الثلاثاء 17 محرم / 17 سبتمبر 2019
01:28 م بتوقيت الدوحة

قطر.. و«عاصفة الحزم»

قطر.. و«عاصفة الحزم»
قطر.. و«عاصفة الحزم»
المتابع لتحركات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد -حفظه الله- يدرك أنه يحمل على عاتقه هموم الأمة، وبالأخص منطقة الخليج العربي وعمقها الاستراتيجي في اليمن، وما يحيط بالمنطقة من زلازل وارتدادات لاحتلال أميركا العراق في العقد الماضي، والذي ما زلنا نعاني من آثاره الماثلة في العراق وسوريا، بسبب تصدع النظام العربي منذ ذلك الحين.
هذه الهموم جعلت سمو الأمير يؤكد على رؤيته لأزمات المنطقة، وعلى رأسها فلسطين المحتلة، واستمرار الحصار الخسيس على أهلنا الفلسطينيين في غزة، وبطش النظام السوري الفاقد للشرعية، منذ أن أثخن في دماء الشعب السوري الشقيق، كما لم يغب تأكيده في كلمته بالقمة العربية على الحل السياسي بين الفرقاء في ليبيا بواسطة الحوار واستبعاد الحل العسكري، لا سيما وأن الفرقاء الليبيين يتحاورون برعاية الأمم المتحدة، وهذا ما يرفضه الجنرال حفتر وداعموه، كما أن الجنرال لا يحارب الإرهاب في سرت مسقط رأس القذافي مع أنه يدعي أنه يحارب الإرهاب في ليبيا! بل يفعل العكس ويقوم بقصف المدنيين وقتلهم وإرهابهم وتدمير البنية التحتية المدنية في طرابلس!، واللافت للنظر لأي مراقب سياسي أن «فجر ليبيا» تحارب الإرهاب في سرت الذي يتجاهله الجنرال حفتر إن لم يكن من داعميه.
توقع البعض أن تسفر القمة العربية عن تدخل عربي عسكري أو مباركة تدخل عسكري في ليبيا، ولكن هذا لم يحدث بسبب حكمة القيادات العربية التي تدرك الفرق الكبير بين الواقع السياسي في اليمن وليبيا.
وقد تجلّت رؤية سمو الأمير -حفظه الله- تجاه قضايا المنطقة -ومنها تعدي المخلوع علي عبدالله صالح وأتباعه والحوثيون على الشرعية في اليمن بالسلاح- بوضوح في تصريحه للصحيفة الهندية المؤثرة «ذا تايمز أوف إنديا» خلال زيارته الرسمية للهند، قائلاً إن عدم استقرار اليمن وسوريا والعراق سيؤدي إلى عدم استقرار أهم الدول المصدرة للطاقة، لا سيما وأن الاستقرار أمر ضروري ليس لدول آسيا وحسب بل لكل اقتصاديات دول العالم، وأنه يعول على الرياض في صنع الاستقرار بالمنطقة.
هذا التصريح الذي يعكس رؤية سمو الأمير السياسية وقناعاته لم يكن الأول؛ إذ أكد في لقائه بأساتذة جامعة جورج تاون بالولايات المتحدة الأميركية على الأمر نفسه، وبيّن أن ما تشهده المنطقة أمر صعب جداً وغير مسبوق في تاريخها الحديث، وأوضح أنه يرى الحل خليجياً عربياً بامتياز، وأن علينا الاعتماد على أنفسنا لحل مشاكل المنطقة، ولهذا أكد على أهمية الدور الملقى على عاتق المملكة العربية السعودية لاتخاذ زمام المبادرة، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وجيل الشباب ممثلاً في أحفاد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن -رحمه الله- من خلال الأمير محمد بن نايف ولي ولي العهد وزير الداخلية، والأمير محمد بن سلمان وزير الدفاع رئيس الديوان الملكي في الشقيقة الكبرى.
تحول حديث سمو الأمير -حفظه الله- عن الرياض ورهانه عليها في زيارته الرسمية الأولى لواشنطن إلى واقع يشاهده العالم، وجاءت الأفعال لتطابق رؤى سمو الأمير وتطلعاته، وتخندقت الدوحة -كعبة المضيوم- بنفس خندق الرياض -عاصمة القرار العربي-، وتوجه معالي الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس الوزراء وزير الداخلية للرياض للقاء خادم الحرمين الشريفين، وتم بعد ذلك انعقاد اجتماع تشاوري مع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف ولي ولي العهد السعودي وزير الداخلية، ووزير الدفاع محمد بن سلمان، وممثلي دول الخليج لتحديد ساعة الصفر؛ لتغيير وجه المنطقة استراتيجياً من خلال تغيير موازين القوى من جديد، ولكن هذه المرة بأيدي أبنائها، وقبل انعقاد القمة العربية، كنتيجة للتحرك الدبلوماسي النشط لخادم الحرمين الشريفين وفريقه النابض بالحيوية والنشاط، ليشكل ذلك تحولاً مهماً في تاريخ العرب والمنطقة كلها، من خلال وقف التدخلات الأجنبية في الجسد العربي بكل حكمة واقتدار.
