الجمعة 19 شوال / 20 مايو 2022
 / 
05:00 م بتوقيت الدوحة

الإجازة شحن للطاقة.. أم تغذية للرغبة في الكسل؟

حنان غربي

الثلاثاء 10 مايو 2022

محمد العنزي: التخطيط يجعل العودة إيجابية 
 د. عبدالله اليوسف: نصائح لدخول اجتماعي ناجح 
 أحمد الحمادي: البعض يتفاخر بأنه «مواصل»
مريم بقاص: أعود للعمل بشحنة إيجابية 
 

تخضع الإجازات سواء الصيفية أو إجازات الأعياد والمواسم للتخطيط المتقن من أجل استغلالها والاستفادة منها، وتعد فرصة للتخلص من الروتين وضغط العمل، وإعادة شحن للطاقات. 
وتتغير العادات اليومية التي اعتاد عليها الأشخاص أثناء العطلات الطويلة، ويسير الناس على نمط حياة مختلف يناسب أيام العطلة، إذ لا توجد مواعيد عمل والتزامات.

مزاح بطاقة سلبية 
وقد يكون من أصعب الأمور التي توجه الموظف أو حتى الطلبة هي مسألة التأقلم والعودة لأجواء العمل أو الدراسة بعد الإجازات وطرق الإفلات من الوقوع في دوامة القلق والتوتر عقب الراحة النفسية في الإجازة. وقد يزيد تداول بعض الرسائل السلبية عن العودة للعمل بعد العطلات الطويلة أو القصيرة والتي يرسلها البعض ويتداولونها عبر وسائل التواصل الاجتماعي على سبيل المزاح؛ ولكنها في الحقيقة تعد أفكاراً سلبية تزيد من تغذية العقل اللاوعي ثم تتحول إلى سلوك سلبي يُترجم على شكل كره للوظيفة والدوام.

علاقة طردية بين النوم والعطاء
ويؤكد الدكتور محمد العنزي أستاذ جامعي في علم النفس أن النوم يتحكم في نشاط الانسان ويؤثر على عطائه في عمله، وذكر أن هناك ارتباطا وثيقا وعلاقة طردية بين النوم وجودة اليوم، واعتبر أن السلوكيات السلبية والتقصير في العمل أو في الواجبات والعلاقات الاجتماعية بحجة عدم أخذ القسط الكافي من النوم فإن ذلك يرجع إلى العشوائية وعدم التخطيط لما بعد الإجازة، فلابد من تغذية العقل بالأفكار الإيجابية بأن العمل هو جزء من الحياة، وأن الإجازة فترة مؤقتة لنرتاح فيها، ونقوم بأنشطة تسعدنا، وأن السعادة ليست في الراحة الدائمة المطلقة.
ويشير العنزي إلى أن العودة للعمل بعد إجازة طويلة يصيب الإنسان بشيء من الثقل والهم، ولكن التخطيط لما بعد العطلة يخفف من حدة التوتر والقلق، والأفراد الذين يبدأون الإجازة وتركوا أعمالاً متراكمة إلى حين العودة هم الأكثر قلقاً وكرهاً للعودة للعمل، وهذا السلوك يعد بالنسبة لهم نوعاً من الرهبة، ويشغل التفكير بالأعمال المتراكمة التي يجب إنجازها بعد انتهاء العطلة حيزاً كبيراً لدي البعض.

من 7 إلى 9 ساعات 
من جانبه رأى الدكتور عبدالله أحمد اليوسف مساعد مدير التعليم الطبي مؤسسة حمد الطبية أنه من أجل الحفاظ على الصحة العقلية والجسدية، يحتاج البالغون ما بين سبع إلى تسع ساعات من النوم، ومن المهم أن يحصل كل فرد على هذا المقدار من النوم في كل ليلة.
وذكر أنه من أفضل الطرق لتعزيز النوم المتسق هو اتباع روتين نوم صحي. باتباع جدول قياسي وعادات نوم صحية، يحتاج العقل والجسم على روتين يتضمن الكثير من النوم عالي الجودة.
لكنه استطرد: لسوء الحظ، يمكن للعديد من العوامل التأثير على روتين النوم. عندما يحدث ذلك، يمكن أن تتقلب أوقات النوم والاستيقاظ بشكل كبير، وقد يرتد الشخص ذهابًا وإيابًا بين ليالي كثرة النوم وقلة النوم.
توفر معرفة كيفية إعادة ضبط روتين نومك طريقة لحل هذا النوع من عدم اتساق النوم. كما أنه يوفر مخططًا للأشخاص الذين يتطلعون إلى تحسين نومهم والتمكن من الحصول على أفضل نوم ممكن كل ليلة.

