الأربعاء 7 جمادى الآخرة / 20 يناير 2021
 / 
03:55 م بتوقيت الدوحة

موظفو القطاع الحكومي..بين بصمتي «الإبهام» و«الإسهام»!

يوسف بوزية

السبت 07 نوفمبر 2020

خالد العماري: الظاهرة نتيجة عدم شعور الموظف بالانتماء لجهة العمل.. وعدم الشعور بأهمية دوره 

 ناصر العمادي: هناك تسيّب بالفعل من البعض.. والموظفون يحتاجون «الشعور بالثقة في إمكانياتهم»

خالد اليافعي: ترك الموظفين أماكن عملهم أثناء الدوام يكشف عجز الإدارة

وسام آل زعرب: اسألوا عن غياب الرقابة العامة.. وعدم تطبيق القانون على الجميع

عارف التميمي: الروتين وعدم التحفيز من أكثر المسبّبات

«ثلاثة أشياء إذا ذهبت لا تعود.. المال، والعمر، والموظف الحكومي إذا راح يصلي الظهر».. بهذه المقارنة المجازية الغريبة، يصف بعض المراجعين مظاهر التسيّب الذي «ينخر» في جسد القطاع الحكومي، أو في بعض الإدارات والمؤسسات العامة، بما فيها الانشغال بـ «أعمال جانبية» أثناء الدوام الرسمي وتأخير إنجاز الأعمال.. والمغادرة قبل انتهاء الدوام الرسمي.. وسط غياب الرقابة الإدارية والتهاون في تطبيق القوانين واللوائح، وهو ما يؤدي إلى انخفاض في كفاءة الأداء أو مستوى الخدمات.

يُجمع الخبراء على أن لكل موظف "بصمتين" بالعمل، بصمة "الإبهام" لتوثيق الحضور والانصراف، وبصمة "الإسهام" والعطاء لتسجيل الإنجاز والإبداع.. وكلتاهما أساسيتان في ضمان سير العمل وتقييم الأداء.


"العرب" استطلعت آراء عدد من الموظفين حول أسباب التسيُّب الوظيفي في بعض القطاعات ووسائل الحدّ منه، حيث قال خالد العماري، إن التسيب الوظيفي هو نتيجة وليس سبباً، نتيجة عدم شعور الموظف بالانتماء للجهة، وعدم الشعور بأهمية دوره بها.
ويرى العماري أن المدير هو المسؤول الأول عن بيئة العمل والثقافة المنتشرة بين الموظفين وطبيعة العلاقات بينهم، وقد لا يكون هو من تسبب بشكل مباشر في حدوث حالة من التسيب، بحيث تكون قد تكونت خلال السنوات الماضية قبل أن يصبح مديراً، ولكن تغييرها وضبطها هو جزء من مسؤولياته.
وتابع: عندما يأتي موظف جديد غالباً ما يكون شعلة من النشاط والحيوية، متحمساً للإنجاز والعمل، يؤدي أي مهمة تناط به حتى وإن كانت خارج مسؤولياته، ولكن بعد فترة يصطدم بعدم وجود اهتمام من الجهة به، فلا تهتم الجهة بتطويره، ولا تحتفي بإنجازاته، ولا تكافئه على إبداعاته، ولا حتى تستمع لأفكاره واقتراحاته، وينصب اهتمام الجهة فقط على حضوره وانصرافه، وتساوي بينه وبين أي شخص متسيب ومهمل، فيبدأ الملل يتسرب إلى أدائه، ثم يرى كثيرين ممن حوله ممن أصابهم الإحباط مثله تماماً، فيكون نتيجة ذلك ألا يقوم بعمله، بل واستخدام الحيل والبحث عن الثغرات للتسيب في العمل.
بالتأكيد -يواصل العماري- هناك أشخاص متسيبون ومهملون بطبيعتهم، ولكنهم قلة، فلا ينبغي أن نحكم على الغالبية من أجل قلة، ولا ينبغي أن نسمح بأن يقوم هؤلاء بنشر هذا السلوك، ويتم ذلك بتطوير بيئة العمل لجعلها تكافئ النشيطين والمتميزين، وكذلك تعاقب المتسيبين والمهملين.

التحفيز والإنجاز
من جانبه، يؤكد ناصر العمادي أن التسيب في القطاع الحكومي ليس متفشياً بتلك الدرجة التي يصبح فيها ظاهرة، ولكن لا تخلو بعض المؤسسات الحكومية من مظاهر التسيب هنا أو هناك، وما يحتاجه الموظفون من وجهة نظري هو الشعور بالثقة في إمكانياتهم، وتحديد مهام واضحة لهم مع متابعتهم، إلى جانب الاعتماد على كمية الإنجاز، من دون التدقيق على وقت الحضور والانصراف على حساب الإنجاز، وأضاف العمادي أن ما يحتاجه الموظفون أيضاً هو التحفيز وتقدير عملهم وبالأخص الموظفون أصحاب الهمة والنشاط منهم بمختلف الطرق، مؤكداً أن التسيب ينتج عن تطفيش الموظفين بمراقبة الأمور الهامشية، وعدم وضوح المهام وعدم تقدير الجهود.

