الثلاثاء 22 صفر / 22 أكتوبر 2019
06:32 ص بتوقيت الدوحة

حكم عليه بالإعدام لأربع مرات وبالسجن مدى الحياة

سفاح سانتا كلوز.. استخدم بندقية في قتل عائلة بريئة.. و3 أطفال فروا من بطشه تسببوا بالقبض عليه

الخميس، 30 أكتوبر 2014
سفاح سانتا كلوز.. استخدم بندقية في قتل عائلة بريئة.. و3 أطفال فروا من بطشه تسببوا بالقبض عليه
سفاح سانتا كلوز.. استخدم بندقية في قتل عائلة بريئة.. و3 أطفال فروا من بطشه تسببوا بالقبض عليه
ترجمة: العرب
??
??عاشت عائلة (دانيلز) في منزل من طابق واحد من الطوب الأحمر، في بلدة سانتا كلوز، التي يسكنها حوالي (300) شخص وتقع على بعد نحو 70 ميلاً إلى الغرب من سافانا ولاية جورجيا الأميركية، سميت البلدة الصغيرة ببابا نويل، تيمناً به، واشتهرت باسم (المدينة التي تحب الأطفال).
??عاش في المنزل سبعة أطفال بالإضافة إلى ثلاثة آخرين، كانت العائلة تنوي تبنيهم، ورب العائلة (داني) يعمل كساعي بريد، التقى بزوجته الجميلة (كيم لامب) قبل سبع سنوات من تاريخ الكارثة، رغم أنها كانت مدمنة على المخدرات، إلا أن ساعي البريد وقع في حبها ونسي كل شيء واقترن بها. كان المنزل يقع في مكان هادئ بالقرب من أشجار الصنوبر الشاهقة، يعيش الجميع في هدوء لم يشقه إلا صوت بندقية دوت طلقاتها منتصف ليلة الخميس 3 ديسمبر عام 1997م.
??في حوالي الساعة الرابعة صباحاً، استيقظ مزارع وزوجته على صوت نباح كلبهم الطويل، وبالنظر عبر النافذة إلى الشارع، شاهدا ثلاثة أطفال يسيرون في الطريق وهم يلبسون بيجامات النوم، وعلى الفور قاموا باستدعاء الشرطة التي جاءت على عجل إلى المكان.
??كانت تتراوح أعمارهم ما بين الثامنة والعاشرة، يبكون ويرتعشون من الخوف، وقالوا لرجال الشرطة إن شخصاً قام بأخذهم من منزلهم في سانتا كلوز في الفجر، وقام باغتصاب الفتاة الكبرى.
دماء.. ولا شيء غير الدماء
وأرشد الأطفال رجال الشرطة على مكان سكنهم، فهرع ضابطان إلى المنزل قبل الفجر بقليل، طرقا الباب، لم يجب أحد، كان الباب موارباً، لكن لا حركة بداخل المنزل أو حوله، كان الظلام دامساً بالداخل، فاستخدم الضابطان بطارية كانت بحوزتهم للبحث في غرف المنزل الهادئة إلا من صوت الحشرات في الحشائش الخضراء خارج المنزل.
تحرك الضابطان من غرفة إلى غرفة ومسدساتهم جاهزة للضرب، بوصولهم إلى غرفة النوم الرئيسية، أصيبوا بالفزع وصدموا من بشاعة المنظر، كان (داني دانيلز)- 43 عاماً يرقد ممددا بجانب زوجته البالغة من العمر 33 سنة، ويسبح الزوجان في بركة من دمائهما.
في أسفل الصالة، شاهد الضابطان، الفتاة (جيسيكا دانيلز)، ابنة الأسرة بالتبني، كانت الفتاة البالغة من العمر 16 عاماً جميلة ووضاءة في حياتها، لكنها فقدت هذه السمات عندما رقدت ميتة في الصالة، كانت لا تزال في ثوب نومها، جثتها مسجاة على السجادة وملطخة بالدماء، ويبدو أن القاتل قد أطلق النار عليها من مسافة قريبة، في الغرفة المجاورة عثر رجال الشرطة على الطفل (براينت) البالغ من العمر 8 سنوات، وهو ابن طبيعي لـ (داني) من زواج سابق. كان ممسكا بدميته، عندما سدد القاتل مسدسه على وجهه، فاغتال البراءة بطلقة رخيصة.
