الخميس 8 جمادى الآخرة / 21 يناير 2021
 / 
05:15 ص بتوقيت الدوحة

أسعار عيادات الأسنان الخاصة «نار»

يوسف بوزية

الأربعاء 04 نوفمبر 2020
أزمة مواعيد الأسنان في المراكز الصحية تنعش العيادات الخاصة

مراجعون لـ «العرب»: تكاليف التقويم تصل إلى 30 ألف ريال.. والزراعة بـ 8 آلاف

تزايدت في الآونة الأخيرة حدة الشكاوى من الارتفاع «الخيالي» في أسعار عيادات الأسنان الخاصة، سواء ما يتعلق بعمليات الزراعة التي تتطلب مبلغاً «يعور القلب».. أو عمليات التركيب الثابتة التي قد يتطلب إجراء الواحدة منها «سلفية من البنك». استطلعت «العرب» آراء العديد من المواطنين، بمن فيهم مراجعو تلك العيادات، الذين غالباً ما يتملكهم الخوف والقلق، سواء الرهبة من أدوات العلاج أم من تكلفته أيضاً.

طالب المراجعون الجهات المعنية عبر «العرب»، بتشديد الرقابة على عيادات الأسنان، التي صارت «تنافس محلات الذهب والألماس» في الأسعار، وهو ما حوّل بعض الأطباء العاملين في القطاع الخاص إلى «مستثمرين»، يستخرجون قيمة إيجار العيادة في جلسة واحدة!
عندما فتح سلمان العلي -متقاعد- فمه أمام الطبيب المختص، تبين أن لديه انحساراً في اللثة، وخلخلة في طبقة الأسنان العلوية، ما يعني أن عطسة قوية واحدة ربما تسقط الأسنان من تلقاء نفسها، ليتساءل موجهاً اللوم إلى نفسه: كيف تسكت طوال هذه المدة عن أسنانك؟!
لقد أسفرت آخر ضغطة على الآلة الحاسبة في عيادة الطبيب عن 39,500 ريال، مطلوب أن يدفعها العلي ثمناً لإجراء عمليات زراعة مع دعامات صلبة بواقع 11 زرعة، ثم تركيب تاج بورسلين بتكلفة 5500 ريال، وهو ما أكده التقرير الطبي الذي تسلمه الحاج سلمان وقام بتمزيقه خارج العيادة!
ومنذ شهرين كان ابنه يشتكي أيضاً من «سنّ العقل»، وذهب إلى عيادة أسنان «صوب فيلاجيو»، وقال له موظف الاستقبال: إن تكلفة العلاج تتراوح ما بين 8000 إلى 12000 ريال.
ويقول العلي في هذا السياق: «أعرف أن مشكلة ابني لم تكن سهلة، لأن «سن العقل» كان مكتمل النمو لكن تحت اللثة، وهذه الحالة تتطلب عمليه جراحية، أي نعم مكلفة، لكن ليس لهذه الدرجة، وقد ترك العيادة وذهب إلى طبيب آخر يتعامل معه دائماً في شارع العزيزية، حيث أجرى هناك العملية الجراحية بـ 3000 ريال فقط، ما يعني وجود تفاوت كبير في أسعار العيادات على غرار التفاوت في أسعار كراجات السيارات.

تشديد الرقابة
ويقول أنس الغزاوي: إن بعض أطباء الأسنان يريد من المراجعين أن يتحمّلوا رسوم الشهادة التي يحملها أو يعلقها في عيادته، مطالباً الجهات المعنية بما فيها وزارة الصحة العامة، بتشديد الرقابة وفرض تسعيرة علاج موحدة لتلك العيادات، خاصة أن أسعارها تتفاوت بشكل ملحوظ دون معرفة الأسباب في ذلك.
ويؤكد الغزاوي أن أسعار عيادات الأسنان الخاصة مبالغ فيها إلى حدٍّ كبير وبدون مبرّر واضح، ويصل سعر تقويم الأسنان إلى 30 ألف ريال في بعض تلك العيادات، بينما تصل الحشوة إلى ألف ريال، لكن العديد من المواطنين يضطرون إلى مراجعة العيادات الخاصة، نظراً لطول مواعيد عيادات الأسنان سواء في المراكز الصحية، أو في العيادات الخارجية بمستشفى حمد العام، التي تعاني من ازدحام شديد، بسبب تلك المواعيد غير المنظمة، حسب قوله.
ويطالب الغزاوي بوضع سقف للأسعار، وإجبار العيادات الخاصة على الالتزام به، بدلاً من ترك الأمر لأصحاب العيادات لتحديد الأسعار التي يرونها، إضافة إلى العمل على تطوير عيادات الأسنان في المراكز الصحية، وزيادة عددها لتلبية الأعداد المتزايدة من المراجعين.

