الأربعاء 7 جمادى الآخرة / 20 يناير 2021
 / 
04:38 م بتوقيت الدوحة

«صالات الجيم».. بين سحر الرشاقة وأخطاء التدريب

حامد سليمان

الإثنين 02 نوفمبر 2020

مختصّون لـ «العرب»: يجب إلزام المشتركين بالفحص الطبي 

أكد عدد من المدربين والمختصين في صالات اللياقة البدنية «الجيم»، أن هناك عدة أخطاء يقع فيها بعض المشتركين الجدد، ومن بينها حمل أوزان ثقيلة تنتهي بهم إلى إصابات، أو عدم التدرب وفق منهج علمي سليم، وغيرها من الأخطاء. وأشاروا إلى أن صالات الجيم المنتشرة في عدة مناطق لا تطلب فحصاً طبياً قبل تدريب المشترك، في حين أن هذا الشخص يمكن أن يكون لديه مشكلة صحية، فينتهي الأمر بمضاعفات كبيرة تقع عليه، مطالبين بإلزام المشتركين بفحوصات طبية قبل الاشتراك في هذه الخدمات، ونوهوا بأهمية تعاون المدرب مع الطبيب المعالج للمشتركين من أصحاب الأمراض المزمنة، من أجل الوقوف على البرنامج الرياضي المناسب. وحذّروا من أن البعض يتوقع نتائج سريعة من الاشتراك في صالات الجيم، مؤكدين أنها ليست «سحراً» يوصلك سريعاً للبنية الجسمانية التي تطمح إليها، ولكن الأمر يحتاج إلى الوقت والتدريب بصورة علمية سليمة.
أما عن مشاركة السيدات في صالات اللياقة البدينة، فأوضح مختصون أن ثمة إقبالاً متزايداً من السيدات على الاشتراك في صالات الجيم، وأن تخصيص ركن في العديد من صالات الجيم للسيدات وفر لهن الخصوصية التي سمحت بتزايد الإقبال على هذه الخدمة.

د. أنيس اليافعي: أخطاء ملحوظة

أكد الدكتور أنيس اليافعي أن بعض رواد صالات اللياقة البدنية يقعون في أخطاء مختلفة أثناء ممارسة الرياضة، وأن البعض لا يدرك أن هذا الأمر هو علم يحتاج إلى معرفة، وأكثر الأخطاء المنتشرة تتعلق بعدم اتباع التوصيات العالمية في ممارسة هذه الرياضات.
وأوضح أن التوصيات العالمية تؤكد أهمية وجود فترة إحماء قبل ممارسة الرياضة في صالات التدريب، من أجل رفع درجة الحرارة وزيادة نبضات القلب والتنفس، حتى تكفي العضلات والمفاصل والدماغ من الأكسجين والطاقة، وهذه النقطة لا يدركها كثير من الناس، وأن التوصيات حددت فترة الإحماء في المتوسط بعشر دقائق.
وقال د. اليافعي: ويجب أن تتضمن عملية الإحماء فقرات مشابهة للحركات التي يقوم بها الشخص في التمرين، فعلى سبيل المثال، لاعب كرة القدم يقوم خلال الإحماء بحركات قريبة من الجري والقفز التي يقوم بها خلال المباراة.
وأضاف: ومن الأخطاء أيضاً التي يقع فيها البعض الاعتقاد بأن الرياضة مرتبطة فقط بالوزن وبناء العضلات، في حين أن الرياضة لها فوائد أوسع من ذلك بكثير، فتحقيق اللياقة البدنية يتطلب من الشخص أن يخلط بين الرياضة القلبية مثل الهرولة والقفز ونطّ الحبل، مع تمارين المقاومة مثل حمل الأثقال، فهذا الخلط لا يهتم به كثيرون، بل يبدأ مباشرة بحمل الأثقال.
وأكد أهمية تقسيم أيام الأسبوع بين تمارين المقاومة فتكون في يوم للجزء العلوي من الجسم، واليوم الثاني يكون راحة، واليوم الثالث يكون تمارين مقاومة للجزء السفلي، موضحاً أن تركيز مثل هذه التمارين على جزء واحد يؤدي إلى الإصابات العضلية، وإصابات المفاصل، وإجهاد العضلات.
وأشار إلى أهمية ممارسة ما يسمى بـ "التبريد" بعد انتهاء التمرين الأساسي، بأن يخفف من التكرارات لتخف نبضات القلب ودرجة حرارة الجسم بالتدريج، ويمكن الوصول لذلك عن طريق المشي أو إضافة تمرين إطالة العضلات، وهو من المكونات الأساسية للتمرين.
ونوه د. أنيس اليافعي بأن من بين الأخطاء المنتشرة في قطر ومنطقة الخليج بصورة عامة، أن صالات الجيم لا تطلب تقريراً طبياً من المشترك، كما يحدث في أوروبا، مشيراً إلى أن مثل هذا التقرير يثبت أن المشترك خالٍ من أي مخاطر، فعلى سبيل المثال، يمكن أن يكون المشترك في صالة الجيم لديه مشكلة في القلب، ويؤدي تمريناً يتسبب في مشكلة صحية له، أو غيرها من الأمور المتعلقة بإصابات سابقة أو جراحات أجريت للمشترك.
وأشار إلى ضرورة التقيد بإجراء فحص طبي قبل الاشتراك في أي من صالات الجيم، مشدداً على ضرورة تحمل هذه الصالات مسؤولية قانونية، بحيث إن وقع مكروه للمشترك بسبب خطأ في البرنامج الرياضي أو غيره من الأمور تكون مسؤولة عن ذلك.

