الأحد 6 رمضان / 18 أبريل 2021
 / 
04:55 ص بتوقيت الدوحة

المذيعة التي قدّمت حفل التميّز العلمي.. مياسة المعمري: أول من عارض رغبتي في الإعلام.. هو أول من افتخر بي

حنان غربي

الخميس 04 مارس 2021

درست الصحة النفسية.. لكن لم أتخلَّ عن «حُلم المذيعة» بداخلي

كنت أقدم الحفلات في المناسبات المختلفة.. وأضع أهلي أمام الأمر الواقع

جهّزت لتقديم حفل جائزة التميّز العلمي كأنها أول تجربة إعلامية

 

سلام داخلي ورضا وتسليم تام بقضاء الله والمكتوب. هذا ما تلمسه في شخصية المذيعة مياسة المعمري، تحب عملها وترتبط بالميكروفون ارتباط الأم بأبنائها، طموحة ومثابرة وتصرّ على تحقيق أهدافها، لكنها متحررة تماماً من التعلّق بالأشياء. تعتبر تقديمها حفل جوائز التميز العلمي في دورتها الرابعة عشرة مؤخراً، تتويجاً لنجاحاتها وتشريفاً لها.
مياسة مذيعة شابة، استطاعت في وقت وجيز أن تلفت انتباه متابعي إذاعة قطر بما تقدمه من برامج ناجحة، وتنطلق نحو النجومية، بفلسفة خاصة تتلخص في السير بخُطا ثابتة وواثقة، فهي تسعى إلى الظهور الذي يكون وراءه هدف، ويترك أثراً إيجابياً، ولا تحب تسجيل الحضور، أو أن تكون رقماً في أي حدث لمجرد ملء الفراغ.«العرب» التقت مياسة في حوار نتعرّف من خلاله على جوانب أخرى من شخصيتها:
تربّت مياسة في بيئة محافظة تعتبر عمل المرأة في مجال الإعلام محظوراً، لكن حبّها للمجال جعلها تصرّ عليه، وتبدؤه منذ صغرها، فقد كانت تقدم الحفلات والفعاليات، وهي لم تتخط مرحلة التعليم الإعدادي.
 تقول مياسة عن بداياتها: لم تكن لي علاقة بالميكروفون في مرحلة التعليم الابتدائي، عكس كثير من المذيعين الذين بدأوا مشوارهم من الإذاعات المدرسية، لكن كان عندي شغف بالمجال، وفي نفس الوقت خوف من العادات والتقاليد، وهل سيقبل حلمي من طرف العائلة؟ كنت أستغل المهرجانات العامة والفعاليات التي تنظم في المناسبات والأعياد في الحدائق والساحات، وأشارك في تقديمها، وكنت أضع أهلي أمام الأمر الواقع، كنت أحسّ ببهجة عندما أمسك بالميكروفون، وأشعر بطاقة واستمتاع، كبرت وكبر معي الحلم، وقررت أن أصبح مذيعة، لم يكن في خيالي غير صورتي التي رسمتها لنفسي وأنا أمسك الميكروفون، وكان خطي واضحاً بالنسبة لي، لكن كان أكبر تحدٍّ يواجهني آنذاك هو إقناع أهلي بدخول هذا المجال، خصوصاً أنني كنت أول من قرر اقتحام مجال الإعلام في عائلتي، فكنت بمثابة من شذّ عن القاعدة.
تضيف: مخالفة الأعراف والعادات والتقاليد في مجتمعاتنا المحافظة ليست بالأمر الهين أو السهل، لكن اللافت أن أول من عارض رغباتي هو نفسه كان أول من صفّق لنجاحاتي وافتخر بي، خصوصاً أن عملي لم يتعارض يوماً مع العادات والتقاليد، ولا القيم المجتمعية التي تربيت عليها، وحالياً بعد نضجي أقدّر خوفهم عليّ، وأدرك أن معارضتهم كانت من منطلق حب وخوف، حتى وإن اختلفت الطريقة بحكم اختلاف الأجيال، والتي كانت تصل إلى حد الديكتاتورية، لكن حين التفكير في الدافع من وراء ذلك الرفض تعاطفت أكثر مع أهلي، وقدّرتهم.

