الجمعة 17 ربيع الأول / 15 نوفمبر 2019
05:00 ص بتوقيت الدوحة

تحرير اليمن ومتغيرات المنطقة

مأرب الورد

الجمعة، 04 ديسمبر 2015
تحرير اليمن ومتغيرات المنطقة
تحرير اليمن ومتغيرات المنطقة
حسم معركة تحرير اليمن أولوية قصوى واستراتيجية للسعودية التي تقود تحالفا عربيا لإنهاء الانقلاب في هذا البلد منذ 26 مارس الماضي وقطع أذرع إيران ضمن مشروع إنهاء نفوذها في المنطقة، وستكون المحطة التالية سوريا.
ينبغي إعادة النظر في الاستراتيجية الحالية للتحالف بحيث تراعي أهمية الوقت في الإنجاز وهدف المعركة من عملية حسم خاطفة بدلا من أن تكون عملية استنزاف للرياض طويلة الأمد، وهي لديها ملفات أخرى لا تقل أهمية تحتاج تعاطيا على قدر كبير من الحزم والحسم، خاصة استعادة سوريا من الاحتلال الإيراني وحليفه الروسي.
البداية يجب أن تكون من حسم معركة تعز بأسرع وقت ممكن لأهميتها الاستراتيجية في معادلة الصراع لإنهاء الانقلاب واستعادة الشرعية، ولتأمين الطريق إلى محافظات أخرى مثل الحديدة الساحلية على البحر الأحمر والتي تعد مفتاحا رئيسيا لتحرير صنعاء من المحور الغربي.
لا يمكن إغفال عامل الزمن والمتغيرات في المنطقة في ظل ترابط المصالح والتدخلات من سوريا إلى اليمن. وهذا يقتضي مراعاة أن تدخل التحالف دون معارضة في الشهور الماضية ربما لن يستمر مع رغبة طهران في جر حليفتها موسكو إلى صفها مجددا لرؤية مشتركة للتعاطي مع ما يجري في اليمن.
إيران أكثر المستفيدين من أي توتر بين أنقرة وموسكو بعد إسقاط مقاتلة الأخيرة التي انتهكت الأجواء التركية، وتطور الأمر إلى تصعيد روسي قرب الحدود التركية وإعلان تركيا بدء عملية عسكرية لمحاربة الإرهاب بالمشاركة مع السعودية ودول أخرى بحلف الناتو.
التعويل الإيراني على تحول روسي في الموقف تجاه الوضع باليمن سوف يتزايد لاسيَّما إذا استمر فشل بوتن في إحراز أي تغيير عمليا بموازين القوة، وتمكين النظام من استعادة جزء من الأراضي التي خسرها وصعّدت الرياض من معارضتها أكثر للتدخل الروسي وصولا إلى عمل عسكري مع حلفائها.
هذا السيناريو قد يدفع بوتن، الرجل المغامر المهووس باستعراض القوة وإثبات عظمته، إلى تدخل جوي محدود لأيام باليمن لكنه فعال بحجة محاربة الإرهاب، وسيكون لإيران دور كبير بإقناعه مع وكلائها الذين يمنون أنفسهم لرؤية طائرات الروس تحلق بسماء اليمن لقلب المعادلة لصالحهم.
صحيح أن التدخل الروسي مستبعد عمليا بالنظر إلى ورطتهم بسوريا وخسائرهم المادية التي تصل يوميا إلى أربعة ملايين دولار ومعاناة الاقتصاد في ظل انهيار أسعار النفط والتوتر مع تركيا، فضلا عن عدم وجود مصالح استراتيجية لهم باليمن، إلا أن الانقلابيين يحاولون إغراء موسكو بإنشاء قواعد عسكرية، كما تسرب مؤخرا عن طلب روسي لإنشاء قاعدتين إحداهما بمحافظة صعدة على حدود السعودية والأخرى بمحافظة المهرة على بحر العرب.
نعرف أن روسيا تدعم شرعية الرئيس هادي ولم يصدر عنها حتى اليوم أي مؤشرات لتحول في الموقف، لكن مأزقها بسوريا وعلاقاتها مع إيران يجعل أي تغير في الموقف الروسي ممكنا وواردا ولو على سبيل التحذير والاحتمالات الخطيرة.
الرئيس المخلوع زار السفارة الروسية بصنعاء مرتين، وفي تصريحاته المعلنة تطابق مع وجهة النظر الإيرانية والروسية في محاربة الإرهاب واعتباره خطرا مشتركا يهدد المنطقة كلها، وهو يتحدث بصفته شريكا في المحور الذي تقوده طهران.
ولا ننس في هذا السياق أن إيران لم تفقد الأمل بعد في إمكانية إنقاذ مشروعها في اليمن الذي ينفذه الحوثيون وحليفهم صالح؛ ولذلك بقيت خياراتها ثلاثة الأول: دفع وكلائها للاستمرار بالحرب رغم تغير الظروف والمعادلة داخليا بغية تحقيق انتصار أو على الأقل المحافظة على جزء من جغرافيا البلاد خاصة المحافظات المهمة مثل العاصمة صنعاء ومأرب الغنية بالثروات وعدن، لكنها هزمت في المحافظتين ولم يبق أمامها إلا محاولة التشبث بتعز والحديدة وصنعاء من أجل تقوية أوراق وكلائها عند التفاوض.
والخيار الثاني اللعب على ورقة الجانب الإنساني والإكثار من الصراخ المزعوم عن حرصها على اليمنيين وقلقها من الكارثة الإنسانية الناتجة وفق تقديرها من حصار التحالف، وهو غير صحيح كون الحصار مفروض على تهريب الأسلحة؛ تنفيذا لحظر قرار مجلس الأمن (2216).
الخيار الثالث وهو المراهنة على تغيّر المواقف الدولية وآخرها التدخل الروسي بسوريا والذي تحاول طهران استثماره لدفع الدب الروسي في حال استمرت معارضتها بسوريا وتطور لعمل عسكري إلى تدخل جوي، وهذا أخطر سيناريو سيهدد مكتسبات التحالف ويعيدنا إلى البداية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.