خالد الخنجي: إصابات لغياب المعرفة
من جانبه، قال خالد عبدالكريم الخنجي: لا شكّ أن الاشتراك في صالات الجيم له فائدة كبيرة، وبناء على تجربة شخصية، كلما شعرت بزيادة وزني أشترك بالجيم لثلاثة أشهر فقط، أتمكن خلالها من ضبط وزني، ولكن مع المواظبة في الذهاب لصالة الجيم خمسة أيام في الأسبوع.
وأضاف: من الأخطاء التي يقع فيها البعض داخل صالات الجيم، الإصابات الناتجة عن عدم المعرفة الكافية بطرق ممارسة الرياضة، وقد وقعت في خطأ مماثل تسبب في ابتعادي عن الجيم لمدة تجاوزت العام.
وأشار إلى ضرورة التدرج في ممارسة الرياضة في الجيم، وألا يتحمس الشخص بصورة تؤدي إلى إصابته خلال ممارسة التمرين، ونوه بأن المدرب تقع عليه مسؤولية في بعض الأحيان بمثل هذه الأخطاء، نظراً لرغبة بعض المدربين في تحقيق نتائج سريعة مع المشترك.
ولفت الخنجي إلى أهمية إجراء فحوص طبية قبل الاشتراك في صالات الجيم، موضحاً أن الوضع الصحي للمشترك هو مسؤولية المختصين في صالة الجيم والشخص نفسه، فمن يعانون من مشكلات صحية يتعين عليهم أن يبلغوا المدرب، وعلى الشخص أن يجري الفحوصات في المراكز الصحية وهي مجانية، وتضاهي الفحوصات في الدول الأوربية.
وحول أسعار صالات الجيم في قطر، أوضح الخنجي أن الأسعار في متناول الجميع، وأن زيادة أعداد المشتركين ساهمت في التقليل من الأسعار.