بعدما التقط الضابطان أنفاسهما، أجروا الفحوصات الأولية على الضحايا للتأكد من علامات الحياة، لكنهم قبضوا الريح بدلا من ذلك، ثم قاما بتمشيط المنزل للتأكد من عدم اختباء الجاني في ركن من أركانه، لكنهم فوجئوا بالمزيد. في الخزانة، عثر رجال الشرطة على طفلين، (كوري)- 4 سنوات، و(غابي) – 10 أشهر، كان الطفلان يرتجفان من الخوف، تم أخذ الأطفال معهما، بحذر حتى لا تفسد الأدلة في مسرح الجريمة.

جريمة غير مسبوقة
صدمت الشرطة من هول الحادثة البشعة التي لم تحدث من قبل في بلدتهم المسالمة والهادئة، حاولت الشرطة الإسراع في إتمام إجراءاتها قبل أن تصحو البلدة الهادئة من النوم وتعم الفوضى والهرج والمرج في أنحائها، ومن خلال البحث والكشف على المكان، اكتشف المحققون أن الجاني قد تمكن من الدخول من خلال نافذة مفتوحة في الجزء الخلفي من المنزل.
في صباح يوم السبت، حسب إفادة الأطفال الناجين، أنهم استيقظوا على أصوات طلقات نارية، قبل احتجازهم كرهائن، ثم قادهم المجرم بسيارته إلى مكان آخر، حيث قام باغتصاب الفتاة، وصف الأطفال سيارة الجاني، بأنها (فان) سوداء مع زجاج مظلل، قامت الشرطة بالتعميم على الشخص في جميع المنافذ، والتحذير من خطورته، بالبحث والتحري عن هذه العائلة المنكوبة، لم يظهر ما يثير الريبة والشكوك، فقد كانت العائلة تعيش في هدوء حتى تسلل السفاح إلى حياتهم وقتلهم من دون سبب واضح.
في وقت لاحق من اليوم، حضر إلى مكان الحادث شريف المنطقة، وخبراء الجريمة، بمعية الطبيب الشرعي، وقام كل منهم بعمله المعتاد، وشوهدت في مسرح الجريمة الدماء والعظام والأنسجة وأجزاء من مخ (داني) متطايرة هنا وهناك، في إشارة إلى أن القاتل قام بإطلاق النار على الضحية في مؤخرة رأسه، حرص الخبراء على تحليل ما شاهدوا بدقة وعناية وتمشيط كل بقعة من البيت، كانت الجريمة بشعة وفظيعة، لدرجة أن الخبراء بتجاربهم طوال سنوات عمرهم لم تنفعهم في التماسك من هول الصدمة.
تم تصوير المشهد من كل النواحي، ثم جمعت عينات من الدم وعينات من سوائل الجسم، كما تم نقل الجثث إلى المشرحة وسط ذهول الجيران، وتفرق الخبراء هنا وهناك لجمع أية أدلة يمكن أن تقودهم لفك طلاسم الجريمة، أما شريف المقاطعة والمحققون فقد عكفوا على توجيه الأسئلة للأهالي حول كل شيء قد أثار شكوكهم في الليلة الفائتة أو الأيام التي سبقت الجريمة.

قصة حب قصيرة.. جلبت المشاكل
وكما يحدث في مثل هذه الحالات، تجمع الصحافيون ورجال الإعلام للفوز بأية معلومة تهدئ من فضول القراء حول هذه الجريمة الغامضة. وأدلى مدعي المنطقة ببيان مقتضب، أوضح فيه أن رجال الشرطة يحققون في الأمر، مؤكداً أن الهجوم ليس عشوائيا، ومن المؤكد أن القاتل صديق للعائلة أو على الأقل يعرف أفرادها.
