الخميس 5 ربيع الأول / 22 أكتوبر 2020
 / 
05:22 م بتوقيت الدوحة

صور وفيديو.. "العرب" في قلب المأساة السودانية: حينما يتحول النيل إلى وحش كاسر

الخرطوم - العرب: منال عباس

الأربعاء 09 سبتمبر 2020
صور وفيديو.. "العرب" في قلب المأساة السودانية: حينما يتحول النيل إلى وحش كاسر
* النيل العظيم يتحول من ملهم الشعراء والأدباء إلى عاصفة غضب 

* مواطنون يتهمون الحكومة بالفشل والتهاون في الأرواح

* لجنة أطباء السودان تحذر من كارثة صحية قادمة
 

خوف متزايد وسهر متواصل وخسائر بلاحدود إثر كارثة كبرى اجتاحت السودان جراء الفيضانات التي ضربت البلاد وأحدثت شتاتا عظيما لغالبية الشعب السوداني بمختلف ولاياته.

ولم يكن الأمر بالجديد على البلاد نسبة لتعرضها سنويا للسيول في فصل الخريف، إلا أن الوضع هذا العام كان غير مسبوق، وذلك حسبما رصدته القراءات الإحصائية للجهات المعنية.

 ويزداد الأمر قتامةً وسط بطء تحرك المسؤولين لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، حيث جاء هذا الفيضان بين ليلة وضحاها ليجد بنية تحتية هشة من السهل تدميرها، وحكومة تجهل كيفية إدارة الأزمات، وتكتفي بإعلان حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر لتستجدي تعاطف الدول الخارجية والمنظمات الخيرية بغرض المعالجة الجزئية والمؤقتة التي وصلت إلى عدد بسيط من المتضررين الذين تركوا منازلهم واتخذوا من الشوارع مأوى.

 أسر فقدت أفرادها من بينهم أطفال راحت أرواحهم وسط أمواج النيل المتلاطمة وخسائر مادية كبيرة ضخمة طالت الأراضي الزراعية الحكومية والخاصة، بسبب فيضان النيل الذي أغرق الأخضر واليابس ولا زالت تداعياته وآثاره مستمرة، في وقت ينتظر فيه المواطن السوداني خير الأرض الذي بلاشك كان سينعكس على مستوى معيشته وقوة اقتصاد بلاده.

جاءت هذه الكارثة في وقت تستعد فيه ولايات السودان عامة ، وأولياء أمور الطلاب على وجه الخصوص  لامتحان الشهادة السودانية التي سبق وأن تم إرجائها عن موعدها المقرر بسبب جائحة  كوفيد 19 ليعن لها موعداً جديداً في سبتمبر الجاري، فيما عادت التوقعات مرة أخرى وتخوف البعض من إرجائها مرة أخرى بينما يقترح الكثيرون فكرة التأجيل بحجة أن الوضع أصبح أكثر صعوبة 

وفي ظل هذه الأوضاع المطربة، رصدت" العرب" أوضاعا مأساوية للمواطنيين المتضررين في مختلف مناطق العاصمة السودانية الخرطوم ووقفت على معاناتهم، وبدأ واضحاَ التكاتف والتعاضد الكبير على المستوى الشعبي في غياب شبه تام للجهود الرسمية.

وفي منطقة الحلفايا شمال مدينة بحري بولاية الخرطوم، أكدت عدد من الأسر الأضرار البالغة التي لحقت بهم، وقالت عبير أحمد وهي أم لأربعة اطفال أنهم فقدوا الأمان بعد أن وجدوا أنفسهم في العراء بلا مأوى بسبب الفيضان وقالت: "فقدنا منازلنا وآثاثاتنا وممتلكات غالية،  وذلك بعد أن فاجأت المياه الهادرة الأسر وهم نيام".