غياب الرقابة
وأرجع وسام آل زعرب ظاهرة التسيب الوظيفي في بعض القطاعات الحكومية والمؤسسات الخدمية، إلى غياب الرقابة العامة، وعدم تطبيق القانون على الجميع، داعياً لتشديد نظام الرقابة الإدارية على أداء الموظفين، لتحقيق الانضباط وتسهيل مراجعات الجمهور، وردع المخالفين، لا سيما في الجهات ذات الصلة بخدمة الجمهور، وأكد آل زعرب أن علاج ظاهرة التسيب أو التراخي في أداء الواجب الوظيفي يتوقف على تطبيق كامل للقانون على جميع الموظفين من دون استثناء، ثم يأتي دور الرقابة من المسؤولين والجهات الرقابية للتأكيد على تطبيق القانون.

أهم الأسباب
واستعرض عارف التميمي أسباب التسيب الوظيفي من وجهة نظره، مبيناً أن الملل يتسرب إلى الموظفين بسبب التكرار اليومي للمهام نفسها، وكثيراً ما يكون الملل المتولد من العمل الروتيني سبباً للرتابة في أداء الموظف، بعيداً عن الشغف الذي يدفعه إلى بذل الجهود للارتقاء والتقدم بما يقوم به، والنتيجة هي انهيار تدريجي لعلاقة الموظف بعمله، ولن تعود علاقة يتخللها الانسجام والإبداع بل الرتابة وتسجيل الحضور والانصراف، أو العمل فقط بهدف إنهاء واجب وظيفي.
وأضاف التميمي أن السبب الآخر للتسيب الوظيفي أو الإهمال في أداء الواجب المهني هو عدم توافق مهام العمل مع خبرة الموظف أو تخصصه الذي ينتمي إليه، ويجب ألا نتوقع الإبداع والتميز ممن يعمل في غير المجال الذي يريده، لأن تكليف الموظف بمهام بعيدة عن خبرته الوظيفية يستدعي الإحباط والتسيب، وتطبيق القانون أو الآلية الرقابية لا يجدي في هذه الحالة، لأنك تجبره على أداء مهام لا يحبها أو لا يجيدها، فسيحاول التهرب كلما سنحت له الفرصة، مؤكداً أن أفضل حل هو أن يكلف الموظف بأداء مهام عمل تتناسب مع خبرته أو تخصصه، وإذا لم يوجد فعلى مديره أن يضع طريقة يحبب بها الموظف لأداء عمله ويعطيه هامشاً للإبداع.

عجز الإدارة
من جانبه يرى خالد صالح اليافعي مدرب واستشاري تنمية بشرية، إن ترك الموظفين لأماكن عملهم أثناء الدوام الرسمي، يكشف ضعف الرقابة وعجز الإدارة عن تطبيق لوائح القانون، أو استثمار طاقات الموظف في العمل الوظيفي، كما يعكس نوعاً من التضخم الإداري في دوائر الدولة ومؤسساتها العامة، وهو ما يؤدي إلى ضعف إنتاجية الموظف والإدارة على حدٍّ سواء، مخلفاً آثاراً اقتصادية واجتماعية وإدارية واضحة في العمل الوظيفي.
ويرى اليافعي أن غياب ثقافة الانتماء للمؤسسة لدى الموظفين يمكن عده من أهم أسباب التسيب الوظيفي، لأن الموظف الذي يحب عمله ولديه شعور بالانتماء للمؤسسة لن يسمح له ضميره بالانصراف من العمل قبل انتهاء الدوام الرسمي، أو القدوم متأخراً مهما كانت الأسباب، لافتاً إلى احترام الموظف الذي يحب عمله لقدسية العمل دون الحاجة إلى كاميرات مراقبة أو نظام إلكتروني.
وقال إن أنجح وسيلة لضبط التسيُّب الوظيفي هي تنمية ثقافة الانتماء، وحب العمل، وتهيئة بيئة عمل محفزة، وصقل الموظفين بدورات تدريبية متخصصة في تطوير الذات، وبرامج مكثفة في ثقافة الانتماء الوظيفي، إذ تتشكل تلك المعطيات وبنسب عالية من هذه الظاهرة، بسبب غياب تلك البرامج عن الواقع الوظيفي.

_
_
  • المغرب

    5:09 م
...