فجأة تحول المجتمع الآمن الذي اشتهر بزينة أعياد الميلاد، إلى مكان يثير الفضول والأسئلة، وسرت الإشاعات في البلدة الصغيرة كالنار في الهشيم، كانت الهمسات تشير إلى أن رجلا اسمه (جيري هيدلر) هو من دخل إلى البيت وأطلق النيران عشوائياً على ساكنيه، وربما حدث شيء آخر، وحده القاتل يحتفظ بهذا السر الخطير.
خلال تلك الساعات الحرجة الأولى، نشرت الشرطة دورياتها الراجلة والراكبة عبر المقاطعة لمطاردة المشتبه به (جيري سكوت هيدلر)، كما أرسل مكتب التحقيقات في جورجيا أكفأ المحققين (جيري رو)، و (بيل باتلر) إلى (ألما)، مسقط رأس المشتبه به.
كانت السيارة الفان التي وصفها الأطفال تقف خلف المنزل، وكان (جيري هيدلر) يسير خارج الباب الأمامي للمنزل، عندما توقفت سيارة الشرطة، حيث شاهد المحققان المجرم يسرع بالعودة إلى داخل المنزل، فقاما بالاتصال عبر الجهاز اللاسلكي وطلبا دعماً احتياطياً للمساعدة في القبض، ثم أسرعا إلى خلف المنزل لمنعه من الهروب، في تلك اللحظة، جاء شقيق (جيري هيدلر)، وأخبر الشرطة، بأنه الوحيد في المنزل، وأثناء حديثهم جاء إلى المكان محققون آخرون وبدؤوا عملية البحث في المنزل، حيث عثروا على المتهم مختبئاً في حوش المنزل، وطلبوا منه الخروج وتسليم نفسه إلا أنه رفض، ما دفع رجال الشرطة لإشهار أسلحتهم في وجهه، وأخيراً تم إلقاء القبض عليه، كما تم إلقاء القبض على شقيقه لعرقلة سير العدالة.. واقتيدا إلى السجن.
في يوم الثلاثاء 9 ديسمبر 1997م، أقيمت جنازة للعائلة المنكوبة في الكنيسة، وحضر مراسمها أناس كثر، من كل حدب وصوب، ثم قيلت الكلمات المؤثرة في حق القتلى.. ونثرت زهور القرنفل البيضاء والوردية على النعوش.
تسربت معلومات إلى المباحث من بعض أقارب الأسرة مفادها أن (جيسيكا) قد قطعت علاقة غرامية قصيرة كانت تربطها مع (هيدلر)، وهي السبب في إشعال الزناد وحدوث المأساة. الكثيرون من المشيعين حضروا إلى الكنيسة مباشرة بعد ظهور (هيدلر) في المحكمة، حيث سأله القاضي عن فهمه لعقوبة جرائم القتل والخطف والسطو التي ارتكبها، أبقى المتهم عينيه مسبلة، لا يجيب بثقة وإنما بكلمتين مختصرتين (نعم سيدي)، و (لا سيدي). وعندما قال إنه لا يفهم خطورة الوضع، قال له القاضي دون أن يرفع عينه عن ملف القضية أمامه: (سوف يتم إعدامك)، وجاء في بيان لمكتب التحقيق بجورجيا الذين استجوبوا المتهم، بالإدلاء باعترافات تقشعر لها الأبدان، وتأكيده للجميع بأنه قتلهم جميعًا.
في الوقت الذي كان يحاول فيه رجال الادعاء الحصول على اعتراف كامل من المتهم كدليل رئيسي في القضية، كان رجال الشرطة يحاولون بخبراتهم الحصول على معلومات إضافية من الأطفال الناجين، لضمها إلى الملف، ولولا وجودهم وإفاداتهم ومعلوماتهم المهمة لضاعت تفاصيل هذه القصة ولفها الغموض، وضاعت حقوق الأبرياء.
