الخميس 16 ربيع الأول / 14 نوفمبر 2019
04:17 ص بتوقيت الدوحة

كلنا إرهابيون!

سحر ناصر

الخميس، 19 نوفمبر 2015
كلنا إرهابيون!
كلنا إرهابيون!
تفجيرات باريس وانفجارات لبنان، عبوة الطائرة الروسية ومجازر الأراضي السورية. مشاهد مرعبة سابقة وسيناريوهات مخيفة لاحقة. تكهنات وتحليلات، فرضيات وإشكاليات. تهديدات بالانتقام والقضاء على الإرهاب، يقابلها صيحات التكبير والتكفير ودعوات للانتقام من المستعمر القديم. محطات وفضائيات يتنافس لبث الذعر وأخبار الفتن وقتل الأنام.

تمويل لعصابات وميليشيات ولتجار السلاح، تهريب للمخدرات والحبيبات تحت غطاء المقاومة والتصدي للعدوان. أيتام وأرامل وتجارة بالأعضاء والنساء والفتيان. إجراءات أمنية في المطاعم والمسارح والملاعب، وتوتر يعم الشوارع والبنيان. غرف الطوارئ تعج بالمصابين في أمراض عضوية أسبابها نفسية. الجوعى في الصومال يقتلون جراء التدافع للحصول على الغذاء، والإنسان يذبح أينما كان على الهوية الطائفية.
بنينا الأبراج ذات النوافذ الذهبية، شيدنا الكنائس، وزخرفنا المساجد بالسجادات المخملية. نصلي في المحراب ونخرج منه قتلة نبحث بأسلحتنا عن الضحية. نهلل للأبواق، ونشمت بموت الأعداء، وننهش في حلال الأقرباء والغرباء. وصلنا إلى القمر والمريخ والزهرة. وحصلنا على جوائز نوبل للكيمياء والفيزياء. حملنا راية التنمية المستدامة، فعقدنا المؤتمرات البيئية والصحية والتعليمية، ونظمنا الندوات عن مصير القضية الفلسطينية وعن أهمية السلام والوحدة الإنسانية، شاركنا في تأسيس منظمات العفو الدولية. وقعنا اتفاقيات مع المنظمات الأممية. ونجحنا في بناء الجزر السياحية.

روجنا لأنفسنا على أننا محبون للحرية، وعلى أننا من طلاب الحق، ومن الداعيين إلى تطبيق العدالة الإلهية. نجحنا في امتلاك جميع وسائل السعادة، ولكننا لسنا سعداء. رغم أننا نعيش في عصر الابتكارات الرقمية والهواتف الذكية والسرعة القياسية. ورغم امتلاكنا لآخر الصيحات والاختراعات، ورغم قدرتنا على شراء مضادات الفيروسات الحيوية.

لدينا المال والجواهر والبنون. وفي جعبتنا زينة الحياة الدنيا، لكننا نتخبط في حالة من الهذيان الأبدية. لأن الحكمة في قلوبنا هشة، وعقولنا ما زالت فتية. فنحن من نشر فلسفة الموت في سبيل الله أولى من العيش في سبيل الله والبشرية.

ونحن من نشرنا ثقافة المشاعر السلبية، حتى بتنا مقتنعين أن الضحك والفرح هو لغو من صنع الشيطان، وأن التضامن الإنساني حرام مع من هو من غير ملتنا، وأن الدين يبرر العنف والتشدد، وأن السلام ضعف ووهن وخذلان. وأن الحب عهر والكره من المشاعر الطبيعية.

نحن من نؤمن أن التفكير بالديانات السماوية وطرح التساؤلات الجوهرية زندقة وفذلكات من الوسواس الخناس. وأن ما يحدث في بلادنا من صنع الساسة وقادة الأوطان.

نحن من بلع طعم الإرهاب لأننا مهيئون لذلك في منظومة أسرية وتعليمية وثقافية ونفسية.. ولن ينقذنا من أنفسنا لا قوات أميركية ولا روسية ولا أممية.

السلام يبدأ من النفس. ومن يعجز عن التصالح مع نفسه هو الإرهابي.
فهل كلنا إرهابيون؟!?

• nasser.media@gmail.com

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

فقراء ولكن..

17 أكتوبر 2019

كيفك أنت؟

10 أكتوبر 2019