أشتاق لعملي 
أما مريم بقاص موظفة في إحدى المؤسسات فتقول: فترة الإجازات الطويلة تجعلني أشتاق لعملي وزملاء العمل، وتجعل الأيام تمر دون ملل، كما أنه عندما تحدث مواقف غير محببة لي أثناء يومي أحاول التغلب عليها ونسيانها بالانهماك في العمل والرغبة في العطاء، بينما أثناء الإجازة ونظراً للفراغ تسيطر هذه المواقف على تفكيري وتعكر حالتي النفسية، ودائماً أستقبل أول يوم عودة للعمل بعد الإجازة بشحنة من الطاقة والبهجة والتفاؤل بأن القادم أفضل، وتعتبر مريم أن العودة للعمل بعد فترة انقطاع، سواء طويلة أو قصيرة، مسألة نسبية مرتبطة بطبيعة وأجواء العمل، معبرة: إذا كانت أجواء العمل محفزة وهناك تعاون وتآلف بين زملاء العمل فستكون العودة من الأمور المحببة، وستكون الإجازة الدافع على استقبال العمل بشحنات إيجابية متفائلة وعلى العكس إذا كانت هناك ضغوط في العمل وتراكمات من قبل الإجازة، ستصبح العودة حملاً وثقلاً على الموظف.

لم آخذ إجازة ولم أتذمر؟
من جانبه يرى أحمد محمد الحمادي موظف بإحدى الهيئات الحكومية، أن العمل نعمة من الله على صاحبها، ويشير إلى أن الحياة لا تسير على وتيرة واحدة فالتغيير سنة الحياة فلا توجد إجازة دائمة أو عمل بشكل دائم، فكلاهما يكملان بعضهما؛ لذلك يجب شكر الله على تلك النعم، وهناك من يبحث عن عمل ولا يجده، ويجب التفكير أنه بالعمل يتم استرداد النفقات التي تم إنفاقها خلال الإجازة، وبدون العمل لا يمكن الاستمتاع بالإجازة؛ لذلك يجب الشعور بالرضى.
وإلى ما سبق يقول الحمادي: نظام عملي لم يسمح لي بالاستمتاع بإجازة العيد كاملة، لكنني لم أتذمر لأنني أدرك مدى أهمية العمل في حياتي، ولأنني مؤمن بأننا خلقنا للعطاء والكسل صفة يجب أن نتعوذ منها، رغم ذلك هناك من يصعب عليهم العودة للعمل بعد الاجازة، ويتباهون بقلة عدد ساعات نومهم أو بأنهم -مواصلون- وهو ما يؤثر على مردودهم.

توتر وعدم الرغبة بالعمل
وتحمل إيمان المريخي موظفة بجهة حكومية هم العودة للعمل بعد الإجازات الطويلة معبرة: «أصف حالي بالطفل الذي يذهب لأول مرة للمدرسة ولديه رهبة ومشاعر مختلطة من البيئة الجديدة، هذا ما أشعر به أثناء العودة للعمل بعد فترة انقطاع طويلة، نظراً لتغير الروتين اليومي والعادات التي اعتدت عليها، واتباع أساليب وطريقة حياة جديدة فأصاب بنوع من التوتر وعدم الرغبة في العمل بعد الإجازة، ولكن سرعان ما تمضي بضعة أيام وتنتظم حياتي بشكل طبيعي وتأخذني دوامة العمل.