أيوب أقصابي: أضرار
 المكملات الغذائية
من جانبه قال الكابتن أيوب أقصابي، والذي كان مسؤولاً عن إحدى صالات الجيم، إن أغلب الأخطاء التي يقع فيها المشتركون في صالات الجيم تتعلق بالمشتركين الجدد، حيث يقوم بعضهم برفع أثقال لا تناسبهم، أو يبذلون مجهوداً كبيراً، فينتهي بهم الأمر إلى إصابات.
وأضاف: ومن الأخطاء التي يقع فيها البعض الاعتقاد بأن المكملات الغذائية كـ "السحر"، فبمجرد تناولها سيكوّن البنية العضلية التي يحلم بها، وبعضهم حتى لا يعرف الطريقة المثلى لتعاطي مثل هذه المكملات، ويمكن أن ينتهي بهم الأمر إلى مشكلات في الكلى أو الكبد.
ونوه بأن أغلب الاشتراكات في صالات الجيم تكون لثلاثة أشهر قبل السفر، فيطمح البعض إلى التخلص من "الكرش" قبل الإجازات السنوية، وبعد العطلة السنوية يعود للنظام الغذائي نفسه الذي يعيده لزيادة وزن الجسم.
وأشار إلى أن عدداً قليلاً من المشتركين يواصلون في صالات الجيم لعام متواصل، أو يحرصون على التدريب بصورة دائمة.

مجدي محمد: طرق التدريب
قال الكابتن مجدي أنيس، مدير سلسلة نوادٍ رياضية ومطوّر رياضي: حصلت على ماجستير في التدريب، وأعمل في هذا المجال منذ 18 عاماً، لذا أستطيع أن أؤكد أن التدريب في الصالات الرياضية أمر مهم جداً، لأن العناصر التي يتم تنميتها من خلال صالات الجيم يصعب أن تتواجد في غيرها من طرق التدريب المختلفة.
وأضاف: الألعاب الرياضية المختلفة كالسباحة والجودو والتايكوندو وغيرها من الألعاب تتطلب التدريب في الصالات، حتى وإن قام اللاعب بالتدريب في الأماكن الخارجية، فإنه في النهاية سيكون في حاجة لبرنامج تدريبي في الصالات.
وأوضح أن الصالات الرياضية لا غنى عنها حتى مع توفير التدريب الخارجي المفتوح، فالتدريب الخارجي ينمي التحمل العام والتحمل الدوري التنفسي بشكل أكبر من تنمية باقي عناصر اللياقة اللازمة في الحياة العادية مثل الدقة والقوة والتوافق والرشاقة والمرونة وسرعة رد الفعل، بينما تنمي الصالات الرياضية كل عناصر اللياقة البدنية بشكل متوازن. وأكد ضرورة تنظيم دورات تثقيفية من وزارة الثقافة والرياضة ووزارة الصحة العامة للأطقم الإدارية والفنية بصالات الجيم، حول كيفية التعامل مع المتدربين وتطبيق الإجراءات الاحترافية بشكل صحيح.
وأوضح أن أحد أبرز الأخطاء التي يقع فيها كثير من المشتركين في صالات الجيم، هو عدم اتباع طرق التدريب العلمي، موضحاً أن الرياضة يمكن أن يمارسها أي شخص، ولكن التدريب في حد ذاته علم شأنه شأن باقي العلوم، ومن لا يتبع أسس هذا العلم يمكن أن تحدث له إصابات.
وأشار إلى أن البعض يضع لنفسه أهدافاً غير منطقية، فتجد من يبحث عن خسران عشرات الكيلو جرامات من وزنه في فترة وجيزة جداً، وأن هذا الأمر من الأخطاء الشائعة.
وأكد على ضرورة بدء المتدرب بصورة تدريجية وتحت إشراف متخصص، وأن يكون القائمون على عملية التدريب معتمدين من معاهد أو جامعات موثوقة، وليس مجرد المشاركة في بعض الدورات، خاصة وأن هذا العلم تختص به جهات مختلفة.

