الثلاثاء 14 ربيع الأول / 12 نوفمبر 2019
11:20 ص بتوقيت الدوحة

الداعية سجى مجاهد في محاضرة بنسائي عيد الخيرية بالوكرة:

بر الوالدين وطاعتهما مفتاح باب الجنة

الوكرة - العرب

الجمعة، 20 نوفمبر 2015
بر الوالدين وطاعتهما مفتاح باب الجنة
بر الوالدين وطاعتهما مفتاح باب الجنة
ألقت الداعية سجى مجاهد محاضرة في الفرع النسائي لمؤسسة عيد الخيرية بالوكرة بعنوان: "كلم راع وكلكم مسؤول عن رعيته"، أكدت فيها أن الله عز وجل لا تنفعه عبادة العابدين، ولا يضره صدود المعرضين والكافرين، ولا يزيد في ملكه حمد الحامدين، ولا ينقصه جحود الجاحدين، ولو كانوا على أفجر قلب واحد ما نقص ذلك من ملكه شيئا، ولو كانوا كلهم على أتقى قلب رجل واحد لم يزد ذلك في ملكه شيئا، ولم يبلغوا ضره فيضروه، ولم يبلغوا نفعه فينفعوه، فهو الغني والكل فقراء إليه، هو الغني عن الوسطاء والحجاب والأنداد. كما قال تعالى: ?يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ?.
وذكرت أن الخلق محتاجون إلى الله في جميع الحركات والسكنات، وهو الغني عنهم بالذات، هو المنفرد بالغنى وحده لا شريك له، وهو الحميد في جميع ما يفعله ويقوله ويقدره ويشرعه.

ووصفت علاقة الإنسان مع ربه بـ"أسمى العلاقات"، وأوضحت أن ميدان المسؤولية فيها أقدس الميادين؛ لأنها علاقة العبد مع ربه، والمخلوق مع خالقه. وتحدثت عن المسؤولية تجاه الخالق، فأوضحت أنها تشمل ناحيتين: جانب الاعتقاد وجانب السلوك.

وذكرت أن المسؤولية في جانب الاعتقاد تشمل المحافظة على أركان الإيمان الستة التي وردت في حديث جبريل عليه السلام «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره» وفي المحافظة على ما يتعلق بهذه الأركان من مسائل فرعية عقدية.

أما المسؤولية في جانب السلوك: فتشمل المحافظة على أركان الإسلام الخمسة، وما يلحق بها من عبادات فرعية.

الأسرة أساس المجتمع
واستعرضت مسؤولية الأبوين عن الأسرة فأشارت إلى اهتمام القرآن بالأسرة اهتماما بالغا؛ وذلك لأنها أساس بناء المجتمع، ولأن من مجموعها يتكون المجتمع، فهي بالنسبة له كالخلية لبدن الإنسان، وأكدت أن الأسرة إذا صلحت صلح المجتمع، وإذا فسدت فسد المجتمع، مبينة عناية النظام الاجتماعي الإسلامي بالأسرة عناية كبيرة تظهر في الأحكام الكثيرة بشأنها، وأشارت إلى أن أكثر هذه الأحكام وردت بها آيات في القرآن الكريم، يتعبد المسلمون بتلاوتها في صلاتهم وفي خارج صلاتهم، فضلا عن الأحاديث النبوية الكريمة الواردة في هذا المجال، ولفتت إلى أن أولى العلاقات تتكون بين أفراد الأسرة الواحدة داخل البيت، ثم تتطور تلك العلاقات إلى التعامل مع الأقارب والجيران، ثم مع المجتمع كله خارج البيت.

وبيَّنت سجى مجاهد أن المسؤولية داخل البيت تشمل: المسؤولية تجاه الوالدين، والمسؤولية تجاه الزوجة، ومسؤولية الزوجة تجاه الزوج، والمسؤولية تجاه الأبناء.

وفي معرض حديثها عن المسؤولية تجاه الوالدين، أشارت إلى حرص القرآن على بر الوالدين والإحسان إليهما والطاعة لهما في أماكن كثيرة. واستشهدت بقول الله تعالى: ?وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا). وعلَّقت على الآية قائلة: إن الله عز وجل خص الوالدين بالبر؛ وذلك لأنهما سبب في مجيء الفرد إلى هذه الدنيا، فهم أولى الناس بالبر والإحسان إليهما.

وأوضحت أن من حق الآباء على الأبناء طاعتهما في غير معصية والإنفاق عليهما. وخدمتهما وإحسان صحبتهما حتى يبلغ في ذلك رضاهما ولو كانا مشركين. وألا يرفع صوته فوق صوتهما، ولا يجهر لهما بالكلام ولا يفعل أي شيء يؤذيهما، وأن يحترمهما.

ونبهت على أن المسؤولية تجاه الوالدين عظيمة، وحقهما كبير، وأشارت إلى حكم العلماء على العاق المسيء إلى والديه بأنه مرتكب لكبيرة من أكبر الكبائر، كما جاء في الحديث، قال النبي صلى الله عليه وسلم «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر»، ثلاثا، قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «الإشراك بالله وعقوق الوالدين..».
واعتبرت البر بالوالدين "باب الجنة"، وهما السبيل إلى دخولها، فيا حسرة على من أدرك والديه أو أحدهما ولم يدخلاه الجنة ببرهما والإحسان إليهما.

مسؤولية الزوج
وتحدثت سجى مجاهد عن مسؤولية الزوج تجاه الزوجة فذكرت أن الإسلام أحاط العلاقة الزوجية برباط مقدس، حفظ فيه حقوق الزوج وحقوق الزوجة، وبينت أن العلاقة الزوجية ليست علاقة شهوانية يقضي كل منهما وطره ويشبع غريزته، بل ارتقى بها في مدارج الفضيلة، وجعل الأساس في اجتماع الزوجين والعشرة الزوجية المودة والرحمة والألفة. قال تعالى: ?وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ?.

ونصحت الزوج بأن يستوصي بزوجته وأهله خيرا، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا واستوصوا بالنساء خيرا فإنما هن عوا عندكم» وقال صلى الله عليه وسلم: «أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وخياركم خياركم لنسائهم».

وذكرت أن من صور مسؤولية الزوج نحو زوجته:
- حسن الخلق معها وحسن المعاشرة لها واحتمال أذاها لقوله تعالى: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آَتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا?.

- توفير المسكن الشرعي بحسب حالة الزوج المادية، يجب أن يكون مجهزا بما تحتاجه الزوجة لقوله تعالى: ?أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ?.

- النفقة عليها لقوله تعالى: ?لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا?.

- وأن يقوم بحمايتها وحفظ عفافها، ذلك بأن يمنعها من التبرج والاختلاط بالرجال الأجانب، ويلزمها بالحجاب الشرعي الذي يسترها من أنظار الفسقة، قال تعالى: ?يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا? وقال صلى الله عليه وسلم «لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم»، وغير ذلك من الحقوق.

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.