أول إحباط
تواصل مياسة رواية مشوار حياتها: أكملت الثانوية العامة وكنت من بين المبتعثين لدراسة الإعلام في قطر، وهنا كان أول إحباط في حياتي، شعرت بقهر كبير لأنني وبعد إجراء مقابلة القبول في الجامعة تم رفضي، أحسست ساعتها أنه كان ثمة إجحاف في حقي، وأنه تم رفضي بدون أي أسباب واضحة، كان ساعتها أمامي خياران، إما أن أنتظر الدورة القادمة للالتحاق بالإعلام، أو أكمل في تخصص آخر، وأثناء هذه الفترة درست مادة اختيارية كانت عن الصحة النفسية، ساعتها أحسست نفسي هناك، أحببت التخصص، وتعلقت به، ولكن ورغم أنني أكملت دراستي في الخدمة الاجتماعية فإنني أخذت على نفسي عهداً بأنني لن أتخلى عن حلمي في أن أصبح مذيعة، وأن أخطو خطوات تقرّبني وتقودني إلى هذا الحلم، فأنا في قرارة نفسي كنت أدرك أن المذيع ملكة، موهبة، مهارة، إحساس، وهذه الصفات إن وُجدت نستطيع أن ندرّب ونصقل شخصية صاحبها ليصبح مذيعاً متكاملاً، وعليه فقد كانت لي عدة نشاطات إعلامية؛ إذ كنت أقدم حفلات السفارة العمانية، وحفلة مياسة الخاصة بالسكن الجامعي، وكنت نشيطة في التطوع، وكنت أحاول أن أصل إلى مجال الإعلام لكنني لم أستطع تحقيق ذلك، فاقتنعت أنها خيرة، وآثرت التركيز على الدراسة والتخرّج، وبعدها التفرغ لتحقيق الحلم، وفعلاً بعد التخرج مباشرة اختُرت كمذيعة بإذاعة قطر من طرف لجنة التطوير. 

أول برنامج
ما زالت مياسة تذكر تفاصيل أول برنامج قدمته على الهواء مباشرة بأدق تفاصيله، تاريخه، مواضيعه، وحتى توقيته، تقول عنه: أُذيع أول برنامج لي على الهواء بتاريخ 21 ديسمبر ٢٠١٥، وسبق هذا اليوم يوم ميلادي، فكان بالنسبة لي خطوة جديدة في سنة جديدة بعمر جديد، كان البرنامج من تقديمي بمشاركة الزميل سعود العجمي، وكان بعنوان «حياة الشباب»، وكان يذاع لأول مرة على إذاعة قطر، كانت ثقة كبيرة من الأستاذة خلود الحميدي والأستاذ محمد ناصر المهندي والدكتورة إلهام البدر الذين غامروا باسمين ليست لديهما خبرات سابقة في تقديم برامج على الهواء، في برنامج مباشر مدته تزيد عن الساعتين، فتلك الثقة حتّمت علينا أنا وزميلي أن نكون في المستوى، وأن نقدم أحسن ما لدينا، والتجربة صقلت موهبتنا أكثر وجعلتنا أكثر نضجاً، وساعدني تخصصي الدراسي كثيراً في مجالي العملي، حيث طبقت ما تعلمته من مهارات في التعامل مع الآخر وتقبّله وتفهّم الاختلافات، وربطت تلك المهارات بعملي، خصوصاً في البرامج التي تتناول مواضيع اجتماعية، وأستقبل فيها ضيوفاً على الهواء، كانت لي تجربة إذاعية أخرى في إذاعة «مزاجي»، والتي قدمت فيها برنامجاً على الهواء، أفادتني هذه التجربة كثيراً في تعلم إعداد البرامج، وكتابة السكريبت، والتحضير للبرنامج من الألف إلى الياء.

