الثلاثاء 18 رجب / 02 مارس 2021
 / 
01:22 م بتوقيت الدوحة

آداب الحوار مع أهل الكتاب

ولاء أحمد يوسف- باحثة قطرية

الجمعة 11 ديسمبر 2015
ولاء أحمد يوسف - باحثة قطرية
يعتبر الحوار أحد أهم في مسألة التعايش بين الأمم على مر العصور، فقد استطاعت شعوب رغم التباين الكبير بينها في المعتقد والثقافة أن تذيب جبل الخلاف بينها بواسطته.

إن اختلاف الناس في دياناتهم وعقائدهم سنة كونية قدرها الله سبحانه وتعالى حيث اهتم الدين الإسلامي بالحوار لمعرفة موقف المسلم من غير المسلم وكيفية التعامل معه في جوانب الحياة المختلفة، والتعرف على وجهات نظر الطرف أو الأطراف الأخرى واكتساب ثقافة وإيجاد حلول أحيانا لمشاكل متنوعة.

وفي العصر الحديث برزت الحاجة الملحة لهذا الحوار، وذلك لما شهده العالم من مشكلات واضطرابات استغل فيها البعض شعار الدين لتحقيق مراميه.

وهناك بعض من قواعد الفقه الإسلامي يمكن توظيفها في إطار من آداب الحوار ومنها قاعدة:

-تطبيق قاعدة الأمور بمقاصدها على الحوار مع أهل الكتاب

الوسائل لها أحكام المقاصد
عند قولنا الوسائل لها أحكام المقاصد يعتبر هنا الحوار هو الوسيلة التي تؤدي بنا إلى المقصد الأسمى وهو التعايش مع أهل الكتاب بأمن وسلام، فالقصد من الوسيلة هو الحوار للوصول إلى قواسم مشتركة تضمن التعايش بيننا وبين أهل الكتاب من الديانات الأخرى وهذا وينطبق عليه حكم المقصد.

يغتفر في الوسائل ما لا يغتفر في المقاصد
عند تطبيق هذه القاعدة المتفرعة من القاعدة الأصلية على الحوار مع أهل الكتاب يتضح ذلك في الربط بين الوسائل التي تستخدم في الحوار مع أهل الكتاب والنتائج التي نصل إليها من خلال هذا الحوار والتي قد نعتبرها هي المقاصد، مثال على ذلك المسلمون قد يقدمون بعض التنازلات البسيطة من أجل الوصول إلى مقصد أهم في حوارهم مع أهل الكتاب.

-تطبيق قاعدة المشقة تجلب التيسير على الحوار مع أهل الكتاب

الضرورات تقدر بقدرها
عند تطبيق هذه القاعدة على الحوار مع أهل الكتاب يجب الانطلاق من كون هذا الحوار قد يكون ضرورة تمليها بعض العوامل كالتعايش وإرساء أواصر السلم والأمن، لكن يجب أن يكون هذا الحوار في الحدود التي رسمتها الأطراف وألا يقدم فيه المسلمون تنازلات أو أن ينصاعوا لإملاءات الطرف الآخر، وإنما يقدرون مآلات هذا الحوار وما يترتب عليه من نتائج بقدر حاجتهم وبالتالي يكون أثر هذه القاعدة جليا في هذا الحوار.

الضرورات لا تبطل حق الغير
من المعلوم أن الضرورة لا تبطل حق الغير مهما كانت درجة تلك الضرورة فحق الغير يبقى ثابتا ولا يسقط بالتقادم. وعند النظر إلى إسهام هذه القاعدة في الحوار نجد أنه عندما يصبح الحوار مع أهل الكتاب ضرورة فإن هذه الضرورة لا تسقط حق المسلم الذي كلف من يتحاور باسمه بحجة هذه الضرورة فعلى المحاور أن يضع نصب عينيه حقوق المسلمين أثناء هذا الحوار وأن يحافظ عليها انطلاقا من المقصد العام لهذه القاعدة.

درء المفاسد مقدم على جلب المصالح
الحوار لا شك أن فيه مصلحة لكن إذا كان هذا الحوار في بعض صوره مفسدة أعظم وأكبر من المصلحة والتي قد تكون مضمونة فيجب هنا أن ندرأ هذه المفسدة بعدم إقامة هذا الحوار ولا نلتفت إلى المصلحة التي قد ينتج عنها هذا الحوار.

يختار أهون الشرين أو أخف الضررين
عند تطبيق هذه القاعدة في مسألة الحوار مع أهل الكتاب يتضح من معناها أن عدم الحوار قد يكون له أثر وشر أكبر من عدم الحوار معهم، وبالتالي قد يكون الحوار له سلبياته ومضاره لكن هذه المضار تكون أخف في مقابل عدم الحوار معهم وعليه فنقوم بدفع الشر الأكبر وهو عدم الحوار معهم بشر أقل منهم وهو الحوار الذي قد تكون له نتائج دون المستوى والسقف الذي يتطلع إليه المسلمون.

_
_
  • العصر

    3:07 م
...