الثلاثاء 13 جمادى الآخرة / 26 يناير 2021
 / 
01:02 م بتوقيت الدوحة

النافذة الواحدة تفتح الباب لحل مشاكل المستثمرين

محمد طلبة 

السبت 05 ديسمبر 2020
أبراج الدوحة

مستثمرون: الاستثمار يتطلب منظومة متكاملة لمعالجة المعوقات

هل ساهم نظام النافذة الواحدة لخدمات وزارة التجارة في تسهيل إجراءات المستثمرين؟ سؤال يطرح نفسه بين قطاعات الأعمال في الوقت الراهن.. فئة من المستثمرين تؤكد أنه ساهم بلا شك في تسهيل المعاملات، واختصار الإجراءات والوقت والمصاريف.. وفئة أخرى تعارض هذا الرأي، وتشدد على ضعف منصة النافذة الواحدة في التغلب على مشاكل المستثمرين، وأن هناك معوقات لا تشملها المنصة، وأن الوضع يتطلب منظومة متكاملة تشارك فيها جميع الجهات والهيئات المسؤولة عن الاستثمار في قطر.
الرأي بين هذا وذاك تطرحه «العرب» على المستثمرين ورجال الأعمال والخبراء للتعرف على رؤيتهم نحو تطوير مناخ الاستثمار، والتغلب على المشاكل التي تواجه المستثمرين، في ظل حرص الدولة على جذب الاستثمارات المحلية وتوطينها. 


بالفعل نظام النافذة الواحدة ساهم في تسريع الإجراءات واختصار مدة الحصول على الموافقات اللازمة للمشاريع.. هذا ما يؤكد عليه المستثمر ورجل الأعمال أحمد حمد النعيمي، مضيفاً أن النظام أدى إلى التخلص من البيروقراطية التي كانت تصاحب عملية الحصول على الموافقات وصولاً إلى بدء المشروع.
النعيمي يوضح أن الدولة تعمل بصورة مستمرة على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، واتخاذ الوسائل والأساليب الكفيلة بهذا الهدف، ومنها نظام النافذة الواحدة، ونظام الضرائب، ونظام وزارة الداخلية، وهي نجحت في ذلك بصورة كبيرة، حيث نجحت في تسويق سمعة الدولة بالداخل والخارج بصورة جيدة ومقبولة، أدت إلى جذب الاستثمارات من الخارج، ودخول رؤوس أموال جديدة.
يضيف النعيمي أن المستثمرين استفادوا من هذه الإجراءات بالفعل، بدليل زيادة عدد الشركات للقطاع الخاص في جميع القطاعات، بعد أن تم اختصار الخطوات، وتقليل التكاليف اللازمة لبدء المشاريع.
النعيمي يعترف بصعوبة إرضاء كافة المستثمرين؛ لأن مطالبهم تختلف باختلاف القطاعات التي يستثمرون فيها، كما تختلف مشكلة كل منهم على الآخر، وبالتالي من المستحيل الوصول إلى نظام كامل يغطي كافة احتياجات المستثمرين، ولكن يغطي نسبة كبيرة من هذه الاحتياجات.
ويضيف: لذلك تطوير النظم والإجراءات ضروري في كافة القطاعات، خاصة قطاع الخدمات المباشرة مع الجمهور بصفة عامة، سواء مستثمرين أو غيرهم، وبالتالي يجب أن تحرص وزارة التجارة والصناعة على استطلاع آراء المستثمرين وأصحاب الشركات حول خدماتها، بصفة مستمرة، وتطوير هذه الخدمات وفقاً لواقع الحال في السوق، بحيث تكون هناك مرونة كاملة في التعامل مع المشكلات والمعوقات التي تواجه المستثمرين، إضافة إلى مراجعة هذه الخدمات دورياً، لتتجاوب مع احتياجات ومتطلبات المستثمرين.
ويطالب النعيمي وزارة التجارة بالإعلان عن الإحصاءات المرتبطة بهذه الخدمات، حتى يتم التعرف على فاعلية هذه الخدمات، وكيفية تطويرها بما يحقق الصالح العام، خاصة أن وزارة التجارة تتجاوب مع متطلبات المستثمرين، للوصل إلى حل أكبر عدد من المشاكل التي تواجههم.


على النقيض من الرأي السابق، يرى السيد عبد العزيز العمادي، النائب السابق لرئيس غرفة تجارة وصناعة قطر، أن هناك مشاكل كبيرة تواجه المستثمرين لا تتعلق بنظام النافذة الواحدة فقط، ولكن بكافة القطاعات، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار الأراضي والإيجارات والمستودعات، مما يشكل عائقاً رئيسياً أمام زيادة الاستثمارات والشركات، فالحصول على الموافقات ليس بالمشكلة الكبيرة، ولكن مشكلة مثل العمالة أو الإيجارات هي المشاكل الحقيقية التي تواجه المستثمرين. وحل هذه المشاكل والمعوقات يؤدي إلى زيادة الاستثمارات، وارتفاع النشاط التجاري والاستثماري في الدولة. 
يضيف العمادي أن منصة النافذة الواحدة لا تحل كافة المشاكل، وعندما يتم مراجعتهم، يطلبون وضع الشكوى على المنصة، ومنع التعامل المباشر مع الموظفين، وإذا أردت الاستفسار عن موضوع فيكون عن طريق الأونلاين، وهناك موضوعات مهمة يجب الاستفسار عنها مباشرة لاتخاذ قرار بشأنها.
العمادي يطرح مشكلة واجهته، مؤخراً، حينما هرب 5 عمال –سائقين- من شركاته بعد اتفاقهم فيما بينهم، ولم يستطع فعل أي إجراء تجاه هذا الوضع، لذلك فإن الوضع يتطلب منظومة متكاملة من الإجراءات، بالتنسيق مع القطاع الخاص، حتى لا تهرب العمالة المدربة إلى وظائف أخرى، وهو ما يحدث حالياً في السوق، لذلك يجب وضع معايير وشروط لمثل هذه الحالات، حتى لا تكون ظاهرة عامة يعاني منها القطاع الخاص. 
ويقترح العمادي مشاركة القطاع الخاص في اللجان الخاصة بحل هذه المشاكل، خاصة مشاكل العمالة، فهناك حرص من الدولة على حل هذه المشاكل، وتهيئة المناخ المناسب للاستثمار في الدولة، بحيث يكون هناك منظومة متكاملة، وهو ما نطمح إليه في القطاع الخاص.


