم منها».
وأضاف أن المنع سوف يعطي نتائج عكسية تدفع الشباب إلى ممارسة هواياتهم بعيداً عن الرقابة، لافتاً إلى أن التقنين سوف يكون حلاً مثالياً لتفادي مخاطر هذه الاستعراضات.
وقال في هذا السياق: «يمكن أن تكون هذه الاستعراضات تحت رقابة المسؤولين في وزارات الداخلية والثقافة والرياضة وبمشاركة الاتحادات الرياضية، وأن يتعاون الجميع لإقامة هذه الاستعراضات، وفق ضوابط تحقق إجراءات الأمن والسلامة لحماية المشاركين فيها».
ودعا حسين إلى ضرورة تدشين حملات إعلامية لتوعية الشباب بمخاطر هذه الاستعراضات، والتعريف بالإجراءات الضرورية لتفاديها، لافتاً إلى دور وسائل التواصل الاجتماعي في تنفيذ حملات ناجحة، باعتبارها الأسرع وصولاً إلى الشباب.
وقال: «يمكن أن تحقق التوعية عبر رسائل مركزة للشباب، الهدف المأمول منها هو حمايتهم من مخاطر هذه الاستعراضات، مع تشجعيهم على ممارستها بشرط ألا تكون سبباً في تهديد حياتهم».

دعا إلى تنظيم سباقات للسيارات تلبي طموحاتهم
ناصر الشهراني: إساءة للمظهر الحضاري وتهديد للأرواح
أعرب ناصر الشهراني عن أمله في إيجاد حل عاجل لمشكلة الاستعراضات السيارات القاتلة في سيلين. مؤكداً على أن هذه الاستعراضات تسيء إلى المظهر الحضاري، ويجب منعها نهائياً، حفاظاً على أرواح الشباب المشاركين فيها، لافتاً إلى ضرورة تشديد الرقابة على أماكن هذه الاستعراضات، ووضع إجراءات قانونية صارمة لمنع الشباب من ممارستها، حفاظاً على حياتهم. وقال: «إن مواهب محبي هذه الاستعراضات يمكن أن يجرى استغلالها بصورة آمنة وإيجابية لوقف نزيف الدماء الناجم عنها حالياً». وأشار إلى إمكانية دراسة تنظيم سباقات للسيارات تلبي طموحات هؤلاء الشباب، بما يسهم تفريغ طاقاتهم بصورة إيجابية، أسوة بما يقوم به محبو السيارات حول العالم. وقال: «إن هذه المسابقات سوف تعمل على تحقيق فوائد في أكثر من اتجاه، تتمثل في الحفاظ على حياة هؤلاء الشباب، واكتشاف المواهب التي يمكن أن تتجه إلى احتراف سباقات السيارات».

محمد السهلي: نحتاج إلى ساحة سباقات آمنة مع وضع ضوابط صارمة
دعا محمد بن ناصر السهلي إلى تسيير دوريات مرورية مدنية تتولى رصد المتورطين في استعراضات السيارات بسيلين. وأكد ضرورة أن تقوم هذه الدوريات بحجز السيارات التي يثبت مشاركتها في الاستعراضات بهذه المنطقة، لافتاً إلى إمكانية إنشاء ساحة لسباقات للسرعة، وفق ضوابط محددة، بما يسمح للشباب بممارسة هوايتهم المفضلة، تحت إشراف من الإدارة العامة للمرور على سبيل المثال، بعيداً عن الممارسات العشوائية الحالية التي تتسبب يومياً في سقوط مزيد من الضحايا بسبب التفحيط. وأوضح السهلي أن هذه الساحات سوف توفر للمتسابقين فرصة ممارسة الرياضة، وتفادي خطر الموت الناجم عن الاستعراضات بصورتها الحالية. لافتاً في الوقت نفسه إلى أن نشر دوريات مرورية لرصد الحالات، وسحب السيارات المخالفة، وتوقيع غرامات مالية على المتورطين، سوف يدفع الكثيرين إلى مراجعة أنفسهم، والتخلي عن جنون المشاركة في هذه الاستعراضات القاتلة، وبالتالي، يتوقف نزيف الدماء تدريجياً.

_
_
  • الفجر

    04:41 ص
...