الثلاثاء 25 رجب / 09 مارس 2021
 / 
03:21 ص بتوقيت الدوحة

كيف أقرأ؟!

سوسن إبراهيم

الخميس 31 ديسمبر 2020

بين صفحات إحدى روايات الروائي الكويتي سعود السنعوسي، كنت غارقة فيها حتى الشعور بخدر يُلغي معه الحياة من حولي، حتى قاطعني صوت فضولي أخرجني من بين السطور وانغماسي الشديد بالشخصيات، ليتساءل بتعجب: كيف أقرأ!
كيف أقرأ بيوم مزدحم يعج بالمواعيد المهمة والانشغالات المتعددة التي لا تُبقي لنفسي إلا سويعات أجلس فيها على مهل أريح فيها عقلي المشتت بين هذه المهمة وتلك.
ولكن الكثير ممن حولي يجهلون أن القراءة جزء أساسي في يومي، بل وأول أولوياتي، والمهمة الأهم لأنجزها في خضم الأعمال اليومية المُكدّسة.
ولأن أغلب أمة اقرأ.. لا يقرأ، يثيرها القارئ وتستغرب إقباله على القراءة بنهم يُضاهي فيه نهمهم تجاه مختلف مواقع التواصل الاجتماعي واستغراقهم وولعهم بها.
لن أبجل مفهوم القراءة كالعديد من الكتّاب وأحثّ عليها كما في ملايين المقالات التي تُعنى بهذا الشأن -الثقافة- أو أدعو شعوبنا العربية الغارقة في عوالم التيه والتي تغفو كلما لمحت صفحات من كتاب، أن تقرأ.
أكتب هذا المقال لكي أدعوكم -قرائي الأعزاء- لتتوقفوا عن استنزاف شغفنا ومحبتنا -أنا وأقراني المهتمين بالقراءة- لأرفف الكتب وتستصغروا اهتماماتنا المتعلقة بالكتب والمؤلفات الأدبية التي بقدرتها العجيبة تسافر بنا أنحاء العالم الفسيح ببضع دقائق، مع شخصيات تبدو أكثر واقعية من محيطنا الواسع الضيق.
لا شيء يستفزّ العقل ويحرك أنهار أفكاره أكثر من القراءة؛ ولذلك تجد القارئ يعيش حيوات عديدة يقابل من خلالها الأقلام التي قد خطت سطورها بعناية لتتراقص على بياض الصفحات؛ لتستشعر الأفكار العميقة والأحاسيس الجياشة التي تولد من العدم في هذه الصفحات، ولتبقى شاهداً على طقوس ميلاد الكلمة وتأثيرها على العقول العطشى الظامئة لتلقي التجارب الإنسانية والاجتماعية، والتي بدورها تلون خيالات القارئ وتعبث بأحلامه لكي يصبح شخصاً آخر، شخصاً أكبر من عمره وأكثر خبرة، يصبح لديه نشاط عقلي عقلاني يفسر ويحلل ويقرأ الآخرين بمنطق الحسّ والخبرة القرائية.
يقول الكاتب جيلبرتهايت: «الكتب ليست أكواماً من الورق الميت، إنها عقول تعيش على الأرفف». هي حية تُرزق تنتشل القارئ من غياهب الجهل والغفلة إلى أنوار المعرفة التي تفكّ القيود على العقول المتحجرة، وتبرهن على قابلية الأوراق لإنعاش النفس البشرية التوّاقة لممارسة الحياة بطريقة مغايرة تحرر النفس وتوقظ الأمل فيها.

_
_
  • الفجر

    04:31 ص
...