الإثنين 16 محرم / 16 سبتمبر 2019
06:10 م بتوقيت الدوحة

قطر.. العمق التاريخي والمستقبل

قطر.. العمق التاريخي والمستقبل
قطر.. العمق التاريخي والمستقبل
صادف اليوم الوطني للدولة (18 ديسمبر) اليوم العالمي للغة العربية، والذي احتفل به العالم أمس بعد أن أقرته منظمة اليونسكو، تماماً كما احتفل القطريون باليوم الوطني، ولا يخفى على أحد محبة وغيرة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد –حفظه الله- على اللغة العربية، وكلنا نتذكر أنه ألغى اشتراط اجتياز اختبار «التوفل» أو ما يعادله في «الآيلس» للالتحاق بجامعة قطر، عندما كان سموه ولياً للعهد ورئيساً لمجلس أمناء جامعة قطر.
وللغة العربية مكانة خاصة في وطننا منذ مئات السنين، فقد تيمن الشيخ محمد بن ثاني -رحمه الله- بكنية رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمى ابنه قاسم.. وبعد أن اشتد عود الشيخ قاسم بن محمد بن ثاني –رحمه الله- تولى زمام القيادة بعد مبايعة أهل قطر له في 18 ديسمبر 1878، فقام بتأسيس قطر الدولة، وأعلن استقلالها وسيادتها في ظرف تاريخي وسياسي دقيق جداً في تلك المرحلة، ولقد دوّن المؤسس -رحمه الله- بعض ظروف المنطقة في ذلك الحين بقصيدة مشهورة له يقول فيها:

فلا خير فيمن يتبع الهون والردى
ورزقه سؤال بين معطـي وطالـب
يلومونني العذال في مطلب العلا
يقولون يسلـك بـك دروب صعايـب
ترى فيه تلف المال والجند والسلع
وجرايم سلاطيـن تـدور السبايـب
فلولا ركوب الصعب في كل شـدة
وصبـر علـى شداتهـا والكرايـب
مـا لـذ فـي الدنيـا لذيـد ومطعـم
ولا لـذ لـي فيهـا المشـارب
فكم لذة لذت لنا غب كوننـا
نهـار علـى الباغيـن عجـه سكايـب
ولينـا وعفينـا وجدنـا بعتقهـم
جدنـا لهـم باموالهـم والربايـب

حتى يقول رحمه الله موصياً:

من الله ذي العرش الذي يعلم الخفا
خبير بنـا عـلام ما كـان غايـب
فاوصيك مني يا فتى يا ابن جاسم
فلا تمت عنها يا فتى الجـود غايـب
تمسك بتقوى الله واخلص له العمل
بعلم على حـق صـواب وصايـب
ترى من أطاع الله طاعت له الملا
وذلت له ارقاب الملـوك الصعايـب
فانا اقول ذا وارجو من الله عفوه
والاقوال فيهـا مخطيـات وصايـب