المشاكل التي حلها نظام النافذة الواحدة جزء بسيط من المشاكل الأخرى التي يعاني منها القطاع الخاص.. هذا ما يشدد عليه المستثمر ورجل الأعمال أحمد الخلف، وهو من كبار المستثمرين في مشاريع المواد الغذائية في قطر.
ويضيف أن المشكلة ليست في التراخيص أو الموافقات، ولكن في الأراضي مثلاً.. فكيف تكون هناك تسهيلات للتراخيص والموافقات، وليس هناك أراض للمشاريع نفسها، وبالتالي فإن المشاكل الورقية والروتينية ليست هي العائق الأساسي لتوسع الاستثمارات وإقامة المشاريع، ولكن مشاكل مثل الأراضي والخدمات والمرافق والبنية التحتية لها، وارتفاع الإيجارات، والقروض المصرفية.. هي المعوقات الحقيقية للمشاريع.
الخلف يؤكد أن الاستثمارات تحتاج إلى تهيئة المناخ المناسب، وهو ما تسعى إليه الدولة في الوقت الحالي، ولكن تحتاج إلى جهد كبير لترسيخ ثقافة الاستثمار لدى الجهات المعنية كافة.
الخلف يطرح اقتراحاً معيناً لتشجيع الاستثمار والقضاء على المعوقات يتمثل في تعيين وتحديد جهات معينة يتعامل معها المستثمر مباشرة دون غيرها، تتولى كافة أمور الاستثمار، ومنها الترويج للعملية داخلياً وخارجياً، بحيث تكون الأولوية للمستثمر المحلي، فهو الأساس، بحيث يتم طرح فرص استثمارية كاملة عليه، يمكن البدء فيها على الفور.
ويؤكد أن المستثمر لا يرغب في التقوقع داخل الدوائر الرسمية لتخليص معاملاته، فمنصة النافذة الواحدة، كما قلت، لا تحل كافة الإجراءات، ولكن جزء منها، ومع وجود الجهة الواحدة المتخصصة في الاستثمار يمكن أن تكون هذه الجهة هي الراعية، لجميع جوانب الاستثمار من الألف إلى الياء، وتتولى هذه الجهة توفير الفرص الاستثمارية، والحصول على موافقتها، ومساندة المستثمر حتى بدء مشروعه، بجانب اللجوء إليها في حالة وجود أي مشكلة حتى بعد تأسيس المشروع. 
وتؤكد وزارة التجارة والصناعة أن المرحلة الأولى من منصة النافذة الواحدة تشمل خدمة التأسيس الشامل للأعمال التجارية والمصانع التي تتيح للمستثمرين ورجال الأعمال إمكانية تقديم الطلبات والتوقيع عليها، ودفع الرسوم الخاصة بها إلكترونياً، ومن ثم الحصول على الترخيص. 
وتلعب هذه الخدمات، دوراً محورياً في تسهيل أداء الأعمال في قطر، وإنجاز المعاملات الإلكترونية بشكل مباشر، كما أنها تساهم في تحفيز فرص الاستثمار الداخلي والخارجي.
وتهدف المبادرة إلى توفير منصة إلكترونية موحّدة ومتكاملة للمستثمرين، وتيسير إجراءات منح الموافقات والتراخيص اللازمة لتأسيس الأعمال في دولة قطر، بما يساهم في استقطاب وجذب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، وضمان تدفق وسهولة تأسيس المشروعات الاستثمارية في الدولة، وتوجيهها نحو القطاعات التي تخدم الأولويات الوطنية على المستوى التنموي.
 وتحرص الوزارة باستمرار على تعزيز خدماتها الإلكترونية المقدمة، حرصاً منها على تسهيل الأعمال على المراجعين، وتشجيع رواد الأعمال على مضاعفة نشاطهم التجاري، وتنشيط حركة التجارة، ودعم المنتجين المحليين.
كما أن هذه الخدمات من شأنها أن تساهم في تشجيع حركة تصدير المنتجات للخارج، وبناء العلاقات التجارية والروابط الاقتصادية، التي تعود بالنفع على الاقتصاد القطري، والمنتج المحلي وتعزيز جودته.
وتعتبر المبادرة الوطنية الرائدة ثمرة من الجهود الحثيثة، والتعاون والتنسيق المشترك بين وزارة التجارة والصناعة وعدد من الجهات والهيئات الحكومية، بهدف توفير منصة إلكترونية موحدة ومتكاملة للمستثمرين، وتيسير إجراءات منح الموافقات والتراخيص اللازمة لتأسيس الأعمال في دولة قطر، بما يساهم في استقطاب وجذب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، وضمان تدفق وسهولة تأسيس المشروعات الاستثمارية في الدولة وتوجيهها نحو القطاعات التي تخدم الأولويات الوطنية على المستوى التنموي.

_
_
  • العصر

    2:52 م
...