فيما وجه المواطن عبدالله  صوت لوم قوي لحكومة الولاية التي تجاهلت مصيبتهم ولم تصلهم حتى الحظة وقال: "يبدو أن المسؤلين اختاروا تفقد مناطق وأحياء معينة بهدف الكسب الاعلامي وليس رغبة في التصدي للكارثة ومساعدة الضحايا". 

فيما ابتدرت المواطنة عواطف بمحلية جبل أولياء  جنوب الخرطوم ، حديثها لـ"العرب" بكلمات عكست ضعف الحال ودعوات ورجاء تأمل في تحقيقه لتعديل حالها الذي انقلب بين عشية وضحاها لتصنف في قائمة المشردين بلا مأوى، وأضافت أنهم سنويا يعانون من السيول والأمطار التي أصبحت مهدداً خطيراً لاستقرار الشعب.

وأردفت قائلة: "إنها في كل عام تقصد أبواب المحلية تطالب بإيجاد الحل حتى إذا كان مؤقتاً ولكن لا حياة لمن تنادي"، وأضافت أن هذا العام هو الأسوأ  مقارنة بالأعوام الماضية، وأنهم هجروا منازلهم بالكامل وقصدوا المساجد للمأوى. 

أما المواطنة زينب قالت إن الوضع لا يسر وكل المؤشرات محبطة لعدم تدخل المسؤلين في مأساتهم وقالت إن أحد أبنائها يفترض ان يجلس لامتحان الشهادة السودانية ولكنه رفض وهجر استذكار دروسه لعدم توفر الأجواء الصحية المناسبة، وانقطاع التيار الكهربائي لأيام وخروج الأسرة بلا مأوى. 

فيما أكد السيد مصعب أبو الحسن أن أبناءه فقدوا كتبهم ومذكراتهم التي مزقتها المياه المندفعة وحسموا أمرهم بعدم جلوسهم لامتحان الشهادة الثانوية هذا العام، وبالتالي ضياع عام دراسي كامل وسط إحباط معنوي وحزن كبير بسبب سوء الأوضاع ونفسياتهم المنهارة وأجسادهم التي أرهقها العمل في وضع التروس لصد المياه وحماية أسرهم . 

وقد رصدت الجهات المعنية من بينها وزارة الداخلية السودانية خسائر مادية  وبشرية حيث تجاوز عدد الوفيات ال100 بالإضافة إلي الجرحى والمصابين فضلاً عن تهدم ما يقارب 1000 منزل.

وفي المقابل حذرت لجنة أطباء السودان من العواقب الصحية الوخيمة للسيول والفيضانات التي تضرب البلاد، ووصفت إعلان الطوارئ وفتح الباب للمنظمات الطوعية بالقرار الشجاع ولكنه غير كافي،  مطالبة بخطوات عاجلة للحد من المخاطرالبيئية والصحية المتوقعة جراء الفيضانات وعدم الاعتماد على المعونات والمساعدات المحلية والاقليمية والعالمية.

وأطلقت اللجنة نداءً لمجابهة المخاطر الصحية المتوقعة من السيول والفيضانات مثل الإسهالات المائية بكل أنواعها والملاريا والإصابات الناجمه من لدغات الثعابين والعقارب والحشرات، إلى جانب الإصابات المباشرة نتيجة سقوط المباني والأشجار على المواطنيين، فضلاً عن انقطاع بعض المناطق عن الحياة وانعدام الأدوية خصوصاً الأشخاص ذوي الأمراض المزمنة.

كما طالبت بتسخير كل إمكانيات الدولة من منشآت ومستشفيات وآليات وسيارات وناقلات جنود وطائرات وكادر بشري وأموال تحت تصرف الجهاز التنفيذي مباشرةً.

وطالبت اللجنة وزارة الصحة بنشر البرتكولات الوقائية وتكوين فرق الاستجابة السريعة وعمل عيادات ميدانية في المناطق المتأثرة وتجهيز بعض المرافق لأستقبال الحالات الحرجة.








_
_
  • العشاء

    6:30 م
...