الجمعة 11 رمضان / 23 أبريل 2021
 / 
10:42 ص بتوقيت الدوحة

في خطبة الجمعة بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب.. الشيخ عبدالله بن محمد النعمة: الكلمة الطيبة وقاية من النار وحرها

الدوحة - العرب

الجمعة 05 مارس 2021
من خطبة الجمعة بجامع الإمام محمد بن عبد الوهاب

 

أكد الشيخ عبدالله بن محمد النعمة أن الكلام الطيب الحسن شطر الإسلام، وأن الكلمة الطيبة وقاية من النار وحرها، وأن للكلمة آثار على الفرد والمجتمع ولها تأثير على النفس و بها يتواصل المرء مع الغير، فبالكلمة الطيبة تحفظ المودة وتستديم الصحبة، وبين أن للألفاظ والكلمات دلائلها ومعانيها التي تحمل في طياتها الخير، فيجازى عليها العبد بالحسنات، أو تحمل في طياتها الشر والفحش والسوء فيجازى عليها بالسيئات، ولقد جاء التحذير من خطر اللسان والكلمة في كتاب الله وسنه النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال الشيخ عبدالله النعمة في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب: 

عباد الله .. إن للألفاظ والكلمات دلائلها ومعانيها التي تحمل في طياتها الخير، فيجازى عليها العبد بالحسنات، أو تحمل في طياتها الشر والفحش والسوء فيجازى عليها بالسيئات، ومدار ذلك على جارحة اللسان لها أعظم الأثر في حياة المسلم ديناً ودنيا، ربط الله عليها الفلاح وعلق عليها السعادة أو الشقاوة ورتب عليها الجزاء والعقاب، صح عند الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان، أي فإن الأعضاء تكون ذليلة خاضعة تابعة له فتقول: اتق الله فينا فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا، ولأجل هذا عباد الله كان من أول اهتمامات الإنسان المسلم في حياته، حفظ لسانه إلا من الخير وإطابة كلامه، جاء في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً او ليصمت" عباد الله وإذا أنعم الله سبحانه وتعالى على العبد بصدق اللهجة وطيب الحديث وجمال المنطق، شَرُف قدره وحسنت سيرته، فملك قلوب الناس وأمنوه على سائر عملهم، فأكسبه حُسنا وأجراً وقبولاً.

وأضاف: الكلام عباد الله، الكلام الطيب الحسن شطر الإسلام، روى أحمد عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم، فقلت يا رسول الله: من تبعك على هذا الأمر أي الإسلام قال: حرٌ وعبد، قلت ما الإسلام قال: طيب الكلام وإطعام الطعام، بل هو من أوسع أبواب دخول الجنة، فقد روى الطبراني عن المقدام بن شريح عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال قلت يا رسول الله حدثني بشيء يوجب لي الجنة، قال: موجب الجنة إطعام الطعام وإفشاء السلام وحسن الكلام.

وبين الشيخ عبدالله النعمة أن الكلمة الطيبة وقاية من النار وحرها، جاء في الحديث المتفق عليه عن عدي بن حاتم قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة.

وتابع: لقد ذكر أهل العلم أن للكلام شروطاً، لا يسلم المتكلم من الزلل في حديثه إلا بالحفاظ عليها، أول هذه الشروط: أن يكون الكلام لداعٍ يدعو إليه، إما في جلب نفع أو في دفع ضرر، فان وجد داعياً للكلام تكلم وإلا فالصمت أولى، قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: من لم يعد كلامه من عمله كثرت خطاياه، وثاني هذه الشروط: أن يكون الكلام في موضوعه ووقته، وثالثها: أن يكون على قدر الحاجة فإنه إن زاد عنها كان هزراً وإذا نقص كان عياً وعيباً، ورابع شروط الكلام: اختيار الكلمات والألفاظ التي يتكلم بها المرء من أطايب الكلان وأحسنه والبعد عن البذاءة والفحش في القول والمنطق.

وقال الخطيب: إن للكلمة آثار على الفرد والمجتمع ولها تأثير على النفس و بها يتواصل المرء مع الغير، فبالكلمة الطيبة تحفظ المودة وتستديم الصحبة، واعلموا أنكم لن تسعوا الناس بأموالكم ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وكف الأذى وحسن الخلق وطيب الكلام، ولقد امر الله تعالى عباده المؤمنين بذلك فقال "وقولوا للناس حُسناً" و قال سبحانه: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً"، وصح عند مسلم من حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "والكلمة الطيبة صدقة".

 وأوضح الشيخ: أن من الناس من يعيش صفيق الوجه شرس الطبع خبيث اللسان لا يحجزه عن كلام السوء حاجز، ولا يعرف للحسن سبيلاً، لسانه مهزار وفمه ثرثار، تعود على السباب والشتم واللعن والفحش والبذاءة، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم كما صح عند مسلم والبخاري من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده".

وأردف: أيها المسلمون اتقوا الله واشكروه وأطيعوه، واعلموا عباد الله أن طيب الكلام مجال واسع ومفهومه عظيم يشمل مجالات الخير كلها، فكما أن مجال الكلمة الطيبة واسعاً، فإن مجال الكلمة الخبيثة أوسع، أعظمها الإشراك بالله والإلحاد به وشهادة الزور والقذف والشتم والسباب والغيبة والنميمة والكذب والمراء والجدال والاستهزاء والهمز واللمز، كل هذه يا عباد الله من المحرمات الموجبة للحرمان من رحمة الله المورثة للضغائن والأحقاد.

ونوه الشيخ: إنها أمانة الكلمة فإنها من أعظم وسائل الهدم أو الإصلاح، فكم من كلمة خائنة كاذبة فرقت شعوباً وحطمت أسراً وصدعت مجتمعات صالحة عامرة، نشرت بينهم الخصومة والشحناء بين الناس حتى صار حبل المودة مقطوعاً وصلة القرابة منبوذة، وكم من كلمة كاذبة تجردت من الأمانة أُكلت بها حقوق وضاعت بها نفوس وأخذت بها اموال واتهمت بها اعراض تحريفاً وتزويراً وتدليساً وغشاً.

ولفت الخطيب: لقد جاء التحذير من خطر اللسان والكلمة في كتاب الله وسنه النبي صلى الله عليه وسلم وحذر من مخاطرهما العلماء والوعاظ، ولكن الأمر عباد الله قد توسّع، فقد كان هذا في زمن كان فيه اللسان ملك البيان، أما اليوم فقد تغيرت الحال فصارت أصابع كثير من الناس تتحدث أكثر من ألسنتهم بما فتح الله عليهم من علوم الاتصال أو التواصل وانتشار وسائل الإعلام وطرقها العديدة، فمن غرّد فقد تكلم، ومن نشر مقطعاً مصوراً فقد تكلم، ومن أشار فقد تكلم، ومن كتب في وسيلة من أي وسائل الإعلام فقد تكلم، فاحذر يا عبد الله فقد توسع الخرق وعظمت الفتنة وتساهل القوم وقل الورع والخوف من ذلة اللسان والحديث والقلم.

وما من كاتب إلا سيفنى ... ويبقي الدهر ما كتبت يداه

فلا تكتب بكفك غير شيء ... يسرك في القيامة أن تراه

 قال سبحانه وتعالى: "أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم، بلا ورسلنا لديهم يكتبون"

_
_
  • الظهر

    11:32 ص
...