الأربعاء 22 ربيع الأول / 20 نوفمبر 2019
06:19 م بتوقيت الدوحة

هل تعود أميركا لاحتلال العراق؟

هل تعود أميركا لاحتلال العراق؟
هل تعود أميركا لاحتلال العراق؟

لا يبدو من المنطقي والمبرر والواقعي أن تحشد أميركا 40 دولة معها من أجل ضرب مجموعة مقاتلة تنتشر بين العراق وسوريا، تحت أي مبرر أو مسوغ، فعدد المقاتلين وفقا لتقديرات الاستخبارات الأميركية لا يصل بأحسن حال من الأحوال إلى 30 ألف مقاتل، وبالتالي فإن ما تم تحشيده لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» يخفي وراءه ما يخفي.

حتى نفهم ما جرى ويجري في العراق فلا بد لنا من عودة إلى الوراء، أيام دخل باراك أوباما إلى البيت الأبيض، خلفا لسلفه جورج دبليو بوش، بعد مغامرة خاسرة، وحرب كبدت الولايات المتحدة الأميركية نحو 5 آلاف قتيل، وفقا لتقديرات البنتاجون، بالإضافة إلى نحو 2.5 تريليون دولار أميركي، هي خسائر مالية مرصودة فقط.

عند ذاك نجح أوباما بالدخول إلى البيت الأبيض من خلال شعاره الشهير «التغيير» والذي راهن فيه على قضية انسحاب القوات الأميركية من العراق، وهي المرة الأولى التي ينجح فيها رئيس أميركي بدخول البيت الأبيض بالرهان على قضية خارجية، وكان أوباما عند حسن ظن الأميركيين به، فما هي إلا أقل من عامين على دخوله البيت الأبيض، حتى فر بجلده من بغداد، تتبعهم لعنات الملايين من العراقيين الذين لم يفقدوا عزيزا وحسب وإنما فقدوا وطنا في ظل الاحتلال البغيض.

يومذاك، كانت إيران جاهزة لتحل محل القوات المنسحبة، أميركا المهزومة لم تكن تتوقع أنها ستخرج من بغداد دون أن يكون لها بقايا نفوذ، كنت واشنطن تتوقع أن نفوذها بوجود أكبر سفارة في العالم سيبقى، كانت الحسابات على الورق تختلف عن حسابات الأرض، وهو أمر يبدو أن واشنطن أدركته جيدا يوم أن فشلت في تغيير سياسة نوري المالكي رئيس الحكومة السابق سواء بدعمه لنظام بشار الأسد أو حتى بتغيير سياسته تجاه العرب السنة وهو ما قاد لاحقا إلى ثورة محافظات كاملة ضد الظلم والتهميش قبل أن تتحول إلى ثورة مسلحة.

أميركا اليوم تشعر بأنها خرجت من مولد العراق بلا حمص، فالتضحيات الكبيرة التي قدمتها واشنطن لم تقبض ثمنها، وحتى ما تقوم به شركات النفط الأميركية من عمليات حفر وتنقيب، كان يمكن أن تحصل عليه أميركا بخسائر أقل بكثير من تلك التي قدمتها، لذا فإن العودة إلى العراق باتت واجبة، خاصة أن أوباما لم يعد لديه طموح سياسي بالبقاء في البيت الأبيض، بعد ولايته الثانية الحالية.

تضخيم العدو ليس من قبيل الصدفة لدى دوائر القرار الأميركي، فكلنا يتذكر كيف لعب الإعلام الغربي دورا كبيرا في تضخيم قدرات صدام حسين وجيشه، حتى بات هذا الإعلام يتحدث عن قوات خارقة وقدرات لا قبيل للجيش الأميركي على مجابهتها، ناهيك عن عملية شيطنة النظام العراقي السابق وأنه بات مهددا للعالم، بعد أن أشاعت تلك الوسائل الإعلامية ومن قبلهم البيت الأبيض كذبة أسلحة الدمار الشامل التي سوف يطلقها صدام حسين وجيشه على إسرائيل ودول الجوار، بل أكثر من ذلك، أقنعوا العالم بأن نظام صدام حسين يملك صواريخ عابرة للقارات وأن أوروبا مهددة.

بذات السيناريو، جاءت أميركا إلى المنطقة الآن، ضخمت داعش، وباتت داعش على وشك الانقضاض على العالم والسيطرة على دوله، وهو ما لا ينطبق مع واقع الحال، بل حتى عملية سيطرة التنظيم على مدينة الموصل بهذه الطريقة الغريبة، تثير أكثر من تساؤل.

نعم أميركا على ما يبدو تريد العودة إلى العراق والمنطقة عموما، دون أن نغفل السيناريو الأميركي المعد لسوريا ونظام الأسد، فأميركا وعبر بوابة داعش، صارت تحلق طائراتها فوق دمشق، كاسرة الفيتو الروسي ومتجنبة الغضب الإيراني.

كل ذلك يجعلنا نقول إن أميركا عائدة إلى المنطقة بقوة أكبر لتعيد رسم خارطتها وفقا للمصالح الأميركية والغربية، وربما الإيرانية معها.

• Iyad732@yahoo.co.uk

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.