محمد عزام: تعاون
المتدرب مع الطبيب

أكد الكابتن الدولي محمد عزام -كابتن معتمد من الاتحاد العربي والمصري لكمال الأجسام واختصاصي تغذية رياضية- أن المكوث في المنزل لفترات طويلة خلال الآونة الأخيرة كان له أثر سلبي على اللياقة البدنية لكثيرين، حتى إن البعض قلّت ممارسته للرياضة بصورة واضحة.
وأشار إلى أن الخطأ الشائع بين المتدربين في الآونة الأخيرة تعجل النتائج، حيث يأمل البعض في الوصول للمستوى الرياضي الذي كانوا عليه قبل التوقف، فيحمل البعض أوزاناً ثقيلة، وهذا قد يتسبب في مشكلات لممارس الرياضة.
ونصح عزام بأن يحاول المشارك الوصول للمستوى المأمول بصورة تدريجية، من خلال التغذية اللازمة، إضافة إلى الأساليب الصحيحة في ممارسة الرياضة، وألا يمارس الشخص التمارين الرياضية بمفرده.
وقال إن البعض يشاهد التمارين الرياضية على الإنترنت، ويحاول تقليدها في صالات الجيم، موضحاً أن هذا الأمر من الأخطاء الشائعة، وأن لكل جسم تمارين تناسبه وتكرارات تحقق الهدف المرجو من التمرين، وكل جسم يختلف عن الآخر.
وينصح عزام كل من يقبل على التدريب بصالات الجيم أن يتعامل مع مدرب محدد، يستطيع أن يوجهه للطريقة الصحيحة، ليتجنبوا الإصابات، وتصبح الرياضة بالنسبة لهم أسلوب حياة.
وأضاف: بالنسبة لمرضى الأمراض المزمنة، كالسكري والضغط وغيرها من الأمراض، نعمل على التواصل في البداية مع الطبيب المعالج له، لكي نضع الخطة الغذائية بناء على ما يتم الموافقة عليه من الطبيب.
وأوضح أن بعض الأشخاص يعانون من حساسية تجاه بعض المواد الغذائية، وهذا الأمر يوضع في حسبان المدرب الشخصي له، بحيث يستبعده من نظامه الغذائي، مشدداً على أن كل جسم يختلف عن الآخر، وأن هذا الأمر يتم مراعاته بالتعاون مع الأطباء المعالجين، كون الهدف واحداً وهو صالح الرياضي.

ميري سنو: إقبال متزايد
من السيدات
أكدت ميري سنو -مدربة لياقة بإحدى صالات الجيم- أن السنوات الأخيرة شهدت إقبالاً متزايداً من السيدات على ممارسة الرياضة في صالات الجيم، خاصة مع تخصيص كثير من هذه الصالات ركناً للسيدات يحفظ الخصوصية لهن.
وقالت إن تخصيص ركن في صالات الجيم للسيدات خطوة جيدة، كونها تفتح أبواب ممارسة الرياضة أمام كثير من السيدات في المجتمع، وأن كثيرات منهن يرغبن في تحسين بنيتهن الجسدية.
وأضافت أنها تعمل في صالات الجيم داخل قطر منذ ثلاث سنوات، وأن عدد الفتيات المقبلات على ممارسة الرياضة في صالات الجيم يتزايد بصورة مستمرة، خاصة المقبلات على الزواج ممن يرغبن في الظهور بصورة جيدة في أعراسهن.
ونصحت ميري سنو الفتيات الراغبات في ممارسة الرياضة في صالات الجيم، بألا يتوقعن نتائج سريعة لهذا الأمر، منوهة بأن بعض من يتخذن هذه الخطوة يعتقدن أن العملية أشبه بـ "السحر"، حيث تظن أن الأمر لن يستغرق وقتاً طويلاً للوصول للبنية المطلوبة.
وأشارت إلى أن بعض الفتيات ممن يطمحن لتغيير كبير وسريع في بنيتهن الجسدية يقمن بجهد مضاعف يؤثر سلباً عليهن.

_
_
  • المغرب

    5:09 م
...