الخميس 20 رجب / 04 مارس 2021
 / 
09:39 م بتوقيت الدوحة

الكتابة عمر مديد

اسماء الدوسري

الجمعة 11 ديسمبر 2015
الكتابة عمر مديد
قال لي صديقي عندما أخبرته أنني قررت الكتابة: إن لك مستقبلا مشرقا لكن بعيدا عن مجال الكتابة إن أردت؛ وأردف إنك بارع في مجالات شتى لماذا تضيع وقتك في نفخ بوق لن يسمع صداه غيرك؟ أما ترى كثرة الكُتَّاب حولنا فقد فاقوا القُرَّاء أنفسهم؟ أما ترى الكم الهائل من الكتب والمؤلفات والمقالات التي ملأت الرفوف وأثقلت محركات البحث بعناوينها ولم تجد لها قارئين، أم إنك يا صديقي لا تلاحظ أنك ستهمل دراستك التي ستؤهلك إلى منصب وظيفي أفضل وقررت أن تقضي وقتك عاكفا على سطور واهية لن ينظر إليها إلا من يفكر بطريقتك التقليدية؟

هذا ما أخبرني به محدثي حائرا، فأجبته وأنا أطبع الحروف في عجلة على شاشة هاتفي «لا تسمع لوجهة نظر قد تكون صائبة وقد تكون هادمة وأصغ لنبض قلمك الذي حرك ضجيج صداه حروف صاحبك، فالكتابة تحفظنا في قراطيسها مثل ما تحفظ الكلمات، وتمنح أفكارنا وإنتاجنا عمرا إضافيا، فلولاها لما قرأنا تلك المخطوطات والعلوم والمعارف وما وصل لنا ذلك الشعر والأدب الراقي الذي أهدانا أياه من قبلنا، وكيف نتوقف عن الكتابة ولا نفكر بأن نمنح من بعدنا سطور أيامنا ولا نصف لهم شعورنا، كيف نقرر ألا نكتب تاريخنا؟».

فأردف: وبماذا تفسرين قلة القراء وعدم إقبالهم على شراء الكتب؟
فأجبته: ضعف الحماس لشراء الكتب مؤشر غير كاف، ولا يمكنه أن يكون سببا مقنعا لهجر الكتابة، فما يتوافر وينشر على الشبكة العنكبوتية، أصبح منافسا قويا للكتاب الورقي، خاصة إذا ما قورن بارتفاع أسعار الكتب المطبوعة. وانصراف كثير من محبي الروايات عن شراء كتب نوعية، لا يعني أن القراءة مهجورة بقدر ما يعطي رؤية واضحة عن اختلاف نمط المقروء عند هذه الشريحة عن غيرهم.
نحن أمة العلم وأمة القراءة، وكان أسلافنا أهل كتاب ودراية، وكانوا من البلاغة بمكان بسبب ما دونوه وما تناقلوه فيما بينهم من المؤلفات، ولم يبخلوا علينا بنقل إرثهم، فما علينا إلا أن نتبع خطاهم ونواصل مجدهم، فلا تلتفت لرأي المحبطين فكل شيء يذهب ويبقى ذلك الأثر فاسطر خلفك تاريخا يليق بك، وحاول دائما أن تخالط الناجحين فإن لم تجدهم فرافقهم بالقراءة سطرا سطرا.

وتذكر قول الشاعر:
الخط يبقى زماناً بعد كاتبه .. وكاتب الخط تحت الأرض مدفونا
والذكر يبقى زمانا بعد صانعه .. وخالد الذكر بالإحسان مقرونا
دمتم قارئين

_
_
  • العشاء

    7:07 م
...