الأربعاء 22 ربيع الأول / 20 نوفمبر 2019
05:52 م بتوقيت الدوحة

وضاعت صنعاء.. فمن التالي؟

وضاعت صنعاء.. فمن التالي؟
وضاعت صنعاء.. فمن التالي؟

نعم ضاعت صنعاء، ووصلت اليد الإيرانية الفارسية التي تحسن التخطيط إلى اليمن، واستولت جماعة الحوثي على اليمن، وباتت خاصرة شبه الجزيرة العربية وجنوبها بيد أنصار الله، أتباع الولي الفقيه في طهران، وصحا الخليج العربي على جار جديد، جار لا يخفي عداوته وكرهه وحقده على أهل السنة، تلك حقائق ما عاد من المنطق أن نتجاوزها بحجة عدم الطائفية، تغير له ما بعده، فبعد دمشق وبيروت وبغداد، ها هي العاصمة العربية الرابعة التي تقع في الحضن الفارسي.

نعم من حقنا أن نسال ما العاصمة العربية التالية التي ستسقط في الحضن الفارسي، من حقنا أن نسال لأن في طهران غرف مظلمة، تحسن التخطيط وتحسن التنفيذ، بينما عواصمنا العربية وأنظمتها تنام في عسلها الوهمي، تظن أنها ما زالت بعيدة عن أهداف إيران ومخططاتها.

مندوب مدينة طهران في البرلمان الإيراني، زاكان، أعلنها صريحة، فبعد أن وصلت قوات الحوثي صنعاء، ووقعت اتفاق استلامها من عبد ربه منصور هادي، رئيس اليمن، أعلنها زاكان بأن صنعاء هي رابع عاصمة عربية تقع بيد طهران.

لم يعد هناك أمر خافٍ على أحد، ولم تعد مخططات طهران السرية بالتغلغل في العواصم العربية محض كلام أو تخوفات غير واقعية، كل شيء صار واقعا، ولهذا يجب أن نسأل، من التالي؟

يوم أن دخلت القوات الأميركية إلى بغداد عام 2003، وبعد أشهر قليلة حيث بانت الصورة أكثر وتعرف العراقيون على ضيوفهم الغرباء الجدد، بدأ الظهور الإيراني والتغلغل الإيراني يكشف عن وجهه، يومها وتحديدا عام 2005، سافرت إلى عمان الأردن، وهناك التقيت بعدد من الزملاء الصحافيين الأردنيين، كان السؤال عن العراق ووضع العراق يشغل الجميع.

يومها فاجأتهم عندما قلت لهم إن العراق كان يمكن أن يطرد الأميركيين خلال ستة أشهر من عمر الاحتلال، ولكن وجود إيران وميليشياتها في العراق حال وسيحول دون ذلك.

أتذكر يومها أن البعض لم يعجبه كلامي، واتهمني بالطائفية، وقال إن إيران ليست بهذا الحجم في العراق، وإنكم تبالغون، بل إن بعضهم اتهمني بأني من أيتام النظام السابق وأحمل حقدا وإرثا من الحقد على إيران من أيام الحرب العراقية الإيرانية.

ودارت الأيام، وتأكدت لي وللآخرين حقيقة لمسها كل عراقي بعد أشهر من احتلال بلاده، وحذرنا من إيران، وصرخنا، وسال من أقلامنا دم، وليس حبرا كثيرا، ولكن كانت الآذان صماء، وكانت البصيرة عمياء، وبقي الجميع يراقب من بعيد، وكأن الأمر لا يعينه، حتى وصلت إيران إلى حدود المملكة العربية السعودية.

لا أعتقد أن هناك من كان لا يعرف خطر إيران ومدى سعيها للتوغل في بلاد العرب، وهنا أتكلم عن مواطنين وحكومات، ولكن وإذا كان الفعل في مثل هذه الحالات للحكومات، فإني أقول للأسف إن هذه الحكومة التي طال ما كانت تدعي خشيتها من إيران، سارعت إلى دعمها، ودعم أنصارها في اليمن لاحتلال صنعاء، والسبب في ذلك هو إقصاء الإخوان المسلمين في اليمن ومنعهم من الوصول إلى السلطة.

تفكير ساذج وناقص ولا ينم عن أية دراية أو استراتيجية حقيقية، بل لا ينم عن أن هناك دول خائفة أصلا من إيران، هذا إذا لم تكن هي ذات الدول التي تخوف وتدعي الخوف من إيران، هي من سهلت وساعدت إيران للوصول إلى صنعاء.

هنيئا للعرب بأنظمتهم، فهي ستقودهم، كما هي عادتها إلى نهاية الزمن، ونهاية التاريخ ونهاية الجغرافيا، فهي غير معنية سوى بتثبيت عروش خاوية، أما الوطن والشعب فلا يبدو أن هناك من أحد معني بهما.

سوف ندخل في غياهب المستقبل، بحثا عن العاصمة العربية الخامسة التي ستنضم لأخواتها، بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء.

• Iyad732@yahoo.co.uk

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.