العلاج بالخارج أرخص
من جانبه، يقول راشد المري، إن أسعار علاج الأسنان في العيادات الخاصة في قطر أعلى من مثيلاتها في الخارج، مع فارق أن الخارج لديهم ضرائب عالية، بينما لا توجد لدينا ضرائب في قطر، وهو ما يجعلها من المفترض أن تقل عن الخارج بنسبة تصل من 60 إلى 70%، بينما نجد العكس هو الواقع.
ويضيف المري أن تكاليف التقويم المعدني في العيادات الخاصة تتجاوز الـ 20 ألف ريال، بينما تكلفة جهاز التقويم في حدود الـ 2000 ريال فقط، مشيراً إلى ظاهرة تفاوت الأسعار في العيادات الخاصة، وضرورة إجراء دراسة عن قطاع الأسنان وقيمة المواد المستخدمة وارتفاع أسعارها، مشيراً إلى جودة الخدمة التي توفرها مؤسسة حمد الطبية، سواء من حيث المواد أو مستوى الرعاية التي توفرها الدولة مجاناً للمواطنين، لكن الضغط الشديد على العيادات الخارجية أو المراكز الصحية يجبر العديد من المواطنين على اللجوء للعيادات الخاصة لتجنب قوائم الانتظار.

توحيد التكاليف
يتفق خالد مصطفى -موظف حكومي- مع الرأي السابق، مبيناً أن بعض المواطنين يفضّلون العلاج في الخارج بدلاً من العيادات الخاصة في قطر نتيجة ارتفاع الأسعار، وتساءل عن دور الجهات المعنية في الرقابة على هذه العيادات، لافتاً إلى أن «حماية المستهلك» لها دور في الحدّ من غلاء المواد المستخدمة في علاجات الأسنان، مطالباً بإخضاع العيادات الخاصة لنظام التأمين الصحي الشامل حال إصداره، للحدّ من معاناة المواطنين من الأسعار المبالغ فيها.
ويشدد خالد على أهمية التوسع في الخدمات العلاجية للأسنان في مستشفيات الدولة، لتلبية الحاجة المتزايدة نتيجة الزيادة المستمرة في عدد السكان، منوهاً بوجود نقص في كثير من خدمات علاج الأسنان في المراكز الصحية، مثل الحشو أو زراعة الأسنان، فهي غير موجودة في أغلب المراكز، ما يؤدي إلى حدوث ازدحام بمستشفى حمد أو المستشفيات الأخرى، وهو ما يتعارض مع مستوى الخدمات الصحية التي توفرها الدولة، كما أن قوائم الانتظار الطويلة نفسها تتعارض مع جودة الخدمات الصحية.

غلاء الإيجارات
يكشف الدكتور خالد الدويك استشاري طب الأسنان، أن التفاوت في أسعار العيادات الخاصة يبقى ضمن قائمة الأسعار التي حددتها وزارة الصحة العامة في الدولة، لكن ارتفاع الأسعار في بعض العيادات أكثر من غيرها راجع إلى جودة المواد التي تستخدمها في العلاج أو التجميل، والتي تحصل عليها بأسعار مرتفعة من المصدر، لكنها مواد مضمونة وذات جودة عالية، وغالباً إما من الولايات المتحدة أو ألمانيا، في حين تستورد بعض العيادات من الهند.
وقال: «إذا كانت تلك المواد -وخاصة مواد التجميل- غالية في بلد منشأها، فمن الطبيعي أن تكون غالية في بلد مستوردة له»، منوهاً بأن أسعار الإيجارات المرتفعة جزء من الأسباب الرئيسية في ارتفاع كلفة الخدمات في مختلف القطاعات، بما فيها علاجات الأسنان. وأرجع الدكتور الدويك لجوء المرضى للعيادات الخاصة -رغم ارتفاع الأسعار- إلى أزمة مواعيد عيادات الأسنان في المراكز الصحية والعيادات الخارجية بمستشفى حمد العام، التي تُعاني من طول قوائم الانتظار وازدحام شديد بسبب تلك المواعيد.
ويؤكد الدويك أن عيادات الأسنان تتطلب مبالغ عالية لتجهيزها مع ضرورة وجود أجهزة معقمة وأدوات خاصة لعملية التعقيم، أما الخدمة الطبية المقدمة فهي تعتمد أساساً على الطبيب المعالج، ودرجته العلمية وخبرته وإمكاناته المهنية، فضلاً عن جودة وغلاء المواد التي يستخدمها في العلاج، الأمر الذي يرفع أيضاً سعر العلاج.

تكلفة مرتفعة
ويقول الدكتور باسم حميدان، استشاري جراحة اللثة وزراعة الأسنان، رئيس قسم طب الأسنان في «ويست بي مديكير»، إن تكاليف علاجات الأسنان في قطر أغلى من الدول المجاورة بما فيها عمليات الزرع البسيطة والمعقدة والتجميل والجراحة والتقويم وغيرها من العلاجات.
ويضيف: أن علاجات الأسنان الأعلى تكلفة، وأن عملية زرع الأسنان تبلغ 6000 ريال كحد أدنى، تصل أحياناً إلى 8 آلاف ريال.

_
_
  • الظهر

    11:45 ص
...