هذه الأبيات تبين أموراً يجب على أبنائنا معرفتها، والتاريخ مثل المرآة الخلفية التي يحتاجها السائق لمواصلة المسير دون أن يستغرق وقته فيها، وعلى أبناء قطر معرفة تاريخهم، ليستفيدوا منه ويشقوا طريقهم نحو المستقبل بخطى واثقة بإذن الله.
لقد لاحظت أن احتفالنا باليوم الوطني هذه السنة -الذي كان شعاره «وعاملت أنا بالصدق والنصح والنقا»- مختلف جداً على المستوى الإعلامي الذي أظهر لمسة وفاء قطرية لدور كل العرب والمقيمين من غير العرب في مسيرة تقدم وطننا عبر السنين، وهذا ما أولته المؤسسة القطرية للإعلام برئاسة الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني جل اهتمامها في برامجها ضمن فعاليات اليوم الوطني للدولة، ما كان له أطيب الأثر على نفوس أشقائنا العرب بل وكل المقيمين على هذه الأرض الطيبة.
إن التأكيد على اختيار قيم ومبادئ الشيخ قاسم بن محمد -رحمه الله- المبنية على هدي القرآن والسنة المطهرة في كل سنة أمر في غاية الأهمية، فهذه القيم تمثل الروح للدولة التي تعتمد على شبابها وطاقاتهم الفكرية والمهنية، فالدولة ليست مادة وحسب، بل روح ومادة، واستمرار السير على نهج الألى حري به أن يضمن استمرارية الدولة -بإذن الله-، وليستمر المسير الوطني في كل عام في 18 ديسمبر بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد -حفظه الله- الذي بايعه الشعب على السمع والطاعة في 25 يونيو 2013، والذي قال في القمة العربية بالكويت الشقيقة: «اللهم اجعلنا من الذين تحبنا شعوبنا ونبادلها حباً بحب..».
كيف لا يكون ذلك؟ لا سيما أن أميرنا قام –مشكوراً- بمعالجة الكثير من القضايا التي تهم المواطن والمقيم، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: معالجة التأخر في منح المواطنين أراضي سكنية، وإقرار التأمين الصحي للمواطنين وقريباً للمقيمين، ولم يغب عنه حال عجائز وشيبان قطر، فرفع قيمة معاش الضمان الاجتماعي؛ ليعيش المستفيدون منه في كفافٍ.
ولقد أصبحت دولة قطر اليوم -بفضل من الله ثم بفضل حكام قطر- تملأ سمع وبصر العالم كله، ولم تعد مفخرة للقطريين فحسب بل مفخرة لكل العرب والمسلمين، ومثالاً عالمياً يحتذى، ولسياسات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد –حفظه الله- أبلغ الأثر في تأكيد أن الدوحة قبلة لأنظار العالم سياسياً واقتصادياً ورياضياً.
سمو الأمير -حفظه الله- زعيم عربي صريح، تأكد ذلك في بحث القضايا العربية مع القوى الدولية، ومنها قضية تصنيف جماعات إسلامية بالإرهاب رغم أنها مسالمة تبحث عن حقها المشروع أسوة بباقي الجماعات والتيارات الفكرية، ومن المؤسف أنه يتم وصمها بالإرهاب فقط لاختلافات أيديولوجية وفكرية، إذ يدرك حضرة صاحب السمو أمير البلاد –حفظه الله- أن هذه التصنيفات المتطرفة ستخلق تطرفاً مضاداً، وهذا لن يكون مفيداً لمنطقتنا العربية ولا للعالم، وهذا ما بينه في لقائه مع قناة «CNN» الإخبارية على هامش مشاركته في اجتماعات الأمم المتحدة بنيويورك سبتمبر الماضي.
كما استطاع سمو الأمير –حفظه الله- بصبره وحلمه وحنكته أن يتجاوز الأزمة الخليجية، التي كادت تعصف بالبيت الخليجي في هذه السنة بكل حكمة واقتدار، وأكد على وحدة مجلس التعاون لدول الخليج العربي بصفته البيت الخليجي، وعلى أن مجلس التعاون على هرم أولويات السياسة القطرية الخارجية. وعلى الصعيد العربي والإسلامي لم يتوقف حضرة صاحب السمو أمير البلاد –حفظه الله- عن دعم قضية العرب والمسلمين المركزية الأولى وهي قضية فلسطين المحتلة، واصفاً إياها بأنها آخر قضية استعمارية في اللحظة الراهنة، كما لم تغب معاناة الشعب السوري الشقيق عن اهتمامات سمو الأمير -حفظه الله-، لا سيما مع عدم وجود حل سياسي في الوقت الحالي يحقق تطلعات الشعب السوري المشروعة، وهذا ما أكد عليه في المؤتمر الصحافي الذي عقده مع رئيس تركيا الشقيقة رجب طيب أردوغان أمس الأول الجمعة بالقصر الرئاسي في أنقرة، بعد أن وقعاً على اتفاق مشترك يتعلق بإنشاء لجنة استراتيجية عليا بين دولة قطر وجمهورية تركيا.
إن 18 ديسمبر ليس يوماً احتفالياً عابراً، ولكنه يومٌ تتم فيه مراجعة خطط الدولة للتنمية البشرية بكل جوانبها بحسب رؤية 2030 التي تستمد حاضرها ومستقبلها من ماضي قطر، ويومٌ تتم فيه معرفة الإنجازات التي تم تحقيقها وفقاً لرؤية 2030، ولتذليل أي عقبات قد تواجه تحقيق أهداف هذه الرؤية، بما في ذلك استكمال هيكلة الحكومة ومؤسساتها المختلفة.
وعلى المحبة والخير نلتقي..
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.