قال الأطفال إنهم استيقظوا على صوت طلقات نارية مدوية، ثم قام الرجل الذي تواعد مع أختهم «جيسكا» لمرة، دخل إلى غرفة النوم واقتادهم معه في سيارته، وتركهم في طريق مهجور ومظلم، والخوف يتملكهم، وكانوا لا يعرفون الحكاية ولماذا قام الشرير بإخراجهم من المنزل وبتلك الطريقة الهمجية.

اعترافات السفاح
في اعترافاته لرجال الشرطة، قال (هيدلر) إنه استخدم سلماً كان في الحديقة لرفع نفسه والدخول إلى نافذة الحمام ومنها إلى منزل الضحايا، في البداية أطلق النار على الطفل (براينت)، مستخدما بندقية نصف آلية، ثم قتل الضحية الثانية (جيسيكا) لأنها ركضت نحوه، بعدها أطلق النار على الزوجة (كيم) والزوج (داني) بسرعة.
ويتذكر المتهم، صوت الانفجار الذي حدث، وقال إنه كان في حلم عندما قتل الضحية الأولى، إلا أن الضحية الثانية (جيسكا) أيقظته من الكابوس بصراخها الشديد فأطلق النار عليها أيضاً، وبعد إطلاق النار الكثيف على الضحايا، اختطف الأطفال الثلاثة بواسطة سيارة مسروقة، وأضاف في محضر اعترافاته بأنه قاد السيارة إلى جسر نهر التاماها، ثم أخذ البنت الكبرى البالغة عشر سنوات إلى قارب واغتصبها بعيداً عن أنظار إخوتها الآخرين الذين كانوا في الشاحنة.
بعد حادثة الاغتصاب، طلبت الضحية الصغيرة وهي تبكي من السفاح التخلص من المسدس لأنه يخيفها، فقام المجرم برمي المسدس في النهر، ترك السفاح البنات الصغيرات وتوجه إلى منزل والدته، كان يبكي وأحياناً يضحك مما اقترفت يداه، لكنه لم يتأثر بما حدث، ولم يبال.
ونسبة لحجم الجريمة والغبن الذي خلفته تم جلب أكفأ المحامين والمدعين، لتقديم السفاح للعدالة، وأكد المحامون بعد الكشف الطبي الذي جرى على المتهم بأنه مريض جسدياً ومختل عقلياً، وتقدم الدفاع بطلب إلى هيئة المحكمة منادياً فيه بتغيير مكان المحاكمة، بعيداً عن المقبرة والبيت الذي سالت فيه الدماء، حيث ما زال الناس يعتقدون أن البلدة المكان المناسب للمودة وتبادل الحب وهدايا الأعياد، نسيج اجتماعي من طراز فريد، وافق النائب العام على قبول الطلب.
وفي يوم الثلاثاء 6 يوليو 1999، وعندما كان السفاح في انتظار المحاكمة، تمكن من الهروب، فحشدت السلطات الكلاب البوليسية والمروحيات في أعقابه، وأصدرت الشرطة تحذيراً للأهالي في جميع أنحاء ولاية جورجيا الأميركية، من عدم الوقوف في طريق المتهم البالغ من العمر 20 عاماً لخطورته الشديدة، وفي وقت قياسي تمكنت الشرطة من القبض عليه وإعادته مرة أخرى إلى السجن.
بدأت المحاكمة أمام هيئة محلفين مكونة من سبعة رجال وخمس نساء في 30 أغسطس عام 1999، وسعى الادعاء لضمان حصول السفاح على عقوبة الإعدام، بينما حاول فريق الدفاع طلب الرأفة من المحلفين لمرضه العقلي، وبعد استكمال الشهادات والإفادات لكل من له علاقة بالجريمة اقتنعت هيئة المحلفين وأصدرت قرارها النهائي بأن المتهم (مذنب).
وفي أقل من ساعتين، حكم عليه بالإعدام لأربع مرات، ثم أضاف إليها القاضي أحكاما أخرى، حكمين بالسجن مدى الحياة، بالإضافة إلى 110 سنوات على ثلاث تهم وهي اختطاف الأطفال الثلاثة، وثلاث تهم هي اللواط والتحرش الجنسي بالأطفال والسطو.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.