وثق المجتمعون بقيادة الأمير الشاب محمد بن سلمان، صقر الدفاع السعودي، ليباشر مهمة قيادة عملية إعادة الأمن والاستقرار في اليمن الشقيق، بعد استنجاد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بقادة الخليج، واستجابتهم لاستغاثته التي تمثل الشعب اليمني، وانطلقت عملية «عاصفة الحزم» العسكرية من الرياض، وتبع ذلك ذهاب اللواء حمد بن علي العطية وزير الدولة لشؤون الدفاع -الذي قاد القوات القطرية في معركة تحرير الكويت- إلى الرياض؛ للتنسيق مع الصقر السعودي الشاب، وهذا يعبر عن وقوف الدوحة قلباً وقالباً ضد أي تهديد يواجه الشقيقة الكبرى قبلة المسلمين، وأن الدوحة تعرف أن قَدَر الشقيقة الكبرى قيادة العرب بلا منازع، بصفتها مهبط الوحي ومهد الإسلام الذي وصل كل أصقاع الأرض.
وبعيداً عن تهجم بعض وسائل الإعلام المصرية الممنهج، ومنها قناة «ONTV»، ومذيعيها المدفوعين للتهجم على كل من الرياض والدوحة، دون غيرهما وعلى «عاصفة الحزم»، ومحاولة التشويش عليها، بعد إسدال الستار على اجتماع القمة العربية، التي عقدت بشرم الشيخ برئاسة السيسي، فعلينا أن ندرك أن كلاً من المملكة العربية السعودية وقطر وكل الدول المشاركة «فعلياً» وبكل صدق في «عاصفة الحزم» لا تسعى للحروب ولا تحبها، ولكن ما يحدث هو عملية تصحيح للوضع السياسي اليمني، بعد استنجاد الرئيس اليمني الشرعي، الذي لاحقته قوات المخلوع علي عبدالله صالح -أبي رغال العصر- وابنه أحمد والحوثيون الذين تجاهلوا بكل «بجاحة» تحذير الأمير محمد بن سلمان الحاسم الحازم، ولمنع انزلاق اليمن في أتون حرب أهلية وطائفية، وهو ما تريده أطراف غير عربية، وهذا تهديد حقيقي لأمن كل من المملكة العربية السعودية، وسلطنة عمان التي لجأ إليها الرئيس اليمني قبل وصوله إلى الرياض من مسقط، وهو يرتدي الثوب العماني.
هل تسعى الرياض -عاصمة القرار العربي- وداعمتها الدوحة -كعبة المضيوم- والعواصم المشاركة إلى تدمير الحوثيين لانتمائهم إلى طائفة تخالف السُّنة؟ الجواب هو «كلا»، وإن حاول البعض التلبيس على الرأي العام، وإلباس ما يحدث اللباس المذهبي، والدليل على ذلك أن اليمن منذ قرون محكوم من غير السُّنة، ولم يحدث أن تدخلت الرياض أو الدوحة لتغيير ذلك، سواءٌ كان ذلك بالقوة الناعمة أو القوة الخشنة.
من الواضح لكل منصف وعاقل أن الهدف من عملية «عاصفة الحزم» هو الحفاظ على أمن اليمن، من خلال دعم الشرعية فيه، ومنع تقسيمه وتشظيه، وهذا ما جعل الرئيس اليمني الشرعي هادي يحس بالأمن في الرياض، فاستصدر قراراً بعزل نجل المخلوع علي عبدالله صالح من منصبه كسفير في الإمارات، وهو القرار الذي لم يكن يجرؤ على اتخاذه في ظل الإرهاب الذي يمارسه المخلوع وميليشياته عليه، وعلى الرغم من ذلك حاصروه وخطفوه.
إن تجديد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز دعوته للجميع -بما فيهم الحوثيون- يوم أمس في مجلس الوزراء السعودي إلى طاولة الحوار بالرياض، تحت مظلة مجلس التعاون، يؤكد على صدق عاهل الشقيقة الكبرى وأشقائه قادة الخليج العربي في احتواء أزمة اليمن بالحوار بين الفرقاء، وأن عاصفة الحزم أمرٌ أجبرت عليه دول الخليج المشاركة، بعد تعنت المخلوع ونجله والحوثيين لكل الدعوات الصادقة والمحبة لإجراء حوار في الرياض أو الدوحة، كما أن تجديد الملك سلمان دعوته لجميع اليمنيين للحوار يثبت أن اليمنيين كانوا محقين في رفع صورته بجميع مناطق اليمن المحررة من الميليشيات الخارجة على الشرعية، وأن الهدف من «عاصفة الحزم» هو انتصار سياسي للشعب اليمني ولكل العرب من خلال حوار يفضي إلى حل سياسي لا يغلب طرفاً أو جزءاً صغيراً على الغالبية اليمنية.
بقي لدي سؤال أخير.. لماذا حاول العراقيان اللذان قبضت عليهما الشقيقة ماليزيا اغتيال سفيري المملكة العربية السعودية ودولة قطر دون غيرهما بعد «عاصفة الحزم»؟ أترك الجواب لذكائكم يا إخوان..
وعلى الخير والمحبة نلتقي..
التعليقات

بواسطة : منال الزهراني

الثلاثاء، 31 مارس 2015 04:03 ص

مقال رائعة نسال الله يحفظ السعودية وقطر وتستاهل قطر لقب كعبة المضيوم ان شاء الله نشوفه متداول يا اخوان

بواسطة : فتحـــــــــى عبد الرحيم

الثلاثاء، 31 مارس 2015 10:20 م

ا عبدالله دائما رئع والميزة انه كاشف اعلام الرز المتلتل وفاضحهم وهارش ملحتهم

بواسطة : عبدالعزيز الشهري

الخميس، 02 أبريل 2015 01:12 م

عبدالله العذبة انت رقم 1 في الاعلام الخليجي بلا منازع .. محبك من تبوك .