متلازمة ما بعد العطلات

يصاب الموظفون بمتلازمة ما بعد قضاء العطلات عندما يشعرون بتقلب في حالتهم المزاجية بعد أن يعودوا إلى العمل مباشرة، كما يتراجع أداؤهم أيضاً، بحسب ما يقوله روبن كاوفمان، من معهد الصحة المهنية الألماني.
ولا يتفق كاوفمان مع استخدام مصطلح «متلازمة»، حيث يقول: «إنها ليست مرضاً، ولكنها تأثير قصير المدى نسبياً».
ويقول: «إن الناس يشعرون براحة جسدية بعد قضاء عطلتهم، وهو ما يفسر انخفاض مستويات الأداء لديهم، حيث يتعين عليهم التعود من جديد على أعباء عملهم»، موضحاً: «ربما كان لديك أوقات نوم مختلفة أثناء فترة العطلة، وعليك أن تعتاد على الاستيقاظ مبكراً مرة أخرى. ومن الممكن أن يكون هذا تعديلاً كبيراً».
وفي الوقت نفسه، ينقلب المزاج لدى كثيرين، بصورة أكبر من خلال الإحساس بالشوق للعودة إلى العطلة، حيث يتسبب كل ذلك في الإجهاد الذي من الممكن أن يشعر به المرء، وكأنه اكتئاب ما بعد فترة العطلة، بحسب كاوفمان. كيف يمكن للمرء منع حدوث ذلك؟
يقول الخبراء إن «النصيحة هي التأكد من أن تتم العودة إلى العمل بأكبر قدر ممكن من السلاسة، ما يعني ضمان أن يكون عبء العمل خفيفاً نسبياً في اليوم الأول».
ويتيح ذلك للمرء العمل من خلال رسائل البريد الإلكتروني الخاصة به بصورة تدريجية، بأقل قدر ممكن من الإجهاد، ووضع خطط للأيام القليلة المقبلة. وفي حال كان المرء يعمل في مناوبات، فمن الضروري التأكد من وجود متسع من الوقت يسمح بتسليم مهام نوبة العمل.
ويقول كاوفمان: «إنه من الناحية المثالية، يجب البدء في عملية العودة إلى العمل، مبكراً قليلاً، على سبيل المثال، يمكن أن يمنح المرء نفسه فترة تتراوح بين يومين وثلاثة أيام، لتكون بمثابة فترة انتقالية في المنزل بينما يكون ما زال في إجازة»، مضيفاً: «يمكنك أن تصل بعد ذلك، وأن تقوم بتعديل إيقاع نومك، وأن تعود إلى العمل داخلياً».
كما أن هناك طريقة أخرى للتخلص من ضغوط العمل، وهي استمرار تفعيل خاصية الرد التلقائي عبر البريد الإلكتروني لمدة يوم أو يومين بعد العودة إلى المنزل، لكي لا يواجه المرء سيلاً من الرسائل التي تحتاج للرد عليها في اليوم الأول بعد عودته إلى العمل.
ويتعين على المرء اختيار مهامه بعناية حتى لا يجد نفسه غارقاً في حالة من التوتر فجأة.
وعلى المرء أن يحاول أيضاً الدمج بين قدر من حالة الاسترخاء التي حصل عليها أثناء قضاء عطلته وبين حياته اليومية، وذلك عن طريق أخذ فترات من الراحة، والدردشة مع زملاء العمل أثناء احتساء كوب من الشاي، والدمج بين التمارين الذهنية والتأمل وبين الروتين اليومي، أو من خلال قضاء بعض الوقت فقط للاستمتاع بذكريات العطلة الجميلة.

نصائح لضبط جدول النوم بعد الإجازة 
قد ينتج بسبب جدول العمل الليلي او بعد الاجازات الطويلة او بسبب السفر عبر القارات، اضطراب لجدول النوم الطبيعي. 
وهذه بعض النصائح البسيطه والتي من السهل تطبيقها لتصحيح ساعات النوم:
١- الامتناع عن النوم خلال فترات النهار (القيلولة).
٢- محاولة العوده الى ساعات النوم الطبيعية بشكل تدريجي. 
٣- تجنب استخدام الهاتف او الكمبيوتر او التلفزيون قبل النوم مباشرة وتجنب وضع هذه الاجهزة في غرفة النوم. 
٤- الابتعاد عن الوجبات الدسمة قبل النوم مباشرة وان تكون اخر وجبة قبل النوم بساعتين على الاقل. 
٥- ممارسة الرياضة بشكل دوري خلال ساعات النهار تساعد على تنظيم النوم. 
٦- تهيئة غرفة النوم، بالابتعاد عن الضوضاء والاضاءة الشديدة والتدرب على تمارين التنفس والاسترخاء. 
٧- تجنب شرب المنبهات خلال الليل كالقهوة والشاي ومشروبات الطاقة. 
٨- التعرض لأشعة الشمس (بشكل معقول) خلال فترة النهار (يساعد في تنظيم الساعة البايولوجية). 
٩- أخذ مكملات غذائية كالماغنيسيوم والميلاتونين بعد استشارة الطبيب.

_
_
  • المغرب

    6:14 م
...