قدوة.. وتجارب
عن قدوة مياسة في مجال الإعلام، تقول إنها تعتز وتحترم الكثير من الأسماء الخليجية والعربية، لكن تركيزها دائماً كان على داخلها وتطوير ذاتها، وأن تكون أحسن نسخة من نفسها. 
كانت لمياسة تجارب وخبرات تطوعية عديدة ساعدتها في صقل شخصيتها وتمكينها من إتقان التعامل مع الآخرين، وتقبّلهم فقد تطوعت في مؤتمر البترول العالمي 2011م، وفي دورة الألعاب العربية 2011م، وشاركت فريق المتطوعين في معرض قطر المهني (2012م – 2013م)، إضافة إلى مشاركتها في نموذج جلسات الأمم المتحدة للجامعات في البحرين 2013م، وكذلك المشاركة في مؤتمر كنتاكي بأميركا لعرض مشاريع ما قبل التخرج 2014، كما شاركت في الملتقى الثقافي العلمي للطالبات بجامعة الملك سعود في السعودية 2015م، إضافة إلى تدريبها في مركز الاستشارات العائلية فبراير- مايو 2015م. 

حفل التميز
قدّمت مياسة حفل جائزة التميز العلمي في الدورة الرابعة عشرة، والذي أقيم تحت رعاية وحضور حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، واعتبرت مياسة أن اختيارها عريفة لهذا الحفل كان بمثابة تشريف لها وتتويج لمشوارها المهني، فهي تدرك أن اختيار عريف لتقديم مثل هذه الحفلات ليس مرتبطاً بمدى جمالية صوته ولا أدائه، بل هو بناء على تكامل يراه المشرفون على الحفل في شخصية المقدم، وهو ما زادها ثقة وتشريفاً. 
تقول مياسة: اتصلوا بي وعرضوا عليّ أن أكون مقدمة حفل جوائز التميز العلمي، ولم أتردد لثانية واحدة. قبلت فوراً العرض، خصوصاً أنني كنت أعيش في تلك الفترة في ظروف شخصية صعبة نوعاً ما، فاعتبرت هذا الاتصال جبراً لخاطري من الله، وعرفت فيما بعد أن اللجنة عرضت الأمر على أكثر من مذيع، وسيتم الاختيار من بين من تراه اللجنة أكثر ملاءمة ومطابقة لمواصفاتها، ساعتها أحسست بشعور كبير برغبتي في تقديم هذا الحفل، لكن في الوقت نفسه سلّمت تسليماً تاماً لما كتبه الله، وتحررت تماماً من التعلق، أيقنت أنه بما أنني وُضعت في هذا الطريق فإنني يجب أن أتخذ موقفاً، لكن في الوقت نفسه لا يجب أن أتأثر سلبياً في حال لم يتم اختياري، وأن أتخلص من أنانيتي.
وتضيف: بعد أن وصلني بريد إلكتروني من اللجنة يوضح أنه قد تم اختياري لتقديم الحفل عملت على التحضير له كأنني في بداية مشواري، طلبت مسودات لبرنامج الحفل، وقمت بالتدرب على التلوين، والطبقات الصوتية، وكذلك التدقيق اللغوي، وكل ما يتعلق بالتقديم، تدربت على الكلمة وأنا في السيارة، وفي «الجيم»، وفي البيت، حتى حفظت النص، أردت أن أكون جاهزة للحفل، وأركز أثناءه على أدائي وحضوري وتواصلي البصري مع الحضور، والحمد لله أصداء الحفل كانت جيدة. كانت هناك رهبة وخوف لأنني أقدم حفلاً بهذا المستوى من الحضور والزخم، لكن في الوقت ذاته كان خوفاً إيجابياً يعطيني دافعاً لأن أكون في مستوى الحدث والثقة التي وضعت في شخصي.

_
_
  • الظهر

    11:33 ص
...